عواقب الاستفتاء البريطاني بشأن الاتحاد الأوروبي

حصة

قرّر الشعب البريطاني من خلال الاستفتاء الذي أجري في 23 حزيران/يونيو 2016 سحب عضويته من الاتحاد الأوروبي.

1) ما هو الإجراء المنصوص عليه في المعاهدات الأوروبية من أجل التصديق على انسحاب المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي؟

أشار رئيس الجمهورية، ووزير الشؤون الخارجية والتنمية الدولية، وممثلو مؤسسات الاتحاد الأوروبي، إلى ضرورة استهلال الإجراء المنصوص عليه في المعاهدات الأوروبية على وجه السرعة، حفاظا على استقرار الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة على حد سواء.

وأصبحت المادة 50 من معاهدة الاتحاد الأوروبي، بعدما دخلت معاهدة لشبونة حيّز النفاذ، تجيز للدول الأعضاء أن تقرّر الانسحاب من الاتحاد الأوروبي من طرف واحد.

والإجراء المتّبع في هذه الحالة هو التالي:

  • تُخطر الدولة العضو المجلس الأوروبي بقرار انسحابها.
    أشار رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون، في الكلمة التي ألقاها بعد إعلان نتائج الاستفتاء، إلى أنه سيعهد باستهلال الإجراء إلى خلفه، مما يعني تأجيل موعد بدئها إلى شهر أيلول/سبتمبر على أقل تقدير.
  • ثم تستهل المفاوضات بين الاتحاد الأوروبي والدولة العضو بغية التوصل إلى اتفاق يحدّد شروط الانسحاب ومستقبل علاقات الدولة مع الاتحاد الأوروبي؛
  • يُصدَّق على هذا الاتفاق وفقا للإجراء المنصوص عليه في الفقرة الثالثة من المادة 218 لمعاهدة تسيير شؤون الاتحاد الأوروبي، أي أن مجلس الاتحاد الأوروبي يتخذ القرار بالأغلبية المؤهلة بشأن إقرار الاتفاق بعد موافقة البرلمان الأوروبي عليه.

ولا يجوز لممثلي الدولة التي استهلت إجراء الانسحاب المشاركة في المفاوضات الداخلية في المجلس بشأن اتفاق الانسحاب.

في حال عدم التوصل إلى اتفاق في غضون عامين، يتوقف تطبيق المعاهدات في الدولة العضو المعنية ما لم يمنحها المجلس الأوروبي مهلة إضافية (يُتخذ قرار التمديد بالإجماع وبالاتفاق مع الدولة العضو المعنية).

ومن جهة أخرى تنصّ المادة 50 على أنه إذا رغبت الدولة التي مارست حقها في الانسحاب العودة إلى الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، يخضع طلب انضمامها لإجراء الانضمام وفقا لقانون الاتحاد الأوروبي، وليس للإجراء المبسّط.

بالإضافة إلى المفاوضات بين المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي بشأن اتفاق الانسحاب، يتعيّن عليهما أيضا الشروع في محادثات من أجل تحديد إطار علاقتهما المقبلة.

وأشارت العديد من السلطات الأوربية، ولا سيّما وزراء الشؤون الخارجية للبلدان الستة المؤسسة للاتحاد الأوروبي، في 25 حزيران/يونيو 2016 إلى ما يلي: "نحن الآن بانتظار أن توضّح الحكومة البريطانية وضعها من خلال تطبيق هذا القرار [الناجم عن الاستفتاء] حالما أمكن."

2) ما هي المواعيد المقبلة للاتحاد الأوروبي؟

تقع المراحل المقبلة وعواقب الاستفتاء البريطاني في صلب اللقاءات بين مختلف المسؤولين الأوروبيين منذ إعلان نتائج الاستفتاء. فبعد انعقاد اجتماع مجلس الشؤون الخارجية يوم الجمعة الموافق 24 حزيران/يونيو، اجتمع وزراء الشؤون الخارجية للبلدان الستة المؤسسة في برلين، يوم السبت الموافق 25 حزيران/يونيو.

وأجرى رئيس الجمهورية محادثة مع رئيس المجلس الأوروبي دونالد تَسك، يوم الاثنين الموافق 27 حزيران/يونيو، قبل توجّهه إلى برلين للقاء مستشارة جمهورية ألمانيا الاتحادية أنجيلا ميركيل، ورئيس الوزراء الإيطالي ماتيئو رينزي.

واقترحوا في هذه المناسبة الجدول الزمني التالي:

  • في 16 أيلول/سبتمبر، عقد اجتماع خاص لرؤساء الدول والحكومات، بناء على مبادرة الرئاسة السلوفاكية، مخصّص "للتحديات المشتركة الماثلة أمام الدول الأعضاء السبع والعشرين والأولويات الأساسية التي يجب أن تقرّرها هذه الدول."
  • في شهري تشرين الأول/أكتوبر وكانون الأول/ديسمبر 2016، بمناسبة اجتماعي المجلس الأوروبي، تقييم التقدّم المُحرز في هذا الصدد وإعطاء المبادئ التوجيهية الضرورية.
  • في 25 آذار/مارس 2017، جعل الذكرى السنوية الستّين لمعاهدة روما "حدثا مهما من أجل تأكيد وحدة أوروبا والتزامنا المشترك بالمشروع الأوروبي".

