
بعد اعتماد مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة القرار الرقم 1973 جمع رئيس الجمهورية قمة في قصر الاليزيه السبت في 19 آذار/مارس 2011 دُعي إليها خصوصاً رئيس الدورة الحالية والأمين العام للجامعة العربية، ورئيس المجلس الأوروبي، والممثلة العليا للسياسة الخارجية والأمن وكبار ممثلي كل الدول التي ترغب في تقديم دعمها لتنفيذ هذا القرار.
تصريح رئيس الجمهورية في ختام قمة باريس لدعم الشعب الليبي
السيدات والسادة
اجتمع اليوم في باريس تحت إشراف الرئاسة المشتركة لفرنسا والأمين العام للأمم المتحدة، قادة الجامعة العربية والإتحاد الأوروبي فضلاً عن ممثلين عن الولايات المتحدة وكندا. ولقد قررنا معاً تأمين تنفيذ قرار مجلس الأمن الذي قضى بوقف فوري لإطلاق النار وبوقف أعمال العنف ضد السكان المدنيين في ليبيا.
ولهذا فإن قواتنا الجوية ستواجه أي اعتداء لطائرات العقيد القذافي ضد سكان بنغازي وذلك بالاتفاق مع شركائنا. أصبحت طائراتنا بالفعل تمنع الهجمات الجوية على المدينة. وأمست طائرات أخرى فرنسية مستعدة بالفعل للتدخل ضد الدبابات التي تهدد المدنيين العزل.
منذ أمس وجهت فرنسا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة والبلدان العربية إلى العقيد القذافي والقوات التي تعمل هناك إنذاراً يقول: بغياب وقف فوري لإطلاق النار وانسحاب القوات التي هاجمت السكان المدنيين خلال الأسابيع المنصرمة فان بلداننا سوف تلجأ الى الوسائل العسكرية. هذا الإنذار تولاه جميع المشاركين في القمة التي انتهت للتو. العقيد القذافي احتقر هذا الإنذار. فكثفت قواته خلال الساعات الأخيرة من هجماتها الدموية القاتلة.
ثمة شعوب عربية اختارت التحرر من العبودية حيث شعرت بأنها ترزح فيها منذ مدة طويلة. ولقد ولدت هذه الثورات أملاً هائلاً في قلب كل من يشاطرون قيم الديموقراطية وحقوق الإنسان. لكنها ليست في منأى عن أي مجازفة. المستقبل هو ملك هذه الشعوب العربية. إن هذه الشعوب العربية في حاجة الى مساعدتنا ودعمنا في ظل الصعوبات والمحن من كل الأنواع التي قد تواجهها. هذا هو واجبنا.
في ليبيا، هناك سكان مدنيون مسالمون، لا يطالبون إلا بالحق في اختيار مصيرهم بأنفسهم، هم معرضون لخطر الموت. علينا واجب الاستجابة الى ندائهم القلق. مستقبل ليبيا هو ملك الليبيين. لا نريد اتخاذ القرار مكانهم. والمعركة التي يخوضونها من أجل حريتهم هي شأنهم. وإذا تدخلنا الى جانب البلدان العربية فليس هذا باسم غاية نسعى لفرضها على الشعب الليبي بل باسم الضمير العالمي الذي لا يمكنه التساهل مع هكذا جرائم.
اليوم نتدخل في ليبيا مع شركائنا ولاسيما العرب منهم وفق ولاية مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة. نقوم بذلك لحماية السكان المدنيين من الجنون القاتل لنظام اغتال شعبه ففقد أي شرعية.
نحن نتدخل من أجل السماح للشعب الليبي باختيار مصيره بنفسه.
لا يمكن حرمانه من حقوقه بالعنف والترهيب.
لا يزال أمام العقيد القذافي الوقت لتجنب الأسوأ عن طريق الامتثال من دون تحفظ لكل شروط المجتمع الدولي. وسيُعاد فتح باب الديبلوماسية حين تتوقف الاعتداءات.
