



تصريح الناطق باسم وزارة الشؤون الخارجية والأوروبية برنار فاليرو فرنسا قلقة جراء تطور وضع الأغذية والتغذية في الساحل. إذ تؤدي عدة عوامل (انخفاض المحاصيل، والأزمة الرعوية، وارتفاع الأسعار الغذائية، تدفق اللاجئين الآتين من ليبيا) للتخوف من حصول أزمة جديدة في الساحل بشكل طارئ ومفاجئ ، حيث يمكن أن تبلغ القمة بدءاً من نيسان / أبريل 2012. ولقد تحسبت بلدان المنطقة منذ الآن لاتخاذ تدابير طارئة. تدعو فرنسا الأسرة الدولية إلى التعبئة بدءاً من اليوم لدعم (...)
"المنتدى من أجل المستقبل"
سعادة الوزيرة دعينا نطرح سؤالا شخصيا في البداية، فقد سبق أن شغلت 3 مراكز وزارية وأثرْت الاهتمام الكبير بشخصيتك. يعتبرك الكثيرون سيدة فريدة من نوعها. ماهو تعليقك؟ وما هي نقاط التقارب بين كل هذه المناصب التي كلفت بها والمنصب الذي تحتلينه اليوم؟
خلال تسع سنوات، كلفني فعلا رئيسا جمهورية متتاليان، جاك شيراك ونيكولا ساركوزي، بأربع وزارات مثيرة للاهتمام هي وزارات: الدفاع، والداخلية، والعدل، ووزارة الشؤون الخارجية والأوروبية حاليا، وتشترك هذه المراكز بكونها تجسد الوظائف السيادية في الدولة. اختبارات الثقة هذه، تشرفني وتدفعني دائما إلى المزيد من العمل لأداء هذه المهام.
ماهو برنامج زيارتك وكيف تقيّمين انعقاد الدورة السابعة للمنتدى من أجل المستقبل في الدوحة؟ وماهي مشاريع فرنسا الخاصة بهذا المنتدى خلال رئاستها لمجموعة الـ8؟
تترأس فرنسا منذ اليوم المنتدى من أجل المستقبل. وهذا المنتدى هو إطار للحوار بين دولنا والمجتمعات المدنية. والحوار يلعب، مثلما يلعب تبادل التجارب، دورا مهما جدا في الرد على التحديات التي يفرضها تطور المجتمعات وتكيفها مع العولمة.
أتاحت الأعمال المنجزة خلال رئاسة قطر وكندا، فتح ورش تود فرنسا متابعتها، على سبيل المثال: دور النساء في الحياة العامة، تدريب الشباب، الدور الاجتماعي للشركات. سأقترح أيضا تنظيم الأعمال خلال عام 2011 مع مراعاة الأولويات التي حُددت لمجموعتي الـ8 والـ20 اللتين ترأسهما فرنسا
لبنان
ينعقد المنتدى في فترة حساسة جدا بالنسبة للوضع في الشرق الأوسط، وخاصة في لبنان الذي ينتظر قرار المحكمة الخاصة للبنان. كيف يمكن لفرنسا أن تساهم بتجنب اندلاع أزمة في لبنان؟ وهل يمكن لباريس أن تضع دبلوماسية وقائية لمنع اندلاع حرب طائفية؟
رسالة فرنسا ثابتة: إننا ندعم السلطات اللبنانية التي تسعى اليوم جاهدة لحفظ استقرار البلد، ونرى أن الأزمة ليست قدرا أبدا وأنه يمكن إيجاد حلول لمختلف المسائل بشكل سلمي في إطار المؤسسات اللبنانية، وتمكين حكومة الوحدة الوطنية من العمل بشكل هادئ أمر أساسي. المحكمة الخاصة للبنان هي هيئة قضائية مستقلة أنشأها المجتمع الدولي، لا يمكن لأحد أن يعطلها. يجب أن تتمكن من متابعة عملها. ليس بوسعنا أن نضع العدل نقيضا للاستقرار، إنهما في الواقع مترابطان.
