أوكرانيا

حصة

الوضع في أوكرانيا وموقف فرنسا

شرع الاتحاد الروسي في غزو أوكرانيا في 24 شباط/فبراير 2022، بعد ثماني سنوات من انطلاق أولى شرارات النزاع في أوكرانيا وتحديدًا في شبه جزيرة القرم وفي إقليم دونباس في عام 2014.

تم تحديث في 31 آذار/مارس 2022

ما هي آخر المستجدات في عام 2022؟

فرنسا متضامنة مع أوكرانيا في مواجهة حالة الطوارئ الإنسانية

أثار الغزو العسكري الروسي لأوكرانيا أزمة إنسانية فادحة، فمنذ بدء الهجوم الروسي، غادر ملايين الأوكرانيين منازلهم هربًا من القتال والقصف. ولجأ بعضهم إلى مدن أخرى في أوكرانيا، في حين قطع بعضهم الآخر الحدود الأوكرانية.

ويحشد مركز الأزمات والمساندة التابع لوزارة أوروبا والشؤون الخارجية جهوده في ظل حالة الطوارئ الإنسانية السائدة بغية مدّ يد العون للمتضررين واللاجئين.

وخصصت فرنسا 100 مليون يورو من أجل تلبية الاحتياجات الأكثر إلحاحًا، ولا سيّما من أجل إرسال مستلزمات إنسانية تلبي احتياجات الأوكرانيين الماسة، من أدوية وأجهزة تنفّس، وخيم، وأغطية، وغيرها. واستُحدث جسرٌ جوي إنسانية عبر بولندا لنقل هذه المستلزمات إلى السلطات في أوكرانيا أو إلى البلدان المجاورة التي تستضيف اللاجئين مباشرة.

وأنشأت فرنسا صندوقَين، سعيًا منها إلى توحيد مساعي أصحاب النوايا الحسنة وجمع المساهمات المالية بسرعة ونجاعة للعمليات الإنسانية التي تقيمها فرنسا. وهذان الصندوقان هما:

فرض جزاءات على روسيا

أعلن قادة كلّ من المفوضية الأوروبية وفرنسا وألمانيا وإيطاليا والمملكة المتحدة وكندا والولايات المتحدة الأمريكية واليابان فرض تدابير اقتصادية متشددة جديدة على روسيا في 27 شباط/فبراير 2022. وترمي هذه التدابير المفروضة على أهم المؤسسات والمصارف الروسية وعلى الجهات المسؤولة عن شنّ هذه الحرب، بما فيها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، إلى عزل روسيا أكثر وأكثر عن النظام المالي الدولي وعن اقتصاداتنا.

الاطلاع على البيان المشترك الصادر بشأن التدابير المتشددة في 27 شباط/فبراير 2022

تعرّفوا إلى التدابير التي اعتمدتها الدول الأعضاء السبع والعشرون في الاتحاد الأوروبي في 25 شباط/فبراير 2022.

تعليق مؤقت لعمليات التبني الدولية مع أوكرانيا وروسيا (11 آذار/مارس 2022)

توفر سياقات الأزمات أو النزاعات المسلحة أرضية مواتية لانتهاكات حقوق الطفل، ولا سيما للممارسات غير المشروعة في مجال التبني الدولي. ويتعذر استهلال أي عملية تبني دولية في سياقات ممائلة، نظرًا إلى الصعوبة في تحديد ما إذا كان الأطفال، الذين قد يبدو أنهم يتامى أو محرومون بصفة دائمة من رعاية الوالدين، مؤهلين بالفعل للتبني.

واتخذت وزارة أوروبا والشؤون الخارجية إذن قرار تعليق عمليات التبني الدولية مع هذين البلدين لمدة ثلاثة أشهر قابلة للتجديد.
للاستزادة

الاطلاع على الوضع السائد في أوكرانيا منذ عام 2014

أسباب النزاع

نشب النزاع بين أوكرانيا والاتحاد الروسي بسبب الأزمة السياسية التي شهدتها أوكرانيا في أواخر تشرين الثاني/نوفمبر 2013، إذ أدى قرار الرئيس الأوكراني فيكتور يانوكوفيتش تعليق الأعمال التي من شأنها أن تفضي إلى توقيع اتفاق الشراكة مع الاتحاد الأوروبي إلى اندلاع "ثورة الكرامة".