إن حزمنا مطلق.
أقول ذلك رسمياً. من الآن فصاعداً كل منا أمام مسؤولياته. إنه قرار خطير دُفعنا لاتخاذه. إن فرنسا عازمة على تولي دورها أمام التاريخ الى جانب شركائها العرب والأوروبيين والأميركيين الشماليين.
شكراً لكم
التصريح المعتمد في ختام القمة:
منذ 15 شباط/فبراير والشعب الليبي يعبر سلمياً عن رفضه لقياداته وتطلعه الى التغيير. إزاء هذه الطلبات المشروعة التي عمت كل أنحاء البلاد، مارس النظام الليبي قمعاً متعاظماً وفظاً عبر استخدام أسلحة حربية ضد شعبه ومرتكباً ضده انتهاكات خطيرة وشاملة للحق الإنساني.
وعلى رغم المتطلبات التي عبر عنها مجلس الأمن في قراره الرقم 1970 منذ 26 شباط/فبراير، وعلى رغم إدانات الجامعة العربية والاتحاد الأفريقي والأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي والإتحاد الأوروبي فضلاً عن العديد من حكومات العالم، كثف النظام الليبي أعمال عنفه بغية فرض إرادته على شعبه.
هذا الوضع غير مقبول.
نرحب باعتماد قرار مجلس الأمن الرقم 1973 في 17 آذار/مارس الذي اشترط خصوصاً وقفاً فورياً وكاملاً لإطلاق النار، ويسمح باتخاذ كل التدابير الضرورية لحماية السكان المدنيين من الهجمات ويقيم منطقة حظر جوي. أخيراً إنه عزز وحدد نظام الحظر على السلاح المفروض على النظام الليبي، ومنع السفر، والقواعد المطبقة على تجميد الأصول والأرصدة المالية الليبية وخصوصاً المتعلقة بشركة النفط الوطنية.
وإن كانت مساهماتنا متمايزة فإننا عازمون على العمل جماعياً وبإصرار من اجل التنفيذ الكامل لهذه القرارات.
على معمر القذافي وأولئك الذين ينفذون أوامره وقف أعمال العنف ضد السكان المدنيين فوراً، والانسحاب من المناطق التي دخلوها بالقوة، والعودة الى ثكناتهم والسماح بوصول المساعدات الإنسانية. نذكر بان مجلس الأمن اعتبر بأن الأعمال التي تقوم بها قوات النظام الليبي يمكن أن تشكل جرائم ضد الإنسانية وأنه لهذه الغاية رفع الأمر الى المحكمة الجنائية الدولية.
نحن مصممون على اتخاذ كل الأعمال الضرورية ومنها العسكرية بموجب القرار 1973 من أجل ضمان الاحترام الكامل لمتطلبات مجلس الأمن.
نؤكد للشعب الليبي إصرارنا على الوقوف الى جانبه لمساعدته على تحقيق تطلعاته وبناء مستقبله ومؤسساته في إطار ديموقراطي.
نُذكِّر بان قرار مجلس الأمن الرقم 1973 لا يسمح بالاحتلال ولا بمحاولة احتلال ليبيا.
ننوه بالعمل الشجاع للمجلس الوطني الانتقالي الليبي ولجميع المسؤولين الليبيين الذين انفصلوا بشجاعة عن النظام الليبي وقدموا دعمهم للمجلس الوطني الانتقالي الليبي.
يندرج التزامنا في المدى الطويل، ذلك أننا لن نسمح للعقيد القذافي بالاستمرار في تحدي إرادة المجتمع الدولي واحتقار إرادة شعبه. سنواصل مساعدتنا لصالح الليبيين بغية أن يتمكنوا من بناء بلدهم في إطار الاحترام الكامل لسيادة ووحدة أراضي ليبيا.