ما طبيعة التعاون بين فرنسا وقطر بشأن الأزمة اللبنانية؟
تقيم فرنسا وقطر محادثات غنية بشأن كل المسائل الإقليمية، وبشكل طبيعي أيضا بشأن لبنان حيث لكل من بلدينا علاقات متميزة مع هذا البلد
العلاقات الفرنسية — السورية
عرفت العلاقات بين فرنسا وسوريا بعض التقارب (تغير في السياسة الفرنسية تجاه سوريا مختلف عن السياسة الأمريكية" لكن هذا التقارب لم يتواصل، لماذا؟
تبدو لنا إقامة حوار منتظم وصريح مع سوريا مسألة أساسية. فقد استقبل رئيس الجمهورية في باريس في 9 ديسمبر الماضي رئيس الجمهورية العربية السورية، هذا الحوار يتيح تناول كل المواضيع بما فيها المسائل الإقليمية، وطبعا أفكر باستقرار لبنان، وبعملية السلام التي يجب على كل اللاعبين المساهمة بها. ولهذا كلف رئيس الجمهورية السفير جان — كلود كوسران بمهمة تتعلق بالمسار السوري — الإسرائيلي من عملية السلام
الملف النووي الإيراني
حتى متى ستواصل فرنسا المعاملة الدبلوماسية للملف النووي الإيراني؟ ما الظروف التي قد تدفعها إلى تغيير هذا الموقف وإلى مساندة الانتقال إلى القوة لكبح طموحات إيران النووية؟ هل تساند فرنسا توجيه إسرائيل ضربة لإيران يبررها مبدأ الدفاع عن النفس؟
إن فرنسا لعلى قناعة بأن تسوية الأزمة النووية الإيرانية عن طريق المفاوضات ممكنة وهي مصممة على الوصول إليها، هدفنا هو أن نتجنب مواجهة البديل ذات يوم والذي وصفه رئيس الجمهورية بـ"الكارثي"، أي بين "قنبلة إيران" و"قصف إيران".
إن أفضل السبل لتجنب هذا الوضع هو إقناع الإيرانيين باحترام التزاماتهم الدولية كما وردت في مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية ومجلس الأمن. وجهودنا كلها تسلك هذا الاتجاه
.
ونبقى لبلوغ هذه النتيجة أوفياء للمقاربة المزدوجة والتي تروج لها مجموعة 3 + 3 التي تقرن الحوار بالحزم، والحزم هو تعزيز الضغوط الدولية عبر العقوبات على غرار ما تم خلال هذه الأشهر الماضية
.
لقد عقد أول لقاء مع الإيرانيين في ديسمبر الماضي، ومن المتوقع عقد اجتماع جديد في اسطنبول في نهاية الشهر الحالي. هذه المفاوضات أساسية من أجل العملية الدبلوماسية الحالية
.
لماذا لا تدعون الدبلوماسية القطرية تجرب حظها في هذا الملف؟
كلف مجلس الأمن مجموعة 3+3 بمهمة المفاوضات مع إيران بشأن المسألة النووية، ولا يعني هذا عدم وجود دور لقطر في هذا الملف، إنما العكس، يجب توجيه كل الرسائل المفيدة إلى إيران لإقناعها بتناول المناقشات مع مجموعة الستة بشكل بنّاء
(بلدان الخليج ) الدفاع
أبرمت فرنسا اتفاقات دفاعية مع بلدان الخليج، كيف تقيمين الاستقرار في بلدان المنطقة؟ ما مهام القاعدة الفرنسية الجديدة في الإمارات العربية المتحدة؟
تلتزم فرنسا بشكل تام بمسألة أمن بلدان الخليج، ولقد أراد رئيس الجمهورية وضع شراكة استراتيجية شاملة معها، وهذه الاستراتيجية تتضمن عدة أمور منها الأمن، والاقتصاد والطاقة، وكذلك التربية والثقافة.
في المجال الأمني، أبرمت عدة اتفاقات لتجسد هذا الالتزام، مثل "قاعدة السلام" في الإمارات العربية المتحدة. والتمركز الفرنسي في الإمارات يوفر فرصة تشكيل نقطة مساندة للقوات الفرنسية المنتشرة في شمال المحيط الهندي، هذه القوات تساهم بشكل خاص في مكافحة أعمال القرصنة الصومالية
أفغانستان
هل يشهد عام 2011 الانسحاب الفرنسي من التحالف في أفغانستان؟
إن فرنسا منخرطة في أفغانستان ضمن تحالف يعمل تحت رعاية مجلس أمن الأمم المتحدة، وسنحافظ على جهازنا المدني والعسكري طالما أنه ضروري للدولة الأفغانية من أجل فرض مؤسساتها في كامل البلد.
