التمرين الفرنسي الألماني للتحقق من نزع الأسلحة النووية (2019.09.27)

يمثل التحقق من الالتزامات المترتبة عن معاهدات نزع الأسلحة النووية أحد العناصر الجوهرية في تلك المعاهدات. وقد يعد نزع الأسلحة النووية على نحو محقق السبيل الوحيد الذي يتيح إقامة علاقة من الثقة بين الدول الأطراف إزاء احترام التزاماتها القانونية. ولكن عملية التحقق معقدة وتقنية ويتعين أن تراعي قيود السلامة والأمن الوطني وعدم الانتشار الصارمة في ما يتعلق بالأسلحة النووية. وبموجب التصديق على معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، التزمت الدول الحائزة للسلاح النووي، بما فيها فرنسا، بعدم الإفصاح عن أي معلومات من شأنها تمكين دول أخرى من صناعة تلك الأسلحة. وفي المقابل، التزمت الدول غير الحائزة للأسلحة النووية أيضاً بعدم استلام معلومات تتعلق بانتشار تلك الأسلحة.

ومن أجل التصدي لهذا التحدي المتمثل في التحقق من نزع الأسلحة النووية، تشارك فرنسا منذ عام 2015 في الشراكة الدولية للتحقق من نزع السلاح النووي. وتتيح هذه الشراكة فرصة لتبادل التساؤلات والخبرات المتعلقة بعملية التحقق بغية تحديد المفاهيم التي قد تكون مفيدة في إعداد معاهدات مقبلة لنزع السلاح بغية بلورة نظم خاصة بعملية التحقق.

وقبل عامين، شرعت فرنسا وألمانيا على نحو مشترك في تنظيم تمرين عملي يجسد المرحلة الأكثر دقة من مراحل التحقق، ألا وهي تفكيك الأسلحة النووية. ولأسباب تتعلق بحفظ المعلومات الحساسة والمحفِّزة لانتشار الأسلحة النووية، يتعذر القيام بتفكيك الجزء النووي من الأسلحة بحضور مراقبين خارجيين. ولكن لا ينبغي أن يتأثر مدى مصداقية عملية التفكيك بذلك. وعليه، ما الآليات التي ينبغي إنشاؤها لمعالجة هذين الشاغلَين؟

إنه السؤال الذي تود فرنسا وألمانيا الإجابة عليه تحديداً من خلال هذا التمرين العملي الذي يعد مثالاً للحوار بين الدول الحائزة للأسلحة النووية والدول غير الحائزة لتلك الأسلحة. وقد شارك في تصميم تمرين التحقق (NuDiVe) من نزع السلاح النووي وإعداده كل من وزارَتَي الشؤون الخارجية الفرنسية والألمانية ووزارة القوات المسلحة الفرنسية وجامعة هامبورغ ومركز يوليش للبحوث. ومن 23 إلى 27 أيلول/سبتمبر 2019، شارك خبراء من أحد عشر بلداً عضواً في الشراكة الدولية للتحقق من نزع السلاح النووي في التمرين من خلال تأليف فريق يمثل الدولة الخاضعة للتفتيش وآخر يمثل المفتشين. وكان الفريق الثالث، الذي يضم مجموعة من المراقبين، مكلفاً بتقييم التمرين.

Illust:1.9 ميغابايت, 1980x1320

التمرين الفرنسي الألماني للتحقق من نزع الأسلحة النووية بحضور الممثل الدائم لفرنسا في مؤتمر نزع السلاح في جنيف السيد يان هوانغ ونظيره الألماني السيد بيتر أندرياس بيرفيرث

وستُحال النتائج في وثيقة عمل فرنسية ألمانية أوائل عام 2020 إلى رئيس المؤتمر الاستعراضي المقبل لمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية. ومن ثم فإن هذا التمرين يمثل إسهاماً عملياً وواقعياً في نزع الأسلحة النووية تدريجياً، وذلك هو السبيل الوحيد للوصول غداً إلى عالم خال من الأسلحة النووية.

روابط هامة

خريطة الموقع