الحرب في سورية: توضيح موقف فرنسا

أبرز الأخبار

سورية - (23.08.18)

سؤال - ما هي الشروط الضرورية لعودة اللاجئين إلى سورية عودةً آمنة وكريمة وطوعية، برأي وزير الشؤون الخارجية؟ وهل تعتقدون أن عودتهم ممكنة في ظل الظروف الراهنة؟
جواب – ثمة أكثر من 5،6 ملايين لاجئ سوري في البلدان المجاورة وفي أوروبا، إضافةً إلى 6،6 ملايين نازح في الداخل السوري، يمثلون أكبر مجموعة سكانية نازحة في العالم. وفرّ كلّ هؤلاء السوريين هربًا من العنف وانعدام الأمن والفظائع التي يرتكبها بحقهم ذاك النظام السفّاح. ويجب أن تكون عودتهم طوعية وأن تضمن لهم حياة كريمة وآمنة، وفق المعايير التي تحددها المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.
لكن هذه الظروف (…)

اقرأ المزيد

الحرب في سورية: فهم موقف فرنسا

«إن أولويات فرنسا ما تزال ثابتة وهي إنهاء الحرب ضد تنظيم داعش، وإتاحة توصيل المساعدات الإنسانية للسكان المدنيين، وإضفاء حركية جماعية تساعد في التوصّل إلى تسوية سياسية للصراع السوري، وذلك من أجل إحلال السلام في سورية وضمان الاستقرار في المنطقة" إيمانويل ماكرون، 14 نيسان/أبريل 2018.»

فرنسا تواصل بذل جهودها لمكافحة الإرهاب

مر تنظيم داعش الإرهابي بنكسات شديدة على الصعيد العسكري في سورية والعراق في آن معاً. إلا أن الخطر الذي تمثله هذه المنظمة الإرهابية لم يختف بعد. لذا تواصل فرنسا خطواتها الصارمة ضد الإرهاب في سورية إلى جانب شركائها في التحالف الدولي لمحاربة تنظيم داعش. وتضم هذه العملية أولاً شقاً عسكرياً طور في إطار عملية "شمال" التي تؤازر جهود المجتمع الدولي في سبيل استعادة الأراضي التي يحتلها تنظيم داعش.
وتحشد فرنسا جهودها أيضاً لضمان الاستقرار الدائم في الأراضي المحررة من قبضة تنظيم داعش من أجل تفادي ظهور المجموعات الإرهابية مجدداً. وتقدم الدعم أيضاً لعدة منظمات غير حكومية وللهيئات المتعددة الأطراف الناشطة ميدانياً.

فرنسا تحشد جهودها لحماية السكان المدنيين

لا يزال الوضع الإنساني في سورية كارثياً إذ بات أكثر من 13 مليون سوري، ومن بينهم 6 ملايين طفل، بحاجة إلى المساعدة الإنسانية. وأرغم أكثر من نصف الشعب السوري على ترك منازلهم، إذ نعد اليوم 6.1 مليون نازح داخلي و5.6 مليون للاجئ في البلدان المجاورة كتركيا ولبنان والأردن والعراق ومصر. بيد أن إيصال المساعدات الإنسانية لا يزال يواجه عقبات لا يمكن القبول بها، ولا سيّما من طرف النظام السوري.

تحسين الوضع الإنساني في سورية يمثل أولوية لفرنسا

أعلن سكرتير الدولة لدى وزير أوروبا والشؤون الخارجية السيد جان باتيست لوموان في خلال مؤتمر بروكسل 2 بشأن مستقبل سورية والمنطقة الذي عُقد في 25 نيسان/أبريل 2018 أن المساعدات التي تقدّمها فرنسا لفترة 2018-2020 تبلغ أكثر من مليار يورو لصالح الشعب السوري والمجتمعات المضيفة في البلدان التي تستقبل اللاجئين، أي حوالي 250 يورو من التبرعات و850 مليون يورو من القروض.

ويتضمن هذا الالتزام برنامج الاستجابة في حالات الطوارئ بقيمة 50 مليون يورو المخصص لسورية، وفق ما أعلنه رئيس الجمهورية في 16 نيسان/أبريل.

أما في المحافل الدولية فقد سعت فرنسا منذ بداية الأزمة إلى حشد جهود شركائها في الأمم المتحدة من أجل التوصل إلى قرارات حاسمة لضمان إيصال المساعدات الإنسانية إلى سورية، الأمر الذي بات حيوياً لملايين السكان. وتمثل حماية الجهات العاملة في المجالين الإنساني والطبي محوراً مركزياً أيضاً لعمل فرنسا في هذا الإطار.