وسيطر بعض الجنود الروس الملثّمين وبلا أي شارات عسكرية على جميع النقاط الاستراتيجية في جزيرة القرم، اعتبارًا من 27 شباط/فبراير 2014. وفي 16 آذار/مارس 2014، نُظّم استفتاء بشأن الاستقلال والانضمام إلى الاتحاد الروسي، إلا أن ضمّ جزيرة القرم لم يحظَ باعتراف المجتمع الدولي.

وفي الوقت عينه انطلقت في شرق أوكرانيا عمليات هادفة إلى زعزعة الاستقرار. واعتبارًا من آذار/مارس 2014، عمدت بعض المجموعات المسلّحة بلا أي شارات عسكرية وخاضعة لإشراف روسيا إلى دعم المتظاهرين المنادينَ باستقلال هذه المناطق. وفي 11 أيار/مايو، أعلنت الكيانات التابعة بفعل الواقع إلى "جمهورية دونيتسك الشعبية" و"جمهورية لوغانسك الشعبية" استقلالها بعد إجراء "استفتاء". لكن أوكرانيا أقرّت بعدم قانونية هذا التصويت الذي جرى خارج الإطار الذي تُحدده التشريعات الأوكرانية والذي تشوبه العديد من الشوائب النظامية، ولم يحظَ باعتراف المجتمع الدولي، بما في ذلك الاتحاد الروسي.

وأيّدت فرنسا اعتماد الاتحاد الأوروبي عقوبات ردّاً على الضم غير القانوني لجزيرة القرم وزعزعة الاستقرار في أوكرانيا.

2015-2014: اتفاقات مينسك الرامية إلى إنهاء النزاع

استُهلّت المحادثات الدبلوماسية في حزيران/يونيو 2014. ومثّل إحياء ذكرى إنزال الحلفاء في 6 حزيران/يونيو 1944 فرصةً مناسبةً لفتح صفحة دبلوماسية جديدة بين الرئيسَين الأوكراني والروسي، برعاية رئيس الجمهورية الفرنسية والمستشارة الألمانية بصيغة "نورماندي" أو "أن 4".

وجرت أيضًا مفاوضات في مينسك على مستوى مجموعة الاتصال الثلاثية التي ضمّت ممثلين أوكرانيين وروس وفي إطار وساطة الرئاسة الحالية لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا والتي أشركت الانفصاليين الذين مثّلوا بعض المناطق في لوغانسك ودونيتسك في أربعة أفرقة عاملة.

وفي 5 أيلول/سبتمبر 2014، وقّعت الأطراف الحاضرة في مجموعة الاتصال الثلاثية بروتوكول مينسك الذي يشمل 13 تدبيرًا أمنيًا وسياسيًا بهدف إنهاء النزاع.

وعُقد مؤتمر قمة رؤساء الدول والحكومات بصيغة "نورماندي" في مدينة مينسك يومَي 11 و12 شباط/فبراير 2015. ووقّعت أطراف مجموعة الاتصال الثلاثية "رزمة التدابير الرامية إلى تنفيذ اتفاقات مينسك" التي يُطلق عليها أحيانًا عن طريق الخطأ تسمية ("مينسك 2").

وحددت هذه الرُزمة المراحل العملية لتنفيذ بروتوكول مينسك. رمى هذا الاتفاق إلى إحراز تقدّمٍ مشترك ومن دون أي شروط مسبقة، على مستوى الوضع الأمني الميداني والعملية السياسية. وفي نهاية المطاف كمن هدف الاتفاق في إتاحة الدخول مجددًا إلى المناطق الخاضعة لسيطرة الانفصاليين، ضمن إطار السيادة الأوكرانية ووفق تنظيم لامركزي.

وأيّد القرار 2202 الصادر عن مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة في 17 شباط/فبراير 2015 رزمة التدابير ودعا إلى تنفيذها بالكامل.

ما هو موقف فرنسا منذ عام 2014؟

لا تعترف فرنسا ولن تعترف بضم جزيرة القُرم غير الشرعي، فإن طعن القوات العسكرية في الحدود يتنافى مع القانون الدولي ومع الالتزامات التي قطعها الاتحاد الروسي.

واستضافت فرنسا في 9 كانون الأول/ديسمبر 2019 مؤتمر قمة لرؤساء الدول والحكومات بصيغة "نورماندي"، عقب مؤتمر القمة السابق الذي عُقد في تشرين الأول/أكتوبر 2016 في برلين. ومكّن مؤتمر القمة هذا من تحديد عدد من التدابير الرامية إلى تحسين الوضع الميداني وإلى تيسير تنفيذ اتفاقات مينسك من حيث تعزيز وقف إطلاق النار وإحراز تقدم في عمليات إزالة الألغام وفتح معابر جديدة وتحديد مناطق انسحاب جديدة وأخيراً تبادل السجناء الذين أُسروا في إطار النزاع. كما ذكّرت الأطراف بتمسّكها بتحقيق تقدم في جميع الجوانب القانونية المرتبطة بالجانب السياسي لاتفاقات مينسك.