خلال قمة لشبونة أطلق الرئيس قرضاي وأعضاء حلف شمال الأطلسي عملية "الأفغنة" والنقل التدريجي والمنسق للمسؤوليات الأمنية، وحدد الرئيس الأفغاني آفاق عام 2014 كي يكون هذا الانتقال فعليا في كامل البلد.
ستبدأ فرنسا خلال النصف الأول من عام 2011 بعملية الانتقال في جزء من المنطقة التي تقع تحت مسؤوليتها، قضاء سيروبي. في الوقت نفسه تتواصل الجهود في المجال الأمني وكذلك في مجال الإدارة والتنمية من أجل تعميم الاستقرار في كابيسا ومن أجل تحضير انتقال هذه المنطقة
المفاوضات الإسرائيلية — الفلسطينية
هل تعتقد باريس بإمكانية مواصلة المفاوضات مع استمرار بناء المستوطنات وتوسيع المستوطنات القائمة؟
موقف فرنسا واضح وثابت: الاستيطان مناقض للقانون الدولي. وكما أشار رئيس الجمهورية في 27 سبتمبر الماضي: "يجب إيقاف الاستيطان".
تدين فرنسا بشكل منتظم مواصلة الاستيطان في الضفة الغربية وفي القدس الشرقية، وهذا ما تم التعبير عنه الاثنين في 10 يناير عقب الأشغال التي بدأت في موقع فندق شيبرد في قلب حي الشيخ جراح. ونحن نعمل ميدانيا بشكل منسجم مع هذا الموقف. فعلى سبيل المثال، لا تستفيد منتجات المستوطنات من المعاملة التجارية المفضلة الممنوحة للمنتجات الإسرائيلية حين يتم تصديرها نحو فرنسا أو نحو أوروبا.
مهما كانت الإدانة لهذا الوضع يجب ألا تمنع العودة إلى المفاوضات، فالوقت لا يلعب لصالح السلام إنما يعزز الأصوليين في المنطقة على حساب المعتدلين، والمفاوضات هي الوسيلة الوحيدة التي تتيح إنشاء دولة فلسطينية قابلة للعيش ودائمة ومستقرة، وهدفنا يبقى كما التزمت به الرباعية، إبرام اتفاق بين الأطراف قبل نهاية 2011 من أجل إنشاء دولة فلسطينية مستقلة وقابلة للعيش وديمقراطية
.ما موقفكم فيما يخص مواصلة الحصار على غزة؟
ان الحصار الذي تفرضه إسرائيل على غزة ليس مثمرا، وتبعاته على السكان المدنيين ليست مقبولة. ونحن ندعو السلطات الإسرائيلية إلى وضع حد له، في هذا الصدد تلقت فرنسا بشكل إيجابي القرارات الأخيرة للحكومة الإسرائيلية الخاصة بتخفيف الحصار.
هذه التدابير تأخذ المنحى السليم لأن من شأنها تشجيع القطاع الخاص والنمو الاقتصادي. وإننا ننتظر من السلطات الإسرائيلية وضعها بشكل سريع موضع التنفيذ واتخاذ تدابير مكملة قريبا تسمح بتصدير كل السلع التجارية المنتجة في قطاع غزة
كما ننتظر تنفيذا سريعا لمشاريع إعادة الإعمار التي تقوم بها وكالة الأونروا وتسهيل شروط تنقل الأشخاص.
فرنسا لا تنسى غزة، وهي حاضرة في دعمها للسكان وللمجتمع المدني. 30 % من مساعداتنا الثنائية للفلسطينيين (68 مليون يورو عام 2010) مخصصة لغزة، ونقوم بمشاريع إنمائية، مثل إعادة تأهيل مستشفى القدس بالشراكة مع الهلال الأحمر الفلسطيني، وكذلك نقوم بمشاريع تعاونية في المجال الثقافي، فرنسا هي البلد الغربي الوحيد الذي حافظ على افتتاح مركز ثقافي بدون انقطاع منذ 2007، وهو يمثل حيزا للانفتاح وللحوار والتبادل لكل سكان غزة، كما سيجري توسيعه قريبا.
لماذا ترفض فرنسا دائما الاعتراف بشرعية حكومة منتخبة، أي حكومة حماس في حين أنها تتعامل مع رئيس "السيد محمود عباس) انتهت ولايته؟
تساند فرنسا كل الجهود التي تعمل من أجل المصالحة بين الفلسطينيين، ولن يكون هناك اتفاق سلام مع جزء فقط من الشعب الفلسطيني ولا يمكن تصور دولة فلسطينية بدون غزة
نحن مستعدون للعمل مع كل الأحزاب الفلسطينية شرط احترامها لمجموع مبادئ عملية السلام وتخليها عن العنف.
