فرنسا ومنظمة حلف شمال الأطلسي

حصة

فرنسا، الحليف الموثوق به والمسؤول والمتضامن

التزام فرنسا في المهمة الردعية والدفاعية الجماعية التي تضطلع بها منظمة حلف شمال الأطلسي

يتصدر الدفاع الجماعي الذي يكمن فيه تاريخيًا الهدف الأول من إنشاء منظمة حلف شمال الأطلسي، قائمة المسؤوليات التي تضطلع بها المنظمة، وذلك وفقًا للمادة الخامسة من معاهدة شمال الأطلسي التي تنص على أن يتفق الأطراف على أنّ أي هجوم مسلح على عضو واحد أو أكثر سيعدّ هجومًا يستهدف جميع الأعضاء، وسيتخذ كل عضو الإجراء الذي يراه ضروريًا، بما في ذلك استخدام القوة المسلحة، من أجل إرساء الأمن وضمانه في منطقة شمال الأطلسي.

ولم يتم اللجوء إلى المادة الخامسة إلا مرة واحدة حتى يومنا هذا، وذلك ردًا على الهجمات الإرهابية التي وقعت في 11 أيلول/سبتمبر 2001.

واتخذت منظمة حلف شمال الأطلسي التدابير الردعية والدفاعية الضرورية الكفيلة بالتصدي لأي تهديد باعتداء أو أي تحدٍ أمني قد ينشأ ويعرّض أمن حليف أو عدة حلفاء الأساسي للخطر. ويذكّر "المفهوم الاستراتيجي للدفاع والأمن للدول الأعضاء في منظمة حلف شمال الاطلسي" الذي اعتُمد في عام 2010 بأنّ ما يزال يعد الردع، الذي يتحقق من خلال مزيج متناسب من القدرات النووية والتقليدية عنصرًا جوهريًا من عناصر استراتيجية الدفاع الجماعي التي تنتهجها منظمة حلف شمال الأطلسي.

وقرر الحلفاء إبان مؤتمر قمة منظمة شمال الأطلسي الذي عقد في وارسو في عام 2016 تعزيز تدابير ضبط الأمن من أجل مواجهة الاجتياح غير الشرعي لشبه جزيرة القرم في عام 2014 والحرب في أوكرانيا، وهو ما تمثل في بعثات شرطة مراقبة المجال الجوي لصالح بعض الحلفاء خصوصًا، وضمان حضور متقدّم ومعزز (enhanced forward presence) في بولندا وفي بلدان البلطيق، وحضور متقدّم وملائم (tailored forward presence) في المناطق المحيطة بالبحر الأسود.

وشاركت فرنسا مشاركةً فاعلةً في تعزيز وضعية الحلف الردعية والدفاعية. وتساهم القوات العسكرية الفرنسية على نحو ملحوظ ومنتظم في التدابير التي اتُّخذت في عام 2014 سعيًا إلى إعادة توفير الضمانات لدول أوروبا الشرقية الحليفة، وتشارك في الوحدات المتقدّمة التي أنشئت في عام 2016. ويبلغ متوسط عدد العناصر الموزّعين سنويًا زهاء أربعة آلاف عنصر.

وتتجسد المساهمات الفرنسية في تدابير توفير الضمانات في صيغتين، تتمثل الأولى في بعثات شرطة مراقبة المجال الجوي وبعثات لجمع المعلومات التي تشمل الرحلات الشهرية لطائرات نظم الإنذار المبكّر والتحكم المحمولة جوًا (AWACS) بوجه خاص من جهة أولى، وتتمثل الصيغة الثانية في المشاركة في التمارين التي تقودها منظمة حلف شمال الأطلسي من جهة أخرى.

وتوفر فرنسا كل عام، في إطار الحضور المتقدّم والمعزز في بلدان البلطيق وبولندا، مجموعة فرعية قتالية مختلطة التسليح مدرعة ميكانيكية مؤلفة من 300 عنصر وتشمل دبابات من طراز لوكلير ومركبات مشاة قتالية، اندمجت بالتناوب لمدة ثمانية أشهر في كتيبة متعددة الجنسيات في إستونيا في عامي 2017 و2019، وفي ليتوانيا في عامي 2018 و2020، مؤازرةً المملكة المتحدة وألمانيا على التوالي. ويحظى هذا الانخراط الناشط بتأييد واسع.

