خمسة عناصر رئيسة لفهم تداعيات الاستفتاء البريطاني بشأن الخروج من الإتحاد الأوروبي

في 29 آذار/مارس 2017 استلم رئيس المجلس الأوروبي، السيد دونالد توسك، رسالة مرسلة من رئيسة الوزراء البريطانية، السيدة تيريزا ماي، تبلغه فيها بنيّة المملكة المتحدة في الانسحاب من الإتحاد الأوروبي، وذلك بموجب المادة 50 من معاهدة الإتحاد الأوروبي. وبالتالي تكون رئيسة الوزراء البريطانية قد امتثلت لنتائج الاستفتاء الذي أجري بتاريخ 23 حزيران/يونيو 2016 والذي عبر فيه الشعب البريطاني عن خياره بإلغاء عضويته في الإتحاد الأوربي.

1) ماهي تداعيات هذا الخروج على المواطنين الأوربيين والبريطانيين ؟

بموجب المعاهدات التي صدّقت عليها المملكة المتحدة، يبقى قانون الإتحاد الأوروبي سارياً بصورة كاملة إلى حين خروجها الفعلي من الإتحاد الأوروبي.

هل يؤثر هذا التصويت لصالح الخروج على تنقّل المواطنين الفرنسيين إلى المملكة المتحدة؟

كما هو موضحٌ في نصائح للمسافرين، لا يترتب على نتيجة الاستفتاء الذي أجري بتاريخ 23 حزيران/يونيو 2016 وتفعيل المادة 50 أي تغيير بشأن الشروط الحالية الخاصة بدخول وإقامة الرعايا الفرنسيين في المملكة المتحدة (جواز سفر صالح المدة أو بطاقة تعريف صالحة المدة) وذلك إلى حين خروجها الفعلي من الإتحاد الأوروبي.

هل يؤثر هذا القرار على الرعاية الطبية التي قد يحتاجها الرعايا الفرنسيون أثناء إقامتهم في المملكة المتحدة أو بالنسبة لرعايا المملكة المتحدة أثناء إقامتهم في فرنسا ؟

كلا. إلى حين خروج المملكة المتحدة فعلياً من الإتحاد الأوروبي، يستمر الرعايا الفرنسيون المقيمون في المملكة المتحدة، وكذلك الرعايا البريطانيون المقيمون في فرنسا في الاستفادة من نفس إمكانية الحصول على الرعاية الطبية. وكذلك يستمرالفرنسيون والبريطانيون العابرون للبلد الآخر في الاستفادة من التكفل بالرعاية الطبية التي قد يحتاجونها وذلك بفضل البطاقة الأوروبية للتأمين الصحي.

ما هو الأثر على الطلاب البريطانيين والفرنسيين؟

وهنا أيضاً، وقبل خروج المملكة المتحدة فعلياً من الإتحاد الأوروبي، ليست هناك أي تداعيات على الطلاب البريطانيين المسجلين في المؤسسات الفرنسية للتعليم العالي أو الأبحاث، ولا على الطلاب الفرنسيين المسجلين في المؤسسات البريطانية. وكما أن معادلة الشهادات هي من اختصاص الفضاء الأوروبي للتعليم العالي الذي تم تدشينه في عملية بولونيا: أي لا يؤثر خروج المملكة المتحدة من الإتحاد الأوروبي على القواعد المحددة في هذا الإطار، طالما لم تعيد المملكة المتحدة النظر في مشاركتها في هذا الفضاء الذي يتجاوز أصلاً الإتحاد الأوروبي ويضم 46 بلداً.

2) ماهي الإجراءات المنصوص عليها في المعاهدات الأوروبية لإقرار خروج المملكة المتحدة من الإتحاد الأوروبي ؟

منذ إبرام معاهدة لشبونة، تتيح المادة 50 من معاهدة الإتحاد الأوروبي لأي دولة من الدول الأعضاء باتخاذ خيارها للخروج من الإتحاد الأوربي بصورة أحادية الجانب.

