• Increase text size
  • Decrease text size
  • Add feed

مركز الأزمات: الإختصاصيون بالطوارئ في وزارة الخارجية

حصة
على حصة
على حصة Facebook
على حصة Google Plus

مركز الأزمات

ما إن تحل كارثة في مكان ما على الكرة الأرضية، كما حصل في هايتي في يناير/كانون ثاني الماضي، لتشكل صدمة في أنحاء العالم. ويتملك الإنفعال، والقلق، والحزن وغالبا الشعور بالريبة والعجز أمام المأساة. لكن يحل محل الإنفعال المواجهة والعمل في وسط الـ56 فردا العاملين في مركز الأزمات في وزارة الشؤون الخارجية والأوروبية من أجل تنظيم الإغاثة في أسرع وقت ممكن وبالفعالية القصوى.

في 12 كانون ثاني الماضي، وصل النبأ قرابة الـ11 مساء بتوقيت باريس معلنا عن حدوث زلزال بقوة 7 درجات في جزيرة هايتي الضعيفة في بحر الكاريبي.

Illust: تنظيم المساعدات الانسا, 70.4 ko, 250x167
تنظيم المساعدات الانسانية بعد الزلزال في هايتي

وفورا، استنفرت الخلية في مركز الأزمات المراقِبة بشكل دائم، ليلا نهارا وطيلة أيام الأسبوع، لما يحدث في العالم من مفاجآت. بعد دقائق قليلة من انتهاء الزلزال، كان سيرج موستورا، مدير مركز الأزمات على اتصال هاتفي مع سفير فرنسا في هايتي السيد ديديي لو بْري، إذ يلزم وفي أسرع وقت ممكن، تنظيم وتقدير حجم الإغاثة الضرورية للرعايا الفرنسيين المتواجدين هناك كما لكل شخص مصاب مهما كانت جنسيته. وتمت التعبئة في مباني وزارة الخارجية المشرفة على نهر السين، وبعد عدة ساعات كانت أول طائرة عسكرية فرنسية تحط في مطار بور-أو-برنس وتلتها سلسلة طويلة. يقول سيرج موستورا اليوم بشكل هادئ : "عندما تهتز الأرض فإنها تهتز للجميع". تتلخص مهمة مركز الأزمات بتنسيق عمل البعثات الدبلوماسية (من أجل الرعايا الفرنسيين) كما المساعدات الإنسانية في وزارة الشؤون الخارجية والأوروبية.

تعزيز الإحتراف

عام 2007 ظهرت فكرة توحيد إدارتين داخل الوزارة، تهتم الأولى بأمن الفرنسيين في الخارج وترعى الأخرى الأنشطة الإنسانية، وشكلت تلبية للمطلب نفسه المتمثل بضرورة الرد على الحالة الطارئة بشكل محترف من جهة، وبأنسب طريقة للرد على أزمة التي قد يكون منشؤها طبيعيا أو صحيا أو تكنولوجيا من جهة أخرى. وهكذا جرى تعبئة 56 شخصا من الدبلوماسيين أو المتعاقدين طلب منهم تعددية الكفاءات وحس المبادرات مع الكثير من برودة الأعصاب.

أنشئ مركز الأزمات في يوليو/تموز 2008 وتمثل دوره الأول بتنسيق نشاط العاملين ميدانيا من عسكريين وأمن مدني ومنظمات غير حكومية وموظفين في المراكز الدبلوماسية. وكان لكل شخص دور محدد يؤديه بشكل دقيق، ويقوم مركز الأزمات بدور "المزيّت" لأقسام هذا الجهاز المخصص للمساعدة في حالات الطوارئ. فالبعض يقوم بتحليل الإغاثة وبتهيئتها وبالتخطيط لها، ويأتي الإختصاصيون في المنطقة المعنية من مديريات أخرى في وزارة الشؤون الخارجية والأوروبية لتقديم خبرتهم وتجربتهم فيها. يتم كل ذلك بدقة وبتركيز تام.

