مكافحة الإفلات من العقاب، شرط أساسي للسلام في سورية

حصة

تلتزم فرنسا بضمان عدم إفلات مرتكبي الجرائم في سورية من العقاب، فهي مسألة ضمير، من أجل ضحايا أعمال العنف الذين لا حصر لهم، وهي أيضاً مسألة عدالة ومسؤولية لتتمكّن سورية من إعادة بناء نفسها اجتماعياً وسياسياً.
وتدعم فرنسا مختلف الهيئات المنشأة لتقديم المسؤولين عن انتهاكات حقوق الإنسان والقانون الدولي في سورية إلى المحاكمة.

وتتمثّل مسؤوليتنا أيضاً في مكافحة إفلات مرتكبي الجرائم في سورية من العقاب، فهي مسألة مبدأ تتعلّق بالعدالة. كما أنه شرط ضروريّ لإحلال سلام دائم داخل المجتمع السوريّ الذي مزّقته حوالي عشر سنوات من النزاع.

مقال رأي لـ 14 وزيراً للشؤون الخارجية، شباط/فبراير 2020

لجنة التحقيق الدولية المستقلة المعنيّة بالجمهورية العربية السورية

تضطلع لجنة التحقيق الدولية، التي تُلقّب أحياناً بـ "لجنة بينهيرو" على اسم رئيسها باولو سيرجيو بينهيرو، بتوثيق الجرائم المرتكبة في سورية أياً كان مرتكبوها. وقد أُنشئت بموجب قرار من مجلس حقوق الإنسان في آب/أغسطس 2011 وتُمدّد مُذّاك ولايتها سنوياً.

ويتعيّن عليها إجراء التحقيقات والمقابلات مع الضحايا خارج سورية لا سيّما في البلدان المجاورة، وذلك نظراً إلى رفض النظام السوريّ دخول اللجنة الأراضي السوريّة. وترصد تقاريرها الدوريّة جميع الانتهاكات والجرائم التي وقعت في سورية، إذ تفيد بوقوع جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب في سورية.

الآلية الدولية المحايدة والمستقلة

أُنشئت "الآلية الدولية المحايدة المستقلة للمساعدة في التحقيق والملاحقة القضائية للأشخاص المسؤولين عن الجرائم الأشد خطورة وفق تصنيف القانون الدولي المرتكبة في سورية"، وهو اسمها الكامل، في عام 2016 بموجب قرار أصدرته الجمعية العامة للأمم المتحدة شاركت فرنسا في المبادرة إليه.

وتتمثّل مهمة الآلية في جمع أدلة على أخطر الانتهاكات التي وقعت، وتُجمع هذه الأدلة لأغراض إجراءات المحاكمة. وترمي بذلك إلى "استقاء وتجميع وحفظ وتحليل الأدلة على انتهاكات القانون الدولي الإنساني وانتهاكات وتجاوزات حقوق الإنسان"، بحسب ما يذكر القرار. واستطاعت الآلية الدولية جمع ما يقرب من مليون مادة إثبات على الرغم من عدم تمكّنها من دخول الأراضي السوريّة بسبب رفض النظام التعاون. وتعمل الآلية الدولية بصورة وثيقة مع شبكة من المنظمات غير الحكومية السوريّة التي تجمع الأدلة ميدانياً وتزوّدها بعناصر الجرائم المكوّنة لملفات القضايا.

وتتجاوز ولاية الآلية الدولية التي أُنشئت بموجب قرار أصدرته الجمعية العامة للأمم المتحدة ولاية لجنة "بينهيرو" التي أُنشئت بموجب قرار أصدره مجلس حقوق الإنسان. ففضلاً عن تقصّي الأعمال المرتكبة والكشف عن هوية مرتكبيها، فإنها تضطلع بعمليّة ذات مغزى تقوم على جمع الأدلة وفرزها وتحليلها ما يتيح إعداد ملفات القضايا لإجراءات المحاكمة لاحقاً. وتسهّل الآلية الدولية هذه الإجراءات من خلال تبادل الأدلة مع السلطات القضائية، وهي حالياً السلطات القضائية الوطنية التي تمارس ولاية قضائية عالمية أو شبه عالمية على الجرائم الأخطر. وحتى 13 أيار/مايو 2020، تلقّت الآلية الدولية 61 طلباً من هيئات قضائية في 11 بلداً.

عمل الهيئات القضائية الفرنسية

تُسهم الهيئات القضائية الوطنية بدورها في مكافحة الإفلات من العقاب لا سيّما بموجب الاختصاص شبه العالمي الذي تتمتع به فيما يتعلّق بأخطر الجرائم الدولية.
وفي أيلول/سبتمبر 2015، أحال وزير الشؤون الخارجية المسألة إلى نائب الجمهورية. وعلى إثر ذلك، قام مكتب النيابة العامة في باريس بفتح تحقيق أوليّ في "جرائم ضد الإنسانية" ضد النظام السوريّ. ويستند هذا التحقيق إلى عشرات الآلاف من صور الجثث التقطها "قيصر" في المستشفيات العسكريّة بين عامي 2011 و2013، وهو مصوّر عسكري سوريّ سابق.