تسير هذه الإجراءات كما يلي:

  • ينبغي للدولة العضو أن تبلّغ المجلس الأوروبي بقرار إنسحابها
    في 29 آذار/مارس 2017 استلم رئيس المجلس الأوروبي، السيد دونالد توسك، رسالة مرسلة من رئيسة الوزراء البريطانية، السيدة تيريزا ماي، تبلغه فيها بنية المملكة المتحدة في الانسحاب من الإتحاد الأوروبي.
  • بعد التبليغ المقدم من المملكة المتحدة، من المزمع أن يجتمع رؤساء دول وحكومات الدول الأعضاء السبع والعشرين لاعتماد التوجهات التي تحدد مبادئ الإتحاد الأوروبي للتفاوض في إطار اجتماع غير عادي ينعقد في 29 نيسان/أبريل 2017. في هذا الإطار، يعتمد مجلس الإتحاد الأوروبي قراراً يأذن بفتح المفاوضات بالإضافة إلى توجيهات خاصة بالتفاوض ويعيّن المفوضية الأوروبية كمفاوضٍ عن الإتحاد الأوروبي.
  • آنذاك تبدأ المفاوضات بين الإتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة للوصول إلى اتفاق يحدد شروط الانسحاب. وهو الغرض الوحيد للإجراءات المفتوحة بموجب المادة 50 من معاهدة الإتحاد الأوروبي.
  • تم اتخاذ أحكام خاصة كي تضطلع كل مؤسسة من مؤسسات الإتحاد الأوروبي بدورها كاملاً. ومن المزمع خصوصاً في هذا الإطار أن يرفع المفاوضُ الأوروبي (والذي سيكون ميشيل بارنيه) تقاريره إلى المجلس الأوروبي، والمجلس وهيئاته التحضيرية بصورة دورية. وسيتم إحاطة البرلمان الأوروبي علماً بالمفاوضات بصورة دورية وعن كثب.
  • ينبغي الموافقة على هذا الاتفاق وفقاً لإجراءات المادة 218§3 من معاهدة تسيير شؤون الإتحاد الأوروبي: يتخذ مجلس الإتحاد الأوروبي قراراته بالأغلبية الموصوفة وبعد موافقة البرلمان الأوروبي.

وجدير بالذكر أنه، وفقاً للمادة 50 من معاهدة الإتحاد الأوروبي، لا يجوز لممثلي الدولة المطالبة بالانسحاب المشاركة في المفاوضات الداخلية في المجلس بشأن اتفاق الانسحاب.

إن لم يتم التوصل إلى اتفاق بعد مرور سنتين من الزمن، لا تعود المعاهدات الأوروبية قابلة للتطبيق على المملكة المتحدة، إلا إذا أذن المجلس الأوروبي بمهلة إضافية (بموجب قرار يتم اتخاذه بالإجماع وبالاتفاق مع السلطات البريطانية).

وتوضح المادة 50 من ناحية أخرى أنه إذا أرادت دولة ما كانت قد مارست حقها في الانسحاب من الإتحاد الأوروبي وثم رغبت في الانضمام إليه مجدداً، فإنها ستخضع لإجراءات الانضمام حسب القانون العام وليس حسب الإجراءات المخففة.

  • في مرحلة ثانية، يتم فتح مفاوضات من أجل تحديد إطار العلاقات المستقبلية بين المملكة المتحدة والإتحاد الأوروبي.

