الصحة

حصة

أبرز الأخبار

فرنسا جهة فاعلة بارزة في مجال التضامن من أجل توفير اللقاحات

أدت جائحة فيروس كورونا إلى وفاة ملايين الأشخاص وإلى إرباك حياة مليارات آخرين. لكن لا سبيل للتخفيف من أثر هذه الجائحة في الصحة العامة والاقتصاد سوى من خلال تلقي الجميع اللقاح على نحو منصف في العالم أجمع، فهو من شأنه أن يحمي العاملين في المجال الصحي والأشخاص الأشدّ عرضة للخطر بوجه خاص.
لذا حثّ رئيس الجمهورية منذ شباط/فبراير 2021 شركاءه (…)

اقرأ المزيد

فرنسا جهة فاعلة رئيسة في مجال الصحة العالمية

تدافع فرنسا، سعيًا منها إلى مواجهة التحديات الرئيسة في مجال الصحة على المستوى الدولي، عن اتباع نهج يستند إلى مجموعة من المبادئ، وقيم التضامن وحقوق الإنسان، وفقًا لتعريف منظمة الصحة العالمية التالي: "إنّ التمتع بأعلى مستوى من الصحة يمكن بلوغه هو أحد الحقوق الأساسية لكل إنسان"
وتتعهد لذلك فرنسا بالتزام مالي وتتخذ إجراءات ملموسة للحد من أوجه التفاوت في مجال الصحة، وإتاحة انتفاع الجميع بالرعاية الصحية الجيدة على نحو منصف وتعزيز دمج المجموعات الضعيفة والمهمشة اجتماعيًا.
وتندرج الصحة العالمية ضمن أولويات السياسة الإنمائية التي تنتهجها فرنسا على الصعيد الدولي. وتتفرع أنشطتها الرامية إلى ترويج الصحة على التزامات مالية وسياسية مختلفة تُنفذ في إطار منظمات ومشاريع دولية.

الاستراتيجية الفرنسية في مجال الصحة العالمية للفترة الممتدة بين عامي 2017-2021

اعتمدت فرنسا استراتيجية في مجال الصحة العالمية للفترة الممتدة بين عامي 2017 و2021. وأثمرت هذه الاستراتيجية عن عمل شمل جميع الجهات الفاعلة الفرنسية في مجالات الصحة والبحث والتطوير،
وهي تستند إلى نهج شامل للتحديات العالمية في مجال الصحة وتحوي الأولويات الأساسية الأربع التالية :

.1 تمتين النظم الصحية مع الحرص على مكافحة الأمراض؛
.2 تعزيز السلامة الصحية على المستوى الدولي؛
.3 تحسين المستوى الصحي للسكان؛
.4 ترويج خبرة فرنسا وبرامجها التعليمية وبحوثها وابتكاراتها في هذه المجالات.

ترتكز أنشطة فرنسا على المبادئ الأساسية التالية :

  • نهج يراعي حقوق الإنسان،
  • تحسين المستوى الصحي على الصعيد العالمي، ولا سيما من خلال مكافحة جميع أوجه انعدام المساواة،
  • تولي البلدان زمام أمورها،
  • الاستقطاب والنفوذ الفرنسيان، ولا سيما فيما يتعلق بالتعليم والبحث والابتكار في مجال الصحة.

تحديات صحية لا تزال جسيمة

ارتفع معدل أمد الحياة المتوقع 5 أعوام في الفترة الممتدة بين عامي 2000 و2015، وهي وتيرة الارتفاع الأسرع منذ ستينيات القرن الماضي، إلا أنّ هذا التقدم لم يبدد أوجه التباين التي ما زالت مهمة.

وفي حين انتفع ما يقارب 26 مليون شخص بالعلاجات المضادة للفيروسات الرجعية، مقابل 7،5 ملايين شخص وحسب منذ عشر سنوات، إلا أنّ عدد الأشخاص الذين أصيبوا بفيروس نقص المناعة البشرية في عام 2019 بلغ 1،7 مليون شخص، وأدى الفيروس إلى وفاة 700 ألف شخص. وأصيب 10 ملايين شخص بالسل وتوفي 1،4 مليون منهم، وأودت الملاريا بحياة ما يناهز 400 ألف شخص في العام عينه.

وأحرزت مكافحة وفيات الرضع والأطفال تقدمًا ملحوظًا بين عامي 1990 و2018، إذ سجل معدل الوفيات بين الأطفال دون سن الخامسة انخفاضًا بنسبة تزيد على 50 في المئة. بيد أنّ هذا التقدم يحجب تباينات إقليمية كبيرة، إذ تمثل منطقة أفريقيا جنوب الصحراء ووسط وجنوب آسيا، ما يزيد على نسبة 80 في المئة من حالات الوفاة بين الأطفال دون سن الخامسة التي بلغ عددها 5،2 ملايين حالة في عام 2019.