حاليا، السيد محمود عباس هو شريك المجتمع الدولي في عملية السلام.
المغرب
كيف تحلّل فرنسا الحوادث في تونس والجزائر؟ وما الدور الذي يمكن أن تلعبه لمعالجة البطالة في هذين البلدين؟
تتابع فرنسا باهتمام الاضطرابات الاجتماعية التي تعصف حاليا في تونس والجزائر. وفي كلتا الحالتين، يعود أصل هذه الحركات بشكل واسع إلى المشاكل الاقتصادية والاجتماعية، ولهذا السبب تجعل فرنسا من التعاون في مجال التوظيف إحدى أولوياتها في هذين البلدين
.
نظرا لهذه الحوادث، هل تخشون تصاعدا في الهجرة السرية نحو فرنسا وأوروبا؟
لا تطرح المسألة بهذه العبارات، ونحن نتعاون مع هذين البلدين بشأن سياسة نشيطة لمكافحة الهجرة غير النظامية.
ساحل العاج
متى تصممون على طرد لوران غباغبو الذى انتهت ولايته، بالقوة؟
طلب المجتمع الدولى بما فيه الاتحاد الأفريقى والجماعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا بشكل اجماعي، من السيد لوران غباغبو التخلى عن السلطة للسيد الحسن وتارة، الرئيس المنتخب شرعيا.
نتمنى أن يتخلى السيد لوران غباغبو بدون اللجوء الى القوة، وهذه هى الشرعية الديمقراطية. أما فى حال الحاجة الى عملية عسكرية فلن تقوم بها فرنسا. كما تعرف، فان الجماعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا تدرس من جانبها امكانية التدخل العسكري.
الارهاب
هل تتحضر فرنسا لمواجهة احتمال عمليات ارهابية؟
تتلقى بلدنا منذ سنوات عديدة تهديدات بشكل منتظم، وهذه التهديدات تبرر حذرنا الثابت.
كيف تقيّمون الخطر الذى تواجهه فرنسا فى أفريقيا بعد المواجهات الأخيرة مع تنظيم القاعدة؟
اليوم، وبعد قتل اثنين من مواطنينا بالشكل المأساوى الذى رأيناه، لا يمكن لأى من الرعايا الفرنسيين أن يعتبر نفسه بمنأى عن التهديد على أراضى البلدان حيث وسع تنظيم القاعدة فى المغرب الاسلامى مجال عملياته، أى فى مالى وموريتانيا والنيجر.
ونحن نطور تعاوننا الوثيق قدر الامكان مع دول المنطقة المعنية من أجل تعزيز قدراتها الوقائية والرد على التهديد الارهابى الذى يطاول علاقات التعاون والصداقة معها، وكذلك من خلال رعايانا المستهدفين أيضا، وكذلك اقتصادياتها واستقرارها.
السودان
ما هو تقييمكم للوساطة القطرية من أجل السلام فى دارفور؟
تلعب قطر دورا نشيطا جدا وثمينا فى الوساطة الدولية، وتحرص فرنسا على العملية السياسية التى تجرى فى الدوحة منذ أكتوبر 2008 التى تضم كل الحركات الممثّلة. فقد أدت الوساطة المشتركة من الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقى وقطر عملا مهما وبدأت تعطى ثمارها. ان الهدف هو الوصول الى عرض وثيقة اطارية تدعى جميع الحركات الى التوقيع عليها فى الوقت المناسب. ونحن ندعم النقاشات بشأن متابعة الوساطة التى تضم كل الأطراف المعنية خاصة حركة التحرير والعدل، وحركة العدل والمساواة، والحكومة السودانية، وتخص وقف اطلاق النار وتوزيع السلطة والادارة والعدل. سيتم وضع آلية متابعة تحت اشراف لجنة دولية ترأسها قطر مع المبعوثين الخاصين من البلدان الأعضاء فى مجلس أمن الأمم المتحدة (مجموعة 6) من بينها فرنسا والجامعة العربية والاتحاد الأفريقى واللجنة الوزارية العربية الأفريقية.
