فهم الاتفاق النووي مع إيران في عشر دقائق

سيخول الاتفاق المبرم في 14 تموز/يوليو 2015 حول البرنامج النووي الإيراني تحديدا للأنشطة النووية الإيرانية مقابل رفع تدريجي لنظام العقوبات الذي يستهدف البلد. باقتراحه لحل تفاوضي لأزمة انتشار كبيرة، يضع هذا الحل الوسط حدا لاثنتي عشرة سنة من المفاوضات ويمثل جوابا لانشغالات المجتمع الدولي. من شأن وفاء إيران بجميع التزاماتها المساهمة في تحقيق السلم والاستقرار في الشرق الأوسط. كما سيدفع هذا الاتفاق بإيران إلى اعتماد موقف مسؤول وبناء لتهدئة التوترات في المنطقة.

‌أ. الاتفاق باختصار

1. من أبرم الاتفاق؟

أبرم الاتفاق في فيينا (النمسا) بين مجموعة الدول الثلاث + الاتحاد الأوروبي وإيران، بتنسيق من الممثلة السامية للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية فيديريكا موغيريني. تعني العبارة مجموعة الدول الثلاث + الاتحاد الأوروبي) "مجموعة 3 زائد 3" (المجموعة المتشكلة من الصين والولايات المتحدة وروسيا (التي يرمز إليها بالرقم 3) وثلاث دول أوروبية (فرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة) بدعم من الممثلة السامية للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية. هذا الاتفاق اتفاق سياسي: لن يوقع ولن يصدّق عليه ولكن سيصدر مجلس الأمن قرارا يدعمه.

2. ما الهدف من الاتفاق؟

يرمي الاتفاق، الذي وصفه ممثلو المجتمع الدولي الرئيسيون بـ"التاريخي"، إلى ما يلي:
• حل إحدى أخطر وأطول أزمات الانتشار النووي في الشرق الأوسط.
• ضمان الطابع السلمي الحصري للبرنامج النووي الإيراني.
• المساهمة في تحقيق السلم والاستقرار بالمنطقة.

3. ماذا ينص عليه الاتفاق عمليا؟

اقتصرت مفاوضات مجموعة 3 زائد 3 مع إيران على الملف النووي الإيراني وكانت ترمي إلي إبرام اتفاق يضمن الطابع السلمي الحصري للبرنامج النووي الإيراني مع

• تحديد للقدرات النووية الإيرانية

يتناول اتفاق فيينا في الوقت ذاته الحصول على المواد النووية وإضفاء طابع عسكري عليها وتسليح قذائف نووية (أنظر مسرد المصطلحات). وبالنظر إلى القيود التي يفرضها الاتفاق على إيران، سيتطلب الأمر من إيران على الأقل سنة، إن قررت الخوض في السباق نحو التسلح، لجمع المادة الضرورية لصنع قنبلة باستعمال اليورانيوم. أما الحصول على البلوتونيوم فقد صار مستبعدا بشكل أكبر وأكثر صعوبة. وإن احترم الاتفاق بصرامة، لن يعود بالإمكان اعتبار إيران قريبة من السلاح النووي، على الأقل خلال 10 إلى 15 سنة.

• نظام شفافية وتحقق

تعهدت إيران بتطبيق أعلى معايير التحقق للوكالة الدولية للطاقة الذرية. وينص اتفاق فيينا على وضع نظام شفافية معزز. وسيتيح بروتوكول إضافي (أنظر مسرد المصطلحات) للوكالة على وجه الخصوص الولوج إلى منشئات غير تلك المصرح بها إن ساورت الوكالة شكوك باستغلال هذه المنشئات لإجراء أنشطة مرتبطة بدورة الوقود النووي. ويجوز للوكالة الدولية للطاقة الذرية في هذا الإطار طلب الدخول إلى مواقع عسكرية. وقد صمم نظام التحقق هذا للتمكين من الكشف بسرعة كبيرة عن أي إخلال لإيران بالتزاماتها.
ختاما، يتيح الاتفاق تقدما بخصوص القضايا المرتبطة بمراقبة التسليح وما يصطلح عليه "بقناة الاكتساب"، أي الإجراءات الخاصة التي يجب أن تتقيد بها إيران لاكتساب السلع التي تتسم بنوع من الحساسية. وستبقى بعض القيود، المرتبطة بعدم انتشار الأسلحة النووية، قائمة على مستوى مجلس الأمن للأمم المتحدة، وعن طريق نظام عقوبات الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة.

• تحديد رفع العقوبات

التزامات إيران إلزامية: وسيترتب على أي خرق لهذه الالتزامات عودة تلقائية للعقوبات. ويسري ذلك على عقوبات مجلس الأمن والعقوبات التي اعتمدها الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة. أما رفع العقوبات الاقتصادية والمالية، فيتعلق الأمر بتلك التي اعتمدها الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، عموما بعد 2010. وتستهدف قطاعات المالية والطاقة والنقل الإيرانية. وسترفع العقوبات فور تنفيذ إيران لجميع التزاماتها النووية وتحقق الوكالة الدولية للطاقة الذرية من ذلك، مما سيستغرق فترة تتراوح بين 6 و9 أشهر بعد دخول الاتفاق حيز النفاذ.