وتسري التقديرات ذاتها على صحة الأمهات، إذ انخفض عدد النساء اللاتي يتوفين أثناء الحمل أو الولادة بنسبة 38 في المئة بين عامي 2000 و2017 على الصعيد العالمي. ومع ذلك، تلقى 810 نساء كل يوم حتفهن أثناء الحمل أو أثناء الولادة لأسباب يمكن تجنبّها، وتعيش نسبة 94 من المئة منهن في البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل.

تشير التقديرات إلى أن ما يزيد على 200 مليون امرأة في جميع أنحاء العالم يرغبن في تجنب الحمل ولكن يتعذر عليهن الحصول على وسائل منعه. وتؤدي 80 مليون حالة حمل غير مرغوب فيه إلى 25 مليون عملية إجهاض غير آمنة في كل عام، وهو ما يعرض حياة النساء والفتيات للخطر.

ويُحرم أخيرًا ما يناهز نصف السكان في العالم من الانتفاع بأي نوع من أنواع التغطية الصحية. وهكذا يرزح، في كل عام، أكثر من 100 مليون شخص تحت فقر مدقع بفعل التكاليف الصحية التي يتكبدونها وحدهم دون أي نوع من أنواع المساعدة.

استُخرجت الأرقام المذكورة في هذه الفقرة من برنامج الأمم المتحدة المشترك المعني بفيروس نقص المناعة البشرية/الإيدز ومن منظمة الصحة العالمية ومن صندوق "ماسكوكا" الفرنسي

التصدي للجوائح الكبرى

تقود فرنسا وتسهم في أنشطة ترمي إلى مكافحة الإيدز والملاريا والسل، وهي الجوائح الرئيسة الثلاث، التي يندرج القضاء عليها في أهداف خطة التنمية لعام 2030. واستهلت فرنسا مبادرة ترمي إلى مكافحة جائحة فيروس كورونا وتقوم بما يلي في هذا الإطار :

  • إنّها عضو مؤسس للصندوق العالمي لمكافحة الإيدز والسل والملاريا وتحتل المرتبة الثانية في قائمة الجهات المساهمة فيه من خلال تقديم ما يزيد على 5 مليارات يورو منذ إنشائه في عام 2002. واستضافت فرنسا المؤتمر السادس لتجديد موارد الصندوق في مدينة ليون في عام 2019، الذي حُشد خلاله مبلغ بقيمة 14،02 مليار دولار للسنوات الثلاث المقبلة.
  • تحتل فرنسا المرتبة الخامسة في قائمة الجهات المانحة للتحالف العالمي للقاحات والتحصين، الذي تدعمه منذ عام 2004 بغية الإسهام في الجهود المبذولة من أجل التلقيح على صعيد عالمي. ولُقّح 760 مليون طفل وتم تفادي وفاة 13 مليون شخص منذ إنشاء التحالف العالمي للقاحات والتحصين في عام 2000.
  • وبادرت فرنسا إلى إنشاء شراكة المرفق الدولي لشراء الأدوية الذي يُعنى بإيجاد الوسائل المبتكرة الكفيلة بالوقاية من فيروس نقص المناعة البشري/الإيدز والسل والملاريا وتشخيص هذه الأمراض والعدوات المرافقة لها ومعالجتها في البلدان النامية على نحو أسرع وأنجع وبتكلفة أقل.

استهلت فرنسا المبادرة العالمية الرامية إلى مكافحة جائحة فيروس كورونا. وترمي مبادرة "تسريع إتاحة أدوات مكافحة كوفيد-19 " أو "(مبادرة تسريع الإتاحة) " إلى تسريع وتيرة ابتكار وسائل التشخيص والعلاجات واللقاحات ضد فيروس كورونا وإنتاجها وضمان توزيعها إلى جميع البلدان على نحو منصف.

وتمثل التعبئة السياسية من أجل انتفاع الجميع بالمنتجات الصحية الرامية إلى مكافحة جائحة فيروس كورونا على نحو منصف وشامل، التي يجب اعتبارها منافع عامة عالمية، أمرًا بالغ الأهمية، وهو الهدف الذي تسعى فرنسا إلى تحقيقه من خلال ترويج ميثاق انتفاع الجميع بالأدوات المتعلقة بمكافحة جائحة كورونا على نحو منصف الذي اعتمده أعضاء مجلس تيسير مبادرة تسريع إتاحة أدوات مكافحة كوفيد-19 في 9 شباط/فبراير 2021.

