وزارة القرن 21

سياسية فرنسا الخارجية : طموحات القرن الحادي و العشرين - لوران فابيوس في مجلس الشيوخ

إن الاستقلالية هي المبدأ الذي يوجه عملنا الخارجي منذ عام 2012، وتتمثل استقلالية فرنسا هذه في قدرتنا على تحديد ما نعتبره صحيح بحرية والعمل على هذا الأساس.

سوريا:
1) كل الذين يرغبون في الانضمام إلينا في هذه المعركة هم موضع ترحيب شريطة أن تكون ضرباتهم موجهة بالفعل ضد الإرهابيين. تدخلت روسيا وأشير إلى أنّ الضربات الروسية لم تستهدف تنظيم داعش والجماعات الإرهابية إلا بصورة هامشية حتى الآن، وأنّ روسيا تركز غاراتها بصورة متزايدة على معارضة بشّار الأسد، حتى أنّه يمكن الربط بين تقدّم تنظيم داعش إلى حلب في الأيام الماضية وزعزعة الغارات الروسية لاستقرار المعارضين المعتدلين.

2) نحن نطالب بوقف قصف المدنيين بالمتفجرات الأمر الذي يفاقم الجزء الأكبر من تدفق اللاجئين والتطرف على حد سواء. ونحن نخطط لطرح قرار بهذا الشأن في الأمم المتحدة.

3) نحن نريد تشجيع عملية الانتقال السياسي وفقا للمعايير المنصوص عليها في بيان جنيف عام 2012.

عملية السلام:
1) نحن نحذر منذ عدة أشهر من مخاطر اشتعال الأوضاع. وقد حصل ذلك بالفعل. بل نحن ننبّه إلى خطر، ربما يبدو بعيداً لكنه قد لا يكون كذلك، يتمثل في احتكار تنظيم داعش للقضية الفلسطينية في مرحلة ما.

2) قمنا في الدورة الماضية للجمعية العامة للأمم المتحدة بتنظيم لقاء غير مسبوق لمجموعة الدعم الدولية، أي للجنة الرباعية الموسعة التي تشمل الجهات الفاعلة العربية الرئيسة، والشركاء الأوروبيين أيضا. ويمكن لمجموعة الدعم الدولية أن تقرّر تحقيق هدف محدد يتمثل في اتخاذ تدابير ترمي إلى بناء الثقة عبر أهداف فورية للتخفيف من حدة التوتر.

3) قلت في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، أنه إذا لم تثمر هذه المحاولة الأخيرة للتوصل إلى حل تفاوضي، فستتحمل فرنسا مسؤولياتها بالاعتراف بالدولة الفلسطينية، وأجدد هذا الالتزام من هذا المنبر. بيد أنّ فرنسا لن تتخلى عن مقتضيات أمن إسرائيل ولا عن تحقيق العدالة للفلسطينيين. ففرنسا هي صديقة الشعب الإسرائيلي والشعب الفلسطيني في آن معاً.

الملف النووي الإيراني:
"الحسم البنّاء": نعم للاتفاق، ولكن لاتفاق يمنع بصورة أكيدة، أي يمكن التحقق منها، إمكانية حصول إيران على الأسلحة النووية. وسنحكم بناء على الإثباتات، ولا سيما للتحقق مما إذا كانت إيران تساهم بصورة عملية وإيجابية في المواضيع الثلاثة التالية: عملية المصالحة في العراق التي يقودها رئيس الوزراء حيدر العبادي؛ والخروج من المأزق المؤسسي في لبنان؛ وتقديم الدعم لجهود المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى سورية السيد ستافان دي ميستورا لتنفيذ بيان جنيف لعام 2012.

للمزيد من المعلومات: فهم الاتفاق النووي مع إيران في عشر دقائق

أوكرانيا:
يسجل احترام وقف إطلاق النار تقدماً، على الرغم من بعض حالات الاختراق، يجري تنفيذ الاتفاق الرامي إلى سحب الأسلحة الصغيرة تدريجيا، أما الانتخابات التي أعلنها الانفصاليون في منطقة دونباس من جانب واحد والتي كانت ستضع حداً لعملية مينسك، فقد أُجلت.

روسيا:
الحوار والحزم. الحزم لأننا لا يمكن أن نقبل انتهاكات القانون الدولي، مثل ضم شبه جزيرة القرم إلى روسيا، والحوار لأن الالتزام الروسي هو جزء من الحل. وأستطيع أن أقول إننا ننتهج التعاون الحذر، وسنستمر بالنقاش مع الروس بشأن الموضوعات كافة لكن دون التخلي عن وضوحنا ولا عن مبادئنا. ونقول نعم للرفع التدريجي للعقوبات، لكن بالطبع حينما تُستوفى الشروط.