أما في إطار الحضور المتقدّم والملائم في رومانيا وبلغاريا، فتتجسد المشاركة الفرنسية في نشر سفن في البحر الأسود لمدة تتراوح بين عامين وثلاثة أعوام وبعثات مراقبة المجالات البحرية تضطلع بها طائرات دورية بحرية.

دعم فرنسا لنشاط منظمة حلف شمال الأطلسي المتعلق بمكافحة الإرهاب

يكتسي التعاون الدولي بعدًا أساسيًا في مكافحة الإرهاب. وتنخرط فرنسا على نحو كامل على الصعيد الوطني في إطار تحالفات الدول الطوعية، ومع المنظمات الدولية التي تشارك في عضويتها، مثل الاتحاد الأوروبي ومنظمة الأمم المتحدة ومنظمة حلف شمال الأطلسي.

وتكمن، في هذا الصدد، القيمة المضافة التي تضفيها منظمة حلف شمال الأطلسي إلى الخبرة التي طوّرتها على الصعيد العسكري فيما يتعلق بمكافحة الإرهاب، سواء على المستوى العملياتي أو على مستوى تعزيز قدرات الدول الأخرى العسكرية:

  • يتمثل الدور الرئيس لمنظمة حلف شمال الأطلسي في مكافحة الإرهاب الدولي على نحو مشترك وتألف جيشونا العمل معًا، وتعزيز نجاعتها وتمكينها من قيادة العمليات العسكرية على نحو مشترك. وعززت هذه العمليات العسكرية، ولا سيّما تلك التي أجريت في أفغانستان، إمكانية العمل المشترك بين قوات الحلفاء والشركاء المنخرطين في العمليات، وإن لا تجرى أي عملية لمكافحة الإرهاب في الوقت الراهن.
  • وتضطلع منظمة حلف شمال الأطلسي بدور فعال في تنمية قدرات الحلفاء على مكافحة الإرهاب من خلال بلورة الاحتياجات الكلية.
  • وتتيح أخيرًا الخبرات التي تطور في منظمة حلف شمال الأطلسي تنمية الروابط مع المنظمات الدولية المعنية الأخرى والإسهام في بناء قدرات الشركاء المنخرطين في إطار التعاون ذات الطابع العسكري.

واستهل الحلفاء إبان مؤتمر قمة منظمة حلف شمال الأطلسي الذي عقد في بروكسل في 11 و12 تموز/يوليو 2018، بعثة تدريب غير قتالية تتيح مواكبة تعاظم قوة قوات الأمن العراقية، بناء على طلب السلطات العراقية، تعمل بالتكامل مع أنشطة التحالف الدولي ضد تنظيم داعش.

إسهام حاسم في تقاسم متوازن للمسؤوليات والأعباء

أشار الكتاب الأبيض الخاص بالدفاع والأمن الوطني، المؤرّخ في نيسان/أبريل 2013، إلى أن الاستراتيجية الفرنسية للدفاع والأمن القومي لا تُرسَم بمعزل عن منظمة حلف شمال الأطلسي وانخراط فرنسا داخل الاتحاد الأوروبي. وتأكد هذا التوجه في المراجعة الاستراتيجية للدفاع والأمن القومي الصادرة في كانون الأول/ديسمبر 2017، التي وصِفت فيها منظمة حلف شمال الأطلسي بالعنصر المحوري للأمن الأوروبي.
وتلتزم فرنسا بهذه الصفة التزامًا كاملًا بتقاسم المسؤوليات والأعباء على نحو متوازن.