واستهلت فرنسا مبادرة "مكافحة جائحة كورونا من أجل السلامة الصحية المشتركة" في 9 نيسان/أبريل 2020 سعيًا منها إلى توفير دعم إضافي للبلدان الأكثر فقرًا في مواجهتها لهذه الأزمة،
فأتاحت هذه المبادرة، التي تبلغ قيمتها 1،15 مليار يورو تشمل هبات بقيمة 150 مليون يورو وقروض بقيمة مليار يورو، والتي نفذتها وكالة التنمية الفرنسية، توفير دعم ناجع للنظم الصحية وشبكات الرصد الوبائي الإقليمية والمنظمات غير الحكومية في أفريقيا والمحيط الهندي ومنطقة البحر الكاريبي والشرق الأوسط.

تعزيز انتفاع الجميع بخدمات الرعاية الصحية

يندرج دفاع فرنسا عن الحقوق المتعلقة بالصحة الجنسية والإنجابية وصحة الأمهات والأطفال والمراهقين، بما في ذلك الحق في الإجهاض، في إطار الدبلوماسية النسائية التي تنتهجها.
ويمثل صندوق "ماسكوكا" الفرنسي أحد أبرز البرامج الرامية إلى تحسين صحة النساء والأطفال والمراهقين التي تتطبق في تسعة بلدان من غرب ووسط أفريقيا وهي بنن وبوركينا فاسو وكوت ديفوار وغينيا ومالي والنيجر والسنغال وتشاد وتوغو.
فأسهم العمل في إطار هذا الصندوق في الحد من وفيات الرضع والأطفال بنسبة 32 في المئة ووفيات الأمهات بنسبة 17 في المئة بين عامَي 2011 و2018.

وستستضيف فرنسا في حزيران/يونيو 2021 منتدى جيل المساواة في باريس، للاحتفال بالذكرى الخامسة والعشرين لإقامة مؤتمر بيجين الدولي المعني بحقوق المرأة. وستتيح هذه الفعالية مواصلة حشد جهود المجتمع الدولي من أجل انتفاع النساء والفتيات بالخدمات الصحية وبحقهن في التصرف بجسدهن.

تعزيز التصدي العالمي للتحديات في مجال الصحة على نحو منسق

تدعم فرنسا الدور الجوهري الذي تضطلع به منظمة الصحة العالمية في المساعي للتصدي العالمي للتحديات في مجال الصحة على نحو منسق.
والتزمت فرنسا بإنشاء أكاديمية منظمة الصحة في عام 2020. وتنظم الأكاديمية، التي تتخذ من مدينة ليون مقرًا لها، والتي تمولها فرنسا بقيمة تبلغ 90 مليون يورو، دورات تدريب مستمر في مجال الصحة تستهدف مليون شخص من جميع أنحاء العالم ومن جميع الفئات مثل عامة الناس، والمديرين والمديرات، والمدرسين ومدرسات، والباحثين والباحثات، والعاملين والعاملات في مجال الصحة، وما إلى ذلك.

وتسهم فرنسا من خلال دعمها للمنظمة في تحقيق هدف دعم ثلاثة مليارات شخص بحلول عام 2023 الذي وضعته المنظمة، والذي يتمثل في ما يلي :

  • انتفاع مليار شخص إضافي بالتغطية الصحية الشاملة؛
  • انتفاع مليار شخص إضافي بحماية أفضل في مواجهة حالات الطوارئ الصحية؛
  • تمتع مليار شخص إضافي بمستوى صحي أعلى ورفاه أنعم.

وعلاوةً على ذلك، تضطلع فرنسا بدور هام في محافل دولية أخرى حيث يتم تناول التحديات الماثلة في مجال الصحة العالمية مثل الاتحاد الأوروبي ومجموعة الدول السبع ومجموعة الدول العشرين ومبادرة الدبلوماسية والصحة.

