ضمان أمن الفضاء الإلكتروني

حصة

يُعدُّ المنتدى الدولي لأمن الفضاء الإلكتروني فعاليةً أوروبية بارزة في مجال أمن الفضاء الإلكتروني والثقة الرقمية، وهو يتألف من جلسات تفكير ونقاش بشأن هذين الموضوعين، وثمة أيضًا جزءٌ مخصصٌ للاقتصاد يرمي إلى تقريب المسافة بين مزوّدي الحلول في مجال أمن الفضاء الإلكتروني والمشترين.
وضمّ المنتدى في عام 2019 أكثر من 10 ألاف مشارك من زهاء 80 بلدًا.
وسيُنظّم المنتدى في عام 2020 في مدينة ليل الفرنسية من 28 إلى 30 كانون الثاني/يناير وسيُكرّس لموضوع "إعادة العنصر البشري إلى صلب أمن الفضاء الإلكتروني".

يجب أن يبقى الفضاء الإلكتروني مساحةً للحرية والتبادل وتحقيق النمو، ويستند هذا الرهان الأساسي بالنسبة إلى الدبلوماسية الرقمية الفرنسية إلى استراتيجية دولية تتّبعها فرنسا في المجال الرقمي. ويأخذ الموقف الفرنسي في الاعتبار أن أمن الفضاء الإلكتروني أصبح جزءًا من استراتيجيات القوة وموازين القوى التي تنظّم العلاقات الدولية، فهو شرط من شروط تحقيق الازدهار والتقدّم في مجتمعاتنا.

ماهية أمن الفضاء الإلكتروني

يشمل أمن الفضاء الإلكتروني مجمل التدابير الأمنية التي قد تُتخذ من أجل الدفاع عن نظام المعلومات ضد الهجمات الإلكترونية. ويشهد تعقيد الهجمات الإلكترونية وكثافتها ازديادًا مطّردًا، لذا قامت غالبية البلدان المتقدمة في الآونة الأخيرة بتعزيز صلابة* بنيتها التحتية وإرساء ثقافة تُعنى بأمن الفضاء الإلكتروني في القطاعَين الخاص والعام على حدّ سواء، وعملت على حماية بنيتها التحتية المهمة التي قد يمثّل المساس بها خطرًا أمنيًا واقتصاديًا وصحيًا جسيمًا.

الإجراءات التي تتخذها فرنسا لضمان أمن الفضاء الإلكتروني

تستهدف الإجراءات التي تتخذها فرنسا الصعيد الوطني والأوروبي والدولي على حدّ سواء. وهي تسعى، بصفتها عضوًا في الاتحاد الأوروبي وبلدًا رائدًا في هذا المجال، إلى تشجيع أنشطة الاتحاد القائمة على منطق التكاتف والتكامل ومراعاة قدرات الدول في مجال الأمن القومي. كما تسعى إلى إقامة تعاون معزز بين الدول الأعضاء بشأن هذه القضايا من أجل استيعابها والدفاع عن مصالحنا المشتركة على نحو أفضل.
ومن الناحية التشغيلية، يجب الارتقاء إلى أعلى مستويات الاستقلالية الاستراتيجية الممكنة في ثلاثة جوانب مختلفة وهي الجوانب التكنولوجية والنظامية والمعنية ببناء القدرات.

الدور الريادي الذي تؤدّيه فرنسا على الصعيد الأوروبي

يقوم النشاط الفرنسي بصورة خاصة على ما يلي:

  • مراعاة مسائل أمن الفضاء الإلكتروني مراعاةً فعليةً، لا سيّما في إطار إعداد الخطة الرقمية الأوروبية للمفوضية الأوروبية الجديدة، لذا لا بد من العمل على تعزيز مكانة الاتحاد الأوروبي على نحو يتوافق ومصالحنا الوطنية على صعيد السوق الداخلية، والتعاون الأمني والقضائي، والعلاقات الخارجية، والأمن والدفاع، وحماية المؤسسات الأوروبية من الهجمات الإلكترونية المحتملة، وذلك من خلال إيلاء أهمية كبيرة لهذه الرهانات.
  • تكثيف التعاون بين الدول الأعضاء الثماني والعشرين في الاتحاد الأوروبي في حال حدوث أزمة إلكترونية المصدر.
  • اعتماد جميع الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي "رزمة من الأدوات" في مجال دبلوماسية الفضاء الإلكتروني والاستعانة بها، من خلال تزويد الدول الأعضاء بمجموعة من الخيارات المتنوعة، تضم نظام جزاءات فردية تُطبّق على الصعيد العالمي مما يتيح التصدي المشترك للأزمات الإلكترونية. وحرصت فرنسا على أن يتّبع الاتحاد الأوروبي نهجًا مستقلًا ومتدرّجًا في هذه العملية، يقوم على احترام القانون الدولي، وعلى الحوار، وعلى مراعاة الولاية السيادية لدوله الأعضاء.

المبادرات التكميلية المتعددة التي تقودها فرنسا على الصعيد الدولي

  • تجتمع أفرقة من الخبراء الحكوميين في منظمة الأمم المتحدة منذ عام 2004 من أجل تناول بعض المسائل وإصدار التوصيات للدول لتجنّب أن يصبح الفضاء الإلكتروني منطقة خارجة عن القانون. ومنذ فترة وجيزة، سُلّط الضوء على مساعدة البلدان الأقل تقدمًا لكي تنهض بمستوى أمن الفضاء الإلكتروني لديها، من خلال حماية البنى التحتية الخاصة بالاتصالات أو تدريب العاملين في هذا المجال على سبيل المثال.
  • ودعا نداء باريس من أجل الثقة والأمن في الفضاء الإلكتروني في 12 تشرين الثاني/نوفمبر 2018 جميع الجهات الفاعلة إلى العمل معًا من أجل التصدي للتهديدات الجديدة التي تعرّض حياة المواطنين والبنى التحتية للخطر. وتتمحور هذه المبادرة حول تسعة مبادئ مشتركة تمثل فرصًا لطرح الأفكار واتخاذ الإجراءات المناسبة.

