سورية ـ مقتطفات من المؤتمر الصحافي لرئيس الجمهورية في المجلس الأوروبي (15 آذار / مارس 2013)

حصة



سؤال ـ عند وصولكم أدليتم بتصريح حول سورية وأعلنتم إرادتكم رفع الحظر عن الأسلحة المرسلة إلى المعارضة السورية. هل تعتقدون بأنكم قادرون على إقناع الدول الـ 27 بالسير على خطاكم على هذا الطريق؟ وهل إقتنع البعض ؟.


الرئيس : لم نخض بعد في هذه المناقشة، إنها ستجري غداً.

وموقفي ـ هذا ليس فقط موقف فرنسا، إنه أيضاً موقف المملكة المتحدة ـ هو رفع الحظر مذ أن أعطي الدليل الآن، بأن نظام بشار الأسد يتلقى الأسلحة ويستخدمها. فليس بمقدورنا ببساطة الإبقاء على نظام العقوبات و الإكتفاء به فقط.

علينا إقناع شركائنا. ولكن ثمة تقدم قد تحقق لأن نظام العقوبات قد تم تجديده منذ الأول من آذار / مارس الماضي، وإمداد الأسلحة "غير القاتلة"، كما نقول، قد سُمح به. لكن يمكننا الذهاب أبعد، يتعين علينا الذهاب أبعد.

لماذا يتعين علينا الذهاب أبعد؟ لأنه منذ عامين حتى الآن، هناك لدى بشار الأسد إرادة واضحة لاستخدام كل الوسائل والمعدات العسكرية لضرب شعبه ذاته. إنه يتلقى أسلحة. هناك 100 ألف قتيل منذ عامين!

لماذا يجب علينا الذهاب أبعد؟ لأن كل المبادرات من أجل المباشرة بفتح نقاش سياسي، وعملية انتقال سياسي قد قوضها بشار الأسد بنفسه.

ولماذا يتعين علينا الذهاب أبعد؟ لأن هناك مخاطر، وحتى مخاوف متعلقة باستخدام الأسلحة الكيماوية.

إذن، علينا تحمل مسؤولياتنا. لقد قمت بذالك منذ عدة أشهر. أولاً، لأن فرنسا كانت البلد الأول الذي اعترف بالائتلاف الوطني كممثل شرعي لسورية. ثما إنتهى المطاف بالأسرة الدولية ـ في كل الأحوال انتهى المطاف بعدد كبير من البلدان ولاسيما الاتحاد الأوروبي ـ باعتناق هذا المبدأ، أي الاعتراف بالائتلاف.

وأيضاً لأن لدى فرنسا كل الضمانات بأن المعدات العسكرية المُرسلة يمكن أن تكون في أيد ليست هي أيادي الأصوليين.

أخيراً، لأننا نعي أيضاً بأنه يتوجب علينا ، ليس تقديم مساعدة في العتاد العسكري فحسب بل توفير المواكبة والتدريب. وهذا سيجري وفق شروط واضحة و شفافة وأكيدة.

هذا ما أدى إلى تمكني من اتخاذ هذا القرار.


سؤال : في شأن سورية لدي سؤالان. نلمس أن في خطابكم، كما في خطاب وزير الشؤون الخارجية، نوعاً من الإحساس الذي يتطلب عملاً عاجلاً. هل تريدون الحصول من شركائكم الأوروبيين على رفع الحظر قبل استحقاق 31 أيار/ مايو؟ وهل لديكم مؤشرات على تسريع إمداد بشار الأسد بالأسلحة ومصدرها؟


الرئيس: حول النقطة الأولى: نعم، سيكون ذلك مفضلاً لو كان في الإمكان إقناع شركائنا الأوروبيين قبل نهاية شهر أيار/ مايو. وإلا فسننتظر حتى نهاية شهر أيار/ مايو. ولكن قد حصل تطور في الأفكار.

و حول إمدادات الأسلحة إلى بشار الأسد، لدينا ما يكفي من الأدلة لكي نعتبر بالفعل أن ثمة وضعاً غير متوازن. من جهة، هناك نظام يتلقى أسلحة رغم فرض عدد من العقوبات؛ ومن جهة أخرى، هناك معارضة ـ نعتبرها كشرعية ـ تخضع لقواعد خاصة بالحظر.

كان من الممكن تفهم هذه الخيارات في وقت كنا نبحث فيه جميعاً عن الانتقال السياسي، وعن مخرج لهذا النزاع الدموي عبر التفاوض.

وكما تعلمون إنني تحدثت عن ذلك مع الرئيس بوتين. إنه ليس منغلقاً، على العكس من ذلك، إزاء حل سياسي لكن بشار الأسد يرفض هذا الحل.

وغداة زيارتي إلى موسكو، قال بشار الأسد أنه مستعد لتنظيم انتخابات رئاسية في 2014 والترشح فيها. هذا ليس السبيل للتوصل إلى مخرج للأزمة! وليس حتى سبيلاً لمخرج لبشار الأسد!

