الوضع في أوكرانيا : موقف فرنسا

يستمر النزاع الذي نشب عام 2014 بين أوكرانيا والاتحاد الروسي حتى عام 2019.

وأسفر هذا النزاع عن مقتل أكثر من 13 ألف شخص وإصابة 25 ألف جريح منذ عام 2014، بحسب مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان. وأُرغم 1،6 مليون شخص على مغادرة ديارهم والفرار إلى مناطق أوكرانية أخرى، في حين نزح زُهاء مليون لاجئ إلى الدول المجاورة. وأمسى حوض دونيتس إحدى أكثر المناطق المزروعة بالألغام في العالم بعد أفغانستان والعراق.

أسباب النزاع

نشب النزاع بين أوكرانيا والاتحاد الروسي بسبب الأزمة السياسية التي شهدتها أوكرانيا في أواخر تشرين الثاني/نوفمبر 2013. إذ أدى قرار الرئيس الأوكراني فيكتور يانوكوفيتش تعليق الأعمال التي من شأنها أن تفضي إلى توقيع اتفاق الشراكة مع الاتحاد الأوروبي إلى اندلاع "ثورة الكرامة".

وشرع بعض الجنود الروس المقنّعين وبلا أي شارات عسكرية في السيطرة على جميع النقاط الاستراتيجية في جزيرة القرم. وفي 16 آذار/مارس 2014، نُظّم استفتاء بشأن الاستقلال والانضمام إلى الاتحاد الروسي، غير أن ضمّ جزيرة القرم لم يحظَ باعتراف المجتمع الدولي.

وفي الوقت عينه انطلقت في شرق أوكرانيا عمليات هادفة إلى زعزعة الاستقرار، إذ عمدت بعض المجموعات المسلّحة بلا أي شارات عسكرية وخاضعة لإشراف روسيا إلى دعم المتظاهرين المنادينَ باستقلال هذه المناطق. وفي 11 أيار/مايو، أعلنت الكيانات التابعة بفعل الواقع إلى "جمهورية دونيتسك الشعبية" و"جمهورية لوغانسك الشعبية" استقلالهما بعد إجراء الاستفتاء. لكن أوكرانيا أقرّت بعدم قانونية هذا التصويت الذي جرى خارج الإطار الذي تُحدده التشريعات الأوكرانية والذي تشوبه العديد من الشوائب النظامية، ولم يحظَ باعتراف المجتمع الدولي، بما في ذلك الاتحاد الروسي.

ودعمت فرنسا اعتماد الاتحاد الأوروبي جزاءات أثرا ضم جزيرة القُرم غير الشرعي زعزعة الاستقرار.

اتفاقات مينسك الرامية إلى إنهاء النزاع

استُهلّت المحادثات الدبلوماسية في حزيران/يونيو 2014. ويمثّل إحياء ذكرى إنزال 6 حزيران/يونيو 1944 فرصةً مناسبةً لفتح صفحة دبلوماسية جديدة بين الرئيسَين الأوكراني والروسي، برعاية رئيس الجمهورية الفرنسية والمستشارة الألمانية وفق صيغة "نورماندي" أو "أن 4".

وتجري أيضًا مفاوضات في مينسك على مستوى مجموعة الاتصال الثلاثية الأطراف التي تضم ممثلين أوكرانيين وروس وممثلين عن الرئاسة الحالية لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا فضلًا عن الانفصاليين الذين يمثلون منطقتَي لوغانسك ودونيتسك.
وفي 5 أيلول/سبتمبر 2014، وقّعت الأطراف الحاضرة في مجموعة الاتصال الثلاثية الأطراف

الذي يشمل 13 تدبيرًا أمنيًا وسياسيًا بهدف إنهاء النزاع.

وعُقد مؤتمر قمة رؤساء الدول والحكومات وفق صيغة "نورماندي" في مدينة مينسك يومَي 11 و12 شباط/فبراير 2015. ووقّعت أطراف مجموعة الاتصال الثلاثية الأطراف "رزمة التدابير الرامية إلى تنفيذ

.

وتُحدد هذه الرُزمة المراحل العملية لتنفيذ "بروتوكول مينسك 1" ولتسوية النزاع. ويرمي هذا الاتفاق إلى إحراز تقدّمٍ مشترك ومن دون أي شروط مسبقة، على مستوى الوضع الأمني الميداني والعملية السياسية. وفي نهاية المطاف يكمن هدف الاتفاق في إتاحة الدخول مجددًا إلى المناطق الخاضعة لسيطرة الانفصاليين، ضمن إطار السيادة الأوكرانية ووفق تنظيم لامركزي.
ويؤيّد القرار 2202 الصادر عن مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة في 17 شباط/فبراير 2015 رزمة التدابير ويدعو إلى تنفيذها بالكامل.

