ملفنا بشأن الرئاسة الفرنسية لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة

1. ما هو مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة؟

أُنشئ مجلس الأمن في عام 1945 بعد الحرب العالمية الثانية وهو الوكالة التي أسندت إليها الأمم المتحدة مهمة أساسية وهي حفظ السلام والأمن الدوليين. ويعتمد مجلس الأمن قرارات ونصوصًا ملزمة قانونيًا تُفرض على جميع الدول الأعضاء في منظمة الأمم المتحدة عملًا بميثاق الأمم المتحدة.

لذا فبإمكانه مثلًا أن يوصي باتباع إجراءات أو تدابير لتسوية الخلافات سلميًا، وأن يجيز استخدام القوة، وأن ينشئ عملية لحفظ السلام، وأن يضع نظامًا للجزاءات، وأن يُنشئ محاكم جنائية دولية، وأن يوسّع نطاق صلاحيات المحكمة الجنائية الدولية.
ويتألف مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بموجب ميثاق الأمم المتحدة من خمس دول دائمة العضوية تتمتع بحق النقض، وهي فرنسا والولايات المتحدة الأمريكية وروسيا والصين والمملكة المتحدة.

ويضم أيضًا عشر دولًا أعضاء تنتخبها الجمعية العامة للأمم المتحدة لولايةٍ مدتها سنتان.
وإن جنوب أفريقيا وألمانيا وبلجيكا وكوت ديفوار وغينيا الاستوائية وإندونيسيا والكويت وبيرو وبولندا والجمهورية الدومينيكية هي الدول الأعضاء العشر المنتخبة في عام 2019.

2. فرنسا دولة دائمة العضوية في مجلس الأمن. فماذا يعني ذلك؟

كانت فرنسا أحد الأعضاء المؤسسين لمنظمة الأمم المتحدة في عام 1945. وهي دولة عضو في مجلس الأمن وتشغل مقعدًا دائمًا، شأنها شأن الولايات المتحدة الأمريكية والصين والمملكة المتحدة وروسيا، وذلك بموجب ميثاق الأمم المتحدة. ونظرًا إلى حيازة فرنسا أسلحةً نووية وإلى كونها قوة تدخّل ووساطة، حاضرة في العديد من مناطق النزاع وتشارك في عمليات حفظ السلام، فإنها تؤدي دورًا رياديًا في إدارة العديد من الأزمات الدولية وفي تعزيز حقوق الإنسان واحترام القانون الدولي، ولا سيّما القانون الدولي الإنساني في مناطق النزاع.

وتتمتع الدول الخمس الدائمة العضوية بحق النقض لمنع اعتماد قرار ما، لكن فرنسا لم تلجأ إلى استعمال حق النقض منذ عام 1989.

3. ماذا تعني رئاسة مجلس الأمن؟

تتولى جميع الدول الدائمة العضوية وغير الدائمة العضوية، رئاسة المجلس مداورةً وعلى امتداد شهر واحد وفقًا للترتيب الأبجدي الإنكليزي لأسماء الدول الأعضاء. وترأس فرنسا مجلس الأمن في شهر آذار/مارس 2019، وتليها ألمانيا في الشهر المقبل. وبما أن فرنسا وألمانيا ستتوليان رئاسة المجلس في خلال شهرين متتاليين، قررتا استهلال مبادرات مشتركة في المجال الإنساني تتعلق بأمن العاملين في هذا المجال وباحترام القانون الدولي الإنساني في خلال النزاعات المسلّحة، خاصةً وأننا لاحظنا تراجعًا مقلقًا في احترام هذا القانون في السنوات الماضية.

4. ما هي مهام رئيس مجلس الأمن؟

يؤدي رئيس مجلس الأمن دورًا هامًا في تيسير النقاشات والتنظيم العام لأعمال المجلس في خلال شهر كامل. وعلى الرغم من أن هذه الرئاسة لا تمنح صلاحيات خاصة فإنها تتيح إضفاء زخم سياسي.

وتواكب رئاسة مجلس الأمن عادةً:
• جدول الأعمال المنتظم والإلزامي الذي يتضمن على سبيل المثال تجديد ولاية عمليات حفظ السلام، وإحاطات الأمانة العامة، فضلًا عن النقاشات المفتوحة،
• واعتماد نصوص المجلس.