  • ومثّلت الانشطة الدفاعية الفرنسية، فيما يتعلق بالميزانية، نسبة 2،1 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2020، مقارنةً بنسبة 1،83 في المئة في عام 2019، وهو ما يدرج فرنسا في المركز السابع من بين الدول التسع والعشرين. وخصصت فرنسا نسبة 26،50 في المئة من ميزانية الدفاع التي اعتمدتها في عام 2020 لشراء المعدات الهامة وللبحث والتطوير واحتلت المرتبة السابعة في قائمة الدول التسع والعشرين، مقارنةً بنسبة 24،46 في المئة في عام 2019. وازدادت ميزانية القوات المسلحة لتبلغ 39،2 مليار يورو في عام 2021، وهو ما يمثل زيادة بنسبة 1،7 مليار يورو مقارنةً بعام 2020، وذلك وفقًا لقانون البرنامج العسكري للفترة الممتدة بين عامي 2019 و2025. ويسجل بذلك مشروع قانون ميزانية القوات المسلحة لعام 2021 ارتفاعًا في الميزانية بنسبة 4،5 في المئة مقارنةً بميزانية عام 2020.
  • وتمثل فرنسا من حيث القدرات حليفًا من الحلفاء القلائل الذين يملكون أداةً دفاعيةً اختبرت القتال وتشمل كامل القدرات العسكرية. وستتيح الأولويات الوطنية من حيث القدرات الحفاظ على هذه الأداة الدفاعية وتحديثها على نحو يتسق مع الأهداف المتفق عليها في كل من منظمة حلف شمال الأطلسي والاتحاد الأوروبي.
  • وتسهم فرنسا في الميدان العملياتي في استباب الأمن العام لمنظمة حلف شمال الأطلسي وأوروبا من خلال العمليات التي تقودها في منطقة الساحل وفي المشرق. ونشرت هذا العام 300 عنصر في إستونيا في إطار الحضور المتقدّم والمعزز. وتسهم فرنسا في صون مصداقية منظمة حلف شمال الأطلسي السياسية والعسكرية من خلال انخراطها العملياتي.

وتضطلع فرنسا كذلك بدور قيادي في حشد جهود الأوروبيين وتمكينهم في مجالي الأمن والدفاع. أما المبادرات الأوروبية التي استُهلت حديثًا في هذا المجال، والتي تكمل مبادرات منظمة حلف شمال الأطلسي على نحو تام، والمتمثلة في التعاون المنظّم والدائم والصندوق الأوروبي للدفاع التابع للاتحاد الأوروبي، ومبادرة التدخل الأوروبية بمشاركة عشر دول أوروبية، فتسهم كذلك في استثمار الأوروبيين الإضافي في أدواتهم الدفاعية، وفي تعزيز فعاليتهم وطوعيتهم على المستوى العسكري.

شريط مصوّر: تحليل معمق من السفيرة والممثلة الدائمة لفرنسا لدى منظمة حلف شمال الأطلسي من عام 2016 إلى عام 2019 السيدة إيلين دوشين

استرجاع أبرز أحداث مؤتمرات قمم منظمة حلف شمال الأطلسي السابقة

مؤتمر قمة منظمة حلف شمال الأطلسي الذي عقد في ويلز في 4 و5 أيلول/سبتمبر 2014 مثّل مرحلة مفصلية من أجل الأمن الأوروبي الأطلسي

أتاح مؤتمر قمة حلف شمال الأطلسي الذي عقد في ويلز في 4 و5 أيلول/سبتمبر 2014 مراعاة أولويات فرنسا التالية:

