فرنسا ملتزمة على الصعيد الدولي من أجل مناهضة العنف ضد المرأة

تلتزم فرنسا التزامًا حازمًا من أجل مناهضة جميع أوجه العنف المُمارس بحق النساء والفتيات في مختلف أرجاء العالم. وبما أن المساواة بين الجنسين تمثّل قضية العهد الكُبرى، تواصل فرنسا الدفاع عن حقوق النساء والفتيات في المنظمات الدولية وتقوم بأنشطة عملية بغية مكافحة هذه الآفة في العالم أجمع.

حشد جهود جميع الدول في المنظمات الدولية من أجل القضاء على أعمال العنف

تؤكّد فرنسا مجددًا دعمها لاتفاقية الأمم المتحدة للقضاء على التمييز ضد المرأة وتدعو جميع الدول إلى تنفيذها بلا تحفّظ. وفي يومنا هذا لا يخضع المغتصب في 37 بلدًا في العالم للمحاكمة إذا كان زوج الضحية أو إذا تزوّجها. لذا يجدر بالمجتمع الدولي أن يحشد جهوده من أجل وضع حدّ لإفلات مرتكبي أعمال العنف ضد النساء من العقاب، وأن يتّخذ جميع الإجراءات التشريعية والقانونية اللازمة.

وتدعو فرنسا جميع الدول إلى التصديق على اتفاقية مجلس أوروبا للوقاية من العنف ضد النساء والعنف المنزلي ومكافحتهما، والمعروفة باتفاقية اسطنبول والرامية إلى حث الدول على الاضطلاع بمسؤوليتها في مناهضة هذا النوع من التعنيف. وفي إطار الرئاسة الفرنسية لهيئة وزراء مجلس أوروبا ولمجموعة الدول السبع عام 2019، أطلقت حملة فاعلة لترويج هذه الاتفاقية لدى الدول الأعضاء في المنظمة التي لم تصدّق عليها بعد، ولدى الدول الثالثة على حدّ سواء. وأعربت عدّة بلدان أفريقية وآسيوية عن اهتمامها في التقيّد بالتزامات هذه الاتفاقية، وهي أحد الصكوك الدولية الأكثر طموحًا لمناهضة العنف الجنساني.

ومنذ عام 2006، تقدم فرنسا كلّ عامين بالاشتراك مع هولندا قرارًا إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة يتعلّق بمناهضة العنف ضد المرأة. وأَدرج القرار الأخير الذي اعتُمد بالإجماع أحكامًا تعترف بالتحرّش بالنساء، بما فيه التحرّش الجنسي، كوجه من أوجه العنف الجنساني، وذلك للمرة الأولى على هذا المستوى. وستقدّم فرنسا عام 2020 قرارًا جديدًا بشأن هذه المسألة.

وفي آذار/مارس 2019، دعمت فرنسا، بالاشتراك مع الاتحاد الأوروبي، في لجنة وضع المرأة التابعة لمنظمة الأمم المتحدة، اعتماد استنتاجات متّفق عليها ترمي بصورة خاصة إلى أن تصبح الحماية الاجتماعية والخدمة العامة والبنى التحتية المستدامة عناصر تسهم في الوقاية من العنف ضد النساء والفتيات والقضاء عليه. وفي هذا الصدد، تعرب فرنسا عن قلقها إزاء الأجواء السلبية التي تخيم على هذه المفاوضات، إذ مورست في خلالها الضغوطات على عدّة بعثات. وتُعدّ لجنة وضع المرأة هيئة فريدة من نوعها في الأمم المتحدة تعمل على ترويج حقوق النساء بالتعاون مع المجتمع المدني.

وأسهمت فرنسا هذه السنة أيضًا إسهامًا فاعلًا في اعتماد قرارات مجلس الأمن المتعلقة "بالمرأة والسلام والأمن" وتنفيذها. وتدعو هذه القرارات الدول إلى تعزيز حماية النساء في النزاعات وتعزيز مشاركة المرأة في مفاوضات السلام وعمليات اتخاذ القرارات. ومنذ عام 2010، اعتمدت فرنسا خطتَي عمل وطنيتين تنفّذان برنامج "المرأة والسلام والأمن"، ويجري العمل حاليًا على بلورة خطة العمل الوطنية الثالثة. وكان هذا البرنامج يمثّل إحدى أولويات الرئاسة الفرنسية لمجموعة الدول السبع التي أدّت إلى اعتماد إعلان دينار الوزاري المتعلّق "بالمرأة والسلام والأمن". وعلاوة على ذلك، أسهمت فرنسا عام 2019 إسهامًا فاعلًا في بلورة خطة عمل الاتحاد الأوروبي الأولى الخاصة بتنفيذ برنامج "المرأة والسلام والأمن"، وهي تشيد أيضًا بإدراج الاتحاد الأوروبي هذه المسألة في جدول أعماله، ولا سيّما أهمية تنظيم سُبل التصدّي المشترك للعنف الجنسي الذي يُستخدم سلاحًا من أسلحة الحرب.

