الحرب في أوكرانيا وموقف فرنسا

حصة

اتخذ الاتحاد الروسي قرارًا متعمدًا ولا مبرر له في شن حرب على أوكرانيا في 24 شباط/فبراير 2022 بعد مضي 8 أعوام على ضمه شبه جزيرة القرم غير الشرعي وبداية النزاع في شرق أوكرانيا. وقررت فرنسا وشركاؤها في الاتحاد الأوروبي، منذ أول يوم من النزاع، الانخراط بحزم بغية مساندة أوكرانيا والشعب الأوكراني.

اختارت فرنسا وجميع شركائها خيارًا حازمًا بمساعدة أوكرانيا

اتخذت روسيا، بشن حرب على بلد سيادي، قرارًا متعمدًا بانتهاك جميع المبادئ المدرجة في ميثاق الأمم المتحدة. ولا ينحصر دعم سيادة أوكرانيا واستقلالها وسلامة أراضيها في مساعدة شعب حر، بل يشمل كذلك الدفاع عن القانون الدولي وأمن القارة الأوروبية. وراحت لذلك تدعم فرنسا وشركاؤها، ومنذ أول يوم اندلعت فيه الحرب، أوكرانيا والشعب الأوكراني دعمًا لا لبس فيه.

عمل سياسي ودبلوماسي حازم دعمًا لأوكرانيا

قرر رؤساء الدول والحكومات في الاتحاد الأوروبي الذين اجتمعوا في المجلس الأوروبي في يومي 23 و24 حزيران/يونيو 2022 منح أوكرانيا ومولدوفا وضع الدولتين المرشحتين للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي والاعتراف بأفق جورجيا في الاتحاد الأوروبي.
ويمثل ذلك بادرة تاريخية أتاحتها الزيارة التي قام بها كل من رئيس الجمهورية الفرنسية والمستشار الألماني السيد أولاف شولز ورئيس مجلس الوزراء الإيطالي السيد ماريو دراجي والرئيس الروماني السيد كلاوس يوهانس إلى كييف. وستواصل فرنسا وشركاؤها الأوروبيون حشد جهودهم بغية مواكبة أوكرانيا في مسارها الأوروبي.

جزاءات واسعة النطاق بغية تعزيز الضغوط على روسيا

اعتمدت الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي السبع والعشرون عدة رزم من الجزاءات ضد روسيا منذ شباط/فبراير 2022. وترمي هذه التدابير إلى عزل روسيا عن النظام المالي الدولي والضغط على الذين يدعمون النظام الروسي سياسيًا واقتصاديًا. وتؤثر التدابير تأثيرًا شديدًا في الاقتصاد الروسي بالفعل وهو تأثير سيتعاظم، ويعيق مواصلة روسيا تحمّل كلفة الحرب.

فرنسا متضامنة مع أوكرانيا في مواجهة حالة الطوارئ الإنسانية والاقتصادية

تلبية أكثر الاحتياجات الإنسانية إلحاحًا

أثار الغزو العسكري الروسي لأوكرانيا أزمة إنسانية فادحة، فمنذ بدء الهجوم الروسي، اضطر ملايين الأوكرانيين إلى مغادرة منازلهم هربًا من القتال والقصف. وتمكن البعض منهم من إيجاد ملجأ في أوكرانيا، في حين غادر البعض الآخر البلد.

ويحشد مركز الأزمات والمساندة التابع لوزارة أوروبا والشؤون الخارجية جهوده في ظل حالة الطوارئ الإنسانية السائدة بغية مدّ يد العون للمتضررين واللاجئين في أوكرانيا والبلدان المجاورة.

وقدّمت فرنسا مئة مليون يورو لتمويل شراء مستلزمات إنسانية أساسية وتجهيزات صحية وإيصالها ولدعم القطاع الزراعي ولتقديم آليات الحماية المدنية، وذلك بهدف تلبية احتياجات الأوكرانيين الأكثر إلحاحًا.

وتولّى مركز الأزمات والمساندة تنسيق زهاء 35 عملية تضامنية، تمثّل أوّلها بفتح جسر جوي عبر بولندا أتاح توصيل أكثر من 1400 طن من المساعدات إلى أوكرانيا والبلدان المتاخمة وجسّد الجهود الاستثنائية التي تبذلها فرنسا من أجل مساعدة الشعب الأوكراني. وأنشأت فرنسا صندوقَين، سعيًا منها إلى توحيد مساعي أصحاب النوايا الحسنة وجمع المساهمات المالية بسرعة ونجاعة للعمليات الإنسانية التي تقيمها، وهما:

مساعدة إنسانية موجّهة للنساء الأوكرانيات وأولادهن

تحشد فرنسا جهودها من أجل دعم النساء الأوكرانيات على أصعدة عدّة مثل الصحة، والحقوق الجنسية والإنجابية، والمتابعة النفسية والاجتماعية، وإيصال المعلومات، والتعليم، وتوفير المسكن.

ويموّل مركز الأزمات والمساندة التابع لوزارة أوروبا والشؤون الخارجية برامج عديدة تنفّذها المنظمات غير الحكومية لفائدة النساء الأوكرانيات. وترمي هذه البرامج إلى تلبية احتياجات النساء اللواتي فررن بمفردهن أو مع أولادهن خارج الحدود الأوكرانية ولجأن إلى البلدان المتاخمة أو إلى فرنسا.