فرنسا تلتزم بمكافحة إفلات مرتكبي جرائم الحرب من العقاب

يجب محاسبة مرتكبي هذه الجرائم أمام العدالة. وتقدم فرنسا في هذا الصدد الدعم التام للجهود المبذولة في المحافل الدولية المخصّصة، التي تؤدي دوراً جوهرياً في توثيق الجرائم وتحديد هوية المسؤولين عنها. ولهذه الغاية تعدّ أعمال لجنة التحقيق الدولية المستقلة بشأن سورية وآلية التحقيق الدولية الحيادية والمستقلة بشأن سورية أعمالاً بالغة الأهمية من أجل السلام والمصالحة في سورية.

أما على الصعيد الوطني، فتحقق العدالة الفرنسية في تقرير "قيصر" للجرائم ضد البشرية وعمليات الخطف والتعذيب.

لا يجوز أن يبقى استخدام الأسلحة الكيميائية بلا عقاب

يمثل استخدام الأسلحة الكيميائية في هذا الإطار انتهاكاً جسيماً للقانون الدولي، وخاصةً للاتفاقية الدولية لحظر الأسلحة الكيميائية لعام 1993 التي انضم إليها النظام السوري في عام 2013.

وفي 7 نيسان/أبريل 2018 لقي عشرات الرجال والنساء والأطفال حتفهم إثر هجوم بالسلاح الكيميائي في دوما. وذكرت فرنسا في تقييمها الوطني الصادر في 13 نيسان/أبريل 2018 أنه من المحتمل جداً تورط القوّات المسلّحة وقوات الأمن السورية في هذا الهجوم. وشنت فرنسا في 14 نيسان/أبريل 2018 بالتعاون مع شريكيها البريطاني والأمريكي ضربات محددة لاستهداف الترسانة الكيميائية غير الشرعية التابعة للنظام.

«لن نتوصل إلى أي حل سياسي ما دام استخدام السلاح الكيميائي من دون عقاب وزير أوروبا والشؤون الخارجية السيد جان أيف لودريان، نيسان/أبريل 2018.»

لا بد من الشروع في تفكيك الترسانة الكيميائية السورية بأكملها وبطريقة مؤكدة لا رجعة فيها. ولا مجال للتشكيك في دقة الطرائق وفي كفاءة الخبراء التابعين لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية. ومن الضروري أن تتمكن المنظمة من الحصول على جميع المعلومات اللازمة لإجراء التحقيقات على نحو كامل وفوري ومن دون عراقيل.

وتعمل فرنسا أخيراً في المحافل الدولية وخاصة في منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، وتدعم إنشاء آلية جديدة مستقلة وحيادية يمكن من خلالها تحديد المسؤولين عن استخدام الأسلحة الكيميائية في سورية.

واستهلّت فرنسا شراكة دولية من أجل مكافحة إفلات مستخدمي الأسلحة الكيميائية من العقاب في 23 كانون الثاني/يناير. وتود الدول الأربعة وثلاثون المشاركة فيها التعبير عن رفضها لإفلات كل من يستخدم هذه الأسلحة أو يطورها من العقاب. والتزمت هذه الدول بنشر أسماء المتورطين الذين حُددت هوياتهم وتلقوا العقاب وفقاً للإجراءات الخاصة بها وبتبادل المعلومات بخصوص الانتهاكات المرتكبة والجهات الفاعلة الأخرى المشاركة فيها. ويتمثل هدفها في تعزيز نظام عدم انتشار الأسلحة الكيميائية ومساندة المنظمات الدولية ودعم آليات التحقيق الدولية وتأكيد حظر استخدام هذه الأسلحة على الصعيد العالمي.

لا سبيل لإنهاء الصراع سوى عن طريق الحل السياسي القائم على التفاوض

لا مجال لعودة الاستقرار في سورية بدون حل سياسي يلبي تطلعات جميع السوريين الشرعية.

واتفق المجتمع الدولي على إطار سياسي لإنهاء الأزمة السورية، من خلال اعتماد بيان جنيف لعام 2012 والقرار 2254 الصادر عن مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة في كانون الأول/ديسمبر 2015. وفي هذا الإطار بالذات يتعين استئناف المفاوضات في جنيف برعاية الممثل الخاص للأمم المتحدة.

ويتمثل هدف فرنسا ضمان الظروف المؤاتية لعملية الانتقال السياسي ذات المصداقية. وإنها تشجع بذلك استئناف المفاوضات من أجل تيسير عملية إنهاء الأزمة وتحقيق التقارب في وجهات النظر الذي سيتيح التوصل إلى حل سياسي للنزاع، وذلك عبر التحاور مع جميع الشركاء المنخرطين في سورية. وما زالت فرنسا وفيةً بدعمها المعارضة التي تمثل سورية في المفاوضات منذ ثورة 2011 التي أثبتت توق الشعب السوري إلى عملية انتقال سياسي. وتتحاور فرنسا أيضاً مع رعاة النظام لكي يحثوه على المشاركة في المحادثات بنية حسنة.

تاريخ التحديث: حزيران/يونيو 2018

خريطة الموقع