  • بلورة مؤتمر القمة وحدة أعضاء منظمة حلف شمال الأطلسي في فترة تسجّل أوجه توتر دولية وضعت تماسك المنظمة الداخلي على المحك. تعزيز التزاماتنا المتبادلة في مجال الدفاع الجماعي،
  • إعادة تأكيد الشراكة العابرة للأطلسي وإبراز دور سياسة الدفاع الأوروبية باعتبارها عنصرًا ضروريًا لأمن الحلف،
  • تكييف أداة أعضاء المنظمة العسكرية من خلال اعتماد خطة العمل من أجل تعزيز القدرة على الاستجابة وسلسلة من التدابير التي توفر لمنظمة حلف شمال الأطلسي سبل التكيف مع تطور المخاطر التي تهدّدنا وصون أمننا. وأُحرز تقدمًا ملحوظًا في المشاريع التي تطرحها فرنسا المتعلقة بالاستخبار خلال العمليات، وهو ما يمثل عنصرًا جوهريًا،
  • التزام أعضاء المنظمة الراسخ بتعزيز جهودهم الدفاعية. وإن تعد فرنسا دولة من الدول الأوروبية النموذجية في هذا المجال، فقد حثت على تحسين تقاسم المسؤوليات. ويمثل ذلك شرطًا من شروط صون المصداقية التي تتسم بها سياسة الدفاع الأوروبية أيضًا،
  • انتهاج سياسة معزّزة للدفاع عن الفضاء الإلكتروني تُلزم منظمة حلف شمال الأطلسي بتعزيز الدفاع عن شبكاتها الإلكترونية ومواكبة الجهود التي يبذلها الحلفاء في هذا المجال،
  • إحراز تقدم في عملية إصلاح منظمة حلف شمال الأطلسي، يتولى الأمين العام الجديد متابعتها.

مؤتمر قمة منظمة حلف شمال الأطلسي الذي عقد في وارسو في 8 و9 تموز/يوليو

أتاح مؤتمر قمة منظمة حلف شمال الأطلسي الذي عقد في وارسو إبراز حلف موحّد ومتضامن ومسؤول.

والتزم الحلفاء إبان مؤتمر القمة الذي عقد في وارسو ببلورة تضامن البلدان الأعضاء في منظمة حلف شمال الأطلسي على نحو لا لبس فيه، وفي إطار وضعية الحلف العالمية، وتصميمهم على مواجهة أي عدوان من خلال الشروع برد فوري عليه. (الفقرة 40 من البيان النهائي)

والتزم الحلفاء كذلك بتوفير حضور متقدّم ومعزز في بلدان البلطيق وبولندا. وأعلنت فرنسا عن التزامها الكامل من خلال نشر وحدة عسكرية في إستونيا لفترة تمتد بين ثلاثة أشهر وستة أشهر في السنة اعتبارًا من عام 2017.

ويمثل الحضور المتقدّم والمعزز آلية توفر في وقت السلم. وتعد هذه الآلية آلية مخصصة وتندرج في إطار الوضعية الدفاعية الواضحة وغير العدوانية التي تتخذها منظمة حلف شمال الأطلسي تجاه روسيا. وتحترم منظمة حلف شمال الأطلسي الاتفاق التأسيسي للعلاقات المتبادلة والتعاون والأمن بين منظمة حلف شمال الأطلسي والاتحاد الروسي الذي أبرم في 1997. وتبقي منظمة حلف شمال الأطلسي قنوات التواصل مفتوحة مع روسيا لدرء المخاطر وتعزيز الشفافية، بالتزامن مع ترسيخ وضعيتها الردعية والدفاعية.

وتجدد تأكيد الالتزام الذي قطع إبان مؤتمر قمة منظمة حلف شمال الأطلسي الذي عقد في ويلز في أيلول/سبتمبر 2014 بشأن الميزانيات الدفاعية. وقطع جميع الحلفاء كذلك التزامًا إضافيًا بمبادرة من فرنسا بالنهوض بقدرات الدفاع عن الفضاء الإلكتروني الوطنية. وقد تم الاعتراف بالفضاء الإلكتروني باعتباره ميدانًا عملياتيًا، مع مراعاة الاحتياطات التي تود فرنسا اتخاذها والمتمثلة في الاعتراف بالقانون الدولي ووضعية ضبط النفس.

وأقر بالدور الذي تضطلع به منظمة حلف شمال الأطلسي في الجنوب في إضفائه قيمة مضافة مثل مواصلة الانخراط في أفغانستان ودعم التحالف الدولي ضد تنظيم داعش، ودعمًا للجهود التي يبذلها الاتحاد الأوروبي في منطقة البحر الأبيض المتوسط.

وأتاح مؤتمر القمة أخيرًا تسليط الضوء على العلاقات التي تربط منظمة حلف شمال الأطلسي والاتحاد الأوروبي من خلال توقيع البيان المشترك الصادر عن المسؤولين في المنظمتين.

