مكافحة الأسلحة الكيميائية

حصة

إنّ الأسلحة الكيميائية نوع من أنواع أسلحة الدمار الشامل التي تشير إلى المواد الكيميائية السامة ومكوناتها، وإلى الذخائر والأجهزة التي صممت لتنبعث هذه المواد الكيميائية، فضلًا عن المعدات المصممة خصيصًا من أجل استخدام هذه الذخائر والمعدات.

وبدأ استخدام المواد الكيميائية بوصفها سلاح قتالي أثناء الحرب العالمية الأولى في 22 نيسان/أبريل 1915 في مدينة إيبر البلجيكية، من خلال شن أول هجوم واسع النطاق بغاز الكلور. وأودت الأسلحة الكيميائية بحياة إجمالي 90 ألف شخص بين عامي 1914 و1918.

واستخدم العراق الأسلحة الكيميائية أثناء حربه مع إيران في ثمانينات القرن الماضي، وكذلك ضد سكانه الأكراد في مدينة حلبجة.

وأظهر الهجوم الذي شُن بغاز السارين في مترو الأنفاق في طوكيو في عام 1995 كذلك أنّ الحركات والمجموعات غير الحكومية قد تستخدم الأسلحة الكيميائية ضد السكان المدنيين بقصد الإرهاب.

ومثّل الاستخدام المتكرر للأسلحة الكيميائية في سورية، ولا سيما منذ عام 2013، قطيعةً في نظام عدم انتشار هذا النوع من الأسلحة، وهو ما أدى إلى تركيز المناقشات بشأن هذه القضية في المحافل الدولية المخصصة. وأثار هذا الملف ردود فعل جمة في المجتمع الدولي الذي اعتمد تدابير جديدة بغية مكافحة هذه الهجمات وإفلات المسؤولين عنها من العقاب، ولا سيّما في إطار منظمة حظر الأسلحة الكيميائية.
.

Masques à gaz anciens alignés

ويُعزى سبب سعي المجتمع الدولي إلى حظر الأسلحة الكيميائية في عام 1993 من خلال اتفاقية صارمة بصورة منقطعة النظير إلى بساطة إنتاج هذه الأسلحة، مقارنةً بأنواع أسلحة الدمار الشامل الأخرى، وتنوع الوسائط الممكنة والذكريات الأليمة التي خلفتها تبعات استخدامها.

وتولي فرنسا أولوية لمكافحة انتشار الأسلحة الكيميائية واستخدامها مجددًا الذي سُجل في الأعوام المنصرمة في كل من سورية والمملكة المتحدة في قضية تسميم سيرغي سكريبال، وماليزيا في قضية اغتيال كيم جونغ نام وفي روسيا ضد أليكسي نافالني.

التزام فرنسا المستدام بهذه القضية

يمثل التزام فرنسا في مكافحة الأسلحة الكيميائية التزامًا عريقًا ومستدامًا،
إذ أودعت بروتوكول حظر الاستعمال الحربي للغازات الخانقة أو السامة أو ما شابهها وللوسائل البكتريولوجية الموقع في جنيف في عام 1925. ورفعت في عام 1996 التحفظات المتعلقة بجواز استخدام الأسلحة الكيميائية في عمليات انتقامية التي كانت قد أدخلتها على البروتوكول عند تصديقها عليه. ودفعت فرنسا، علاوةً على ذلك، إلى استئناف مفاوضات مؤتمر نزع السلاح في عام 1989، التي أفضت إلى توقيع اتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية في باريس في 15 كانون الثاني/يناير 1993.

اتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية: صكٌ فريد ومتميز لحظر الأسلحة الكيميائية حظرًا كاملًا

تنفرد اتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية، التي وقّعت في باريس في عام 1993، بوصفها الاتفاقية الوحيدة التي تنظم عملية القضاء التام على فئة كاملة من أسلحة الدمار الشامل وتضع نظام تحقق ملزم في آن معًا. ودخلت هذه الاتفاقية حيز النفاذ في عام 1997 وهي تتيح مكافحة جميع جوانب المخاطر الكيميائية.
وترغب فرنسا في أن تُنفذ هذه الاتفاقية على صعيد عالمي، وإن لم تصدق عليها حتى الآن أربع دول فحسب، وذلك لأنّ عددًا قليلاً جدًا من الدول الأطراف قد أدرج جميع أحكام اتفاقية الأسلحة الكيميائية في تشريعاته الوطنية.

وصدقت فرنسا على الاتفاقية في عام 1995 وتمتثل لالتزاماتها على نحو كامل من خلال ما يلي:

نظام التحقق المنصوص عليه في اتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية

تحرص منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، التي أنشئت بموجب اتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية، على امتثال الدول الأطراف لالتزاماتها المنصوص عليها في الاتفاقية. ويتبلور التزام فرنسا بمكافحة الأسلحة الكيميائية بالفعل في تعاونها المتميز مع منظمة حظر الأسلحة الكيميائية على الصعيدين المؤسساتي والتنفيذي على حد سواء. وتتجسد السياسة التي تنتهجها فرنسا في إطار منظمة حظر الأسلحة الكيميائية في العمل المتزامن الرامي إلى نزع السلاح من خلال تدمير الأسلحة الكيميائية الموجودة ومكافحة انتشارها. ولن يضمن بالفعل منع عودة الأسلحة الكيميائية بعد إنجاز عملية نزع الأسلحة الكيميائية على نحو تام إلا تعزيز نظام التحقق.