تمتين النظم الصحية وتحقيق التغطية الصحية الشاملة

يفتقر اليوم ما يناهز مليار شخص إلى الانتفاع بالخدمات الصحية الأساسية ويعاني ما يزيد على 100 مليون شخص إضافي كل عام من الفقر من جراء أسعار الخدمات الصحية الضرورية لرفاههم.
واتبعت فرنسا نهجًا شاملًا يركز على تمتين النظم الصحية، من أجل مواجهة التحديات الصحية العالمية العامة الجديدة والتكيف مع السياق المتغير والأطر الدولية. ويكمن الهدف في تحقيق التغطية الصحية الشاملة من أجل ضمان انتفاع الجميع، بما في ذلك الفئات الضعيفة والمهمشة، بالخدمات الصحية ذات الجودة بلا تعرضّها لصعوبات مادية. وتمثل فرنسا، من أجل الدفاع عن التغطية الصحية الشاملة في أعلى مستوى وتنسيق الجهود الرامية إلى توسيع نطاقها، عضوًا من أعضاء ائتلاف تحقيق التغطية الصحية الشاملة بحلول عام 2030، وهو حركة عالمية تجمع بين الدول والمنظمات الدولية والمجتمع المدني، وعضًوا من أعضاء شبكة مبادرة توفير الخدمات الصحية التي تضم الجهات الفاعلة العالمية الأساسية في تمويل القطاع الصحي وخبرائها.

ضمان السلامة الصحية على المستوى الدولي

تشارك فرنسا في إصلاح السلامة الصحية على المستوى الدولي التي تُعتبر منظمة الصحة العالمية الجهة الضامنة لها.

التزام فرنسا بالأرقام

  • أكثر من 500 مليون يورو يُخصص سنويًا للصناديق المتعددة الأطراف مثل الصندوق العالمي لمكافحة الإيدز والسل والملاريا والتحالف العالمي للقاحات والتحصين والمرفق الدولي لشراء الأدوية
  • أكثر من 5 مليارات يورو قُدمت للصندوق العالمي لمكافحة الإيدز والسل والملاريا
  • أكثر من 1،7 مليار يورو قُدم حتى اليوم للمرفق الدولي لشراء الأدوية وهي الوكالة التي تعنى بالابتكار في مجال الصحة العالمية
  • 465 مليون يورو للفترة الممتدة بين عامي 2016 و2020 قُدم للتحالف العالمي للقاحات والتحصين
  • أكثر من 110 ملايين يورو استُثمرت في صندوق "ماسكوكا" الفرنسي لرعاية الصحة الجنسية والإنجابية وصحة الأمهات والرُضع والأطفال والمراهقين
  • 574 مليون يورو استثمرتهم الوكالة الفرنسية للتنمية في عام 2019 في مجال الصحة والحماية الاجتماعية
  • أكثر من 500 مليون يورو من أجل مبادرة تسريع إتاحة أدوات مكافحة كوفيد-19
  • 1،2 مليار يورو للتصدي للأزمة الصحية الناجمة عن جائحة فيروس كورونا في البلدان الأكثر هشاشةً

الجهات الفاعلة ميدانيًا في هذه التعبئة

تتمتع وزارة أوروبا والشؤون الخارجية بوسائل تقنية وموارد بشرية مهمة تُمكّنها من العمل في مجال الصحة العالمية.

وتسهر وكالتان تنفيذيتان تابعتان للوزارة على تنفيذ السياسة الفرنسية في مجالَي الخبرة والمساعدة الإنمائية الرسمية فيما يتعلق بالصحة على الصعيد الدولي.

  • تعمل الوكالة الفرنسية للتنمية على تمويل السياسات والمشاريع الإنمائية. وتضطلع بدور الجهة المانحة في 90 بلداً من خلال تقديم الإعانات (بما في ذلك استناداً إلى موارد بموجب عقود خفض الدين والتنمية)، ومن خلال منح قروض سيادية لفائدة الدول، وقروض غير سيادية لفائدة كيانات عامة لا تضمنها الدولة، وقروض خاصة لفائدة القطاع الخاص الربحي وغير الربحي. وتمثل دوائرها المعنية بالصحة والضمان الاجتماعي إلى جانب منظمات المجتمع المدني جهات فاعلة أساسية في مجال الصحة العالمية.
  • الوكالة الفرنسية للخبرة الفنية الدولية، التي تحشد الخبرة العامة الفرنسية، فهي تحرص على إعداد مشاريع في مجال الصحة العامة مكرسة للجوائح الثلاث الكبرى، ألا وهي الإيدز والسل والملاريا، وتنفيذها بفضل المبادرة، وترمي إلى تمتين النظم الصحية من أجل تحقيق التغطية الصحية الشاملة والسلامة الصحية.
    أما في إطار السفارات، فتحرص شبكة متخصصة مؤلفة من عشرة مستشارين إقليميين معنيين بمسائل الصحة العالمية، حاضرين في كل من أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى والشرق الأوسط وجنوب شرق آسيا، على متابعة عمل الصندوق العالمي لمكافحة الإيدز والسل والملاريا والمرفق الدولي لشراء الأدوية والتحالف العالمي للقاحات والتحصين، وصندوق "ماسكوكا" الفرنسي، وتسهر على المسائل المتعلقة بالصحة العالمية.

روابط هامة