خطة التنمية المستدامة لعام 2030 - ما الذي حققته فرنسا حتى الآن؟ (أيار/مايو 2017)

بعد مرور عامين على اعتماد الأمم المتحدة خطة التنمية المستدامة لعام 2030، حان الوقت لاستعراض المراحل الأولى لحشد الجهود الفرنسية في سبيل تحقيق أهداف التنمية المستدامة السبعة عشر الجديدة.

ما هي خطة التنمية المستدامة لعام 2030 وأهداف التنمية المستدامة؟

اعتمد رؤساء الدول والحكومات في 25 أيلول/سبتمبر 2015 إبّان القمة الخاصة بشأن التنمية المستدامة، خطة التنمية المستدامة لعام 2030 التي تحدد أهداف التنمية المستدامة السبعة عشر التي يتفرّع عنها 169 غاية. وتهدف هذه الخطة إلى التصدي لتحديات العولمة بالاستناد إلى مكونات التنمية المستدامة الثلاثة وهي البيئة والمجتمع والاقتصاد.

وتمثّل خطة التنمية المستدامة لعام 2030 وأهداف التنمية المستدامة المنبثقة عنها مفهومًا مجددًا للغاية في مجال التنمية المستدامة، إذ،

  • يُشرك في مكافحة الفقر المدقع حفظ الكوكب من التغيرات المناخية،
  • ويُسمي رهانات التنمية المستدامة في دول العالم كافةً تبعًا لنهج شامل وعالمي،
  • ويمثّل ثمرة مشاورات غير مسبوقة بين الجهات الفاعلة في المجتمع المدني والقطاع الخاص والسلطات المحلية وعالم البحوث وغيرها.

أركان التنمية المستدامة الخمسة

تتيح خطة التنمية المستدامة لعام 2030 تنظيم الأنشطة حول خمسة أركان وهي كوكب الأرض والسكان والازدهار والسلام والشراكات.

كوكب الأرض


تُعدُّ حماية كوكب الأرض ضرورةً من أجل تلبية احتياجات الأجيال الحالية والقادمة. لذا لا بدّ من حفظ جودة الهواء والانتفاع المستدام بالغذاء والمياه والتمتع بتنوّع إحيائي غني يزخر بالموارد. ومن الضروري أيضًا الحدّ من تغيّر المناخ بغية تحقيق هذه الأهداف وحماية المواطنين من الكوارث المناخية.

السكان:


ترتكز التنمية المستدامة للدول على مراعاة مبدأي الكرامة والمساواة بين الأشخاص. وتمثّل مكافحة الفقر وضمان انتفاع الجميع بالرعاية الطبية والغذاء وتأمين التعليم الجيد والحرص على تحقيق المساواة بين الجنسين شروطًا أساسية لمجتمع مستدام تسود فيه المساواة.

الازدهار:


تقتضي تنمية الدول تحقيق الازدهار الاقتصادي الشامل الذي يراعي البيئة. ومن أجل ضمان إرساء السلام وتحقيق الازدهار، يتعيّن إتاحة العلوم والتكنولوجيا والابتكار للجميع بغية التوصّل إلى تنمية ذات بعد إنساني.

السلام:


يُعدّ التخفيف من حدّة النزاعات وبناء السلام وترسيخه عوامل أساسية من أجل إنشاء مجتمعات مزدهرة ومستدامة، فثمة علاقة متبادلة بين التنمية والأمن ولن يتحقق أحدهما من دون الآخر.

الشراكات:


يفترض تحقيق أهداف التنمية المستدامة إقامة نظام شراكة وتضامن عالمي جديد. وتُعدُّ الشراكات الشاملة المبنية على رؤية مشتركة والأهداف المشتركة التي تركّز على الشعب والكوكب ضرورية على الصعيد العالمي والإقليمي والوطني والمحلي. لذا فلا بد من تعزيز التضامن بين الأمم ومع المجتمع المدني والمنظمات غير الحكومية والقطاع الخاص على حدّ سواء.

كيف تجري المتابعة العالمي لتنفيذ أهداف التنمية المستدامة؟

على الصعيد الدولي يحتلّ المنتدى السياسي الرفيع المستوى مكانة محورية في صلب متابعة تنفيذ أهداف التنمية المستدامة، إذ يقيم سنويًا منبرًا للنقاش متاحًا أمام الجهات الفاعلة المؤسساتية وغير المؤسساتية في مجال التنمية المستدامة.

كيف تحشد فرنسا جهودها في سبيل تحقيق أهداف التنمية المستدامة؟

التنسيق بين مختلف الوزارات


تتولى المندوبة المشتركة بين الوزارات للتنمية المستدامة
والمكلّفة من رئيس الوزراء تنسيق عملية تنفيذ أهداف التنمية المستدامة السبعة عشر في فرنسا وذلك بالشراكة الوثيقة مع وزارة أوروبا والشؤون الخارجية في ما يخصّ الجانب الدولي. كما أنها تفعّل شبكة من كبار المسؤولين في مجال التنمية المستدامة الذين ينسّقون أنشطة الوزارات في ما يتعلّق برهانات التنمية المستدامة. ولا بد من المبادرة إلى إعداد خرائط السياسات العامة التي تراعي أهداف التنمية المستدامة لكي يتسنى الاطلاع على سياسات كلّ وزارة انطلاقًا من القاعدة التأويلية التي تنطوي عليها مجموعة أهداف التنمية المستدامة.

