الذكرى العاشرة لاندلاع الانتفاضة السورية - البيان المشترك الصادر عن وزراء الشؤون الخارجية لكل من ألمانيا والولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا وإيطاليا والمملكة المتحدة (15 آذار/مارس 2021)

حصة

يسجل اليوم مرور عشرة أعوام على خروج السوريين إلى الشوارع سلميًا من أجل المطالبة بإجراء إصلاحات، فاتسم رد نظام بشار الأسد بعنف مروّع، ويتحمل الرئيس بشار الأسد والجهات التي تدعمه مسؤولية أعوام من الحرب والمعاناة الإنسانية التي لحقت ذلك. ونثني على جهود المنظمات والأفراد الذين كشفوا بكل شجاعة، وعلى امتداد الأعوام العشرة المنصرمة، حقيقة ما يجري في سورية ونقلها منها، ووثقوا التجاوزات والفظائع الجماعية والانتهاكات الخطيرة للقانون الدولي ورصدوها بغية محاسبة مرتكبيها، وقدموا مساعدة حيوية للسكان المتضررين، وهي جهود لا تزال جوهرية.

واستنفدت أعوام من النزاع والفساد المستشري وسوء الإدارة الاقتصادية الاقتصاد السوري، إذ يعتمد ما يزيد على نصف السكان، أي زهاء 13 مليون سوري، على المساعدات الإنسانية. ولا يزال يعجز الملايين من اللاجئين السوريين، الذين استقبلتهم الدول المجاورة لسورية مثل تركيا والأردن ولبنان والعراق ومصر بترحاب، فضلًا عن النازحين داخليًا، عن العودة إلى ديارهم بلا خوف من العنف والاعتقالات التعسفية والتعذيب. وهيأ النزاع الذي طال أمده أرضًا خصبةً للإرهابيين، ولا سيما تنظيم داعش، وما انفك منع عودة ظهور تنظيم داعش يمثل أولوية.

ويمثل انخراط النظام السوري والجهات الداعمة له على نحو جدي في العملية السياسية وإتاحة إيصال المساعدات الإنسانية إلى السكان المحتاجين أمراً ضروريًا. ولن تكون الانتخابات الرئاسية السورية المقرر إجراؤها هذا العام حرةً ولا نزيهةً، ولا ينبغي أن تؤدي إلى اتخاذ إجراءات تطبيع دولي مع النظام السوري، إذ تتطلب أي عملية سياسية مشاركة جميع السوريين، بما في ذلك السوريين في المهجر والنازحين داخليًا، من أجل أن تُسمع أصوات جميع الفئات.

ولن نتخلى، نحن وزراء الشؤون خارجية لكل من فرنسا وألمانيا وإيطاليا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة الأمريكية عن الشعب السوري. وتلتزم دولنا بإضفاء زخم على السعي إلى التوصل لحل سلمي يحمي حقوق جميع السوريين وازدهارهم في المستقبل، ويقوم على أساس القرار 2254 الصادر عن مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة. ولا يمثل الإفلات من العقاب أمرًا مقبولًا وسنواصل العمل بحزم من أجل ضمان مساءلة مرتكبي الجرائم الأكثر خطورة. وسنواصل دعمنا للدور الجوهري الذي تضطلع به لجنة التحقيق الدولية والآلية الدولية المحايدة والمستقلة. ونشيد بالجهود الدؤوبة التي تبذلها المحاكم الوطنية من أجل التحقيق في الجرائم المرتكبة في سورية وملاحقة مرتكبيها قضائيًا، وذلك ضمن ولايتها القضائية. ولن نتسامح مع عدم امتثال سورية لاتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية، وبذلك فإننا ندعم عمل منظمة حظر الأسلحة الكيميائية دعمًا كاملًا. وسنواصل دعوتنا الحازمة إلى وقف إطلاق النار على الصعيد الوطني، وإيصال المساعدات الإنسانية إلى المحتاجين بلا أي عوائق، من خلال السبل الممكنة كافة، وبفضل تجديد مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة القرار 2533 والآلية العابرة للحدود، وكذلك إلى الإفراج عن المعتقلين تعسفيًا وإلى إجراء انتخابات حرة ونزيهة برعاية الأمم المتحدة وبمشاركة جميع السوريين بما في ذلك السوريين في المهجر. ونؤكد مجددًا دعمنا الراسخ للجهود التي يبذلها المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى سورية، السيد غير بيدرسون، سعيًا إلى تنفيذ جميع جوانب القرار 2254 الصادر عن مجلس الأمن بوصفه السبيل الوحيد لحل هذا النزاع. ويمثل إحراز تقدم جلي نحو عملية سياسية شاملة ونحو إنهاء قمع الشعب السوري أمرًا جوهريًا، فلا يمكننا أن نسمح بأن تستمر هذه المأساة لعقد إضافي.