الاطلاع على النتائج المتفق عليها في مؤتمر قمة باريس الذي عقد بصيغة "نورماندي"

واستمرّت المحادثات بين المستشارين السياسيين بصيغة "نورماندي" منذ ذلك الحين مع أنه كان ثمة صعوبات مرتبطة بجائحة فيروس كورونا. واجتمع المستشارون السياسيون في باريس في 26 كانون الثاني/يناير 2022 وأصدروا بيانًا مشتركًا، وهو الأول منذ مؤتمر قمة باريس، عاقدين العزم على مواصلة أعمالهم بصيغة "نورماندي".

وفي سياق احتدام التوترات مع روسيا على الحدود الأوكرانية منذ نهاية عام 2021، تنتهج فرنسا سياسة حازمة تقوم على الحوار من جهة وعلى التضامن مع أوكرانيا من جهة أخرى، وذلك في سبيل المضي في تسوية النزاع تسوية سياسية وتهدئة التوترات. وتوجّه رئيس الجمهورية ووزير أوروبا والشؤون الخارجية في هذا الصدد إلى كييف في 8 شباط/فبراير 2022 بعد زيارتهما موسكو في 7 شباط/فبراير. وأعلنت فرنسا مجددًا أن أي تعدٍّ جديد على سيادة أوكرانيا سيؤدي إلى فرض جزاءات واسعة النطاق على روسيا التي ستدفع باهضًا ثمن هذا التعدّي.

التضامن الفرنسي مع أوكرانيا

تقدم فرنسا المساعدة لأوكرانيا منذ عام 2014 في عدّة مجالات مثل المساعدات الإنسانية والطبية في حالات الطوارئ، ومدّ يد العون للنازحين، ودعم تنفيذ الإصلاحات، وهي ملتزمة التزامًا تامًا بالدعم المقدّم لأوكرانيا في إطار الاتحاد الأوروبي. وقدّمت فرنسا منذ عام 2018 مساعدات إنسانية بقيمة 4،2 ملايين يورو عبر مركز الأزمات والمساندة بغية التصدّي للأزمة الأوكرانية، ولا سيّما في إطار مشاريع لتوفير المعونة الغذائية والخدمات الأساسية من قبيل توزيع منتجات النظافة الصحية والأدوية والأغذية للفئات الضعيفة، ولمشاريع ترمي إلى إصلاح البنى التحتية مثل ترميم مستشفى ومدرسة في كراسنوهوريفكا، وإعادة تأهيل خزّان مياه في بوباسنا، وأخيرًا تدعم فرنسا مشاريع إزالة الألغام من خلال أنشطة تطهير من الألغام وتمويل مشاريع تعليمية تتعلّق بمخاطر الألغام.

وفي عام 2022، قدّمت فرنسا مساعدات إنسانية لأوكرانيا بقيمة 1,5 مليون يورو من خلال منح المساعدة لفريق إزالة الألغام الدانمركي وجمعيتي مثلث جيل العمل الإنساني ومنظمة الإسعاف الأولي الدولية. ومن شأن هذه الأنشطة أن تؤدي في المقام الأول إلى تحسين وضع مئات الآلاف من الأشخاص الذين يعيشون بالقرب من خط التماس، ولا سيّما في ما يخصّ إزالة الألغام وتزويدهم بالأغذية والخدمات الصحية.

وتعبّر فرنسا أيضًا عن هذا التضامن في إطار منظمة الأمن والتعاون في أوروبا، إذ شاركت في بعثات مراقبة سير الانتخابات التي نظّمها مكتب المؤسسات الديمقراطية وحقوق الإنسان التابع للمنظمة، في أعوام 2014، و2015-2016، و2019، في حين لم تُنظّم بعثة عام 2020 بسبب تفشي جائحة فيروس كورونا. وعلاوة على ذلك، تضمّ بعثة المراقبة الخاصة بأوكرانيا والتابعة لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا 17 مراقبًا فرنسيًا حاضرًا ميدانيًا في شرق البلاد وفي مناطق أخرى منذ بداية النزاع.

روابط هامة