من المدهش استقبال فرنسا لعبد الواحد نور (زعيم حركة تحرير السودان) وفرنسا تطلب حلا سلميا لأزمة دارفور. هل يمكنكم
تفسير هذا التناقض؟
السيد عبد الواحد نور ليس موجودا حاليا فى فرنسا. وهو يبقى محادثا ندعوه بشكل منتظم للانضمام الى العملية السياسية فى الدوحة من أجل الوصول فعلا الى حل سلمى تلتزم به جميع الأطراف.
الاسلام فى فرنسا
بالرغم من المبادرات الحميدة لتجنب الخلط السائد بين اسلام وارهاب، فـ"الاسلاموفوبيا" قائمة فى كل أرجاء أوروبا، ما دور مؤسسات الدولة فى أوروبا من أجل الحد من هذا النزعة؟ أليست معاملة المسلمات فى فرنسا رمزا لهذه الظاهرة أى "الاسلاموفوبيا"؟
أرفض تماما وجهة النظر هذه، فأنت تعرف كم أن بلدنا حريص على حرية التعبير عن المعتقدات الدينية وعلى ممارسة الشعائر الدينية. لا يمكن تفسير حرصنا على العلمانية كرفض للظاهرة الدينية، انما العكس هو الصحيح. انطلاقا من تاريخنا، تمثل العلمانية التسامح وتضمن للجميع حرية الفكر وممارسة العبادات التى يختارونها. لذلك فلا يمكن تمييز موقع المسلمين والمسلمات فى فرنسا. القانون ينطبق على الجميع بدون تمييز، والجمهورية الفرنسية تحمى كل المؤمنين. ولقد ذكّر بذلك الرئيس نيكولا ساركوزى مؤخرا أثناء تقديمه التهانى لممثلى الديانات الموجودة فى فرنسا.
مسيحيو الشرق
ما النظرة التى تلقيها فرنسا على الأزمة التى يعيشها المسيحيون فى الشرق الأوسط؟ ألا تعتقد بأنهم يتعرضون لتبعات التوتر بين الاسلام والغرب الذى ينتقل الى العالم العربى والاسلامي؟
ترفض فرنسا الوقوع فى الفخ الذى ينصبه تنظيم القاعدة الذى يتمثل باثارة النزاع بين العالم العربى — الاسلامى والعالم الغربى أو بين الأديان. فالارهاب الذى يستهدف المسيحيين يطول أيضا المسلمين. ونحن نخوض معركة مشتركة ضد تهديد مشترك مع شركائنا فى هذا الجزء من العالم لصالح السلام والتسامح والاحترام المتبادل.
هل استقبال مسيحيى الشرق فى أوروبا، وتجنيسهم أيضا، هو وسيلة جيدة لحل هذه الأزمة؟ وكم تقدّرون عدد المسيحيين الذين استقبلوا وهل تودون استقبال مسيحيين آخرين من العراق أو من مصر؟
المسيحيون العرب هم فى منازلهم فى العالم العربي، ووجودهم فيه يعود الى ألفى سنة، خاصة فى العراق وفى مصر حيث تعرضوا مؤخرا لهجمات ارهابية مقيتة. هذه الهجمات تستهدف أولا الدول حيث يعيش المسيحيون وحيث يمارس التسامح والاعتراف بحرية المعتقد الديني.
فى هذا السياق، من الطبيعى أن توفر بلد مثل فرنسا المعروفة بتراثها من حيث اللجوء، ردا منتظما ومؤقتا لهؤلاء المهددين، فى البداية لتقديم العناية للجرحى أو لاستقبال المعرضين فى حياتهم للخطر. لكن، علينا أن نعمل مع الحكومات المعنية واعداد استراتيجية على المدى الطويل. لا نريد بأى حال من الأحوال أن تتحول مساعدتنا الطبيعية الى حافز للمنفى.
تنظّم قطر كل عام حوارا بين الأديان السماوية الثلاثة وتشارك فى مبادرة "تحالف الحضارات". هل تساندون مبادرة تقوم بها قطر لحماية مسيحيى الشرق؟
سؤالك يصب فى صميم واحد من مشاغلي. نود نحن المساهمة فى أمن المسيحيين فى البلدان التى يعيشون فيها، لا نريد وليس بوسعنا أن نحل محل بلدان المنطقة فى معالجة هذه الأزمة، كما نعرف حرص السلطات القطرية الثابت على الحوار بين الحضارات والأديان، وكل عام، تحضر وفود فرنسية مهمة، تمثل الديانات السماوية الثلاث، الى المؤتمر السنوى للحوار بين الأديان الذى تنظمه قطر.
