مقتطفات من التصريحات التمهيدية) باريس في 7 نيسان/أبريل
2011
(... ) إنه لمن الضروري أكثر من أي يوم مضى البحث عن حل سياسي، وهذا ما نعمل عليه اليوم.
بهذه الروحية نظمت فرنسا مع المملكة المتحدة مؤتمر لندن في 29 آذار/مارس المنصرم. تكلل هذا المؤتمر بالنجاح عبر مشاركة أكثر من 30بلداً، بينها العديد من البلدان العربية والمنظمات الدولية والإقليمية الكبرى، كالأمم المتحدة والجامعة العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي. وهو سمح بإنشاء مجموعة اتصال كلفت خصوصا بتأمين الحوكمة السياسية للتدخل العسكري، وبشكل أوسع تنفيذ قراري مجلس الأمن 1970 و 1973. اليوم، كل العالم العربي يتمنى في الواقع رحيل القذافي الذي يظهر كل يوم إلى أي مدى يحتقر شعبه عبر التمسك بالسلطة.
يجب أن تسمح لنا هذه الأفكار بتقوية المجلس الوطني الانتقالي الذي يحارب من أجل الديموقراطية والحرية. علينا تقويته لأن شرعيته لا يعترض عليها أحد في المناطق التي يشرف عليها الثوار. فرئيس هذا المجلس مصطفى عبد الجليل الذي كان وزيراً سابقاً للعدل، هو شخصية محترمة جداً في ليبيا. علينا تقويته لأنه ومنذ إنشائه بدأ بتنظيم نفسه. والدليل هو أن بنغازي لم تغرق في الفوضى حين طرد القذافيون من المدينة. علينا بتقويته لأنه وضع شرعة تؤكد بكل وضوح ضرورة احترام حقوق الإنسان والحريات العامة. كل اتصالاتنا مع أعضاء المجلس الوطني الانتقالي ـ التقيت عدة مرات بممثليه ـ أكدت هذا الالتزام. وأنا في صدد خوض معركة في هذا الوقت لكي يصغي مجلس وزراء الخارجية الإثنين في بروكسيل إليهم. لا نزال نواجه بعض المقاومة من قبل بلدان معينة،لكن يجب التحدث إلى هؤلاء المسؤولين حتى ولو أنهم لا يحتكرون تمثيل الشعب الليبي.
إذاً نحن إعترفنا بهذا المجلس كمحاور شرعي وأرسلنا بعثة تمثيل ديبلوماسية إلى بنغازي، ولدينا هناك على الأرض الديبلوماسي أنطوان سيفان الذي يقوم بعمل جيد. كما أن إيطاليا اعترفت بالمجلس الوطني الانتقالي كممثل شرعي للشعب الليبي. والتقى نظراؤنا الأميركيون والبريطانيون والألمان ممثلين عنه واستخلصوا نتائج إيجابية.
ولهذا السبب أيضاً تمنينا على رئيس وزراء المجلس الوطني الانتقالي المجيء إلى لوكسمبور الأسبوع المقبل لكي يعرض أفكاره أمام 27 وزير خارجية في الاتحاد الأوروبي.
أريد أن أقول مجدداً وبوضوح شديد أن تسوية دائمة تمر بالضرورة عبر العملية السياسية. وهذه يمكن أن تؤسس على حوار وطني يضم الجميع حول المجلس الوطني الانتقالي، وكل ممثلي المجتمع المدني الليبي الذين يعلنون ولاءهم للمبادئ الكبرى التي وضعها قرار مجلس الأمن الرقم 1973 لاسيما حين أشار الى "إيجاد حل يرضي التطلعات المشروعة للشعب الليبي". نحن على استعداد لمواكبة الليبيين في هذا الجهد. وللأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي وآخرين أن يلعبوا دورهم الكامل في هذا الاتجاه. أتمنى في شكل خاص أن نتمكن من ضم الاتحاد الأفريقي المعني جداً بشكل مباشر بما يجري. ولقد ضاعفت خلال الأيام القليلة الماضية الاتصالات مع عدد من رؤساء الدول لإقناعهم بالحضور، أو أن يكون الاتحاد الأفريقي في كل الأحوال حاضراً في قطر الأسبوع المقبل، لأن مجموعة الاتصال سوف تجتمع هناك في 13 نيسان/أبريل.
هذا ما كنت أرغب في قوله والتشديد بقوة على واقع أن جهدنا الأساسي الآن في ليبيا ينصب على بداية إطلاق عملية المحادثات والتسوية السياسية. علينا أن نقر بأن هذا يجري بشكل غير منظم...سنحاول أن نضفي بعض الانسجام على كل ذلك. ثمة ممثل خاص للأمم المتحدة في ليبيا هو السيد الخطيب الذي سوف يلعب دوراً تنسيقياً، ونتمنى خصوصاً أن تتمكن مجموعة الاتصال التي ستجتمع في 13 نيسان/ أبريل في الدوحة من إضفاء الانسجام وإطلاق مسيرة محادثات جدية وتنظيم سياسي للنزاع. في كل الأحوال ان الشعب الليبي وحده من يجب أن يكتب تاريخه بنفسه ويقرر مصيره. ولكي يتمكن من أخذ مصيره بيده علينا وضع كل ثقلنا لترحيل القذافي.
طباعة هذه الصفحة