سورية

كلمة رئيس الوزراء أمام الجمعية الوطنية - 16 نيسان/أبريل 2018

"في 7 نيسان/أبريل الماضي، جرى تجاوز هذا الخط الأحمر.
وقد أثبتت المعلومات التي جمعتها فرنسا وحلفاؤها حقيقة هذا الهجوم الكيميائي بتأكيد من منظمة الصحة العالمية. كما تثبت المعلومات التي جمعتها أجهزتنا الاستخباراتية وحلفاؤنا والتي قامت فرقنا الطبية بتحليلها وجود عدد كبير من الضحايا. وتبين تلك المعلومات أن القوّات المسلّحة السورية مسؤولة عن هذه العملية.
وإنها وللأسف استراتيجية سبق اختبارها في دوما، فالنهج المتبع شبيه جداً بالنهج الذي نُفّذ في مدينة حلب. وتحقق الاستراتيجية التنفيذية هدفاً واضحاً ألا وهو بث الرعب لدى السكان المدنيين وتسريع وتيرة المراحل الأخيرة في الصراع عبر التخلص من المجموعات المسلّحة بجميع الوسائل الممكنة. إنها إذن استراتيجية ترهيب متعمدة ومتكررة.
وليست المرة الأولى التي يستخدم فيها النظام الأسلحة الكيميائية. ففي عامي 2013 و2017 رفعت فرنسا السرية عن معلومات تثبت تورط النظام السوري في عدة هجمات كيميائية محققة. وقد نشرنا في أعقاب هجوم خان شيخون الذي وقع في 4 نيسان/أبريل 2017 تقييماً وطنياً يثبت مسؤولية النظام. وأكّدت الآليات الدولية معلوماتنا عدة مرات وذلك برعاية الأمم المتحدة ومنظمة حظر الأسلحة الكيميائية. وفي تقرير نشر في 6 أيلول/سبتمبر 2017، أثبتت لجنة التحقيق التابعة للأمم المتحدة أن قوات النظام السوري مسؤولة عن هجمات خان شيخون."

خطاب وزير أوروبا والشؤون الخارجية السيد جان إيف لودريان أمام مجلس الشيوخ - 16 نيسان/أبريل 2018

"حصلت فرنسا في ليلة 7 إلى 8 نيسان/أبريل على العديد من الشهادات المثبتة صحتها، فقد لاحظت بعض المنظمات الطبية غير الحكومية وجود آثار للهجمات الكيميائية على الضحايا، وأكّد خبراؤنا صحة الصور والأشرطة المصورة العديدة والمتناسقة، وكانت الأعراض الظاهرة على المصابين الخمسمائة ونيّف الذين نقلوا يوم السبت إلى مؤسسات الرعاية الصحية تدلّ من دون أدنى شكّ على استخدام غاز ما. وقد لاحظت منظّمة الصّحّة العالميّة ذلك بنفسها. وأكدت مختبراتنا كافة حدوث هجوم كيميائي.

وفي ما يتعلّق بمرتكبي هذا الهجوم، فقد تثبّتنا من أن ضبّاط سوريين قاموا بتنسيق هذه الهجمات بغية الإسراع في السيطرة على المنطقة.

وقام النظام باتباع النهج ذاته في كل مرة وذلك عبر عمليات تلاعب جسيمة. تذكروا ما حدث في حلب. حينها أجابنا النظام منكراً حدوث أي هجوم كيميائي وسعى جاهداً لمنع التحقيقات، فسكان دوما قاموا بالتضحية بأرواحهم وإحراق أنفسهم من أجل إلقاء التهمة على النظام بالتواطؤ مع الأجهزة الاستخباراتية الغربية ! يا له من تآمر ! إن كثرة التلاعب بالآخرين تجعلنا نتلاعب بأنفسنا أيضاً ! والهدف وراء كل هذا ليس سوى إثارة الشك بيننا من أجل تقسيمنا."

