فهم موقف فرنسا بشأن سورية في ثلاث دقائق

حصة

لماذا يجب التصرف في سورية؟

الفوضى السائدة في سورية تزعزع الاستقرار في الشرق الأوسط برمته، وتوفّر بيئة مؤاتية لتنفيذ أنشطة الجهاديين الإرهابيين، وتفاقم مأساة اللاجئين الذين يفرّون من تنظيم داعش، وأيضا - وبالأساس - يفرّون من وحشية نظام بشّار الأسد.

والنتيجة الأولى لهذا الوضع هي الخطر الذي يهدّد أمننا، فالخطر الجهادي - الموجّه ضد فرنسا - يأتي من المناطق الواقعة تحت سيطرة تنظيم داعش. ويتراوح عدد الرعايا الأجانب في الفصائل السورية العراقية بين عشرين وثلاثين ألف شخص في يومنا هذا.

أما النتيجة الثانية فهي أن تنظيم داعش يفرض هيمنته على هذه المنطقة الشاسعة، فهذا التنظيم يمثل نوعا جديدا من الحكم الشمولي، الذي يحرّف الإسلام بغية فرض سيطرته، ولا يردعه أي رادع فهو يرتكب المجازر، ويصوّر التعذيب والوحشية، ويستعبد الأقليات، ويتاجر بالبشر، ويدمّر تراث هذه المنطقة الثقافي العالمي.

وأخيرا، النتيجة الثالثة هي مأساة اللاجئين، فالشعب السوري يتعرّض للهلاك الآن، إذ أسفرت الحرب في أربعة أعوام عن سقوط أكثر من مائتين وخمسين ألف قتيل، منهم 80 في المائة وقعوا ضحايا لقمع النظام. وأصبح السوريون شعبا منفيا، إذ لجأ أربعة ملايين سوري إلى المخيمات في لبنان والأردن وتركيا، وغالبا ما يقتصر أملهم الوحيد على الحصول على حق اللجوء في أوروبا.

كيف يجب التصرف في سورية؟

بدأت القوات الجوّية الفرنسية تحلّق في الأجواء السورية منذ 8 أيلول/سبتمبر، لإجراء طلعات جوية استطلاعية ترمي في المقام الأول إلى جمع المعلومات الاستخباراتية، أي الكشف عن مراكز تنظيم داعش وتحديد مواقعها، والحصول على الوسائل الضرورية لتسديد ضربات للتنظيم على الأراضي السورية، ومن ثم ممارسة حق فرنسا بالدفاع عن النفس، كما هو منصوص عليه في المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة. وتجري هذه المهمّات الاستطلاعية بصفة وطنية وبطريقة مستقلة.

وشدّد رئيس الجمهورية السيد فرانسوا هولاند على أن الضربات ستكون ضرورية وأن فرنسا ستختار الأهداف التي ستضربها بمفردها. ويجب أن لا تسهم خطواتنا في تعزيز نظام بشّار الأسد بأي حال من الأحوال. وستُنَسق هذه المهمّات مع التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة الأمريكية لأسباب عملياتية، وترتكز على الوسائل المعبّأة حاليا في إطار عملية "شمال" (عملية المساندة الجوية للقوات المسلّحة العراقية في محاربة تنظيم داعش التي استهلتها فرنسا في أيلول/سبتمبر 2014).

هل يجب التفكير في التدخل ميدانيا؟

أجاب رئيس الجمهورية على هذا السؤال إذ قال إن أي تدخل ميداني سيكون متهورا وغير واقعي. فقد تعلمنا من النموذجين العراقي والأفغاني أن القضاء على الإرهاب يقتضي حشد عشرات آلاف الرجال، الذين سيقعون في الفخ الذي نصبه لنا الجهاديون الذين يريدون استدراجنا للتدخل في ميدانهم لإغراقنا بالوحل، وإثارة التضامن معهم بادّعاء أنهم تعرضوا "لاجتياح". غير أنه في حال إقامة تحالف لبلدان المنطقة من أجل تحرير سورية من طغيان تنظيم داعش، سيحظى هذا التحالف بتأييد فرنسا.

ما هي الخطوات السياسية التي تقوم بها فرنسا؟

إن الخطوات العسكرية مهمة لكنها غير كافية، إذ يتطلب التصدي لأخطار تشرذم الشرق الأوسط أن نجد حلولا سياسية توفّر الأساس لإعادة وحدة دول المنطقة وشعوبها. أولا في العراق، حيث يتعيّن على الحكومة توحيد جميع الجماعات في البلاد من أجل محاربة تنظيم داعش. كما في سورية، حيث لن تفعل فرنسا أي شيء قد يوطّد نظام بشّار الأسد. إذ من المستحيل التوصل إلى أية تسوية مع هذا الرجل المسؤول عن هذا العدد الهائل من القتلى، وعن جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية. لذا علينا العمل على الإسراع في بدء عملية الانتقال السياسي التي يجب أن تشمل قوى المعارضة والعناصر الأقل تورطا في النظام.

ويتطلب هذا الحل السياسي مضافرة الجهود الدبلوماسية، لذا تتحدث فرنسا مع الجميع، مع شركائنا الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن، وروسيا التي لا تزال مواقفها بعيدة جدا عن مواقفنا، والجهات الفاعلة في المنطقة أي البلدان العربية السنية وتركيا وإيران.

وأخيرا، بانتظار عودة الاستقرار في سورية، علينا أن نقدّم العون للشعب السوري، فستنظم فرنسا مؤتمرا دوليا بشأن اللاجئين بغية تعبئة جميع البلدان، وإيجاد الموارد المالية الضرورية جدا اليوم، وتنظيم أنشطة التضامن مع اللاجئين.