بيان مشترك صادر عن وزراء خارجية ألمانيا وفرنسا والمملكة المتحدة بشأن استهلال آلية إعادة فرض جزاءات الأمم المتحدة (28 آب/أغسطس 2025)
نحن، وزراء خارجية ألمانيا وفرنسا والمملكة المتحدة، نتشارك الهدف الجوهري المتمثل في عدم سعي إيران إلى الحصول على سلاح نووي أو حيازته أو تطويره أبدًا. وكنا قد فاوضنا خطة العمل الشاملة المشتركة مقتنعين بأنّها قد تسهم في كفالة الطابع السلمي الحصري لبرنامج إيران النووي على نحوٍ حازم. ووافق مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة على خطة العمل الشاملة بالإجماع في القرار رقم 2231 الصادر في 20 تموز/يوليو 2015. وكان قد مثّل ذلك تقدّمًا هامًا في مجال عدم الانتشار النووي، وتعزيز السلم والأمن الدوليين.
وعقب انسحاب الولايات المتحدة الأمريكية من خطة العمل الشاملة المشتركة في 8 أيار/مايو 2018، ومع أنّ إيران توقفت عن تنفيذ التزاماتها بموجب خطة العمل الشاملة المشتركة ابتداءً من شهر مايو في عام 2019، وحافظت ألمانيا وفرنسا والمملكة المتحدة، أي مجموعة الدول الأوروبية الثلاث، على مشاركتها الملتزمة في هذا الاتفاق.
وتجاوزت إيران منذ عام 2019 الحدّ الذي تنص عليه خطة العمل الشاملة المشتركة بشأن اليورانيوم المخصب والماء الثقيل والطاردات المركزية، وعرقلت قدرة الوكالة الدولية للطاقة الذرية على الاضطلاع بأنشطة التحقّق والمراقبة بموجب خطة العمل الشاملة المشتركة، وتراجعت عن تطبيق البروتوكول الإضافي لاتفاقات الضمانات الشاملة والتصديق عليه. وتمثّل هذه الأعمال إخلالًا بالالتزامات التي قطعتها إيران بموجب خطة العمل الشاملة المشتركة وتلقي عواقب وخيمة على قدرة إيران في المضي قدمًا في استحداث سلاح نووي.
ومرّ أكثر من خمسة أعوام على ذلك. وبذلنا منذ ذلك الحين كل ما تيسر لنا من جهود بغية استنباط حلٍ للمأزق. ودأبنا بلا هوادة على بذل جهود دبلوماسية كثيفة بغية الحد من التصعيد وحمل إيران والولايات المتحدة الأمريكية إلى التفاوض من أجل التوصل إلى حل شامل قائم على التفاوض. وعملنا بحسن نية من أجل الحفاظ على خطة العمل الشاملة المشتركة، آملين بصدق التوصل إلى حلٍ لهذا المأزق عبر إقامة حوار دبلوماسي بنّاء، مع الحفاظ على الاتفاق والحرص على العمل ضمن إطاره.
ولجأت مجموعة الدول الثلاث على وجه الخصوص إلى آلية تسوية النزاعات المدرجة في خطة العمل الشاملة المشتركة، التي استهلت في 14 كانون الثاني/يناير 2020 وأقرّها منسق خطة العمل الشاملة المشتركة تماشيًا مع الفقرة 36 من خطة العمل. وأقامت مجموعة الدول الأوروبية الثلاث كذلك مفاوضات بحسن نية في فترة امتدت من 6 نيسان/أبريل 2021 إلى 28 شباط/فبراير 2022، من أجل حمل إيران إلى احترام خطة العمل الشاملة المشتركة على نحو كامل وإتاحة عودة الولايات المتحدة الأمريكية إلى الاتفاق. وقدّم منسق خطة العمل مقترحات عملية في آذار/مارس 2022، ومن ثم في آب/أغسطس 2022. ورفضت إيران سلسلتي المقترحات هذه وواصلت تقديم طلبات غير مقبولة تخرج عن إطار خطة العمل الشاملة المشتركة. وواصلنا مع ذلك حوارنا مع إيران في إطار جهودنا الرامية إلى التوصل إلى تسوية سلمية للمسألة عبر القنوات الدبلوماسية، كما شرحنا في رسالتنا التي وجهناها إلى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة في 8 آب/أغسطس 2025.