مقتطفات من تصريح فرنسا الذي ألقاه سفير فرنسا في هولندا والممثل الدائم لفرنسا لدى منظمة حظر الأسلحة الكيميائية السيد فيليب لاليو. 16 نيسان/أبريل 2018

"إن الوقائع متوفرة وحازمة، وتقف بوجه الأكاذيب الأكثر فداحة والإنكار الأكثر عبثيةً، وأثبتت الأمانة العامة الفنية في منظمة حظر الأسلحة الكيميائية استخدام الأسلحة الكيميائية في سورية وفي عدّة مرات، وأثبتت أيضًا أن سورية لم تكشف عن جميع قدراتها في البرنامج العسكري الكيميائي.

وخَلُصت نتائج آلية التحقيق المشتركة بين منظمة حظر الأسلحة الكيميائية والأمم المتحدة إلى أن الحكومة السورية والقوات المسلحة السورية وغيرها تتحمّل مسؤولية استخدام الأسلحة الكيميائية. ويجب أن نكون واضحين، وإذا واصلت سورية استخدام المواد السامة لأغراض عسكرية، فهذا يعني أنها احتفظت بقدراتها لتصنيع هذه المواد واستخدامها، مما يتناقض مع التزاماتها الدولية رغم الضمانات التي قدّمتها روسيا في إطار الاتفاق الروسي الأمريكي لعام 2013. وأصبحنا نعلم جميعًا أن سورية احتفظت بالبرنامج الكيميائي الخفي منذ عام 2013. وتتمثّل الأولوية اليوم في تزويد الأمانة العامة الفنية بالوسائل التي تمكّنها من الانتهاء من تفكيك البرنامج السوري وإعطاء الدول الأطراف في المنظمة الضمانة بأن سورية تتقيّد بالتزاماتها التي قطعتها في عام 2013.
وأودّ هنا أن أحذّر رسميًا من أي محاول للتلاعب بالمعلومات وتسخيرها وللتضليل الإعلامي. وبعد أن قالت روسيا بالأمس إن هذا الهجوم نفّذته المعارضة، نفت روسيا تارةً وقوع الهجوم، وادّعت تارةً بأن المجموعات المسلّحة نفّذت الهجوم، وزعمت تارةً أخرى أن البلدان الأوروبية متورطة في تنفيذه. فلا وجود لأي اتّساق في أقوال روسيا، فهدفها الوحيد يكمن في زرع الشك والارتباك وعدم إظهار الحقيقة.

وكانت روسيا قد رَوَت حكايات مماثلة عن الهجوم على الغوطة في آب/أغسطس 2013، ثم عن خان شيخون، في حين جرى التثبّت علميًا من أن القوات المسلحة السورية نفّذت الهجوم باستخدام غاز السارين.

فكل هذه الأعمال الفاحشة كانت لتثير الضحك لو لم تكن تطال أناسًا تسفك دماؤهم ويتعرضون للترهيب والقتل منذ سبع سنوات، فكلها أكاذيب قذرة. وستواصل فرنسا معارضة نشر هذه الأخبار الكاذبة من خلال التذكير بالوقائع والكشف عن الآليات الفاعلة في هذا المجال."

مقابلة مع الوزيرة المكلفة بالشؤون الأوروبية السيدة ناتالي لوازو عبر قناة تي في 5 موند - 15 نيسان/أبريل 2018

سؤال - شكرا لك على قبول دعوتنا. سمعنا للتو خبر وقوع هجوم كيميائي محقق نفّذه النظام السوري. حينها نشرت وزارة الدفاع تقرير تقييم على موقعها على الإنترنت مرفقاً بصور للضحايا من أجل إبعاد أي شك، إضافة إلى تقرير قائم على تحليل شهادات ومقاطع مصورة وصور ومعلومات رفعت الأجهزة الفرنسية السرية عنها. وفي الوقت ذاته تطلب بعض الشخصيات الفرنسية نشر الأدلة. فما هو ردكم على أولئك الذين يشككون في حقيقة هذا الهجوم الكيميائي وفي مصدره؟

