البيان الختامي لاجتماع قوى الثورة والمعارضة السورية (الرياض، 2015.12.10)

حصة

استجابة لدعوة من حكومة المملكة العربية السعودية، عقدت قوى الثورة والمعارضة السورية اجتماعاً موسعاً في مدينة الرياض، بتاريخ ١٠ ديسمبر ٢٠١٥ م.
وقد شارك في الاجتماع رجال ونساء يمثلون الفصائل الثورية -
المسلحة، وأطياف المعارضة السورية في الداخل والخارج، وينتمون الى كافة مكونات
المجتمع السوري من عرب وكرد وتركمان وآشوريين وسريان وشركس وأرمن وغيرهم، وذلك
بهدف توحيد الصفوف، والوصول الى رؤية مشتركة حول الحل السياسي التفاوضي
للقضية السورية بناءً على “بيان جنيف”، والقرارات الدولية ذات الصلة، ومن دون إخلال
بمبادئ وثوابت الثورة السورية.

لقد ناقش المشاركون الموضوعات المدرجة في جدول الأعمال في أجواء يسودها الاحترام
المتبادل، والشعور العميق بمسؤوليتهم التاريخية تجاه الشعب السوري الصامد. وتبادل
المجتمعون الآراء حول القضايا المصيرية التي تواجه سورية، واطلعوا على الوثائق ذات
(ISSG) الصلة، بما في ذلك البيان الصادر عن اجتماع المجموعة الدولية لدعم سوريا
في مدينة فيينا بتاريخ ١٤ نوفمبر ٢٠١٥ م.

أعرب المجتمعون عن تمسكهم بوحدة الأراضي السورية، وإيمانهم بمدنية الدولة
السورية، وسيادتها على كافة الأراضي السورية على أساس مبدأ اللامركزية الادارية.
كما عبّر المشاركون عن التزامهم بآلية الديموقراطية من خلال نظام تعددي، يمثل كافة
أطياف الشعب السوري, رجالاً ونساء، من دون تمييز أو إقصاء على أساس ديني، أو
طائفي، أو عرقي، ويرتكز على مبادئ المواطنة، وحقوق الانسان، والشفافية، والمساءلة،
والمحاسبة، وسيادة القانون على الجميع.

تعهد المجتمعون بالعمل على الحفاظ على مؤسسات الدولة السورية، مع وجوب إعادة
هيكلة وتشكيل مؤسساتها الأمنية والعسكرية. كما شددوا على رفضهم للارهاب بكافة
اشكاله، ومصادره، بما في ذلك ارهاب النظام وميليشياته الطائفية، وعلى أن مؤسسات
الدولة السورية الشرعية، والتي يختارها الشعب السوري عبر انتخابات حرة ونزيهة، هي
من يحتكر حق حيازة السلاح. واكد المجتمعون رفضهم لوجود كافة المقاتليين الاجانب،
وهذا يشمل من تم تجنيسهم بغرض قتل الشعب السوري، و المليشيات والجماعات
المسلحة، والقوات المسلحة الأجنبية على الاراضي السورية، ومطالبتهم بطردها من أرض
الوطن.

شدد المجتمعون على أن حل الأزمة السورية هو سياسياً بالدرجة الأولى، وفق القرارات
الدولية، مع ضرورة توفر ضمانات دولية، وان عملية الانتقال السياسي في سوريا هي
مسؤولية السوريين، وبدعم ومساندة المجتمع الدولي، وبما لا يتعارض مع السيادة
الوطنية، وفي ظل حكومة شرعية منتخبة. واتفق المشاركون على أن هدف التسوية
السياسية هو تأسيس دولة تقوم على مبدأ المواطنة، دون أن يكون لبشار الأسد، وأركان
ورموز نظامه، مكاناً فيه، أو في أي ترتيبات سياسية قادمة.

وأبدى المجتمعون استعدادهم للدخول في مفاوضات مع ممثلي النظام السوري، وذلك
استناداً الى “بيان جنيف” الصادر بتاريخ ٣٠ حزيران / يونيو ٢٠١٢ ، والقرارات الدولية
ذات العلاقة كمرجعية للتفاوض، وبرعاية وضمان الأمم المتحدة، وبمساندة ودعم المجموعة
وخلال فترة زمنية محددة يتم الاتفاق عليها مع الامم ،(ISSG) الدولية لدعم سوريا
المتحدة. كما اتفق المجتمعون على تشكيل وفد للتفاوض مع ممثلي النظام، على أن
يسقط حق كل عضو في هذا الفريق بالمشاركة في هيئة الحكم الانتقالي. وطالب
المشاركون الأمم المتحدة والمجتمع الدولي بإجبار النظام السوري على تنفيذ اجراءات
تؤكد حسن النوايا قبل البدء في العملية التفاوضية. وهذا يشمل ألغاء أحكام الاعدام
الصادرة بحق السوريين بسبب معارضتهم للنظام، بحكم أنها أحكاماً معدومة وتفتقر
للشرعية القانونية، واطلاق سراح الأسرى والمعتقليين، وفك الحصار عن المناطق
المحاصرة، والسماح بوصول قوافل المساعدات الانسانية الى المحتاجيين، وعودة
اللاجئيين، والوقف الفوري لعمليات التهجير القسري، وإيقاف قصف التجمعات المدنية
بالبراميل المتفجرة وغيرها.

وقد شدد المجتمعون عن تمسكهم بتطبيق بنود المرحلة الانتقالية في سوريا الواردة في
“بيان جنييف ١”. كما عبر المشاركون في الاجتماع عن رغبتهم بتنفيذ وقف لاطلاق
النار، وذلك بناءً على الشروط التي يتم الاتفاق عليها حال تأسيس مؤسسات الحكم
الانتقالي، وفي اطار الحصول على ضمانات دولية مكتوبة بقوة الشرعية الدولية. وشدد
المجتمعون على أن يغادر بشار الأسد، وزمرته، سدة الحكم مع بداية المرحلة الانتقالية.

وقد أعرب المشاركون في الاجتماع عن قبولهم ودعمهم لدور الامم المتحدة والمجتمع
الدولي في الاشراف على وقف اطلاق النار، وحفظ السلام، وتوزيع المساعدات
الانسانية، وتنسيق جهود الاعمار في سورية.

وفي نهاية الاجتماع توافق المشاركون على تشكيل هيئة عليا للمفاوضات لقوى الثورة
والمعارضة السورية مقرها مدينة الرياض، لتتولى مهام اختيار الوفد التفاوضي، وتكون
مرجعية المفاوضيين مع ممثلي النظام السوري نيابة عن المجتمعين.