لا للتلاعب بالمعلومات!

مقتطفات من خطاب وزير أوروبا والشؤون الخارجية السيد جان إيف لودريان في ختام المؤتمر

المؤتمر الدولي "المجتمعات المدنية ووسائط الإعلام والسلطات العامة: الديمقراطيات في مواجهة التلاعب بالمعلومات" - باريس، في 4 نيسان/أبريل 2018

"ولكن الأخطر هو عندما يصبح الخبر الكاذب جزءًا من استراتيجية شاملة أو عملًا ذا بعد استراتيجي يهدف إلى زعزعة استقرار مؤسسات ما عن طريق استهداف مجموعة من الناس. وإن مصطلح "الخبر الكاذب" غير مناسب في هذا السياق ولا يعكس الواقع، ويجب استبداله بمصطلح "التلاعب بالمعلومات" الذي يمكنني تحديده وفق المعايير الثلاثة الآتي ذكرها، أولًا يدل هذا المصطلح على حملة منظّمة تشارك فيها جهات فاعلة تابعة للدولة أو غير تابعة لها، ثانيًا، يجري نشر هذه الأخبار الكاذبة أو المحرفة أو المختلقة عمدًا التي تنتشر بسرعة نظرًا إلى أتمتتها وتنسيقها، وثالثًا، يحقق هذا العمل الاستراتيجي هدفًا سياسيًا عدائيًا يتمثّل في السيطرة على السكان والمؤسسات والدول المستهدفة والتدخّل في شؤونها وزعزعة استقرارها، بغية التأثير في الخيارات والمساس باستقلالية القرارات وسيادة المؤسسات.
ويجب إدراك مدى تعقيد هذه الأعمال، فالحملات من هذا القبيل تجمع بين المعلومات الحقيقية والمعلومات المحرّفة، بين الوقائع المضخّمة والأخبار المختلقة بالكامل. وفي بعض الأحيان تستند هذه الأخبار على معلومات مستقاة على نحو غير مشروع كما حدث عند قرصنة رسائل حملة إيمانويل ماكرون أو حواسيب خدمة الحزب الديمقراطي في الولايات المتحدة."

مقتطفات من خطاب رئيس الجمهورية السيد إيمانويل ماكرون بمناسبة تقديم التهاني بحلول العام الجديد إلى الصحافة. باريس، في 3 كانون الثاني/يناير 2018

"وكان ذلك ليكون عديم الجدوى لو كانت هذه الأخبار الكاذبة مجرد خدعة على المستوى العالمي، لكن الواقع أنه ثمة استراتيجية، واستراتيجية مموّلة ترمي إلى زرع الشك واختلاق الحقائق البديلة وتدفع الناس إلى الاعتقاد أن كلّ ما تصرّح به السياسة ووسائط الإعلام هو كاذب نوعًا ما. وبانقلاب حذق، تتزيّن الأكاذيب بحُلي الحقيقة التي تُحسن النخبة، أيّ كانت، إخفاءها عن عامة الناس. وعبء إثبات الحقائق يتبدّل أيضًا، فحيث يتعيّن على الصحافيين إثبات ما يقولونه دائمًا، وهذه هي آداب مهنتهم، عليهم أيضًا إثبات أن ما يقولونه أو يكتبونه صحيح، تعلو صرخات مروّجي الأخبار الكاذبة بوجه العالم: "عليكم إثبات أننا مخطئون. "
ولأننا جعلنا معيار الحقيقة يكمن نوعًا ما في الكمية والمعلومات المتبادلة والقدرة على نشرها على أوسع نطاق ممكن وعلى إثارة الشك في كل مكان. فالصراع مشترك بين التآمر والشعبوية، ويتمثّل في تقويض الثقة باللعبة الديمقراطية وإظهار لعبة الخداع أو رقصة فالس مزيّفة وأنتم ونحن المستهدفون بهذه الاستراتيجية التي تصبّ في مصلحة دعاية محددة.
وإن شدّة انتشار الأخبار الكاذبة في يومنا هذا تشبه إلى حد كبير الانجذاب المسيّر الذي تحدثت عنه سابقًا، لأنها غالبًا ما تُموّل عبر القنوات عينها، وتستخدمها القوى التي تستغل مواطن ضعف الديمقراطية وانفتاحها الكامل وعجزها عن الانتقاء والترتيب والإقرار بوجود نوع من السلطة في صميمها."

مقتطفات من خطاب وزير أوروبا والشؤون الخارجية السيد جان إيف لودريان. عرض استراتيجية فرنسا الدولية للمجال الرقمي في مركز ذا كامب (thecamp)، إكس أن بروفانس، في 15 كانون الأول/ديسمبر 2017

ويكمن الرهان الثاني في بلورة الإجابات المناسبة لهذا التحدي الجديد في حياتنا الديمقراطية المتمثل في نشر الأخبار الكاذبة على نحو متعمد ويطال أهداف محددة في المجال الرقمي.
وقد تكون حرية الإعلام التي ازدادت مع ظهور المجال الرقمي هدفًا للسياسة التعسفية. وقد تكون أيضًا وسيلة للتلاعب تلجأ إليها مختلف الجهات الفاعلة بما فيها القوى الكُبرى. وشهدت جميع الانتخابات الأخيرة، بما فيها الانتخابات الفرنسية، نشر أخبار كاذبة وهجمات إلكترونية هدفت إلى زعزعة النظام العام وتقويض مصداقية الاقتراع وإثارة الشكوك والاضطراب والخلافات. وتمثّل هذه الأخبار الكاذبة تهديدًا لسيادة الدول المستهدفة يتغذى بفعل سلبية المنصات بوجه هذه الظاهرة المرفوضة، وهذه السلبية، أقولها بوضوح، تتشابه وعدم تحمّل المسؤولية.
وإن كلّ هؤلاء الأشخاص الذين يستخفّون بالفضاء الرقمي ويُقدِمون على هذه الممارسات يرغبون في أن تنعكس الأسس التي تقوم عليها ديمقراطيتنا، الانفتاح وحرية الإعلام والتواصل، على الديمقراطية بهدف استخدامها كوسيلة للتدخّل وزعزعة الاستقرار. ونشهد اليوم على عصر جديد من الدعاية. وإن التضليل الإعلامي ليس ظاهرة حديثة العهد لكنّ الثورة الرقمية وانعكاساتها على طرائق إعلام الرأي العام ولا سيّما الشباب تضفي عليه بعدًا لم يسبق له مثيل. وتتعرض ديمقراطيتنا للتهديد التخريبي لم ندرك خطورته بعد. وإن التصدّي لهذه التدخلات تتحقق عبر نشاط السلطات الحكومية ومسؤولية المنشآت وتيقّظ المجتمع المدني ووسائط الإعلام.
وسأنظّم قريبًا فعالية مخصصة لهذه المسائل بغية تحديد خطط العمل الملموسة مع جميع الجهات الفاعلة المعنية وبغية التفكير في المبادرات الدولية التي يمكننا استهلالها."

الصحافة المهنية والدعاية:

يشرح رئيس الجمهورية الفرق بين العبارتين في المؤتمر الصحفي المشترك مع نظيره الروسي في فرساي

في نفس الموضوع

خريطة الموقع