ويضم مكتب النيابة العامة الوطنية المعنية بمكافحة الإرهاب مركزاً متخصصاً في الجرائم ضد الإنسانية والإبادة الجماعية وجرائم وانتهاكات الحرب، وأحيلت إليه الجرائم المرتكبة في سورية.

مكافحة إفلات مستخدمي الأسلحة الكيميائية من العقاب

يُعدّ استخدام الأسلحة الكيميائية مراراً منذ عام 2012 أحد أكثر الجوانب مأساويةً التي تسم النزاع السوريّ. وكان النظام السوريّ هو الذي يرتكب هذه الأفعال بحق شعبه في الغالب الأعم. وقد أتاح عدد من الآليات الدولية المتعاقبة تسليط الضوء على واقع استخدام هذه الأسلحة المحظورة والكشف عن هوية المسؤولين. وفي 8 نيسان/أبريل 2020، قام الفريق المعني بالتحقيق وبالكشف عن هوية مستخدمي الأسلحة الكيميائية التابع لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية، استناداً إلى تحقيق مستقل وحيادي يتسم بالصرامة والدقّة، بتحميل وحدات من القوات الجوية التابعة للنظام السوريّ مسؤولية شنّ هجمات بالأسلحة الكيميائية على بلدة اللطامنة أيام 24 و25 و30 آذار/مارس 2020. والحال أن هذه التحقيقات قد تعرّضت لعراقيل نظراً إلى رفض النظام السوريّ تقديم معلومات وإتاحة دخول أفرقة التحقيق الأراضي السوريّة رفضاً منهجياً.

وتؤدّي فرنسا أيضاً دوراً نشطاً في منظمة حظر الأسلحة الكيميائية وتُسهم مالياً في أنشطتها المتعلّقة بسورية.

وفي كانون الثاني/يناير 2018، استهلّت فرنسا "الشراكة الدولية من أجل مكافحة إفلات مستخدمي الأسلحة الكيميائية من العقاب". وتعمل هذه الشراكة التي تمخّضت عن مبادرة حكومية دولية تضم 40 دولةً والاتحاد الأوروبي على مكافحة إفلات مستخدمي الأسلحة الكيميائية في جميع أنحاء العالم.

وفي إطار هذا المحفل التعاوني، قطعت الدول المشاركة التزامات كبيرة بجمع الأدلة وتبادلها لاستخدامها في إجراءات المحاكمة. كما يرمي ذلك إلى تعزيز التعاون بين الدول والآليات الدولية مثل الآلية الدولية المحايدة والمستقلة وإلى الإفصاح عن أسماء أي فرد أو كيان يخضع لجزاءات. وأتاح اجتماع الشراكة الدولية من أجل مكافحة إفلات مستخدمي الأسلحة الكيميائية من العقاب الأخير الذي عُقد في تشرين الثاني/نوفمبر 2019 الوقوف على الوسائل القانونية لمكافحة إفلات مستخدمي الأسلحة الكيميائية من العقاب، ونخصّ بالذكر الاختصاص العالميّ والجزاءات الإدارية.

وتُوجت هذه الأعمال بإصدار وثيقة إرشادية نُشرت على موقع الشراكة الإلكتروني يرد فيها عرض وتلخيص هذه الأدوات القانونية وتساعد الدول المتطوعة في تنفيذها. وفي 24 نيسان/أبريل 2020، أصدرت الشراكة الدولية بياناً استجابةً للنتائج المنشورة علناً والواردة في التقرير الأول للفريق المعني بالتحقيق وبالكشف عن هوية مستخدمي الأسلحة الكيميائية.

وأخيراً، تؤيد فرنسا حشد مجلس الأمن بشأن استخدام الأسلحة الكيميائية في سورية.

للاستزادة يُرجى زيارة موقع الشراكة الإلكتروني

لماذا لم تُحال الحالة في سورية إلى المحكمة الجنائية الدولية؟
لماذا لم تُحال الحالة في سورية إلى المحكمة الجنائية الدولية؟
إن سورية ليست طرفاً في نظام روما الأساسي الذي أُنشئ بموجبه اختصاص المحكمة الجنائية الدولية. وبالتالي، فوحدها إحالة عن مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة من شأنها أن تمكّن المحكمة الجنائية الدولية من أن تكون مختصة فيما يتعلّق بالجرائم المرتكبة في الأراضي السوريّة. وفي عام 2014، اقترحت فرنسا قراراً من مجلس الأمن بشأن سورية يرمي إلى إحالة الحالة في سورية إلى المحكمة، ولكن لم يتسن ذلك.

تم تحديث هذه الصفحة بتاريخ حزيران/يونيو 2020