جان إيف لودريان: "فرنسا موجودة في ليبيا من أجل مكافحة الإرهاب" (2019.05.02)

مقابلة رئيسة - باريس تريد التوصل إلى وقف إطلاق النار واستئناف مفاوضات من أجل الانتخابات.

لو فيغارو - لماذا تهتم فرنسا بليبيا إلى هذا الحد؟

جان إيف لودريان - أولاً من أجل مكافحة الإرهاب. فهذا هدفنا الأولي في المنطقة، ومنذ وقت طويل، إذ إننا أدركنا منذ عملية "سيرفال" الفرنسية في مالي في عام 2012، أن معظم الأسلحة تأتي من ليبيا، وأن الكثير من الجماعات لديها قواعد خلفية فيها، بدءًا من تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي. تذكؔروا أن القاعدة أصبحت مهيمنة في بنغازي، حيث قُتل السفير الأمريكي كريس ستيفنز في عام 2012، ثم تسلل بعدها تنظيم داعش إلى الأراضي الليبية. وكنت قد نبؔهت منذ أيلول/ سبتمبر 2014 ، في مقابلة مع صحيفة لو فيغارو، إلى المخاطر الإرهابية وإلى إمكانية إنشاء مركز محلي لتنظيم داعش. وهذا هو بالضبط ما حدث، فقد احتل تنظيم داعش عدة مدن ليبية بل إنها هدؔد، في فترة ما، بوضع يده على الموارد النفطية. إن العديد من الهجمات التي شنُها الجهاديون في السنوات الأخيرة، مثل تفجير متحف باردو في تونس في عام 2015 ، وإعدام 21 مسيحيًا قبطيًا في السنة نفسها في مدينة سرت، وتفجير قاعة الحفلات الموسيقية في مانشستر في عام 2017، لها تشعبات في ليبيا.

هل تمت عمليات نقل للجهاديين إلى ليبيا منذ سقوط خلافة الدولة الإسلامية في بلاد الشام؟

طبعًا. انتقل بعض الجهاديين القادمين من سورية إلى المدن الليبية، من بينها مدينتي سرت وصبراتة. وانتشر البعض الآخر في جميع أنحاء البلاد. إذ على الرغم من هزيمته في سورية، ما زال تنظيم داعش يعلن مسؤوليته عن هجمات. ولا تنبغي الاستهانة بهذا التهديد.

ما هي الأسباب الأخرى للالتزام الفرنسي؟

يتعلق الأمر بضمان أمن الدول المجاورة، مثل مصر وتونس، التي هي بلدان أساسية لاستقرارنا، وكانت الفوضى الليبية قد مثلت خطراً كبيراً عليها. يجب علينا تجنؔب انتقال العدوى. لكن فرنسا ناشطة إلى هذا الحد في ليبيا أيضًا من أجل محاربة الاتجار غير المشروع بما في ذلك أسوأ أشكاله، وهو الاتجار بالبشر. لقد أصبحت ليبيا مفترق طرق لتقاطع المخاطر والتهديدات. وأخيرًا، باعتبارنا طرفًا فاعلاً في التدخل العسكري في عام 2011، ولأن المتابعة السياسية لم تتم بعد سقوط القذافي، فإننا نتحمل أيضًا جزءًا من المسؤولية في هذه الأزمة. ناهيك عن أن موقع فرنسا كعضو دائم في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة. يحملها مسؤولية خاصة في الأزمات الدولية الكبرى.

هل أخبرك المشير خليفة حفتر خلال محادثاتك معه في بنغازي في 19 آذار/ مارس، عن الهجوم العسكري الذي كان يستعد لشنؔه على طرابلس؟

على الإطلاق. فضلًا عن أن هذا لم يكن الغرض من زيارتي. ذهبت لتأكيد الدعم الذي قدمته فرنسا ورئيسها لاتفاق أبو ظبي، أي هذه العملية الانتقالية التي وُقعت في بداية العام، وينبغي أن تفضي إلى الانتخابات. شددت أمام رئيس حكومة الوفاق الوطني فايز السرؔاج، وقائد الجيش الوطني الليبي خليفة حفتر، أنه لا يمكن أن يكون هناك حل عسكري. وفي أعقاب هذين اللقائين، لاحظت، خلافًا لتوقعاتنا، أن الوضع في طريق مسدود، إذ إن السرؔاج وكذلك حفتر كانا مترددين لتجاوز هذا الوضع من أجل التوصل إلى حل.