وقررت فرنسا بصورة خاصة تقديم مساهمة تبلغ 1،2 مليون يورو في فترة ثلاثة أعوام إلى الصندوق المخصص لمركز الكيمياء والتكنولوجيا الجديد التابع لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية. وأضفى سفير فرنسا في تلك الفترة والممثل الدائم لفرنسا لدى منظمة حظر الأسلحة الكيميائية السيد فيليب لاليو الطابع الرسمي على هذه المساهمة إبان لقائه مع مدير المنظمة العام فرناندو أرياس في 7 آذار/مارس 2019. وقد يُضحي هذا المركز الجديد الذي سيُشرع في تشييده في عام 2021 مرجعيةً عالميةً في هذا المجال ومنصةً للدورات التدريبية تنتفع بها الدول الأعضاء من أجل التعاون الدولي ومن أجل أمننا الجماعي.

الأنشطة المستمرة

تشارك فرنسا مشاركةً فاعلةً كذلك في تعزيز الضوابط المفروضة على تصدير السلع ذات الاستخدام المزدوج ألا وهو الاستخدام المدني والعسكري على حد سواء، في إطار الاتحاد الأوروبي وعلى المستوى العالمي (فريق أستراليا).

وتسخّر فرنسا، في موازاة ذلك، جميع السبل الكفيلة بحمايتها من تبعات هجوم كيميائي من خلال العمل على اتخاذ تدابير وقائية ضد هذه الأسلحة وآثارها، بغية ضمان الحماية الجسدية والطبية للسكان والقوات المسلحة.

واستهلّت فرنسا "الشراكة الدولية من أجل مكافحة إفلات مستخدمي الأسلحة الكيميائية من العقاب" في كانون الثاني/يناير 2018.

الشراكة الدولية من أجل مكافحة إفلات مستخدمي الأسلحة الكيميائية من العقاب

يجب ألا نستهين بخطورة استخدام هذه الأسلحة، وألا نشكك في ضرورة حظرها، وتتسم حماية البنية الدولية للسلام والأمن بأهمية، وهو ما دفع فرنسا إلى استهلال "الشراكة الدولية من أجل مكافحة إفلات مستخدمي الأسلحة الكيميائية من العقاب" في بداية عام 2018. وترمي هذه الشراكة، التي تضم 40 دولةً فضلًا عن الاتحاد الأوروبي، إلى مكافحة إفلات جميع الجهات المتورطة في انتشار الأسلحة الكيميائية واستخدامها من العقاب.
وتتمثل الشراكة في رابطة طوعية تتكون من دول تصبو إلى الإبلاغ عن المتورطين في تطوير الأسلحة الكيميائية أو في استخدامها وتسهيل محاكمتهم.

وتتمثل إحدى وسائل عمل الشراكة في وضع قائمة سوداء بالكيانات والأفراد الذين تبين تورطهم في حالات استخدام أسلحة كيميائية ومواد سامة، أو مساهمتهم في تطوير برامج كيميائية وفرضت عليهم جزاءات.

ويجتمع أعضاء الشراكة في مناسبات عديدة ومنها ما يلي :

  • نظمت فرنسا بالاشتراك مع الولايات المتحدة الأمريكية تمرين باسم "عاصفة العدالة" (Storm Justice) يرمي إلى تسليط الضوء على أفضل الممارسات التي ينبغي اعتمادها من خلال محاكاة حالة هجوم إرهابي باستخدام أسلحة كيميائية، وذلك في حزيران/يونيو 2019، وقبل اجتماع الخبراء الذي عُقد في تشرين الثاني/نوفمبر 2019. وركّز التمرين على وسائل التحقيق والمقاضاة والتنسيق بين الدول بوجه خاص.
  • ونظمت فرنسا اجتماع خبراء ثالث في باريس في تشرين الثاني/نوفمبر 2019، ركّز على جانب المعالجة القضائية والجزاءات الإدارية المرتبطة بالقدرات الجديدة المستحدثة في منظمة حظر الأسلحة الكيميائية من أجل تحديد هوية الجهات التي استخدمت الأسلحة الكيميائية في سورية (القرار الصادر عن المؤتمر الاستثنائي للدول الأطراف في اتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية الذي عقد في حزيران/يونيو 2018).
    وأفضت أعمال هذا الاجتماع إلى إصدار وثيقة توجيهية تتوفر بالفرنسية والإنجليزية والإسبانية على الموقع الإلكتروني للشراكة الدولية من أجل مكافحة إفلات مستخدمي الأسلحة الكيميائية من العقاب، وتستعرض هذه الأدوات القانونية وتلخصها وتساعد الدول المتطوعة في تنفيذها.
  • ونشرت الشراكة في 24 نيسان/أبريل 2020 بيانًا بعد التقرير الأول الذي أصدره الفريق المعني بالتحقيق وبالكشف عن هوية مستخدمي الأسلحة الكيميائية التابع لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية في 8 نيسان/أبريل بشأن ثلاث هجمات كيميائية شنت على بلدة اللطامنة في سورية في آذار/مارس 2017، ويُظهر مسؤولية النظام السوري عنها.

للاستزادة بشأن مكافحة إفلات مستخدمي الأسلحة الكيميائية من العقاب: اطّلع على المقال بعنوان "مكافحة الإفلات من العقاب، شرط أساسي لإحلال السلام في سورية"

نزع السلاح وعدم الانتشار الكيميائي والبيولوجي في العالم

Carte du désarmement et de la non-prolifération chimique et biologique dans le monde au 3 décembre 2019 {PDF}

Mise à jour : décembre 2020

روابط هامة