وحظي نداء باريس حتى الأول من كانون الثاني/يناير 2020 بدعم 76 دولة و626 منشأة وجمعية مهنية و342 منظمة من منظمات المجتمع المدني و26 سلطة حكومية أو محلية تلتزم بالعمل يدًا واحدةً من أجل اتّباع تصرفات مسؤولة.
وحظي نداء باريس حتى الأول من كانون الثاني/يناير 2020 بدعم 76 دولة و626 منشأة وجمعية مهنية و342 منظمة من منظمات المجتمع المدني و26 سلطة حكومية أو محلية تلتزم بالعمل يدًا واحدةً من أجل اتّباع تصرفات مسؤولة.

  • ويندرج إعلان دينار بشأن المبادرة المتعلقة بمعايير الفضاء الإلكتروني في سياق نداء باريس. فهو يتضمن أيضًا المبادئ والأهداف الأساسية لمبادرة بلدان مجموعة الدول السبع الرامية إلى تنفيذ المعايير والتوصيات المتّفق عليها على مستوى منظمة الأمم المتحدة، وإيجاز الدروس المستقاة والممارسات الجيدة، ووضع أسس آلية التنظيم الذاتي.
  • وفي مؤتمر قمة مجموعة الدول العشرين طرحت فرنسا على الرئاسة اليابانية مسألة أن تبدي الجهات الفاعلة في القطاع الخاص مسؤوليتها. وبناءً على هذه المبادرة أقرّ إعلان أوساكا بأهمية تعزيز الأمن في الاقتصاد الرقمي وسدّ بعض الثغرات والتصدي لمكامن الضعف في مجال أمن الفضاء الإلكتروني. وأعلنت الرئاسة السعودية أن مسألة صلابة الفضاء الإلكتروني ستكون أولوية من أولوياتها الخمس لعام 2020.

وستُنظّم فعالية خاصة بأمن الفضاء الإلكتروني في 3 شباط/فبراير 2020 بموازاة الاجتماع الأول للفريق العامل المعني بالاقتصاد الرقمي.

  • ويُعقد المنتدى العالمي الخاص بأمن الفضاء الإلكتروني من أجل الازدهار الاقتصادي في منظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي منذ عام 2018 بتحفيز من فرنسا. ويتيح المنتدى فرصة المضي قدمًا في المواقف التي تدافع عنها فرنسا والتي تتعلق بتحمّل الجهات الفاعلة في القطاع الخاص مسؤولية الأمن والاستقرار في الفضاء الإلكتروني.
  • وفي منظمة الأمن والتعاون في أوروبا، تدور المحادثات منذ عام 2012 حول فريق عامل غير رسمي يضم خبراء من الدول المشاركة. وتنجز هذه المنظمة أعمالًا جبّارة في مجال اتخاذ تدابير الثقة التي تُطبّق في الفضاء الإلكتروني وتنفيذها. وبموازاة ذلك، تتولى فرنسا:
  • إقامة حوارات استراتيجية في مجال أمن الفضاء الإلكتروني الثنائي مع شركائها الأساسيين. وتتيح هذه اللقاءات فرصة تحديد نقاط الالتقاء في وجهات النظر التي يجب إبرازها في إطار المحافل المتعددة الأطراف، وفرصة بناء الثقة عامةً. وتفسح الحوارات أيضًا المجال أمام اتخاذ القرارات المناسبة بشأن تنفيذ برامج التعاون التقني.
  • إقامة برامج تعاون ثنائية تديرها الوكالة الوطنية لأمن النظم المعلوماتية، تتيح تشاطر الخبرات والممارسات الجيدة مع بعض الشركاء الأجانب بشأن المواضيع التقنية، من قبيل طرائق تحليل التهديدات، أو الشهادات المعلوماتية، أو حلّ المشكلات، أو حماية البنى التحتية الأساسية، أو ضمان أمن الفعاليات الكُبرى. وتقيم وزارة العدل ووزارة الداخلية برامج تعاون ثنائية بين الأجهزة الاستخباراتية أو القضائية تتناول مسائل مكافحة جرائم الفضاء الإلكتروني.

نداء كرايستشيرش

تنشط فرنسا أيضًا في مجال مكافحة المحتويات غير المشروعة المنشورة على الإنترنت بهدف ضمان الأمن والثقة على الشبكة. لذا، استهلت فرنسا ونيوزيلندا نداء كرايستشيرش في باريس في أيار/مايو 2019 من أجل إزالة المحتويات الإرهابية والمتطرفة العنيفة عن الإنترنت.
وترغب فرنسا في وضع إطار تنظيمي مناسب على الصعيد الأوروبي وتواصل التعاون مع المنشآت الرقمية الكُبرى ومع المجتمع المدني على أعلى المستويات.
=> للاطلاع على معلومات إضافية بشأن نداء كرايستشيرش

* صلابة البنى التحتية: مجموعة من التدابير الاحترازية التي تتيح مواصلة العمل أو استكماله رغم حدوث عطل أو كارثة أو قرصنة إلكترونية.

تم تحديث هذه الصفحة في يناير 2020