اللقاء الخاص الذي جمع رؤساء دول وحكومات أعضاء منظمة حلف شمال الأطلسي والذي عقد في بروكسل في 25 أيار/مايو 2017

وأتاح هذا الاجتماع المقتضب الذي نظم مثلما جرت العادة خلال العام الذي يلي انتخاب رئيسًا جديدًا للولايات المتحدة الأمريكية تحقيق ما يلي:

  • إعادة تأكيد وحدة أعضاء منظمة حلف شمال الأطلسي ومتانة العلاقة العابرة للأطلسي،
  • إعادة تأكيد عزم فرنسا تنفيذ الالتزامات التي قُطعت في مؤتمر القمة الذي عقد في ويلز في عام 2014 بشأن زيادة الإنفاق الدفاعي والنهوض بقدراتنا. ويترافق هذا الالتزام مع المبادرات الرامية إلى تعزيز سياسة الدفاع الأوروبية،
  • والتطرق إلى الدور الذي يمكن لمنظمة حلف شمال الأطلسي أن تضطلع به دعمًا لمكافحة الإرهاب، ولا سيّما اتخاذ المنظمة قرار الانضمام إلى التحالف الدولي ضد تنظيم داعش. ويتصف هذا القرار بالعملي في المقام الأول نظرًا إلى الدعم العسكري الذي تقدمه المنظمة بالفعل، وينبغي أن يتيح اتخاذه مشاركة المنظمة في المداولات السياسية التي يجريها التحالف الدولي ضد تنظيم داعش،
  • أتاح للسلطات البلجيكية تسليم مبنى المقر الجديد رسميًا إلى بلدان منظمة حلف شمال الأطلسي الحليفة.

مؤتمر قمة منظمة حلف شمال الأطلسي الذي عقد في بروكسل في 11 و12 تموز/يوليو 2018

أتاح هذا اللقاء بالنسبة لفرنسا إثبات أنّ منظمة حلف شمال الأطلسي منظمة موحدة ومتضامنة وتتسم بمصداقية في دفاعها الجماعي، وتنشط بفعالية في الساحات الخارجية، وتستخدم الموارد استخدامًا حديثًا.
وتجسد ذلك فيما يلي:

  • الامتثال لالتزاماتنا الرامية إلى إعادة توازن الأعباء، سواء تمثل ذلك في الإنفاق الدفاعي، أو في قدراتنا أو في انخراطنا العملياتي. وبادر الأعضاء الأوروبيون في منظمة حلف شمال الأطلسي إلى زيادة ميزانياتهم الدفاعية للسنة الرابعة على التوالي. ويسهم التقدمّ السريع والبارز الذي أحرزته سياسة الدفاع الأوروبية إسهامًا هامًّا في تحقيق أمن المنظمة.
  • وانخراطنا من أجل الدفاع الجماعي، من خلال تعزيز الهيكل القيادي، وجهودنا الرامية إلى النهوض بقدرة القوات على الحركة وعلى الاستجابة ومواصلة تنفيذ التدابير الرامية إلى توفير الضمانات. وتنشر فرنسا بوجه خاص أكثر من 300 عنصر في إطار الحضور المتقدم والمعزز الذي توفره منظمة حلف شمال الأطلسي في بلدان البلطيق، وأعلنت إبان اجتماع وزراء الدفاع الذي عقد في شباط/فبراير 2019 عن مساهمة بالغة الأهمية في مبادرة منظمة حلف شمال الأطلسي من أجل تعزيز قدرتها على الاستجابة، تتمثل في لواء واحد وثلاثة أسراب جوية وثلاث سفن، وهو ما يبلغ نسبة 10 في المئة من المبادرة.
  • تعزيز دور منظمة حلف شمال الأطلسي في مكافحة الإرهاب، ولا سيّما بفعل الجهود التي تبذلها المنظمة في تعزيز قدرات الشركاء الدفاعية. ودعمت فرنسا في هذا الصدد استهلال مهمة التدريب التي تضطلع بها المنظمة في العراق بناء على طلب من السلطات العراقية.