4. ماهي آثار الاتفاق على المنطقة؟

هذا الاتفاق لا يؤسس لحق بالانتفاع من برنامج تخصيب: فبما أنه تمخض عن وضعية خاصة، سيتيح لإيران، بعد تنفيذه، الحصول على نفس المعاملة التي تتلقاها الدول غير المالكة للأسلحة النووية الأطراف في معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية. وللإشارة، فإن إمداد إيران ببعض الأسلحة الثقيلة وتزويد جميع الأسلحة لاسيما للجهات الفاعلة غير الحكومية من قبل إيران، سيظلان محظوران إلا بترخيص مجلس الأمن. انخرطت فرنسا بحزم في هذه المفاوضات، إيمانا منها بأن اتفاقا من هذا النوع من شأنه المساهمة بشكل كبير في نظام عدم انتشار الأسلحة النووية والسلم والاستقرار في الشرق الأوسط. إذ أن تنفيذ هذا الاتفاق المبرم بين مجموعة الدول الستة وإيران كما ينبغي، سيعود بالنفع على المنطقة برمتها، عبر المساهمة في إنشاء بيئة يتاح فيها للسكان العيش في سلم وأمان.

‌ب. موجز عن المفاوضات

1. لماذا كان البرنامج النووي الإيراني مصدر انشغال للمجتمع الدولي؟

أولا، تجدر الإشارة إلى أن إيران قد وقعت عام 1968 معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية (أنظر مسرد المصطلحات) (وصدقت عليها عام 1970)، فكان ذلك التزاما منها بعدم تطوير أسلحة نووية. غير أنه اعتبارا من 2002، أصبح البرنامج النووي الإيراني مصدر قلق للمجتمع الدولي، بعد اكتشاف وجود موقعين سريين، نطنز وأراك. طورت إيران إذا برنامجا مثيرا للانشغال يتمحور حول الحصول على السلاح النووي وفق طريقتين وهما:

استعمال اليورانيوم (تقتضي صناعة السلاح النووي استعمال اليورانيوم العالي التخصيب): بالإضافة إلى منشأة نطنز، أنشأت إيران منشأة ثانية سرا في فوردو، تم الكشف عنها في عام 2009. كما تطور إيران نماذج مختلفة لأجهزة الطرد المركزي لتخصيب اليورانيوم. وتخصب إيران اليورانيوم في يومنا هذا بمستويات تتوافق مع الاستعمال للأغراض المدنية، لكن قدراتها قد تتطور إلى درجة إنتاج اليورانيوم العالي التخصيب؛

استعمال البلوتونيوم (يحتاج السلاح النووي عدة كيلوغرامات من البلوتونيوم): تقوم إيران ببناء مفاعل للبحوث في أراك يعمل بالماء الثقيل، قد يملك القدرة على إنتاج كمية كافية من البلوتونيوم لصنع قنبلة نووية في غضون عام واحد.

2. ماذا كان رد فعل المجتمع الدولي؟

بعد مرحلة أولى من المفاوضات بقيادة ألمانيا وفرنسا والمملكة المتحدة في الفترة من 2003 إلى 2005، تزايد ضغط المجتمع الدولي على إيران تدريجيا على النحو التالي:
• رفعت الوكالة الدولية للطاقة الذرية مسألة برنامج إيران النووي إلى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة في عام 2006، إذ لم يكن بوسع الوكالة تأكيد الأهداف السلمية لهذا البرنامج. واعتمد مجلس الأمن العديد من القرارات منذ ذلك الحين، تلزم إيران بتعليق أنشطتها الحسّاسة وتفرض عليها العقوبات؛
• فرض الاتحاد الأوروبي عقوبات شديدة جدا على إيران، وتم تشديد العقوبات كثيرا اعتبارا من عام 2012. وترتبط هذه العقوبات بقطاع النفط والقطاع المالي بوجه رئيس؛
• فرضت الولايات المتحدة الأمريكية عقوبات على إيران منذ إعلان الجمهورية الإسلامية. ، وقامت بتشديدها تدريجيا إلى أن وتُحظر المبادلات التجارية بصورة شبه كاملة بين الولايات المتحدة وإيران؛
• اعتمدت العديد من الدول الأخرى أنظمة عقوبات على غرار تلك المفروضة من قبل الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة.
اقترن فرض وتشديدها ابتداء من عام 2006 بسياسة اليد الممدودة، وفق مبدأ النهج المزدوجة (أنظر مسرد المصطلحات). وانضمت الصين والولايات المتحدة وروسيا إلى الدول الأوروبية الثلاث في سعيها إلى التفاوض مع إيران في حل أزمة برنامج إيران النووي، مع دعم الممثلة السامية للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية، وأطلق على هذه المجموعة اسم "مجموعة 3 زائد 3".
أعطت المفاوضات أولى ثمارها خلال تشرين الثاني/نوفمبر 2013 حين جرى التوقيع على اتفاق جنيف المؤقت.

3. ماذا كان دور فرنسا خلال المفاوضات؟

("تقرير فرانس 24 "في كواليس اتفاق تاريخي)

التواريخ الرئيسية

مسرد المصطلحات

معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية : برمت معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية عام 1968. وهي تلزم على وجه الخصوص الولايات المتحدة وروسيا وفرنسا والمملكة المتحدة والصين، وكلها تملك رسميا السلاح النووي، بعدم نقل التكنولوجيا لدول أخرى.
مبدأ النهج المزدوجة: يتمثل في اعتماد نهج قسري (مثلا، عن طريق فرض عقوبات) واعتماد نهج تحفيزي في الوقت ذاته، تعزز الحوار.
بروتوكول إضافي: اتفاق يعدل معاهدة أو يتممها.
ناقلة أسلحة نووية: وسيلة مستعملة لنقل سلاح نووي نحو هدفه. قد يتعلق الأمر بصاروخ على سبيل المثال.

روابط هامة

خريطة الموقع