الإعلام صعودا ونزولا

لاستباق الأجوبة، يُعد مركز الأزمات ويحضّر مع المراكز الدبلوماسية في الخارج خططا أمنية مختبرة تتيح تسهيل جلاء الرعايا الفرنسيين إذا اقتضت الحاجة، كما يعتبر من الأولويات التعاون مع الشركات الفرنسية التي ترسل موظفيها للعمل في الخارج.

أما في باريس، فيتم وضع مركز اتصالات هاتفية لإدارة مكالمات الأقرباء التي تتسم بالقلق ولمحاولة التزويد بالأخبار واقتراح الحلول في أسرع ما يمكن، ويوضع رقم هاتف (مجاني). خلال زلزال هايتي أمّن المناوبة 190 موظفا في الوزارة ليلا نهارا ولمدة ثلاثة أسابيع للرد على 18500 مكالمة، كانوا كلهم من المتطوعين وأدوا المهام المكلفين بها علاوة على أعمالهم اليومية في الوزارة. يُطلب من كل منهم قدرة على التكيف، إذ "يجب التمتع بمحبة الناس" لأداء هذه المهام، حسب قول سيرج موستورا. فالتطابق مع الآخر ضروري في ساعات الليل الأخيرة وكذلك الإصغاء إلى أحد أقرباء ضحية ما لطمأنته في لحظة انفعال وألم.

من الصفات التي يجب أن يتسم بها العاملون في مركز الأزمات هناك المحافظة على برودة الأعصاب وعلى الهدوء الشخصي وخاصة عند إدارتهم أيضا لمسألة وقوع فرنسيين رهائن في الخارج. فقد بلغ عدد هؤلاء 50 شخصا عام 2008، و30 شخصا عام 2009. يؤدي مركز الأزمات أيضا في هذه الأمور دور مرافقة العائلات في فترات الشك والهلع، ويضيف سيرج موستورا : "يلزمنا التحلي بالحدس وبعلم النفس وإقامة علاقة ثقة".

مرافقة نهاية الحالة الطارئة

للوقاية من المخاطر وللإعلام عن الأوضاع في بلد معين، ينشر مركز الأزمات "إرشادات للمسافرين" عن كل بلد وتتوافر على موقع إنترنت حيث يمكن الإطلاع عليها قبل الإنتقال إلى بلد ما: http://www.diplomatie.gouv.fr/fr/co... كما أيضا على الهواتف الجوالة مثل "آي فون" أو "أندروييد". تُعد هذه المعلومات المراكز الدبلوماسية الفرنسية المتواجدة في الخارج كما الخبراء في البلدان المعنية.

على المستوى الآخر نزولا، يقدم مركز الأزمات مساندته لتنظيم التعاون والمساعدة الإنسانية بعد الحالات الطارئة ويساعد المنظمات غير الحكومية الفرنسية في أعمالها وكذلك التجمعات المحلية التي تعرض إقامة شراكات معينة. وتمثل هذه دور المحطة الطبيعية للمساعدات التي يوفرها مركز الأزمات والوزارات الفرنسية المعنية (الخارجية، الدفاع، الصحة...) لأن الأزمة تليها مشاكل كثيرة تستلزم إيجاد الحلول لها.

أثارت مؤخرا التجربة الفريدة التي قام بها مركز الأزمات الكثير من الفضول والإهتمام. تؤمه بشكل دوري وفود أجنبية للاستلهام من خبراته. ويختم سيرج موستورا حديثه قائلا أن "قوتنا تكمن في سرعة ردنا وفي قدرتنا على التعلم من تجاربنا، من أجل مزيد من الفعالية وبشكل دائم".

باسكال برنار / Pascale Bernard
أخبار فرنسا ـ العدد 9 ـ أبريل / نيسان 2010

خريطة الموقع



الإشارات القانونية

جميع الحقوق محفوظة - وزارة الشؤون الخارجية 2013