جواب -ذكر السيد جان إيف لودريان إنه لا يوجد أدنى شك في حقيقة هذا الهجوم من ناحية وفي مسؤولية النظام السوري من ناحية أخرى. فقد بينت شهادات المنظمات الطبية غير الحكومية الحاضرة ميدانياً والأعراض الظاهرة على الضحايا استخدام مادة الكلور وغازات أعصاب شديدة الخطورة. فمن له مصلحة في استخدام سلاح كيميائي في سورية؟ لقد استخدم النظام السوري الأسلحة الكيميائية لمرات عدة في الماضي. وكان حينها يشن هجوماً على دوما، فاستخدم الأسلحة الكيميائية في إطار ذلك الهجوم. كما أُلقيت الأسلحة الكيميائية بواسطة طائرات مروحية، والقوات المسلّحة وحدها من يملك تلك الطائرات. لذا لا يوجد أدنى شك في ذلك الأمر…

سؤال - ولكن لم يصلنا حتى الآن أي تحليل للمواد الكيميائية التي يُشتبه باستخدامها، وهذا أيضا ما ورد في تقرير التقييم الصادر عن وزارة الدفاع.

جواب - ما نعلمه نحن هو وجود أعراض كالاختناق والاختلاج وغيرها…

سؤال - ولكن هذه شهادات وحسب….

جواب - إنها شهادات، وقد تم تحليل الصور بدقة فائقة، لذا لا يوجد أي سبب للاعتقاد أن الأمر فيه تلاعب. وقد قمنا بتفحص ذلك بمنتهى الدقة. ولو قررنا استخلاص الاستنتاجات فذلك لوجود ما يكفي من الأسباب للقول إن الهجوم كان كيميائياً وإن النظام السوري هو من قام به.

سؤال - حضرة الوزيرة، تكاثرت نظريات المؤامرة منذ شن تلك الضربات، وخاصة على مواقع التواصل الاجتماعي، الأمر الذي أسفر عن حرب دعائية حقيقية. هل تظنين أنه جرى القيام باللازم من أجل تفادي تكاثر النظريات المتعارضة والتشكيك في حقيقة الهجمات الكيميائية، علماً أن المحققين ذهبوا إلى محل الحدث ولم يعودوا بعد وأن وزير الشؤون الخارجية تحدث عن تقديرات عالية الثقة، فهل تظنين أننا قمنا باللازم من أجل تفادي تكاثر الدعاية هذا؟

جواب - تذكروا أننا قدمنا إلى مجلس الأمن مشروع قرار يطلب الإذن بإرسال آلية تحقيق ومراقبة إلى سورية مباشرة بعد هجوم 7 نيسان/أبريل من أجل تقديم الأدلة على ما حدث وتحديد المسؤولين في آن معاً. من الذي اعترض على اعتماد مشروع القرار هذا؟ إنها روسيا، التي استعملت حق النقض. استعملت حق النقض للمرة الثانية عشرة على مشروع قرار بشأن سورية وللمرة السادسة بشأن الأسلحة الكيميائية. وإنكم محقون، لقد انطلقت حملة دعائية عبر مواقع التواصل الاجتماعي ولاحظت ذلك بنفسي عندما ذهبت إلى الجمعية الوطنية يوم الثلاثاء الماضي للتحدث عن الأسلحة الكيميائية وعن مسؤولية النظام السوري وحث روسيا حليفة سورية على تحمل مسؤوليتها. ففور انتهائي من الكلام، بدأ الحديث عن التلاعب والاستفزاز والشك بطريقة فائقة التنظيم والتوافق. إنها حرب دعائية ولا يجب السماح لأنفسنا بتصديقها. ولدينا اليوم ما يكفي من الأسباب للقول إن الهجوم كان كيميائياً.

سؤال - هل هذا أمر مؤكد؟

جواب - أجل، فلا أحد يضرب منشآت مخصصة لإنتاج الأسلحة الكيميائية واستعمالها إلا إذا كان على يقين بأن تلك الأسلحة استخدمت بالفعل. وأذكركم بأن هذه الأسلحة استُخدمت في خان شيخون منذ سنة، إذ خلصت الآلية المكلفة بالتحقيق بشأن استخدام الأسلحة الكيميائية ومصدرها إلى أنها استُخدمت بالفعل وأن النظام السوري كان وراء تلك الضربات. فماذا حدث بعد هذا التحقيق؟ حدث أن روسيا بدأت منذ ذلك الحين في استعمال حق النقض لكي لا تُرسل أية آلية تحقيق مستقلة إلى سورية.

خريطة الموقع