الشوكولاته في فرنسا: تقليد ومهارة

حصة


أورثت فرنسا وطورت مهارة خاصة جداً في هذا الفن الرفيع المتمثل بإعداد الشوكولاته. منه الحلو، واللين، والمكثف، والذائب ، فهو حجر الزاوية في صرح الِذواقة، فالشوكولاته فن ومن يصنعه فنان. فالشوكولاته توقظ الأهواء الحقيقية سواء منها الأسود أو الأبيض أو مع الحليب أو في قالب الحلوى، أو اللوح أو الحلوى أو الشراب. من 20 إلى 24 تشرين الأول / أكتوبر 2011 ، يحل المعرض الدولي للشوكولاته في باريس في بورت دو فرساي للاحتفاء بآخر اتجاهات صنع الحلويات. ولقد أصبح على مر السنين الحدث الأكبر المخصص للشوكولاته في العالم حيث أن منظميه يتباهون اليوم بإقامة 20 معرضاً للشوكولاته على الأقل في القارات الأربع، من الولايات المتحدة إلى اليابان مروراً بروسيا والصين.

على غرار جيرانها السويسريين والبلجيكيين، اعتنت فرنسا بتقليد وبمهارة خاصة جداً بالفن الرفيع لإعداد الشوكولاته.

فالشوكولاته السويسرية القوية في القشدة والحليب، والشوكولاته البلجيكية المذوبة بالسكر والمحشوة، توصفان بأنهما خفيفتان وحلوتان ومذاقهما قويان، بينما الشوكولاته الفرنسية مكثفة وصافية وقليلة السكر، مع شذا طيب, إنها مبتكرة إذ تقدم تشكيلة واسعة من النكهة والأريج والمذاق، عبر زيجات بديعة من الكاكاو الدقيق والتوابل المميزة في تقلباتها.

يُنتج الشوكولاته من حبة فول شجرة تدعى كاكاوير. ونجد تشكيلات متعددة منها موزعة على المناطق الحارة في العالم، لاسيما في المكسيك، مهد الشوكولاته. وتحتوي الشوكولاته السوداء ما بين 35 في المئة و100 في المئة من الكاكاو وزبدة الكاكاو. إنه الأكثر استحساناً لدى الفرنسيين لطعمته الناعمة في الحلق.

إن تذوق الشوكولاته في فرنسا هو ممارسة اجتماعية غايتها الاحتفال باللحظات الأكثر أهمية في الحياة، كالولادات والزيجات أو أعياد الميلاد. إنه مستحسن جداً بمناسبة مواعيد الاحتفال بالأعياد بحسب الروزنامة وهي عيد الفصح والميلاد وعيد الحب… وفي عيد الفصح، تتخفى الشوكولاته بالبيضة والجرس والدجاجة والأسد أو الزرافة. في نهاية السنة، توفر شيئاً من الحبور الطيب المذاق طوال عشاء ليلة راس السنة حتى وقت التحلية، مع قالب حلوى على شكل حطبة الميلاد التقليدية.

وتدعو نفسها أيضاً في نهاية الطعام عبر إعطاء عبق للقهوة أو للشاي، ويتلذذ بها مع تشكيلة ذواقة إضافية. في عيد سان فالنتان، أي عيد الحب يهوى العشاق تبادل هدايا على شكل قلوب صغيرة من الشوكولاتة. حتى أن مصممة الأزياء كاترين كلوزيل أنتجت بمناسبة عيد الحب لعام 2011 حقيبة يد من الشوكولاته لكي تذوب كلياً قلوب عشاق الموضة.

ومع أن فرنسا تحتل المركز الأوروبي السابع، نظراً لاستهلاك كل فرنسي 7 كلغ من الشوكولاته سنوياً، فهي تبقى جنة الذواقة التي تفيض بالإبداعات غير المتوقعة. إذاً يتفنن صانعو الشوكولاته ، الخبراء في النكهات، في تصريف الرحيق الثمين وفق كل الأشكال ( مكعبات و كرويات وساعات وألعاب…) ثم بإعادة إبداعها.

في كل عام، يبدع "بيت الشوكولاته"، هذا الحرفي الباريسي الكبير الذي أصبح صانعاً دولياً للشوكولاته الفاخرة، أنواعاً جديدة كـ"الغاناش" ذي النكهة المستمدة من القهوة البرازيلية: غلافه اسود وفي داخله نكهة من القهوة لكن من اصل الثفل وهو ما يعطي مذاقاً قوياً وأكيداً, يمكن أيضا تذوق "الغاناش" مع الزبيب المحروق بعرق قصب السكر"باخوس": وهي الشوكولاته الأكثر تجسيداً للتمازج الأفريقي ـ الفرنسي: إذ يتمايل الرأس قليلاً حين ينكسر عرق قصب السكر والزبيب بين الأسنان. ويعتبر أهل" بيت الشوكولاته" الذي افتتح محلات في نيويورك وطوكيو ولندن " أنه نظراً لنعومة تغليفه يجب على الشوكولاته الحقيقية أن تذوب في فمك. يجب أن يكون لباسها بنياً مائلاً إلى الاحمرار ذا لمعة خفيفة. يجب أن تكون مشبعة بالكاكاو، ولو كانت معطرة".

لقد عاد الحرفي المشهور في صنع الشوكولاته ومعلم الحلويات جان بول هيفان من رحلة له إلى فنزويلا حيث جلب معه توابل وصنفاً جديداً من الكاكاو. ويقترح بيار هبرمي ، صانع الشوكولاته وزعيم مجموعة طليعية في صناعة الحلوى الفاخرة، ومبدع المذاق الذي يحتفل به العالم بأسره، " الكرزة على قالب الحلوى"، وهي كناية عن الحلوى الأكثر إثارة لأنها مصنوعة من الشوكولاته والحليب بالكامل، رسمها المهندس الفنان يان بينورز حيث تتعاقب الـ"داكواز" على بندق ولوز، وهي الحلوى المعروفة باسم مدينة داكس الفرنسية، ثم رقاقية محلاة والـ"غاناش" والقشدة وورقات رقيقة من الشوكولاته.

هذه السنة وللمرة الـ 17، يحل المعرض الدولي للشوكولاته في باريس من 20 إلى 24 تشرين الأول / أوكتوبر 2011، إذ يحتفل بشكل خاص بالحلوى الصغيرة من الشوكولاته. ويعمل 400 مشارك بما فيهم أكثر من 200 رئيس طهاة و رئيس طهاة المعجنات والحلوى الدوليين الأكثر موهبة، إلى جانب 160 عارضاً للشوكولاته جاؤوا من العالم بأسره.

ومن جملة الأشياء التي تجذب في هذا المعرض، ويمكن أن تكون موضع إعجاب، هي ابتكارات عرض أزياء مستوحاة من الشوكولاته رعته هذه السنة مصممة الأزياء شانتال توماس. إنها مخلوقات جميلة من طراز غريب تتجول مرتدية ملابس مذهلة منسوجة ومطرزة بالشوكولاته. إذ يعمل مبتكرو الشوكولاته والمصممون الهندسيون معاً لتحقيق الإبداعات الأكثر ذِواقة والأكثر هزلية.

إن معرض الشوكولاته معترف به اليوم من قبل جميع المتخصصين في هذا القطاع كسفير رسمي للشوكولاته في العالم، وعليه فهو موجود في أكبر المدن الدولية من نيويورك إلى طوكيو مروراً بموسكو ودبي وبكين.

أنيك بيانشيني

مواقع الإنترنيت:

معرض الشوكولاته الدولي

متحف الشوكولاته

بيت الشوكولاته