أمّا على الصعيد الوطني، فيشارك المعهد الوطني للإحصاءات والدراسات الاقتصادية في إصدار البيانات وتنسيقها بالاشتراك مع الأقسام المعنية بالإحصاءات في مختلف الإدارات. ونُشرت البيانات الخاصة بالمؤشرات في شهر آذار/مارس 2017 وهي متوفرة على الموقع الإلكتروني الخاص بالمعهد الوطني للإحصاءات والدراسات الاقتصادية.

وستُستهل مشاورات في وقت قريب برعاية المجلس الوطني للمعلومات الإحصائية بغية اقتراح مؤشرات دقيقة في إطار المتابعة الوطنية لتنفيذ أهداف التنمية المستدامة.

توفير الوسائل التي تتيح العمل على تحقيق أهداف التنمية المستدامة على المستوى الدولي

حددت اللجنة المشتركة بين الوزارات المعنية بالتعاون الدولي والتنمية التزامات فرنسا المالية المتعلّقة بالتنمية في 30 تشرين الثاني/نوفمبر 2016. وستزيد فرنسا حجم تمويلاتها للوكالة الفرنسية للتنمية والمخصصة للتنمية المستدامة بقيمة 4 مليار يورو بحلول عام 2020، وستخصص ملياري يورو للتحديات المناخية. وبموازاة ذلك، ستمنح 400 مليون يورو إضافي إلى البلدان الأضعف على هيئة هبات ثنائية. وستعزز فرنسا حشد جهودها في سبيل المناخ من خلال التزام يُقدّر بقيمة 5 مليار يورو بحلول عام 2020 وستشجّع كذلك التمويلات ذات فوائد مناخية مشتركة.

وسيتيح التقارب الذي أرسته الوكالة الفرنسية للتنمية وصندوق الودائع والأمانات في 6 كانون الأول/ديسمبر 2016 مضاعفة كفاءة آلية تمويل التنمية المستدامة واستجابتها. وستسهم كل مؤسسة في دعم المؤسسة الأخرى وتعزيزها من خلال الاستفادة من تآزر كفاءاتهما وشبكات علاقتهما وأدوات التمويل الخاصة بكلٍّ منهما.

إذكاء الوعي لدى جميع المواطنين

ونظرًا إلى ضرورة مشاركة المجتمع المدني والقطاع الخاص والمواطنين في إنجاح تنفيذ أهداف التنمية المستدامة، تسعى فرنسا إلى اعتماد أساليب أكثر شمولًا في اتخاذ القرارات وتنظيم النشاطات. ويُعدّ المجلس الوطني للتنمية والتضامن والمجلس الوطني للانتقال إلى ممارسات مراعية للبيئة مَحفَلين ممتازًين للتشاور بشأن تنفيذ أهداف التنمية المستدامة.

وأسهم تنظيم يوم تعاوني مخصص بأهداف التنمية المستدامة في 18 نيسان/أبريل في مواصلة التبادل المنتظم مع المجتمع الدولي بشأن تنفيذ أهداف التنمية المستدامة، ويهدف هذا اليوم التعاوني إلى تعزيز البناء المشترك والذكاء الجماعي من أجل المضي قدمًا نحو تحقيق أهداف التنمية المستدامة.

توخي الشفافية في المنتدى السياسي الرفيع المستوى

قدّمت فرنسا منذ شهر تموز/يوليو 2016 تقريرها بشأن تنفيذ أهداف التنمية المستدامةإلى المنتدى السياسي الرفيع المستوى بالاشتراك مع إحدى وعشرين دولة طوعية أخرى وهي ألمانيا وفنلندا والصين وتوغو وكولومبيا ومصر وإستونيا وجورجيا ومدغشقر والمكسيك والجبل الأسود والمغرب والنرويج والفلبين وجمهورية كوريا وساموا وسيراليون وسويسرا وتركيا وأوغندا وفنزويلا.

ويتمحور العرض الوطني الفرنسي حول المناخ واتفاق باريس وتمكين المرأة والتعليم. وسلّطت فرنسا الضوء على الأبعاد الشاملة لخطة التنمية المستدامة التي توليها أهمية كبيرة كالتصدّي لتغيّر المناخ والانتقال إلى ممارسات مراعية للبيئة والجهود المبذولة في سبيل تأمين فرص عمل والحدّ من أوجه اللامساواة.
وتطوّع هذا العام 44 بلدًا لتقديم استعراضهم الوطني للمنتدى السياسي الرفيع المستوى الذي سيُعقد في نيويورك في شهر تموز/يوليو القادم.

التعليم والابتكار في خدمة التنمية المستدامة

يُعدّ الإطار الجديد الذي رسمته خطة التنمية المستدامة لعام 2030 وأهداف التنمية المستدامة فرصةً فريدةً لجميع المواطنين للمشاركة في إنشاء عالم مستدام. ولكن الحلول السياسية والمالية لا تكفي للتصدّي للتحديات البيئية الراهنة، فتحقيق أهداف التنمية المستدامة يتطلب تعديل أنماط حياتنا فضلًا عن أنماطنا الإنتاجية والاستهلاكية. لذا فإن التعليم من أجل التنمية المستدامة على مختلف المستويات والابتكار هما في صلب السياسات الإنمائية.

ويمثّل الأسبوع الأوروبي للتنمية المستدامة الذي يصادف بين 30 أيار/مايو و5 حزيران/يونيو أسبوعًا هامًا في السنة يتيح مواصلة التأملات والمحادثات في مجال إهداف التنمية المستدامة.

تاريخ التحديث: أيار/مايو 2017

في نفس الموضوع

روابط هامة

خريطة الموقع