3) ما هو مصير المشروع الأوروبي غداة الاستفتاء البريطاني؟

سيكون إرساء أسس جديدة للمشروع الأوروبي في صلب المحادثات التي ستجري في الأشهر القادمة، وأكّد رئيس الجمهورية أن "فرنسا ستتخذ المبادرة" في هذا الصدد، وهذا ما ذكّر به الوزير جان مارك إيرولت في المقابلة التي أجراها يوم الجمعة الموافق 24 حزيران/يونيو، التي قال فيها: "إن فرنسا، التي تعتبر بلدا مؤسسا، ستحارب ليس من أجل بقاء المشروع الأوروبي فحسب بل لكي يصبح أكثر جاذبية".

وطرح رئيس الجمهورية بعض التوجّهات فعلا في 24 حزيران/يونيو، من أجل النهوض بأوروبا وفقا للأولويات المتمثلة في الأمن، والاستثمار، والانسجام الضريبي، والحوكمة الديمقراطية في منطقة اليورو، على سبيل المثال.

ودعا وزيرا الشؤون الخارجية الفرنسي والألماني في بيان مشترك إلى تحقيق "أوروبا القوية في عالم يسوده عدم اليقين"، التي تعيد تركيز اهتمامها على التحديات الرئيسة الراهنة، التي تشمل وضع "إطار تعاون ثابت لمعالجة مسألة الهجرة وتدفق اللاجئين" وأيضا التقدّم "نحو إتمام مشروع الاتحاد الاقتصادي والنقدي".

واقترح رئيس الجمهورية والمستشارة الألمانية ورئيس الوزراء الإيطالي في البيان المشترك الذي أصدروه في 27 حزيران/يونيو، ثلاث أولويات أساسية لتعزيز العمل الجذري، الرامي إلى تحقيق الأهداف العملية التالية:

  • الأمن الداخلي والخارجي؛
  • الاقتصاد المتين والتماسك الاجتماعي الوثيق؛
  • البرامج الطموحة فيما يخص الشباب.

وكما جاء على لسان رئيس الوزراء مانويل فالس، يوم الثلاثاء الموافق 28 حزيران/يونيو أمام الجمعية الوطنية "لم تُكتب تتمة القصة بعد، فأوروبا لديها الخيار. […] التغيير من أجل إرساء أسس جديدة، وفتح أفق جديد لأبنائنا، هذا هو الخيار الماثل أمامنا، ومسؤوليتنا التاريخية هي أن نستغل هذه الفرصة السانحة. "

وطلب رئيس الجمهورية إلى رئيس الوزراء، بمناسبة اجتماع مجلس الوزراء في 6 تموز/يوليو 2016، أن يحضّر "اقتراحا فرنسيا للنهوض بأوروبا".

4) ما هي عواقب الاستفتاء على العلاقة بين فرنسا والمملكة المتحدة؟

تعتبر العلاقة بين فرنسا والمملكة المتحدة علاقة زخمة وعريقة، فكلا البلدين عضو دائم في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، وعادة ما يتشاطران المقاربات المماثلة في المنظمات الدولية، ولا سيّما في الأمم المتحدة.

وتنمو علاقاتنا الثنائية بفعل عدة أمور ومنها الاتصال المستمر على جميع المستويات واجتماعات القمة السنوية، وهي تغطي جميع المجالات مثل الدفاع والاقتصاد والثقافة والعلم وغيرها. وأشار الوزير جان مارك إيرولت في 24 حزيران/يونيو إلى أن "لدينا اتفاقات ثنائية مهمة للغاية مع المملكة المتحدة، ومن بينهما اتفاق مهم للغاية بشأن الدفاع - الذي سيبقى ساريا - وهو اتفاق لانكستر هاوس؛ كذلك اتفاق لو توكي بشأن الهجرة. (…) هل ستجري إعادة النظر في هذا الاتفاق؟ كلا، فهذا سيكون تصرفا عديم المسؤولية تماما. وأعتقد أن هذا الأمر دقيق وواضح". ومن ثم يكمن التحدي الفوري في "التفاوض في إطار المادة 50 من معاهدة الاتحاد الأوروبي، […] وتحديد العلاقات بين الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة، التي ستصبح بلدا خارج الاتحاد، للأسف، والحق يقال. "

إذن سيتعلق تطوّر العلاقات التجارية بين البلدين، بعد خروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي بحلول عام 2018، بنوع الاتفاق الذي سيبرم بين المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي. وشدّد رئيس الجمهورية بالذات، في مقابلة أجراها في 30 حزيران/يونيو، على أنه "عندما تصبح المملكة المتحدة بلدا خارج الاتحاد، سيزول جواز السفر الأوروبي المالي، شأنه شأن جواز السفر التجاري، وجواز السفر الأوروبي باختصار. وثمة نقطة أساسية أخرى وهي أنه سيصبح من غير الممكن إجراء عمليات المُقاصة باليورو في لندن. وقد استفادت المملكة المتحدة مدة طويلة من الاستثناءات مع أنها لم تكن أصلا في منطقة اليورو، ومن غير الممكن أن يستمر ذلك. "

وفيما يخص نقل العمليات المالية من مركز التجارة والأعمال في حي السيتي في لندن إلى غيره من المراكز المالية الأروبية، أشار رئيس الجمهورية إلى أنه "من الشرعي والمنطقي أن تنظّم المصارف الفرنسية أمورها وتستعد بالتلاؤم. وعلينا تكييف القواعد، ومن ضمنها القواعد الضريبية، لنزيد جاذبية مركز باريس المالي. […] وعلى فرنسا أن تكون قادرة على استقبال جميع المواهب وجميع الاستثمارات."

تم تحديث هذه الصفحة في 2016.07.12