اجتماع البلدان الأعضاء في منظمة حلف شمال الأطلسي في لندن الرامي لإحياء ذكرى مرور 70 عامًا على إنشاء المنظمة الذي عقد في 3 و4 كانون الأول/ديسمبر 2019

اجتمع رؤساء دول وحكومات أعضاء منظمة حلف شمال الأطلسي في لندن في 3 و4 كانون الأول/ديسمبر 2019 بمناسبة مضي 70 عامًا على إنشاء منظمة حلف شمال الأطلسي. وعقد الاجتماع في أعقاب حفل استقبال نظم في قصر بكنغهام للاحتفال بإنشاء المقر الأول لمنظمة حلف شمال الأطلسي في العاصمة البريطانية في الفترة من عام 1949 إلى عام 1952، وأتاح لرؤساء الدول والحكومات فرصة إبراز إنجازات منظمة حلف شمال الأطلسي وقدرتها على الصمود والتكيّف.

وذكّر الحلفاء الأعضاء في المنظمة الالتزامات التي قطعوها في مؤتمر القمة الذي عقد في ويلز، وسلّطوا الضوء على التقدم الذي أحرز في مجال الإنفاق الدفاعي.

وتمكنت منظمة حلف شمال الأطلسي من صون تكييف وضعها الردعي والدفاعي، ولا سيّما من خلال المبادرة التي استهلتها من أجل تعزيز قدرتها على الاستجابة، ومكانة المنظمة البحرية المعززة على نحو متسق من خلال الحفاظ على قناة الحوار مع روسيا.

وتمكن رؤساء الدول والحكومات من إجراء محادثات بشأن تعزيز مساهمة منظمة حلف شمال الأطلسي في إرساء الاستقرار في المناطق المجاورة وفي مكافحة الإرهاب، وبشأن تحديث هيكل منظمة حلف شمال الأطلسي العسكري وتكييفه وبشأن المواضيع العالمية. وذكروا كذلك بدعمهم لتعزيز التعاون بين منظمة حلف شمال الأطلسي والاتحاد الأوروبي.

وأتاح اجتماع رؤساء الدول والحكومات الذي عقد في لندن استهلال عملية تفكّر بشأن مستقبل المنظمة بمبادرة من فرنسا وألمانيا، تجسدت في فريق مستقل من الخبراء سيقدمون مقترحات فعلية ترمي إلى تعزيز قوة المنظمة في سياق استراتيجي يزداد غموضًا وتعزيز تماسك أعضائها ووحدتهم.

مؤتمر قمة منظمة حلف شمال الأطلسي الذي عقد في بروكسل في 14 حزيران/يونيو 2021

عقد مؤتمر القمة هذا في بروكسل في 14 حزيران/يونيو 2021 في صميم سلسلة من الفعاليات الدولية الهامة نظمت بمناسبة جولة الرئيس الأمريكي السيد جو بايدن الأولى في أوروبا، تمثلت في مؤتمر قمة مجموعة الدول السبع الذي عقد في المملكة المتحدة في 13 حزيران/يونيو، ومؤتمر قمة الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأمريكية الذي عقد في 15 حزيران/يونيو، وعقد اللقاء الأول بين الرئيس الأمريكي الجديد ونظيره الروسي في 16 حزيران/يونيو. وأتاح ذلك لرؤساء الدول والحكومات فرصة الاحتفاء بأهمية الرابط العابر للأطلسي وإعادة تأكيد القيم التي تأسست عليها منظمة حلف شمال الأطلسي ومبادئها وقواعدها.

واعتمد رؤساء الدول والحكومات التقرير الذي أعده الأمين العام لمنظمة حلف الأطلسي الشمالي بعنوان "منظمة حلف شمال الأطلسي في عام 2030" والذي أثمر عن عملية التفكّر لاستشراف مستقبل المنظمة التي استهلت بمبادرة من فرنسا وألمانيا على إثر مؤتمر القمة الذي عقد في لندن في كانون الأول/ديسمبر 2019. ويثبّت هذا التقرير جملة أمور تشمل مبدأ إعادة صياغة المفهوم الاستراتيجي الذي تقوم عليه منظمة حلف شمال الأطلسي ويحدد مراحل العملية المقبلة.