ولكن هل شعرت من طرفه بحماسة عسكرية معينة؟

لا. بالإضافة إلى أنني، في جميع المحادثات التي أجريتها معه، ذكؔرته دائمًا، عندما كان متحمسًا، بضرورة الحل السياسي. وصحيح أننا نعتقد أنه جزء من الحل. فحفتر ليس قائدًا عسكريًا ظهر من الفراغ. وقد حظيت عمليته ضد الإرهاب في شرق ليبيا التي أطلقها في عام 2014، بموافقة البرلمان والحكومة المعترف بهما دوليًا آنذاك، وكان ذلك قبل اتفاق الصخيرات (كانون الأول / ديسمبر 2015). لقد أطلعني دائمًا على رغبته في خدمة سلطة مدنية بمجرد إجراء الانتخابات. وسيكون دور المجتمع الدولي في جعله يلتزم بوعده عندما يحين الوقت. وهذا هو السبب أيضًا في إصرار فرنسا لمدة عامين على إجراء الانتخابات. اليوم، لا يمكن لأحد الادعاء بأنه يحمل تفويضًا من الليبيين، وهذا هو أحد الأسباب الرئيسة للأزمة الحالية.

ما الذي دفعه إلى الشروع في هذه المغامرة العسكرية التي لم ينجح فيه في الحقيقة حتى الآن؟

أتصور بأنه قد قدؔر بأن الوقت لم يكن يعمل لصالحه. لعله أيضًا تشجؔع جرؔاء الترحيب الذي لقيه في جنوب البلاد، حيث سأم الناس من الاتجار غير المشروع ومن الجهاديين. أما بالنسبة لي، فقد لاحظت بأن عدم وجود منظور سياسي أدى إلى حالة جمود لدى البعض (السرؔاج) و تهور لدى البعض الآخر (حفتر). نحن نعود دومًا إلى النقطة ذاتها، ومن دون انتخابات، لا يمكن لأي طرف ليبي أن يزعم بأنه شرعي بالكامل.

كيف تفسر إخفاقه العسكري؟

لأن الميليشيات التي كانت مشتتة حتى هذا الوقت، اجتمعت في جبهة مناهضة لحفتر. المقاتلون في الغرب هم مناهضون لحفتر أكثر مما هم موالين للسراج، وهذا الأمر يثير مسألة اللبس حول علاقة جهات معينة مرتبطة بالإسلام السياسي، مع الجماعات الجهادية. والاتحاد الأوروبي يدعو الجميع إلى الابتعاد عن الجماعات والأفراد الذين أدرجهم مجلس الأمن في قائمة المجموعات الإرهابية.

أخيرًا، ألم يكن دعم المشير خليفة حفتر فكرة جيدة - مزيفة ؟

سأترك لكم تقدير الأمر. يسيطر الجيش الوطني الليبي على جزء كبير من الأراضي. وفي معسكر خصومه، يوجد بين أفراد الميليشيات، ومسؤولين عن السرقة ومختصين بالنهب وجهاديين. يوجد بين معارضي حفتر عصابات مافيا من المهربين الذين يقومون بتعذيب المهاجرين واستعبادهم. هم لا يقاتلون من أجل السرؔاج ولكن من أجل حماية أنشطتهم الإجرامية. كافح حفتر ضد الإرهاب في بنغازي وجنوب ليبيا، وهذا يصبؔ في مصلحتنا، ومصلحة بلدان الساحل وجيران ليبيا. أنا أدعم كل ما يخدم أمن الفرنسيين والدول الصديقة لفرنسا.

ماذا تقول للذين يتهمونك بالانحياز له ؟

هذا أمر مؤسف. لقد دعمت فرنسا باستمرار حكومة السرؔاج. دعمناها كثيرا في الأمم المتحدة وعلى الصعيد الأمني. وهو يعرف ذلك. ألاحظ أن وزير الداخلية فتحي باشاغا، الذي يهاجم فرنسا بانتظام ويدين تدخلها المزعوم في الأزمة، لا يتردؔد في قضاء بعض الوقت في تركيا. إذن، فأنا لا أعرف أين توجد التدخلات…

كيف السبيل إلى الخروج من هذا المأزق؟

من خلال ترويج حل سياسي يتيح تشكيل حكومة منبثقة عن صناديق الاقتراع، تتمتع بشرعية داخلية وخارجية، أي تحظى بقبول الليبيين وبالتالي بالاعتراف الدولي. لم تغير فرنسا سياستها منذ تموز/ يوليو 2017 ، فقد بادر رئيس الجمهورية بجمع المسؤوليْن الليبيْن الرئيسيْن في لا سيل سان كلو. وتمت إعادة التأكيد على الحل السياسي في مؤتمر الإليزيه الدولي في أيار / مايو 2018، ومن ثمؔ في مؤتمر باليرمو وأخيرًا في اتفاق أبوظبي في شهر تشرين الثاني / نوفمبر الماضي. نحن نتابع إذن اليوم جهودنا من أجل التوصل إلى وقف إطلاق النار، واستئناف حل سياسي على قاعدة عملية أبوظبي، بواسطة الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في ليبيا السيد غسان سلامة.

مقابلة نشرت في جريدة لو فيغارو، 2 مايو 2019.