3) ماهي المواقف الرئيسة التي تدافع عنها فرنسا في المفاوضات المقبلة؟

الموقف الفرنسي مطابق للموقف الذي عبرت عنه الدول الأعضاء السبع والعشرون وكذلك المؤسسات الأوروبية في عدة مناسبات. مبادئ واضحة حددها رؤساء الدول والحكومات السبعة العشرون الأعضاء وذلك مباشرة بعد الاستفتاء البريطاني في الاجتماع غير الرسمي الذي عقدوه على هامش اجتماع المجلس الأوروبي المؤرخ في 29 حزيران/يونيو وفي 15 كانون الأول/ديسمبر الماضي

بشأن الإجراءات، اتفق رؤساء الدول والحكومات السبع والعشرون على توزيعٍ فعّال وشفاف للأدوار بين المؤسسات الأوروبية في إطار المادة 50.

ينبغي إيلاء أهمية خاصة أثناء مفاوضات الانسحاب إلى وضع وحقوق المواطنين الأوروبيين (رعايا الدول الأعضاء السبع والعشرين) في المملكة المتحدة والبريطانيين في الإتحاد الأوروبي (أي في الدول الأعضاء السبع والعشرين).

على المستوى الوطني، قامت الحكومة الفرنسية بتنظيم نفسها، إذ عملت الأمانة العامة للشؤون الأوروبية (SGAE) على إعداد خريطة بالمصالح الفرنسية سواء تحت بند مفاوضات الانسحاب أو البند المتعلق بالعلاقات المستقبلية. أما وزارة الشؤون الخارجية والتنمية الدولية فقد قامت من جانبها بتشكيل فريق عمل مخصص بقيادة إدارة شؤون الإتحاد الأوروبي في الوزارة.

4) أي مشروعٍ أوروبي غداة الاستفتاء البريطاني؟

بالنسبة لفرنسا، يتمثل التحدي الأوروبي الرئيس في الوقت الراهن في إعطاء دفعة جديدة للاتحاد الأوروبي. لذلك تتمنى فرنسا أن يركز الإتحاد الأوروبي على أولويات استراتيجية محددة بوضوح من شأنها أن تصالح بين الشعوب الأوروبية والإتحاد الأوروبي: مكافحة التهديد الإرهابي والأمني، عودة نمو اقتصادي مستدام وطويل الأجل يستشعر الجميع نتائجه المثمرة، بناء أوروبا اجتماعية تحمل التقدم والإنصاف، الدفاع عن قيم الإتحاد ومعاييره وخصوصاً التجارية منها في جميع أنحاء العالم. لقد حقق الإتحاد الأوروبي تقدماً ملموسا في جميع هذه المجالات خلال السنوات الماضية، ولكن عليه مواصلة بذل الجهود ليبيّن بأنه يعرف كيف يحمي مواطنيه بصورة فعّالة ويلبي تطلعاتهم ويستجيب لمشاغلهم.

عملية استئناف دمج الاتحاد الأوروبي جارية حالياً. بعد اعتماد رؤساء الدول والحكومات السبع والعشرون خارطة طريق براتيسلافا في أيلول/سبتمبر الماضي، التي أتاحت تحقيق بعض الإنجازات في عدة مجالات، اعتمدوا بتاريخ 25 آذار/مارس الماضي بياناً بمناسبة ذكرى مرور 60 عاماً على معاهدة روما، يؤكد على الوحدة الأبدية للدول السبع والعشرين ويحدد وجهة الاتحاد الأوروبي في السنوات العشر المقبلة.

أمام هذه التحديات التي تواجه الاتحاد الأوروبي، تودّ فرنسا العمل على نحو عملي لتحقيق نتائج ملموسة لخدمة المواطنين. وكما أكّد رئيس الجمهورية الفرنسية في مرات عديدة، ينبغي أن يُتاح لبعض الدول الأعضاء العمل، إذا اقتضى الأمر، بوتيرة مختلفة وشدّة مختلفة. وبعيداً عن أي قطيعة في إتحاد الدول الأعضاء السبع والعشرين، يمثل فسح المجال أمام بعض الدول الأعضاء للتقدم والاستطلاع في إطار المعاهدات الأوروبية الحالية، فرصةً للسير بالاتحاد الأوروبي نحو الأعلى مع إتاحة الفرصة للدول التي لم تشارك في البداية في هذه المشروعات أن تنضم إليها لاحقاً إن رغبت في ذلك. وأوروبا المتمايزة هذه موجودة فعلياً في العديد من المشروعات الاتحادية مثل منطقة اليورو أو منطقة شنغن. على المدى البعيد، تعتبر فرنسا أن من شأن هذا الأمر أن يصبح عاملاً قوياً للاندماج.