وأتاح مؤتمر قمة منظمة حلف شمال الأطلسي الذي عقد في بروكسل فرصة التنويه بالجهود المتعاظمة التي يبذلها أعضاء المنظمة بغية تعزيز قدراتهم الدفاعية وتسليط الضوء على التكامل بين الجهود التي تبذل من أجل تعزيز الدفاع الأوروبي وتعزيز تحالف أعضاء المنظمة.

وأتاح مؤتمر القمة فرصة تأكيد البعد النووي الذي يتصف به التحالف، فضلًا عن أهمية العمل على إرساء الاستقرار الاستراتيجي الذي يتحقق من خلال الحوار المكثّف الذي يجري في منظمة حلف شمال الأطلسي بشأن المسائل المتعلقة بالحد من الأسلحة.
واتفق الحلفاء أخيرًا على ضرورة التكيّف لمواجهة التحديات الأمنية الجديدة. وقطع رؤساء الدول والحكومات التزامًا فيما يتعلق بالقدرة على الصمود والتكيّف وخطة عمل خاصة بالمناخ والأمن وانتهاج سياسة جديدة بشأن أمن الفضاء الإلكتروني.

نبذة تاريخية

فرنسا في منظمة حلف شمال الأطلسي إبّان الحرب الباردة (1949 - 1991)

تشارك فرنسا العضو المؤسس في منظمة حلف شمال الأطلسي في الحلف مشاركة كاملة منذ إنشائها، واستضافت في خمسينيات وستينيات القرن الماضي أول مقر دائم للمنظمة في باريس.

وقرّرت فرنسا الانسحاب من قيادة الحلف العسكرية المتكاملة في عام 1966، غير أنّ هذا القرار لم يمس مطلقًا بالتزام فرنسا بالمشاركة في عمليات الدفاع الجماعية للحلف، إنما كانت هذه الخطوة، وفق عبارة الجنرال ديغول، تعديلًا لصيغة تحالفنا بلا تغيير مضمونه.

ومثّل الإعلان الصادر عن وزراء الشؤون الخارجية لدول منظمة حلف شمال الأطلسي بعد الاجتماع الذي عقد في أوتاوا في 19 حزيران/يونيو 1974 فرصة لتأكيد إسهام قوة فرنسا الردعية في ردع التحالف على أعلى مستوى.و توفر البلدان الأوروبية ثلاثة أرباع إمكانات المنظمة الردعية التقليدية، ولا سيما أنّها تشمل بلدين قادرين على الاضطلاع بدور ردعي خاص يسهم في تعزيز قدرة المنظمة الردعية العامة نظرًا لامتلاكهما قوة نووية، وتلتزم البلدان الأوروبية بتوفير المساهمة الكفيلة بالحفاظ على مستوى دفاع مشترك يمكن أن يردع أي عمل يرمي إلى المس باستقلال البلدان الأعضاء في المنظمة وسلامة أراضيها، والتصدي له إذا اقتضى الأمر.

التزام فرنسا في العمليات التي تقودها منظمة حلف شمال الأطلسي في بلدان البلطيق وفي أفغانستان وفي الجانب الجنوبي

ساهمت فرنسا بعد انتهاء الحرب الباردة مساهمةً مهمةً في العمليات التي قادتها منظمة حلف شمال الأطلسي في تسعينات القرن الماضي ومطلع الألفية، واتصفت مساهمتها بجودة عالية وتميزت بتوفر القوات الفرنسية.

وهكذا شاركت فرنسا في عمليات إدارة الأزمة في منظمة حلف شمال الأطلسي ابتداءً من استهلالها في عام 1993، وذلك في العمليات في البوسنة من عام 1993 إلى 2004 في إطار قوة التنفيذ المتعدّدة الجنسيات (IFOR)، ثم القوة المتعدّدة الجنسيات لتثبيت الاستقرار (SFOR)، وفي حملة منظمة حلف شمال الأطلسي الجوية في عام 1999 الرامية إلى إنهاء التجاوزات تجاه المدنيين في كوسوفو. وساهمت فرنسا بفعالية في قوة منظمة حلف شمال الأطلسي في كوسوفو، وتولّت قيادة القوة الأمنية الدولية في كوسوفو (KFOR) ثلاث مرات. وتقرّر سحب معظم القوات الفرنسية في مطلع عام 2014.