يفرض القرار الرقم 1973 الذي اعتمده مجلس الأمن واجبات واضحة جداً يجب احترامها.
تعتبر فرنسا مع الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وبلدان عربية بأنه يجب تنفيذ وقف إطلاق النار فوراً، أي أن كل الهجمات ضد المدنيين يجب أن تتوقف.
يجب على القذافي أن يضع حداً لتقدم قواته نحو بنغازي وسحبها من أجدبية ومصراته والزاوية. يجب إعادة إمداد كل المناطق بالمياه والغاز والكهرباء. ويجب أن يتمكن السكان المدنيون من الحصول على مساعدات إنسانية.
هذا ليس موضع تفاوض.
إذا لم يمتثل القذافي إلى القرار1973 فان المجتمع الدولي سوف يحمله العواقب، وتنفيذ القرار سوف يُفرض بالوسائل العسكرية.

تُحيّي فرنسا قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة الرقم 1973 الذي يجيز من دون غموض باستخدام القوة لحماية السكان المدنيين في ليبيا. هذا القرار الذي اعتمد في 17 آذار/مارس 2011 تمت بلورته وتقديمه بمبادرة من فرنسا مع المملكة المتحدة ولبنان والولايات المتحدة.
إن اعتماد هذا القرار نجم من انخراط الديبلوماسية الفرنسية القوي.
ولقد وجه رئيس الجمهورية عشية التصويت رسالة شخصية الى رؤساء دول وحكومات البلدان الأعضاء في مجلس الأمن بغية دعوتهم رسمياً لتحمل مسؤوليتهم بشكل كامل ودعم هذا القرار، في حين أن السكان الليبيين يتعرضون لمخاطر بالغة.
ألان جوبيه هو الوزير الوحيد الذي ذهب إلى نيويورك بغرض إقناع البلدان الأعضاء في مجلس الأمن ، بواسطة مداخلة قوية في المجلس، والحصول على الأصوات الضرورية لاعتماد القرار.
بينما كان مجلس الأمن قد وجه رسالة تشدد إلى العقيد القذافي من خلال اعتماد القرار 1970، تضاعفت أعمال العنف التي ترتكب ضد السكان المدنيين. ان الحصول الوشيك لمذبحة وشيكة استدعت اعتماد هذا القرار على نحو عاجل. كما شدد على ذلك وزير الدولة في مجلس الأمن بقوله:" لا يمكننا التخلي عن السكان المدنيين ضحايا القمع الفظ وتركهم لمصيرهم ".
هذا القرار يعطي للمجتمع دون إبطاء الدولي كل الوسائل بما فيها العسكرية لحماية السكان المدنيين الليبيين:
إنه يسمح بإقامة منطقة حظر جوي ويجيز لأعضاء الجامعة العربية والدول الأعضاء التي ترغب باتخاذ التدابير اللازمة لتنفيذه.
إنه يجيز لهذه الدول نفسها، بالإضافة الى إقامة منطقة الحظر الجوي، اتخاذ كل التدابير اللازمة لحماية السكان والأراضي بما فيها بنغازي المهددة بهجوم تشنه قوات نظام القذافي.
إنه يقوي العقوبات المتخذة ضد هذا النظام، سواء عبر تنفيذ الحظر على الأسلحة، أو تجميد الأصول والأرصدة المالية لسلطات طرابلس أو عبر منع الخطوط الجوية الليبية من التحليق.
إنه نجاح حقيقي بالنسبة الى السكان الليبيين والى الأمم المتحدة والجامعة العربية.
إن رسالة المجتمع الدولي عبر هذا القرار هي من دون غموض لنظام القذافي الذي يجب أن يستخلص كل النتائج.
ستشارك فرنسا، مع شركائها، ولاسيما العرب، الذين يرغبون بذلك، في العمليات العسكرية التي ستكون ضرورية.
إقرأ مداخلة السيد ألان جوبيه في مجلس الأمن
طباعة هذه الصفحة