5) ماهي التداعيات على العلاقات ببن فرنسا والمملكة المتحدة؟

العلاقات بين فرنسا والمملكة المتحدة كثيفة وعريقة. كلاهما عضوان دائمان في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، وغالباً م ينتهج البلدان مقاربات متماثلة داخل المنظمات الدولية وخصوصاً منظمة الأمم المتحدة.

تستند علاقاتنا الثنائية إلى اتصالات دورية على جميع المستويات وقمم دورية تتناول جميع الميادين : الدفاع والاقتصاد والثقافة والعلوم و غيرها.

هل سيعاد النظر في الحدود المثبتة في كالي بموجب اتفاق لوتوكي؟

كلا، وكما ذكر رئيس الجمهورية في أعقاب الاستفتاء البريطاني، ليس وارداً إعادة النظر في اتفاق لوتوكي بحجة اختيار المملكة المتحدة التصويت بالخروج من الاتحاد الأوروبي. لا ينجم عن هذا التصويت أي تغيير للحدود بين بلدينا والتي ستبقى الحدود الخارجية لمنطقة شنغن.

هل سيتم المحافظة على الاتفاقات في مجال الدفاع؟

سيستمر العمل بالاتفاقات المبرمة في هذا المجال أيضاً. تربطنا بالمملكة المتحدة علاقات تعاون عميقة منذ معاهدة لانكستر هاوس المؤرخ في عام 2010. ومن الجدير بالذكر أن تم تحقيق أوجه تقدم كثيرة وملموسة منذ إبرام هذه المعاهدة، مثل تشكيل قوة سريعة الانتشار مشتركة بين الأسلحة. وسنواصل التعاون مع البريطانيين، الذين يمثلون القوة النووية الأخرى الوحيدة في أوروبا، وذلك في إطار احترام معاهدة لانكستر هاوس.

هل ستتأثر العلاقات التجارية الفرنسية البريطانية بعد خيار الناخبين البريطانيين؟

تمثل المملكة المتحدة السوق الخامسة أمام الصادرات الفرنسية والمورد الثامن لها. وفرنسا هي الزبون الخامس للمملكة المتحدة والمورد الخامس لها. من شأن هذه العلاقات الوثيقة والكثيفة العريقة أن تستمر في المستقبل.

عند خروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي، في منظور 2019، ستصبح طرفاً ثالثاً أي من البلدان خارج الاتحاد الأوروبي. وعليه، فإن تطور العلاقات التجارية سيكون مرتبطا بنوع الإنفاق التفاوضي الذي سيبرم بين المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي.

ماهي النتائج المتوقعة على القدرة الفرنسية على الاجتذاب؟

أعلنت الحكومة الفرنسية عن سلسلة من الخطوات التي تهدف إلى تعزيز جاذبية السوق المالية الفرنسية. قامت جميع الوزارات المعنية وإقليم إيل دو فرانس وبلدية باريس بفتح نوافذ موحدة لتسهيل عملية إعادة توطين واستقبال عدد من كبريات المقرات المالية الكائنة في لندن.

هل ستتحقق المشروعات الكبرى مثل مشروع هينكلي بوينت؟

نعم، حيث أن وزير الشؤون الخارجية والتنمية الدولية كان قد أجرى زيارة إلى لندن في شهر أيلول/سبتمبر للاحتفال بالتوقيع على اتفاق الاستثمار الذي يلزم نهائيا ببناء المفاعل المبرد بالماء المضغوط (EPR) في هينكلي بوينت.

خريطة الموقع