فى هذا السياق، أعتبر أن الدوحة تمثل منصة مهمة لاطلاق نداء رسمى للتسامح الديني، وهذا ما سأقوم به اليوم فى اطار المنتدى من أجل المستقبل.
العلاقات بين فرنسا وقطر
ما مستقبل العلاقات الفرنسية القطرية؟ وما المشاريع للمستقبل خاصة فى مجالى الدفاع والثقافة؟
تعرف مدى علاقتى بقطر وكذلك امتياز العلاقات القائمة بين بلدينا، ويقيم سمو الأمير وفخامة الرئيس ساركوزى حوارا وثيقا ومتواصلا.
من المنتظر أن تعقد الدورة القادمة للحوار السياسى الثنائى على مستوى وزارتى الخارجية هذا العام فى قطر، ويبدو لى مهما بالفعل التشاور بشكل منتظم بشأن المواضيع الاقليمية والدولية الكبيرة، وقطر تقدم دائما أفكارا مهمة.
على صعيد آخر، فان العلاقات على مستوى الدفاع بين فرنسا وقطر ممتازة، وتغطى اتفاقات الدفاع والتعاون مجالات التدريب والخبرة فى مجال التجهيزات. كما تنظم دورات تدريبية عسكرية مشتركة بشكل منتظم، ولا شك أننا سنحافظ خلال السنوات المقبلة على هذا المستوى من التعاون مع اصغائنا الدائم لحاجات الطرف القطري.
كيف تقيّمون جهود قطر فى مجال التعليم وأين وصل التعاون الفرنسى القطرى فى هذا المجال؟
اننا معجبون جدا بالجهود التى تبذلها قطر سواء على صعيد التربية والبحث العلمى أو فى جعل الدوحة عاصمة ثقافية يحسب لها الحساب. فقد عرفت قطر خلال سنوات قليلة انشاء بؤرة فعلية للمعرفة. ومؤسسة قطر التى تديرها سمو الشيخة موزا بنت ناصر أصبحت مركزا مهما للابتكار فى كل المجالات. ان مؤتمر القمة العالمى للابتكار فى التعليم (WISE) الذى يشارك فيه الخبراء من مختلف أنحاء العالم فى مجال التربية مهم ونعمل على تعزيز الحضور الفرنسى فى هذا المؤتمر السنوي.
كما نعتز بافتتاح معهد الدراسات التجارية العليا (HEC) قريبا فى مدينة التربية، اذ ستكون أول جامعة أوروبية تقيم مركزا لها فى هذا الحيز.
كما ستفتتح عما قريب محطة اذاعة فرنكوفونية أوريكس اف ام، وهو مثال رائع آخر على الشراكة الفرنسية القطرية.
فيما يخص الانجازات القطرية فى مجال الثقافة، اسمح لى بتهنئة بلدكم على تنظيمها الرائع للسنة الثقافية العربية عام 2010.
فقد عجت بلدكم طوال هذا العام بالتظاهرات من كل الأنواع، وأتاحت للكثير فرصة التعرف على قدرتكم الباهرة على اطلاق المبادرات. ولقد أصبح متحف الفن الاسلامى والمتحف العربى للفن الحديث المفتتح حديثا من الأماكن الثابتة للفن فى هذه المنطقة من العالم. وحظينا بالتكريم الكبير فى اختيار أفلام فرنسية رائعة لدورة 2010 من مهرجان الدوحة ترايبيكا السينمائي.
ما شعوركم عندما عرفتم باختيار قطر بلدا مضيفا لكأس العالم فى كرة القدم عام 2022؟
سعدت بشكل طبيعي، وأعرف كم عملت قطر فى ظل سمو الأمير لهذا المشروع الطموح. أدرك أهمية تنظيم مثل هذا الحدث الكونى بالنسبة للعالم العربى والاسلامي. كن على ثقة بأننا سنكون بجانبكم فى هذه المغامرة. واسمح لى أخيرا بتسليط نظرة شخصية خاطفة، فقد سررت جدا لسماع الشيخ محمد يلقى كلمته باللغة الفرنسية فى زيوريخ، اننى أرى فى ذلك حرص قطر على لغتنا الجميلة وعلى الترويج لها ويسعدنا العمل مع بلدكم.
المصدر : حوار وزيرة الدولة مع "الشرق" (13 كانون الثاني/يناير 2011)
طباعة هذه الصفحة