القصر الملكي مدينة أمبراطورية

حصة


يمكن للزوار أن يتمتعوا في باريس برؤية كنوز المدينة المحرمة. إن 130 كنزاً مهماً ، أخرِج للمرة الأولى من دار الإقامة المقدسة لأباطرة الصين وانضموا إلى قصر اللوفر، الذي كان محل إقامة ملوك فرنسا، وذلك من اجل معرض استثنائي.

إن معرض "المدينة المحرمة في اللوفر، أباطرة الصين وملوك فرنسا" هو أولاً برسم التقارب بين مكانين استثنائيين. فاللوفر الموجود في قلب العاصمة الفرنسية هو في الواقع أكبر قصر أوروبي. أما المدينة المحرمة ذات المساحة التي تبلغ 72 هكتاراً فهي لا نظير لها في العالم.

فبعدما التزمت السلطات الصينية في 2008 بايداع فرنسا بعض تحفها الفنية ـ مقابل إقامة المعرض الكبير حول نابليون الذي نُظِّم في بكين ـ فإنها حرصت على أن تُعرض في أكثر المتاحف الفرنسية شهرة.

بدأ بناء المدينة المحرمة بإرادة من لدن الأمبراطور يونغل (1403 ـ 1424) في عام 1407 وأُنجز في 1420. فيما كان اللوفر أولاً قلعة من القرون الوسطى وتحول إلى محل إقامة ملكية في بداية القرن الرابع عشر، ثم تطور وتوسع تدريجياً حتى القرن الثامن عشر. وإذا كانت الورشتان تمتدان إلى فترات مختلفة بشكل واسع، إلا أن الموازاة تبدو صائبة بين المشروعين اللذين يتلاقيان من حيث طموحهما المعماري والرمزي: ففي الحالتين يتعلق الأمر، وعلى بعد 9 آلاف كلم، بتوفير مراكز حياة وسلطة للملوك تكون رمزاً لقوتهم ولمجدهم المطلق.

ففي خنادق اللوفر القروسطية، يسمح النموذج المدهش للزوار بالتهيب إزاء ضخامة القصر الأمبراطوري الصيني. وتتخفى وراء الخنادق المحيطة به وخلف أسواره الحمراء التي لا يمكن اختراقها أزقة تيهية لمدينة تضم مقصورات تحمل أسماء شاعرية ومقننة للغاية: قصر الكمال المطلق، والأناقة المتراكمة، والوئام الثابت، والطمأنينة الرؤوفة…
لكن فرادة المعرض الباريسي لا تقتصر على التوازي في التنفيذ المعماري. وهو منظم بحسب مسار متتالي لثلاثة أماكن مختلفة، فيضع بالتوازي التاريخ السياسي والثقافي للبلدين على مر القرون. ويعرض في الواقع، العلاقات التي يمكن أن تكون قد وُجِدت بين مختلف الأباطرة الصينيين والملوك الفرنسيين، على مدى مرحلة تطاول 800 عام من التاريخ. وهكذا نكتشف عبر القاعات حجم التشابه المدهش بين البلدين.

في القرن السابع عشر، شهدت الصين على غرار فرنسا عهدين طويلين جداً: عهد الأمبراطور كانغسي (1661 ـ 1722) وعهد الملك الشمس لويس الرابع عشر (1643 ـ 1715 ). ففي هذين البلدين مرت مراحل من التأثير الثقافي الكبير. وكان الملكان معجبان الواحد بالآخر، ويقيمان علاقات، ويستقبلان الضيوف والزوار الأجانب، ويستلهمان من بعضهما. وتشهد القطع الـ 130 النادرة التي اختارها بعناية جان ـ بول ديروش، الأمين العام لمتحف غيمي ومنظم المعرض، من بين نحو مليوني قطعة فنية من المدينة المحرمة، على التأثير الذي مارسته آنذاك.

وتُقدم اللوحات والخزفيات والمبرنقات والأزياء الاحتفالية والاسطوانات الخطوطية كالعجائب في نظر الزوار. هنا، إنه فن التطريز المتطور على الحرير وأشكال فساتين احتفالات الأباطرة الصينيين التي تؤثر ظاهرياً على فنون الأزياء في بلاط فرنسا. وهنا، تشد النظر صورة الأمبراطور يونغ زينغ، باللباس الغربي، معتمراً شعراً مستعاراً كان رائجاً في عهد لويس الرابع عشر. فنحن ننظر إلى بعضنا البعض فنُعجب في هذا المقلب أو ذاك من العالم، بغض النظر عن الزمن والقرون.

بالتأكيد، إن العلاقات بين فرنسا والصين ليست بنت اليوم. فمعرض المدينة المحرمة في اللوفر يوضح بطريقة رائعة السحر المتبادل الذي يقرب بين هذين البلدين الكبيرين. وتحت قبة هرم اللوفر، تتأمل فينا عشرة قرون من التاريخ.

كيدي بيبيي

يستمر المعرض حتى التاسع من كانون الثاني/يناير في اللوفر، في قاعتي سولي وريشيليو.

موقع الإنترنيت:

www.louvre.fr