الصين

تتمثّل الشراكة الاقتصادية بين فرنسا والصين في تطوير الاستثمارات المتبادلة وتعميق أوجه التعاون الهيكلي في المجال الصناعي، ولا سيما في قطاعي الصناعات الجوية والطاقة النووية للأغراض المدنية، اللذين أقيمت فيهما شراكات حقيقية. وتقوم هذه البرامج على أساس الندية والمصلحة المشتركة. وفيما يخص الصناعات الجوية، مثّل تجديد الاتفاق بشأن سلسلة تركيب طائرات إيرباص في تيانجين في عام 2014، وتوقيع الاتفاق في عام 2015 بشأن افتتاح مصنع تشطيب طائرات A330 أوجه تقدّم مهمة. كما تتطور العلاقة الفرنسية الصينية في مجالات واعدة أخرى، مثل البيئة والتنمية المستدامة، والأغذية الزراعية، والصحة، والخدمات المالية.

وعقب الارتفاع الذي شهدته المبادلات الاقتصادية والتجارية بين البلدين في عام 2015 (+9.3% بقيمة 64.5 مليار يورو)، انخفضت هذه المبادلات بنسبة 4.2% في عام 2016. بيد أنها لا تزال تعاني خللا كبيرا في التوازن، إذ يتصدر عجزنا التجاري مع الصين قائمة أوجه عجزنا التجاري، متقدما على ألمانيا (30.4 مليار يورو في عام 2016) وتحتل الصين المرتبة الثامنة من بين عملاء فرنسا وبلغت حصة فرنسا في السوق الصيني 1.6% في عام 2016 مقابل 5.5% لألمانيا و1.2% للمملكة المتحدة و1% لإيطاليا (بحسب البيانات الصينية). وتتبوأ الصين المرتبة الثانية في قائمة مورّدينا (متقدمة على الولايات المتحدة الأمريكية والمملكة المتحدة) وتبلغ حصتها من السوق الفرنسية 9%. وتتكون الواردات الفرنسية من الصين بالأساس من المنتجات المعلوماتية والإلكترونية والبصرية (30%) ومنتجات النسيج والجلد (23%).

وينبغي أن لا يحجب هذا الوضع النجاح الذي حقّقته العديد من المنشآت الفرنسية في الصين وآفاق التطور في قطاعات التعاون الاقتصادي الجديدة (البيئة والتنمية المستدامة والقطاع المالي والأغذية الزراعية على وجه الخصوص). ويرتكز حضورنا الاقتصادي والتجاري في الصين على زهاء 600 1 منشأة فرنسية. ويسهم هذا الأداء الاقتصادي الجيد في إعادة توازن العلاقات الاقتصادية والتجارية الثنائية، التي يمكن تنشيطها من خلال زيادة انفتاح الصين اقتصاديا، ولا سيما فيما يخص ولوج الأسواق (ومن ضمنها المناقصات العامّة) وفي مجال حماية الملكية الفكرية الذي نأمل تحقيق مستوى أعلى من الندية فيه.

ولا تزال "العقود الكبيرة" تحتل مكانة مهمة في علاقاتنا الاقتصادية الثنائية، على غرار النجاح الذي حقّقته شركة إيرباص وإيرباص هيليكوبتر، أو العقود التي أبرمتها شركتا أريفا وأو دي إف في مجال الطاقة النووية للأغراض المدنية. ويدلّ التعاون الفرنسي الصيني في مجال الطاقة النووية على الشراكة الصناعية الطويلة الأجل التي نجحت فرنسا والصين بإقامتها، والتي تعزّزت في عام 2010 من خلال قرار رئيسي الدولتين إقامة شراكة عامّة تغطّي جميع مراحل دورة الوقود النووي، وفي عام 2015 من خلال اعتماد البيان المشترك بشأن التعاون في مجال الطاقة النووية للأغراض المدنية، وفي عام 2016 عبر بلورة مشروع محطة الطاقة النووية في هِنكلي بوينت سي في المملكة المتحدة. ويمثل إبرام الاتفاق الإطاري للتعاون الصناعي والتجاري بين أريفا والشركة الصينية الوطنية للطاقة النووية في 21 شباط/فبراير 2017 بمناسبة زيارة رئيس الوزراء للصين، خطوة مهمة في هذا الصدد. واضطلعت الصناعة الفرنسية (شركات أريفا وألستوم وإو دي إف) منذ أكثر من عشرين سنة بقسط لا يستهان به من إنشاء المحطات النووية الصينية للأغراض المدنية (محطتا دايا بي ولينغ آو). وعزّز بناء محطتي المفاعلين من الجيل الثالث تعزيز الشراكة في الأجل الطويل. ويرتكز تعاوننا العريق مع الصين في هذا المجال على التفوّق في العروض الفرنسية، سواء فيما يخص الأداء أو سلامة المنشآت إذ يُعتبر الأمن ركنا من أركان هذا التعاون.

أما استثمارات المنشآت الفرنسية في الصين فتجري في الغالب عبر تأسيس شركات مشتركة، فالعديد من المنشآت الفرنسية استهلت شراكات كهذه، على غرار ألستوم وميشلان وفيئوليا وسيتروين ولافارج. وتمثّل استثمارات المنشآت الفرنسية في الصين مركبا لا ينفك يزداد أهمية في علاقتنا الاقتصادية.

كما تسجّل الاستثمارات الصينية في فرنسا ارتفاعا، وتمثّل في الوقت الراهن مخزونا يناهز 5 مليار يورو (هونغ كونغ ضمنًا)، وتوظّف زهاء 45000 شخص. وترغب فرنسا في تشجيع توسع الاستثمارات الصينية في فرنسا ومواكبتها، إذ إنها تستحدث فرص العمل وتسهم في النمو الاقتصادي.

تم تحديث هذه الصفحة في 2017/03/02

خريطة الموقع