الجزاءات الأوروبية، أداة لمكافحة القمع في سورية

حصة

اعتمد وزراء الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي في 17 شباط/فبراير 2020 بالإجماع جزاءات جديدة على ثمانية رجال أعمال وكيانَين سوريين، نظرًا إلى الدعم المالي المقدّم للنظام السوري وإلى مساندة أعمال القمع العنيفة التي تُمارس على الشعب السوري.

ويؤكّد الاتحاد الأوروبي، عبر هذه التدابير، عزمه على مكافحة ممارسات النظام السوري والجهات المموّلة له التي تنشّط اقتصاد الحرب في سورية على حساب السكان المدنيين، وتتمثّل مقوّمات هذا الاقتصاد في غسل الأموال، والفساد، ونزع الملكية قسرًا، والتهريب، والابتزاز.

وتوفّر هذه الجهات المموّلة الخاضعة لجزاءات الاتحاد الأوروبي الدعم المالي الضروري للنظام السوري وتسهم في تعزيز العراقيل التي يضعها أمام العملية السياسية التي تقودها الأمم المتحدة، وذلك من خلال دعم اقتصاد الحرب. ولمجموعة رجال الأعمال هذه مصلحة مباشرة في إبقاء الوضع الراهن في سورية على ما هو عليه اليوم وفي استمرار الحرب التي اندلعت منذ أكثر من تسع سنوات والتي أودت بحياة ما يزيد على 400 ألف مدني.

وتدعم فرنسا مع الاتحاد الأوروبي العملية السياسية التي ترعاها الأمم المتحدة والتي تظل السبيل الوحيد للتوصّل إلى تسوية دائمة للأزمة السورية.

على من فُرضت هذه الجزاءات؟

تستهدف الجزاءات الجديدة التي اعتمدها الاتحاد الأوروبي بإجماع أعضائه في 17 شباط/فبراير 2020 رجال أعمال وكيانَين (مجموعة صناعية وشركة مالية قابضة) نظرًا إلى الأرباح الهائلة المجنية من اقتصاد الحرب في سورية، وذلك عن طريق اختلاس الموارد الاقتصادية السورية لفائدة النظام السوري دون سواه.

وبعض هذه الجهات المقرّبة من النظام السوري متورّط في أنشطة تهريب مع الجماعات الإرهابية المدرجة في قائمة مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، أمثال تنظيم داعش.
وبعضها الآخر ضالع في مشاريع مضاربة عقارية على أراضٍ منزوعة الملكية، مما ينتهك الحقوق العقارية للسكان المدنيين النازحين.

ففي 21 كانون الثاني/يناير 2019، اعتمد الاتحاد الأوروبي جزاءات بحق أحد عشر رجل أعمال وخمسة كيانات سورية متورطة في مشروع عقاري فخم لصالح النظام السوري وعلى حساب حقوق السوريين.

علام تنطوي تلك الجزاءات الأوروبية؟

اعتمد الاتحاد الأوروبي تدابير تقييدية محددة الأهداف ضد النظام السوري منذ أيار/مايو 2011، وذلك بغية مواجهة أعمال القمع العنيفة التي يمارسها النظام. وتستهدف جزاءات الاتحاد الأوروبي شبكات تمويل النظام السوري.

  • وتنطوي بالدرجة الأولى على تدابير فردية محددة الأهداف تطال أفراد وكيانات لها صلة مباشرة بأعمال القمع أو بتمويل النظام السوري،
  • وتستهدف كذلك بعض القطاعات المحددة في الاقتصاد السوري الواقعة في صلب الشبكات المموّلة للنظام السوري، من قبيل التسليح، والسلع والتكنولوجيات المستخدمة في أعمال القمع الداخلية، واستيراد النفط الخام من سورية.

وبصورة عامة تستهدف هذه التدابير التقييدية الأوروبية في سورية 71 كيانًا و277 فردًا.

هل تعيق هذه الجزاءات الأوروبية المساعدة الإنسانية؟

بعد مرور تسع سنوات على اندلاع الحرب السورية، لا يزال النظام السوري المسؤول الأساسي عن الأزمة الإنسانية في سورية حيث لا يزال 11 مليون شخص بحاجة إلى المساعدة الإنسانية في حالات الطوارئ.

ويتضمن نظام التدابير التقييدية الذي يفرضه الاتحاد الأوروبي عددًا كبيرًا من الاستثناءات أو الإعفاءات لفائدة الأنشطة الإنسانية، مثل شراء منتجات النفط، والأنشطة المالية والمصرفية وغيرها، شريطة أن تكون هذه الأنشطة رامية إلى تقديم المساعدة الإنسانية في سورية أو مساعدة السكان المدنيين السوريين.

فسورية لا تخضع لأي حظر عام، كما ولا تخضع المنتجات الغذائية والسلع الأساسية والمنتجات الطبية والصحية لأي جزاءات أوروبية.

وتوفر فرنسا بمعية الاتحاد الأوروبي مساعدات إنسانية هائلة للشعب السوري.
فعلى الصعيد الوطني، خصصت فرنسا زهاء مائة مليون يورو في عامَي 2018 و2019 لفائدة السكان المدنيين السوريين، وقدّمت هذا المبلغ عن طريق أكثر من 30 منظمة غير حكومية فرنسية أو دولية أو محلية، وعن طريق وكالات الأمم المتحدة كاليونيسف ومنظمة الصحة العالمية على وجه الخصوص، وكذلك عن طريق الوكالة الفرنسية للخبرة الفنية الدولية عبر أكثر من مائة مشروع.