وسيُحتفل عام 2020 بالذكرى السنوية الخامسة والعشرين للدورة الرابعة لمؤتمر الأمم المتحدة العالمي المعني بالمرأة التي عُقدت في بيجين عام 1995، وبالذكرى السنوية العشرين لاعتماد أوّل قرار خاص ببرنامج "المرأة والسلام والأمن"، وبالذكرى السنوية الخامسة لاعتماد أهداف التنمية المستدامة. وإن هذه الاحتفالات التذكارية التي ستُفضي إلى تنظيم منتدى "جيل المساواة" في باريس من 7 إلى 10 تموز/يوليو 2020 بالتعاون مع هيئة الأمم المتحدة للمرأة والمكسيك، ستمثّل بالنسبة إلى فرنسا وشركائها الأوروبيين والدوليين مناسبةً للدعوة إلى إحداث تغييرات هيكلية في حقوق المرأة. وتصبو فرنسا وهيئة الأمم المتحدة للمرأة والمكسيك إلى جعل حقوق المرأة قضية عالمية كُبرى بحلول عامَي 2025 و2030، وذلك من خلال حشد جميع الجهات الفاعلة القادرة على إضفاء زخم جديد على حقوق المرأة من دول ومنظمات دولية ومجتمع مدني وقطاع خاص وإلى تنظيم اجتماع في باريس، بعد عقد اجتماع أوّل في المكسيك.

مناهضة العنف ضد المرأة أولوية من أولويات مجموعة الدول السبع

اعتُمد في مؤتمر قمة رؤساء الدول أربع مبادرات هامة تتعلّق بمناهضة العنف ضد النساء والدفاع عن حقوقهن وتمكينهن:

  • قيام دوني ماكويغي ونادية مراد الحائزَين على جائزة نوبل بإنشاء صندوق للناجين من أعمال العنف الجنسي في خلال النزاعات.
  • جمعت "شراكة بياريتز من أجل المساواة" القائمة على أعمال المجلس الاستشاري الخاص بالمساواة، 80 مثالًا على القوانين النموذجية لتعزيز المساواة في التعليم والصحة ومكافحة التمييز والتمكين الاقتصادي. وانضم 11 بلدًا آخر إلى الشراكة منذ ذلك الحين، ويتمثّل الهدف في مواصلة الانتساب إليها وإنشاء تحالف للدول الملتزمة باعتماد قوانين تقدمية جديدة تُعنى بالمساواة بين الجنسين.
  • جمع 250 مليون دولار لفائدة مبادرة "إجراءات التمويل الإيجابية المخصصة للنساء في أفريقيا" التي يرعاها مصرف التنمية الأفريقي لتيسير تمويل مشاريع رائدات الأعمال في أفريقيا.
  • استهلال برنامج "إيلاء الأولوية للمساواة" المكرّس لدعم البلدان النامية بغية إدراج المساواة في صلب النُظم التعليمية.

مساعدة النساء اللواتي تعرّضن للعنف في النزاعات على التعافي

استُقبلت مائة سيدة من الطائفة إيزيدية التي مارس عليها تنظيم داعش الكثير من التعدّيات، في فرنسا مع أطفالهن عام 2019، وذلك بفضل مركز الأزمات والمساندة التابع لوزارة أوروبا والشؤون الخارجية وتماشيًا مع الالتزام الذي قطعه رئيس الجمهورية تجاه نادية مراد الحائزة على جائزة نوبل للسلام. وتدعم فرنسا برنامج صندوق الأمم المتحدة للسكان في ليبيا من أجل توفير رقم هاتف مجاني مخصص للنساء اللواتي يتعرّضن للعنف الجنسي. وبالتالي، تستطيع هؤلاء النساء الحصول على الدعم النفسي والاجتماعي والاستفادة من المشورة القانونية. وأُنشئت عدّة مشاريع في شمال شرق سورية موجّهة للنساء والفتيات على وجه الخصوص، في مجال الانتفاع بخدمات الرعاية الصحية للأم، والصحة الجنسية والإنجابية، والوقاية من العنف الجنساني.

إرشاد المواطنين على مخاطر الزواج القسري ومواكبتهم في حال تعرّضهم لاعتداءٍ جنسي في الخارج

تحذّر وزارة أوروبا والشؤون الخارجية الأشخاص المعرّضين للزواج القسري وتقدّم النصائح والدعم للضحايا، من خلال النصائح للمسافرين المتوافرة على موقع الوزارة الإلكتروني. وكذلك، تقدم القنصلية الفرنسية المساعدة للفرنسيات اللواتي تعرّضن لاعتداء جنسي في الخارج.

نموذج يُحتذى به

تولي وزارة أوروبا والشؤون الخارجية اهتمامًا خاصًا لمسألة مناهضة العنف الجنسي والجنساني. فقد أنشأت الوزارة خلية خاصة تُعرف باسم "عدم التسامح مطلقاً" تُصغي إلى الموظفين وتُذكي الوعي لديهم من خلال دورات تدريبية وحملات إعلامية.

روابط هامة