وتُكرّس نسبة 58 في المئة من المشاريع الإنسانية التي يموّلها مركز الأزمات والمساندة لدعم الأوكرانيات بالكامل أو بجزء منها.

وتقدّم فرنسا أيضًا دعمًا ماليًا إلى الوكالات الإنسانية التابعة للأمم المتحدة، كالمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، واللجنة الدولية للصليب الأحمر، والاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر على سبيل المثال لا الحصر، فهذه الوكالات تستنفر طاقتها في أوكرانيا والبلدان المتاخمة من أجل حماية النساء والفتيات من العنف الجنساني والجنسي،

ففي 12 أيار/مايو 2022 مثلًا استفاد 4051 امرأة وطفل من خدمات الوقاية من العنف الجنساني ومكافحته، قدّمتها منظمة اليونيسف في أوكرانيا.

ويمثّل النساء والأطفال نسبة 90 في المئة من اللاجئين الأوكرانيين في فرنسا والاتحاد الأوروبي، لذا تضع فرنسا آليات خاصة تتيح لهم الحصول على حقوقهم الأساسية مثل الخدمات الصحية والنقل والإيواء وتعلّم اللغة الفرنسية.

استهلال عملية دعم إعادة الإعمار
بات مهمًا، مع أنّ روسيا تواصل اعتدائها على أوكرانيا، استهلال عملية التنسيق بين الشركاء وإرساء الأسس الرئيسة التي ينبغي الارتكاز إليها بغية إعادة إعمار البلد التي أمست ضرورية. وكان يرمي مؤتمر إنعاش أوكرانيا الذي عقد في يومي 4 و5 تموز/يوليو 2022 في مدينة لوغانو في سويسرا إلى تحقيق هذا الهدف.

وستتركز جهود فرنسا وسلطاتها المحلية والإقليمية على منطقة تشرنيغوف بصورة خاصة، إذ تقيم المنطقة علاقات وطيدة مع فرنسا وهي منطقة تضررت بشدة من جراء القصف الروسي في أسابيع الحرب الأولى.

فرنسا تستنفر طاقتها من أجل مكافحة الإفلات من العقاب

تم الكشف عن انتهاكات واسعة النطاق في الأراضي الأوكرانية في المناطق التي كانت تحتلها القوات الروسية، ولا سيّما في مدينة بوتشا.

وتلتزم فرنسا التزامًا راسخًا بالعمل مع الأوكرانيين وشركائها الدوليين والهيئات القضائية الدولية بغية منع إفلات مرتكبي أفعال قد تمثل جرائم حرب من العقاب. وأرسل فريق فني من وزارة الداخلية الفرنسية إلى أوكرانيا بغية توفير خبرته للسلطات الأوكرانية في مجال تحديد الأدلة وجمعها. وقد يساهم الفريق في تحقيق المحكمة الجنائية الدولية إذا وافقت السلطات الأوكرانية على ذلك. وقدمت فرنسا مساهمةً إضافيةً بقيمة 500 ألف يورو إلى المحكمة الجنائية الدولية ووفرت لها قاضيين وعشرة محققين. وقدم أخيرًا مركز الأزمات والمساندة التابع لوزارة أوروبا والشؤون الخارجية، في 14 تموز/يوليو 2022، إلى النيابة العامة الأوكرانية مختبرًا متنقلًا جديدًا مخصصًا لإجراء فحوص الخصائص الجينية عن طريق تحليل الحمض النووي على نحو سريع من أجل دعم الجهود التي تبذل بغية التعرّف على هوية الضحايا وجمع الأدلة.

مواجهة تداعيات الحرب على الأمن الغذائي العالمي

نجمت عن الحرب التي تشنها روسيا على أوكرانيا عواقب وخيمة بالفعل أثرت في الأمن الغذائي العالمي. وتزعزع روسيا من خلال منع صادرات الحبوب الأوكرانية استقرار الأسواق الزراعية العالمية وتعرّض العديد من البلدان الضعيفة لخطر أزمة غذائية من حيث الأسعار والإنتاج والحصول على الحبوب والتزوّد بها، ولا سيّما القمح.

وأعلن رئيس الجمهورية الفرنسية استهلال مبادرة "تعزيز القدرة على الصمود في مجالي الغذاء والزراعة" من أجل الأمن الغذائي في البلدان الأكثر ضعفًا، وذلك بالتعاون مع شركائنا في الاتحاد الأوروبي ومجموعة الدول السبع والاتحاد الأفريقي سعيًا إلى ضمان حصول الجميع على المواد الغذائية.

بودكاست مكرّس للقضايا التي تطرحها الحرب في أوكرانيا
تعرض السلسلة الأولى من بودكاست "مصادر دبلوماسية" أولى لحظات الغزو الروسي والجهود التي بذلتها إدارات وزارة أوروبا والشؤون الخارجية في فرنسا والخارج، بدءًا من مسببات الحرب إلى اندلاعها، مرورًا بآلية التنسيق المشتركة بين الوزارات لمواجهة الحرب.

استمعوا إلى حلقات بودكاست "مصادر دبلوماسية"

آب/أغسطس 2022

روابط هامة