حتى اللحظة، علينا إذاً إعتبار أن الحلول السياسية قد فشلت رغم كل الضغوطات. وهذا ما يؤسف له. لكن مع الضغط العسكري يمكنها استعادة تأثيرها.

إذن، نحن لا نستبعدً الحل السياسي عبر تمنينا ونضالنا من أجل رفع الحظر. بل يمكننا حتى جعله أكثر صدقية. لا يمكننا القبول بأن تُترك المعارضة من دون مساندة، هذه التي نعتبرها نحن كشرعية، وهي الآن منظمة وذات بنية، وتعمل بحيث أن تكون التيارات الأكثر أصولية مركونة جانباً.

نحن قدمنا مساندة إلى المعارضة، وهي مساندة سياسية منذ مدة طويلة ـ وذكّرت بأن فرنسا كانت البلد الأول الذي إعترف بهذه المعارضة كممثل شرعي لسورية. ولقد فتحنا حتى سفارة لممثلها.

ولقد قدمنا على النحو ذاته عوناً على شكل عتاد عسكري ـ تحدثت لاسيما عن العتاد "غير القاتل"؛ وقدمنا مساعدة إنسانية ـ تذكّروا منذ هذا الصيف في الأردن؛ وعملنا على مساندة المعارضة على الصعيد المالي بتنظيم مؤتمر للمانحين.

لكن الآن، وفي حين كسبت المعارضة عدداً معيناً من المواقع وحررت أجزاء من التراب الوطني، علينا مسؤولية إتخاذ قرار.

أتمنى ـ ولقد سئلت في شأنه ـ بأن يكون أوروبياً. يمكننا اتخاذه قبل شهر أيار/ مايو ـ هذا هو سؤالكم ـ وفي حد أقصى نهاية أيار/ مايو. لكننا نستعد لمنح الائتلاف الأدوات والوسائل التي يطلبها.


سؤال : إذا لم تتوصل فرنسا والمملكة المتحدة إلى إقناع الشركاء الأوروبيين برفع الحظر قبل نهاية أيار/ مايو، أو بعد ذلك، فهل سيتخذ هذان البلدان عند الاقتضاء مسؤولياتهما لإرسال الأسلحة بشكل مباشر؟.


الرئيس: أعتقد بأن الهدف الذي هو نصب أعيننا، أي المملكة المتحدة وفرنسا، هو إقناع شركائنا قبل نهاية شهر أيار/ مايو، وقبل ذلك إذا أمكن.

إذاً سوف نلجأ إلى استخدام حسنا الديبلوماسي وحججنا من أجل إظهار حقيقة الوضع السوري، المأساوي، لقيادة جميع شركائنا الأوروبيين نحو هذا الحل.

وإذا صدف حصول جمود، فلنتصوره من بلد واحد أو إثنين ـ أعرف عدداً من التحفظات ـ وعليه، فان فرنسا قد تتحمل مسؤولياتها ـ ولا يمكنني التحدث إلا عن إلتزام فرنسا دون سواها.


سؤال : أود العودة إلى موضوع سورية واستكمال سؤال زميلي من صحيفة "لوفيغارو". في النهاية، كل الظروف التي عددتموها قبل قليل، الأسلحة الكيماوية وعدم التناظر وحقيقة أن النظام يتلقى أسلحة، موجودة منذ أسابيع وحتى أشهر وسنوات. لم أفهم بعد ما الذي استدعى تغييراً في الموقف الفرنسي، ما من بلد طرح السؤال السياسي حول هذه القضية. فما الذي استدعى هذا التسريع في الجدول الزمني؟ وما هي الحالة الملحة والطارئة؟".


الرئيس:" أولاً إذا لم يكن ذلك قد حصل سابقاً فهذا لا يعني أنه لا يجب القيام به.

ولأننا بالفعل نعتبر اليوم بأن المواقف السياسية التي توخيناها لم تتقدم، اضطررنا إلى إتخاذ قرار آخر؛ ولأنني حصلت من الائتلاف الوطني على كل الضمانات حول إمداد المعدات العسكرية و وصولها إلى أيد أمينة.

وفي النهاية، لأنني أعتبر بأن، في لحظة ما،لم تعد المواربة ممكنة بعد الآن. من المؤكد أن ذلك يستمر منذ شهور. وعدد الضحايا يتضاعف الأسابيع تلو الأسابيع. ثمة استخدام الآن لأسلحة مرعبة أكثر فأكثر من قبل النظام.

إذن علينا إقناع شركائنا برفع الحظر، والموعد هو 31 أيار/ مايو.

بإمكاننا الذهاب أسرع من ذلك إذا توصلنا إلى إيجاد توافق. أعتقد بأنه حصل تطور. لكن ثمة لحظة، حين يتم الحصول على ضمانات وحين لا يتم اعتماد الحلول السياسية، يتعين تحمل المسؤولية.

إنه قرار خطير لا نتخذه بمفردنا. المملكة المتحدة هي في خط الجبهة نفسه معنا، ولكن أعتقد بأن هذا واجبنا.

وشكراً.