وضع المناخ من الناحية العلمية، والهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغيّر المناخ، وتقريرها الخامس

الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغيّر المناخ:

أنشأت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية وبرنامج الأمم المتحدة للبيئة الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغيّر المناخ (التي يطلق عليها اختصار GIEC بالفرنسية، و IPCC بالإنجليزية) في عام 1988. وحازت الهيئة جائزة نوبل للسلام في عام 2007 مناصفة مع آل غور. وتقع أمانة الهيئة في جنيف.

تضطلع الهيئة بمهمّة إجراء عمليات التقييم والتوليف، بدون انحياز، للمعلومات الضرورية للفهم الجيد للأسس العلمية للأخطار المتعلقة بتغيّر المناخ البشري المصدر. فتعمد الهيئة إلى الدراسة الدقيقة للتداعيات المحتملة لهذا التغيّر واقتراح استراتيجيات التكيّف وتخفيف انبعاثات غازات الدفيئة.

وتستند عمليات التقييم التي تجريها الهيئة إلى منشورات علمية تحظى باعتراف واسع النطاق، إذ يشارك في تحرير التقارير علماء من جميع البلدان. وتتيح طريقة العمل الجماعية للهيئة التحقق بدقة متناهية من المعلومات التي بحوزتها. وشارك أكثر من 500 مؤلف في كتابة التقرير الرابع عن عمليات التقييم الذي صدر في عام 2007، وشارك 831 عالما في كتابة التقرير الخامس.

تقارير الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغيّر المناخ:

تمثل تقارير عمليات التقييم الناتج الأساسي لأعمال الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغيّر المناخ. وتتيح المعلومات العلمية التي تولفها الهيئة، والتي تستقيها من المنشورات المرجعية، توثيق الأنشطة الدولية لمكافحة تغيّر المناخ.

فكان للتقرير الأول للهيئة (1990) أثرا بالغا في تحديد مضمون اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغيّر المناخ التي اعتُمدت في عام 1992. أما التقرير الثاني (1995) فكان له تأثير حاسم في وضع أحكام بروتوكول كيوتو (1997).

وبصورة عامة، أتاحت جودة الأعمال التي تجريها الهيئة للمفاوضين إرساء المبادئ والأهداف الأساسية لمكافحة تغيّر المناخ على أسس علمية متينة. ومن ثم تم الاعتراف في عام 2010 بأن الهدف المتمثل في احتواء ارتفاع معدل درجات الحرارة العالمية دون الدرجتين المئويتين مقارنة بالحقبة ما قبل الصناعية هو هدف مركزي للأطراف في الاتفاقية، بعدما أشارت الهيئة إلى أن تجاوز هذا السقف يعني أن نطاق التداعيات المترتبة على تغيّر المناخ سيكون ملحوظا.

يتألف تقرير التقييم الخامس للهيئة من ثلاثة مجلدات وتقرير توليفي نشر في تشرين الأول/أكتوبر 2014. والمجلد الأول من التقرير مخصّص للجوانب العالمية لتطور المناخ، والنقاط الرئيسة الواردة فيه هي:

1 - ارتفاع درجات الحرارة هو يقين محقّق

  • ارتفع معدل درجات الحرارة السنوي فعلا بمعدل 0,85 درجة مئوية منذ عام 1880، ومن المتوقع أن يرتفع بمعدل يتراوح بين 0,3 و 4,8 درجة مئوية بحلول عام 2100.
  • يعتبر ذوبان الأغطية الجليدية مسألة غاية في الخطورة. وعلى الأرجح (احتمال من 90 إلى 100 في المائة) أن تكون الكتل الجليدية في المحيط المتجمد الشمالي قد تقلصت من 3,5 إلى 4,1٪ في العقد الواحد بين عامي 1979 و 2012، وأنها ستستمر في الذوبان في القرن الحادي والعشرين، مما يعني أن المحيد المتجمد الشمالي سيكون شبه خال من الجليد قبل منتصف القرن.
  • تم رفع سقف المعدلات المتوقعة لارتفاع مستوى سطح البحر ( تتوقع الدراسات الجديدة أن يرتفع مستوى سطح البحر من 26 إلى 82 سنتمترا بحلول عام 2100، مقارنة بالتوقعات التي سجّلت في عام 2007 والتي يتراوح الارتفاع بموجبها بين 18 إلى 59 سنتمترا بحلول عام 2100). وأهم سببين لهذا الارتفاع في مستوى البحار هما التمدد الحراري (تمدّد الماء بفعل الاحترار) وذوبان المثلجات.
  • بلغ تركيز ثاني أكسيد الكربون والميثان وثاني أكسيد النيتروجين في الغلاف الجوي مستويات غير مسبوقة.
  • ارتفع تركيز ثاني أكسيد الكربون الناجم عن الأنشطة البشرية بمعدل 40٪ منذ الحقبة ما قبل الصناعية (عام 1750)، وبأكثر من 20٪ منذ عام 1958. وامتصت المحيطات 30٪ من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون البشرية المصدر مما أدى بوجه خاص إلى ارتفاع حموضتها.
  • نجم هذا الارتفاع عن الأنشطة البشرية وأسبابه الرئيسة هي حرق الوقود الأحفوري وإزالة الغابات، وبدرجة أقل، صناعة الأسمنت.

2 - لا يزال الحد من الاحترار العالمي ممكنا

لا يزال تحقيق الهدف المتمثل في احتواء الاحترار العالمي دون الدرجتين المئويتين ممكنا، إذا تحققت التوقعات بأن تسجّل الانبعاثات قيمة قصوى في عام 2020 تقريبا، يليها انخفاض مستمر حتى عام 2100. كما يتطلب الحد من ارتفاع درجات الحرارة لدرجتين مئويتين بحلول نهاية القرن مقارنة بعام 1870 أن لا تتجاوز الكمية المتراكمة لثاني أكسيد الكربون المنبعث من الأنشطة البشرية 800 جيغاطن من الكربون. بيد أن كمية الكربون المنبعثة من الأنشطة الإنسانية منذ عام 1870 بلغت 531 جيغاطن فعلا.