وانخرطت فرنسا في أفغانستان منذ عام 2001 ووفرت مساهمة ملحوظة في القوة الدولية للمساعدة الأمنية (FIAS) التي وضعت تحت أمرة منظمة حلف شمال الأطلسي منذ عام 2003. وسحبت قواتها المقاتلة في عام 2012 ولا تشارك في مهمة "الدعم الحازم" (Resolute Support) التي تبعت القوة الدولية للمساعدة الأمنية، بيد أنّها تساهم في تمويل المهمة مثلما تساهم في تمويل جميع المهام التي تقودها منظمة حلف شمال الأطلسي.

وساهمت فرنسا كذلك في عملية الحامي الموحّد في إطار القرار رقم 1973 الصادر عن مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بشأن ليبيا في عام 2011. وتساهم في مهمة التدريب التي تقودها منظمة حلف شمال الأطلسي في العراق في الوقت الراهن. وتنشر سفن بانتظام سعيًا منها إلى دعم مهمة مكافحة الإرهاب في إطار عملية حماية البحر الأبيض المتوسط.

عودة فرنسا ٳلى الهيكل العسكري المتكاملة في منظمة حلف شمال الأطلسي

تمثل الهدف من القرار الفرنسي الخاص بالمشاركة التامة في منظمة حلف شمال الأطلسي في تحقيق غرضين، ألا وهما زيادة حضورنا وتأثيرنا داخل المنظمة من جهة، وتسهيل عملية ٳنعاش السياسة الدفاعية الأوروبية من خلال ٳزالة أي التباس بشأن المنافسة المحتملة بين المنظمتين، من جهة أخرى.

ووضعت فرنسا علاوةً على ذلك عدة شروط لعودتها ٳلى الهيكل العسكري وهي:

  • الاحتفاظ بحرية التقدير التامة لمساهمة فرنسا في عمليات منظمة حلف شمال الأطلسي،
  • الاحتفاظ باستقلالها النووي، إذ قرّرت فرنسا عدم الانضمام ٳلى مجموعة التخطيط النووي التابعة لمنظمة حلف شمال الأطلسي التي تحدد سياسة الحلف النووية،
  • ألا توضع أي قوة فرنسية دائمة تحت قيادة منظمة حلف شمال الأطلسي في فترة السلام،
  • ألا تشارك في التمويل المشترك لبعض النفقات التي تقررت قبل عودتنا إلى هيكل القيادة.

وأعلنت فرنسا رسميا عن مشاركتها التامة في هيكل منظمة حلف شمال الأطلسي العسكري إبّان مؤتمر قمة المنظمة الذي عقد في ستراسبورغ كهل في نيسان/أبريل 2009، بعد التصويت في الجمعية الوطنية الفرنسية لصالح ذلك. وأعادت فرنسا بذلك موظفيها إلى هيكلي منظمة حلف شمال الأطلسي القياديين منذ عام 2009، وهما قيادة عمليات الحلفاء (ACO) وقيادة شؤون عملية تحوّل الحلفاء (ACT). ويبلغ عدد الموظفين العسكريين الفرنسيين العاملين في جميع الهياكل والوكالات التابعة لمنظمة حلف شمال الأطلسي في الوقت الراهن زهاء 780 عنصرًا.

ويضطلع جنرال فرنسي من القوات الجوية بقيادة شؤون عملية تحوّل الحلفاء منذ عام 2015، فتولى المهمة الجنرال دوني ميرسيي ثم الجنرال أندري لاناتا الذي استلم مهامه في حزيران/يونيو 2018 المتمثلة في قيادة عملية تطوير قوات منظمة حلف شمال الأطلسي وقدراتها وعقائدها لتمكينها من بلوغ مستوى الأهداف الطموحة الذي تصبو إليه والاضطلاع بمهامها الأساسية الثلاث.

روابط هامة