ما هي آخر الإنجازات في عام 2019؟

أسهم اعتماد "مينسك 2" في انخفاض عدد الضحايا على نحو ملحوظ، إذ إن ثلاثة أرباع ضحايا النزاع، الذين بلغ عددهم الإجمالي 13 ألف شخص تقريبًا، وقعوا قبل توقيع رزمة التدابير هذه. لكن الأزمة ما تزال تراوح مكانها لأن الأطراف لم تعرب عن نيتها السياسية على تنفيذ التزاماتها. وتستمر التوترات المتواصلة في تأجيج النزاع الروسي الأوكراني.
فأوكرانيا لم تُعِد فرض سيادتها وسلامة أراضيها في جزيرة القرم ضمن حدودها المُعترف بها دوليًا.

ونُظّمت انتخابات ظاهرية في شرق أوكرانيا في 11 تشرين الثاني/نوفمبر 2018 على نحو ينتهك اتفاقات مينسك، بغية انتخاب "رئيسَي" جمهوريتَي لوغانسك ودونيتسك المزعومَتَين. وإن الخرق المتكرر لوقف إطلاق النار يهدد مباشرةً السكان المدنيين في حين ما يزال الوضع الأمني حرجًا.

وشهدت نهاية عام 2018 تنامي التوترات بين روسيا وأوكرانيا في بحر آزوف، ووقوع حادث بحري في جنوب مضيق كيرتش في 25 تشرين الثاني/نوفمبر، إذ احتجزت القوات الروسية 24 بحارًا أوكرانيًا.

ما هو موقف فرنسا؟

لا تعترف فرنسا ولن تعترف بضم جزيرة القُرم غير الشرعي، فإن طعن القوات العسكرية في الحدود يتنافى مع القانون الدولي ومع الالتزامات التي قطعها الاتحاد الروسي.
بل إن فرنسا تأسف لتدهور وضع حقوق الإنسان في شبه الجزيرة مما يمسّ شعب التتار على وجه الخصوص، وتدعو إلى تحرير جميع الأشخاص المحتجزين احتجازًا يتنافى مع القانون الدولي.

وتنتهج فرنسا سياسة الصرامة والحوار سعيًا إلى تسوية النزاع تسوية سياسية.
وبادرت فرنسا إلى تنظيم محادثات دبلوماسية في حزيران/يونيو 2014. وعُقد آخر اجتماع لوزراء الشؤون الخارجية وفق صيغة "نورماندي" في حزيران/يونيو 2018. وتتواصل الاتصالات المنتظمة للغاية بغية إنجاح مفاوضات اتفاقات مينسك على الأصعدة الأمنية والإنسانية والسياسية.

ويُعدّ تنفيذ اتفاقات مينسك، الذي تحرص فرنسا عليه حرصًا شديدًا إلى جانب ألمانيا ووفق صيغة "نورماندي"، بمثابة السبيل الوحيد الممكن لتسوية النزاع.

التضامن الفرنسي مع أوكرانيا

تقدم فرنسا المساعدة لأوكرانيا منذ عام 2014 في عدّة مجالات مثل المساعدات الإنسانية والطبية في حالات الطوارئ، ومدّ يد العون للنازحين ودعم تنفيذ الإصلاحات، وهي ملتزمة التزامًا تامًا بالدعم المقدّم لأوكرانيا في إطار الاتحاد الأوروبي. ففي عام 2018، قدمت فرنسا مساعدة إنسانية بقيمة 600 ألف يورو، أتاحت تأهيل البنى التحتية الرئيسة في شرق أوكرانيا ومساعدة السكان الأكثر عرضةً للخطر. ووقّعت أوكرانيا وفرنسا اتفاقًا في كانون الثاني/يناير 2019 ينصّ على تنفيذ مجموعة من الأنشطة، منها تشييد محطة جديدة لمعالجة المياه في مدينة ماريوبول، وذلك سعيًا إلى الإسهام في تحسين إنتاج مياه الشرب وتوزيعها في المناطق المتضررة من النزاع.
وتعبّر فرنسا أيضًا عن هذا التضامن في إطار منظمة الأمن والتعاون في أوروبا، إذ شاركت في بعثات مراقبة سير الانتخابات التي نظّمها مكتب المؤسسات الديمقراطية وحقوق الإنسان التابع للمنظمة، في أعوام 2014، و2015-2016، و2019. وعلاوة على ذلك، تضمّ بعثة المراقبة الخاصة بأوكرانيا والتابعة لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا 17 مراقبًا فرنسيًا حاضرًا ميدانيًا في شرق البلاد وفي مناطق أخرى منذ بداية النزاع.

تم تحديث هذه الصفحة في آذار/مارس 2019

روابط هامة

خريطة الموقع