منظمة الأمم المتحدة:
نحن نرغب في توسيع عدد أعضاء مجلس الأمن الدائمين، مما سيفسح مجالا أكبراً للبلدان الناشئة. ونقترح أن تعلّق الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن في حالات الجرائم الجماعية - وهو الحال في سورية - طوعاً استخدامها لحق النقض بغية منع شلل المجلس. فنحن لا نعتبر أنّ حق النقض امتيازاً بل مسؤولية.

المناخ:
1) يجب أن يكون الاتفاق طموحاً، وهو ما يعني اتفاقاً يتيح احتواء ارتفاع معدل درجات الحرارة في الدرجتين بحلول عام 2100، أو في 1.5 درجة إذا كان ذلك ممكناً. وقد قدم ما يناهز مئة وخمسون بلداً حتى الآن التزاماتها إلى الأمم المتحدة، مما يمثل أو يكاد تسعين في المئة من الانبعاثات، في حين لا يغطي بروتوكول كيوتو الشهير اليوم إلا خمسة عشر في المئة من الانبعاثات. وتشير التقديرات الأولية التي قدمتها المنظمات غير الحكومية على وجه الخصوص إلى أننا نسير في مسار يؤدي إلى ارتفاع درجات الحرارة بمعدل 2.7 درجة بحسب البعض، وبثلاث درجات بحسب البعض الآخر، وهما معدلان عاليان جداً حتماً. وهذا يجعل اعتماد بند يفرض المراجعة الدورية من أجل زيادة الالتزامات الوطنية، كل خمسة أعوام على سبيل المثال، في باريس ضرورة ملحة، وذلك سعياً إلى تحسين مسار الارتفاع الذي ينبغي أن يظل أقل من درجتين.

2) يجب أن يكون الاتفاق ملزماً قانونياً. ونحن نعمل أيضاً على تعزيز آلية رصد تنفيذ الالتزامات.

3) يجب علينا أن نضمن اقتران هذا الاتفاق بموارد مالية وتقنية تتيح تنفيذه. وكنا في ليما، في البيرو في الأيام الماضية لحضور الاجتماع السنوي لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي. وقد وعدت المصارف المتعددة الأطراف ببذل جهد جديد يتمثل في خمسة عشر مليار تضاف إلى ما تقدمه. وإذا أضفنا إليها الجهود الجديدة التي تبذلها بعض الدول والقطاع الخاص الذي يترتب عليه الاستثمار، فسيكون بلوغ سقف المئة مليار ممكناً وهو ما سيكون مكسباً كبيراً لنجاح مؤتمر باريس.

للمزيد من المعلومات حول باريس 2015 / الدورة الحادية والعشرون لمؤتمر الأطراف (COP21)

النقاش بشأن أوروبا:
نعم لتحسين الاتحاد، لكن لا لتفكيكه. وقلت ذلك لأصدقائنا البريطانيين.

الدبلوماسية الاقتصادية:

أصبح الاقتصاد الآن أولوية راسخة للدبلوماسية الفرنسية فقد تم إعادة التنظيم الداخلي، وتوجيه التعليمات لسفرائنا، والتقارب مع أصحاب المشاريع ولا سيما المنشآت الصغيرة والمتوسطة الحجم، ومع الممثلين الخاصين في البلدان الاستراتيجية، وتوسيع نطاق عمل وزارة الشؤون الخارجية والتنمية الدولية ليشمل مجالي التجارة الخارجية والسياحة، وإنشاء وكالات تنفيذية موحدة جديدة – على غرار "بزنس فرانس" (Business France)، و "أنتروبريز فرنس" (Entreprise France)، و "أكسبرتيز فرانس" (Expertise France) – والشروع في حملات عالمية سعياً إلى ترويج بلدنا، مثل حملة "فرنسا المبتكرة" (Créative France).

للمزيد من المعلومات حول الدبلوماسية الاقتصادية

الصين:
بصورة عامة، تنتقل الصين من نموذج تقوده الصادرات والاستثمارات إلى نموذج اقتصاد متطور وأكثر تركيزاً على الاستهلاك المحلي. وهذا خبر سار بالنسبة للصين، وللعالم أيضاً، حتى لو بدا غير ذلك. إذ أدى النمو الصيني الذي يتصف بالجموح إلى عواقب وخيمة على البيئة من حيث التلوث واستنزاف الموارد العالمية. ويمثل هذا الوضع الاعتيادي الجديد تحدياً تاريخياً للصين. وراهنت فرنسا، قبل الأطراف الأخرى وبكل استقلالية، على الصين. وبالفعل، سُجلت عدة نتائج، فزادت مبيعات الشركات الفرنسية بمعدل 14 في المئة في النصف الأول من عام 2015.

خطاب السيد لوران فابيوس، وزير الشؤون الخارجية والتنمية الدولية