وفي خلال الرئاسة الفرنسية في شهر آذار/مارس، ستسلّط فرنسا الضوء على عدّة أولويات، وهي:

  • الدعم الفاعل لمساعي حفظ السلام ولا سيّما في مالي،
  • تسوية النزاعات والشروع في عمليات إحلال السلام،
  • تعزيز الانتفاع بالمساعدات الإنسانية وحماية العاملين في المجال الإنساني في المناطق الخطيرة،
  • احترام القانون الدولي الإنساني،
  • الدفاع عن النساء في النزاعات المسلّحة ومساهمتهن المتنامية في عمليات السلام.

5. ما هو موقف فرنسا من إصلاح مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة؟

تدعو فرنسا منذ زمن بعيد إلى زيادة عدد الدول الدائمة العضوية والدول غير الدائمة العضوية في مجلس الأمن. وتؤيّد منح ألمانيا والبرازيل والهند واليابان مقعدًا دائمًا، وتعزيز تمثيل البلدان الأفريقية في المجلس.

وعلاوة على ذلك، استهلّت فرنسا في عام 2013 مبادرة تتضمن إبرام عقد جماعي وطوعي بين الدول الدائمة العضوية لكي تمتنع عن استعمال حق النقض في حالات الفظائع الجماعية. وإن دور مجلس الأمن في تجنّب ارتكاب الفظائع الجماعية أو إنهائها يندرج في صلب شرعيته. وتجدر الإشارة إلى أن هذه المبادرة الفرنسية تحظى بتأييد 101 بلدًا.

6. هل تحتل ألمانيا مقعدًا في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة؟

انتخبت الجمعية العامة ألمانيا لتكون من بين البلدان غير الدائمة العضوية في مجلس الأمن في حزيران/يونيو 2018، وستمتد عضويتها بصفتها عضوًا منتخبًا فترة سنتين، في خلال عامَي 2019 و2020.

7. كيف تتطرق معاهدة أكس-لا-شابيل التي وقّعها كلٌّ من رئيس الجمهورية الفرنسية والمستشارة الألمانية في 22 كانون الثاني/يناير 2019 إلى مجلس الأمن؟

بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، تصبح فرنسا الدولة الوحيدة العضو في الاتحاد الأوروبي والدائمة العضوية في مجلس الأمن. ولكي نتمكّن من الدفاع عن آراء الأوروبيين وأولوياتهم بأنجع الوسائل الممكنة، لا بد وأن نعزز تعاوننا مع البلدان الأوروبية الأخرى الأعضاء في مجلس الأمن، ومع ألمانيا في المقام الأول التي تمتد عضويتها إلى عام 2021.

وتذكّر المعاهدة أيضًا بأن فرنسا تدعو منذ عدّة سنوات إلى إصلاح مجلس الأمن وتؤيّد منح ألمانيا والبرازيل والهند واليابان مقعدًا دائمًا في المجلس.

وهذا ما ورد في المادة الثامنة من معاهدة أكس-لا-شابيل:
(1) ستتعاون الدولتان على نحو وثيق في جميع الوكالات التابعة للأمم المتحدة، وذلك ضمن إطار ميثاق الأمم المتحدة. كما ستعملان معًا على تنسيق مواقفهما في إطار مجموعة الجهود المبذولة للتشاور مع الدول الأعضاء في كلٍّ من الاتحاد الأوروبي ومجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، مع الحرص على مراعاة مواقف الاتحاد الأوروبي ومصالحه. وستعملان سويًا من أجل الدفاع عن مواقف الاتحاد الأوروبي والتزاماته إزاء التحديات والتهديدات العالمية، في الأمم المتحدة. وستبذلان قصارى جهدهما لكي يبدي الاتحاد الأوروبي موقفًا موحّدًا في وكالات الأمم المتحدة المختصّة.

(2) تلتزم الدولتان بمتابعة جهودهما من أجل إتمام المفاوضات الحكومية الدولية المتعلقة بإصلاح مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة. فإن قبول انضمام جمهورية ألمانيا الاتحادية إلى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة لكي تصبح دولةً دائمة العضوية يمثّل أولوية من أولويات الدبلوماسية الفرنسية الألمانية.