روسيا

كانت فرنسا تحتل المركز الثالث من بين المورّدين الأوروبيين لروسيا في عام 2014 (بعد ألمانيا وإيطاليا)، وبلغت حصتها من السوق الروسية 3,76%. ويسجّل الميزان التجاري الفرنسي مع روسيا عجزا هيكليا (عجزا بقيمة 3,6 مليار يورو) بسبب غلبة المحروقات والمنتجات النفطية المكرّرة على وارداتنا من روسيا (83%). وارتفعت الصادرات الفرنسية إلى روسيا بأكثر من أربعة أضعاف في أثناء ثلاثة عشر عاما (1,8 مليار يورو في عام 2000 و 7,7 مليار يورو في عام 2013). وتتألف الصادرات بالأساس من السلع ذات القيمة المضافة العالية، وتتركّز في قطاعات المعدّات الميكانيكية، والأجهزة الإلكترونية والمعلوماتية (25% من الصادرات الفرنسية في عام 2014)، والنقل (23,1%) والمنتجات الكيميائية، والعطور ومستحضرات التجميل (17,8%). ومثّلت روسيا واحدة من الوجهات الثلاث الرئيسة لتدفق الاستثمار الأجنبي المباشر الفرنسي في عام 2013 (كانت تحتل المركز العاشر من بين هذه الوجهات في عام 2010). وبلغ مخزون الاستثمار الأجنبي المباشر الفرنسي في روسيا 19 مليار يورو في عام 2013، أما صافي تدفق الاستثمار الأجنبي المباشر فبلغ 1,9 مليار يورو. وتتسم الاستثمارات الفرنسية بالتنوع الشديد، وهي تشمل مجالات الأغذية الزراعية، وصناعة السيارات، والنقل (مجموعة سافران وغيرها)، والقطاع المالي (الذي تتصدر فرنسا فيه قائمة المستثمرين الأجانب في روسيا ولا سيّما عبر مصرف سوسييتي جنرال)، والطاقة (مجموعات توتال، وجي دي إف-سويز، وأو دي إف، وغيرها) والبيع بالتجزئة (تتصدر شركة أوشان الشركات الأجنبية الفاعلة في هذا المجال).

بيد أن الغموض الدائم يكتنف العلاقة التجارية بين البلدين بسبب الأزمة الأوكرانية، فقد بلغت المبادلات التجارية الفرنسية الروسية 17 مليار يورو في عام 2014، مسجّلة تراجعا بمعدل 6,6% مقارنة بعام 2013. ونجم هذا التراجع بالأساس عن انحسار الصادرات الفرنسية إلى روسيا (هبوط بمعدل 12,1% أي 6,7 مليار يورو). كما سجّلت الواردات الفرنسية من المنتجات الروسية انخفاضا طفيفا في نفس الفترة (انخفاضا بمعدل 2,6% إلى 10,3 مليار يورو).

وأدّت العوامل التالية إلى هذا التراجع:

  • التدابير الانتقامية الروسية: حظر روسيا استيراد قائمة مفصّلة بالأسماء من منتجات الأغذية الزراعية لمدة سنة اعتبارا من شهر آب/أغسطس 2014، ردا على العقوبات الغربية التي فُرضت عليها، مما أدّى إلى تراجع الصادرات الفرنسية من المنتجات الزراعية والأغذية الزراعية بمعدل 23% في عام 2014، فبلغت 586 مليون يورو مقارنة بمبلغ 760 مليون يورو في عام 2013، بحسب دائرة الجمارك الفرنسية.
  • العقوبات الغربية التي فُرضت على روسيا والتي أدّت إلى الشلل شبه التام للمبادرات المالية بين روسيا والاتحاد الأوروبي، وأثّرت تأثيرا مباشرا في مشاريع المنشآت الفرنسية في روسيا، في القطاعات المستهدفة الثلاثة (الدفاع والقطاع المالي وقطاع الطاقة)، وتأثيرا غير مباشر (تأجيل قرارات الاستثمار).
  • تراجع أسعار النفط (تراجع بمعدل 50% في غضون عام واحد) وهبوط قيمة الروبل الذي أثرّ سلبا في المنشآت الفرنسية في روسيا، التي كان يعتمد جزء لا يستهان به من تطويرها على حركية الاستهلاك الروسي.

وأكثر ما يبرز في العلاقة الاقتصادية الفرنسية الروسية هو رغبة فرنسا في تنويع الروابط الاقتصادية، التي أسفرت عن إبرام اتفاق ثنائي بين البلدين بشأن هجرة المهنيين، يرمي إلى تسهيل شروط إقامة المغتربين الفرنسيين في روسيا (تأشيرات الدخول وتصاريح العمل)، ووقّع الاتفاق في الندوة الحكومية المنعقدة في رامبوييه في تشرين الثاني/نوفمبر 2009، ودخل حيّز النفاذ في 1 آذار/مارس 2011.

وعيّن وزير الشؤون الخارجية السيد جان-بيار شوفانمان ممثلا خاصا للحكومة الفرنسية معنيا بروسيا في عام 2012، مما يدّل على العناية التي توليها فرنسا للعلاقات التجارية مع روسيا.

انظر أيضا:

تم تحديث هذه الصفحة في 2016/01/04

روابط هامة