واقترحت مجموعة الدول الأوروبية الثلاث في تموز/يوليو 2025 تمديد القرار 2231 وآلية إعادة فرض جزاءات الأمم المتحدة المرتبطة به. ولم تلبِّ إيران على نحوٍ مرضٍ بعد المطالب التي حددتها مجموعة الدول الأوروبية الثلاث مقابل هذا التمديد، ولا سيمّا استئناف المفاوضات، وامتثال إيران لالتزاماتها إزاء الوكالة الدولية للطاقة الذرية وللتدابير التي تبدّد شواغلنا بشأن مخزون اليورانيوم العالي التخصيب. وكان من شأن تنفيذ إيران لهذه التدابير، علاوةً على مهلة التمديد لفترة محدودة، أن يوفر مساراً موثوقاً في سبيل إبرام اتفاق سياسي يحل محل خطة العمل الشاملة المشتركة ويبدّد شواغلنا قديمة العهد بشأن البرنامج النووي الإيراني.
وبات إخلال إيران في المرحلة الراهنة بالتزاماتها بموجب خطة العمل الشاملة المشتركة جليًا ومتعمدًا، وتقع مواقع تنطوي على خطر انتشار كبير في إيران خارج نطاق مراقبة الوكالة الدولية للطاقة الذرية. ولا يستند مخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب، الذي يتجاوز في المرحلة الراهنة تسع كميات كبيرة ، إلى أي مبرر مدني، وليست الوكالة الدولية للطاقة الذرية قادرة على تحديد موقعه. ولا يزال إذن يمثل برنامج إيران النووي خطرًا واضحًا على السلم والأمن الدوليين.
ودفعت أعمال إيران ألمانيا وفرنسا والمملكة المتحدة في اليوم الراهن، وتماشيًا مع الفقرة 11 من القرار 2231 الصادر عن مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة في عام 2015، إلى اتخاذ قرار إخطار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بإخلال إيران إخلالًا كبيرًا في التزاماتها بموجب خطة العمل الشاملة، وبالتالي تفعيل آلية إعادة فرض جزاءات الأمم المتحدة.
ويستهل هذا الإخطار آلية إعادة فرض جزاءات الأمم المتحدة المنصوص عليها قرار مجلس الأمن 2231. كما يمهل فترة ثلاثين يومًا قبل إعادة فرض قرارات الأمم المتحدة التي كان قد رفعها المجلس. ونشدّد أن هذه القرارات والتدابير التي تحتوي عليها من جزاءات وتدابير تقييدية أخرى، ليست بحديثة، لا بل تمثل قرارات كان قد اعتمدها مجلس الأمن وقد رُفعت فيما بعد نظرًا إلى الالتزامات التي قطعتها إيران بموجب خطة العمل الشاملة المشتركة. إلا أنّ إيران اختارت ألا تحترم هذه الالتزامات. وتماشيًا مع القرار، سنواصل السعي إلى حل مسألة إخلال إيران إخلالًا كبيرًا بالتزاماتها عبر القنوات الدبلوماسية. وسنستغل مهلة الثلاثين يومًا هذه من أجل مواصلة الحوار مع إيران بشأن اقتراحنا بالتمديد، أو أي سبيل دبلوماسي جدي يرمي إلى حمل إيران إلى احترام التزاماتها.
ونذكّر بأنّه في حال لم يعتمد مجلس الأمن في مهلة ثلاثين يومًا قرارًا يرمي إلى مواصلة رفع قرارات مجلس الأمن بشأن إيران، سيُعاد فرض ستة قرارات صادرة عن مجلس الأمن تشمل القرارات التي تفرض جزاءات.