لجنة التنقيب عن الآثار مرشدة البعثات الأثرية الفرنسية في الخارج (2017.01.06)

حصة

تعقد اللجنة الاستشارية للبحوث الأثرية في الخارج، المعروفة باسم "لجنة التنقيب عن الآثار"، اجتماعا سنويا في وزارة الشؤون الخارجية والتنمية الدولية، وهي المؤسسة المركزية التي تعمل خلف الكواليس على توجيه البعثات الأثرية الفرنسية، الشديدة التنوع والمنتشرة في أنحاء المعمورة. وتتمثّل مهمة اللجنة في اختيار ملفات الترشيح التي يقدّمها رؤساء البعثات الأثرية وتقييمها.

الهيئة ذات التاريخ العريق. أنشئت اللجنة غداة الحرب العالمية الثانية بتحفيز من الجنرال شارل ديغول وعالم الآثار أنري سيراغ، وسرعان ما وُضعت تحت وصاية وزارة الشؤون الخارجية، وهي هيئة فريدة من نوعها في العالم إذ تُجسد تاريخا عريقا من التبادل بين الدبلوماسية والبعثات الأثرية الفرنسية، التي انبثقت منذ منتصف القرن التاسع عشر.

أعضاء اللجنة الرفيعو المستوى والمطّلعون على النشاط الميداني. تضم هذه اللجنة، التي يترأسها أمينها العام، زهاء ثلاثين عضوا يدلون بخبرتهم لمواكبة قرارات الوزارة. كما تضم اللجنة، إلى جانب أفضل المتخصصين الذين يشملون الجامعيين، والباحثين في المركز الوطني للبحوث العلمية، والأساتذة في معهد كوليج دي فرانس والمدرسة التطبيقية للدراسات العليا، وممثلي المتاحف (متحف اللوفر ومتحف غيمي والمتحف الوطني للتاريخ الطبيعي وغيرها)، أعضاء بحكم القانون يمثلون معهد فرنسا، والمركز الوطني للبحوث العلمية، ووزارة الثقافة والإعلام، والمدارس الفرنسية في الخارج. وتنظم اللجنة عملها، من أجل متابعة المشاريع على أمثل وجه، من خلال خمس لجان فرعية جغرافية (الشرق القديم، وأوروبا والمغرب العربي، وآسيا وأوقيانوسيا، وأمريكا، وأفريقيا وشبه الجزيرة العربية)، يتولى متخصصون في علم الآثار في هذه المناطق رئاستها وعضويتها.

اختيار ملفات الترشيح: المواصفات المتعددة الجوانب. تدرس اللجنة في نهاية العام زهاء مائتي ملف للمشاريع الرباعية السنوات، وتقيّم هذه المشاريع وفقا لقائمة معايير دقيقة. بالإضافة إلى معيار الاختيار الأول المتمثل في الامتياز العلمي والطابع المبتكر للمشروع ونشر الأعمال الخاصة بالمشروع، تنظر أيضا اللجنة في مسائل مهمة أخرى.
فتراعي اللجنة، تماشيا مع أولويات وزارة الشؤون الخارجية والتنمية الدولية، المسائل الجغرافية الاستراتيجية المرتبطة بالأنشطة الأثرية. وتتضمن النقاط الحاسمة التي تسترشد بها اللجنة في عملها انتشار البعثات في القارات الخمس، وتطوير أنشطة التعاون المثمرة، ولا سيما في مجال التدريب، واستمرار الأنشطة في البلدان التي تمر بأزمة، وإبراز مواقع تنقيب لم تُدرس من قبل.

الشركاء الأساسيون. تستند البعثات الأثرية الفرنسية إلى وزارة الشؤون الخارجية والتنمية الدولية، فضلا عن حلقات الوصل الأساسية في الخارج. وتشمل قائمة الشركاء الفرنسيين، الذين يُعتبرون أساسيين للبعثات، الجهات التالية:

  • معاهد البحوث الفرنسية في الخارج، التي تقع تحت مسؤولية وزارة الشؤون الخارجية والتنمية الدولية والمركز الوطني للبحوث العلمية. ويبلغ عدد هذه المعاهد سبعة وعشرين معهدا، تخصّص جزءا من عملها للبعثات الأثرية، إلى جانب أعمالها في مجالات التاريخ وعلم الاجتماع والعلوم السياسية. ويخصّص المعهدان الواقعان في السودان وأفغانستان عملهما لعلم الآثار حصرا.
  • المدارس الفرنسية في الخارج (المدرستان الفرنسيتان في أثينا وروما، ودار فيلاسكيس في مدريد، وغيرها)، الخاضعة لوزارة التربية الوطنية والتعليم العالي والبحوث، التي تكمّل شبكة البحوث الفرنسية في الخارج.

وفضلا عن الدعم المالي المكمل التي توفّره هذه المؤسسات، فهي تمثّل قواعد لوجستية أساسية لرؤساء البعثات، الذين يدرّسون في هذه المؤسسات ويقيمون فيها الندوات، مما يسهم في نشر أعمال بعثاتهم.

ويُعتبر الحصول على التمويل المشترك مهما للغاية للبعثات لتحقيق حسن سير عملها. وهنالك العديد من الشركاء في فرنسا والخارج، ومنهم المؤسسات العامة (المركز الوطني للبحوث العلمية، والوكالة الوطنية للبحوث، والجامعات، وغيرها)، والمنظمات الخاصّة (مؤسسة توتال، وشركة إيفيئا وغيرهما)، والمنظمات الدولية (اليونسكو، والاتحاد الأوروبي ومن ضمنه برنامجه إيراسموس موندوس، وغيرها)، التي تسهم في تجديد البعثات الأثرية الفرنسية كل عام.