مواقع ومعلومات
سفارة ليبيا في فرنسا
 

الأخبار والزيارات الثنائية

مداخلة السيد ألان جوبيه في مجلس الأمن قبل التصويت على قرار حول ليبيا(17آذار/مارس 2011)

السيد الرئيس

ارغب في توجيه الشكر لكم على عبارات التأهيل الحارة التي قلتموها حيث كان لها الأثر الكبير لدي.

السيدة نائبة الأمين العام،

السيدات والسادة السفراء،

السيدات والسادة،

يعيش العالم الآن واحدة من هذه الثورات الكبرى التي تغير مجرى التاريخ. فمن شمال أفريقيا الى الخليج الفارسي تعلن الشعوب العربية عن تطلعها الى الحرية والديموقراطية.

في تونس مع "ثورة الياسمين"، وفي مصر مع يوم 25 كانون الثاني/يناير، انبثق أمل كبير إذ باشرت عملية الانتقال الديموقراطي بروحية من النضج والمسؤولية.

وفي المغرب أعلن الملك محمد السادس في خطاب شجاع ورؤيوي إقامة نظام ملكي دستوري. أنا واثق من أن هذا "الربيع العربي الجديد" هو بالنسبة لنا جميعاً بشرى سارة. يقتضي واجبنا ومصلحتنا مواكبتها بثقة واستعداد، ليس لإعطاء الدروس أو النماذج لأي كان بل لمساعدة كل شعب على بناء مستقبله بنفسه.

واحسرتاه ! في ليبيا، يسحق نظام العقيد القذافي تحت الأقدام الإرادة الشعبية منذ عدة أسابيع، ويقوم بعملية قمع قاتلة ضد مواطنيه.

لهذا السبب علقت الجمعية العامة للأمم المتحدة، بناء على توصية مجلس حقوق الإنسان في 25 شباط/فبراير الماضي، عضوية ليبيا في هذا المجلس.

ولهذا اعتبر مجلس الأمن في 26 شباط/فبراير، وهنا أقتبس ما قاله، بأن" الهجمات المنهجية والشاملة التي ارتكبت ضد السكان المدنيين من الممكن أن تشكل جرائم ضد الإنسانية". وذكَّر في قراره الرقم 1970 الذي اعتمد بالإجماع بأن على السلطات الليبية مسؤولية حماية الشعب الليبي.

كما اشترط " أن يتم الوقف الفوري للعنف". وتمنى سوق المسؤولين عن هذه الجرائم أمام المحكمة الجنائية الدولية، وطلب من المدعي العام وضع يده على هذه القضية، وعاقب العقيد القذافي وأقربائه وأعوانه. كما قرر أخيراً فرض حظر على بيع الأسلحة الى ليبيا.

لم تكن هذه التدابير كافية. إذ تضاعفت في كل أنحاء البلاد أعمال العنف التي ترتكب ضد السكان المدنيين.

في مواجهة هذه الاستفزازات التي لا تطاق، تحرك المجتمع الدولي في ما يشبه الإجماع:
- قام بذلك الاتحاد الأوروبي أثناء عقد المجلس الأوروبي الاستثنائي في 11 آذار/مارس الماضي،
- وقامت بلدان مجموعة الثماني بذلك يوم الثلاثاء الماضي في باريس،
- كما عبرت عن ذلك بقوة المنظمات الإقليمية. تحضر في ذهني أولاً الجامعة العربية حيث طالبت مجلس الأمن في قرارها في 12 آذار/مارس بإقامة منطقة حظر جوي. كما أريد أيضاً أن أحيي إلتزام الإتحاد الأفريقي الذي دعا الى وقف أعمال العنف ضد المدنيين.

وعلى الرغم من هذه الدعوات الى السلام، إلا أن الوضع اليوم في ليبيا هو مدعاة للقلق أكثر من أي يوم مضى. وفي الوقت الذي أتحدث فيه إليكم تواصل قوات العقيد القذافي الاستعادة بعنف للمدن والأراضي التي تحررت. لا يمكننا ترك الأمر على غاربه لمثيري الحرب ! لا يمكننا التخلي عن السكان المدنيين ضحايا القمع الفظ وتركهم لمصيرهم. لا يمكننا أن نترك الشرعية والأخلاق الدولية لكي تكون مدعاة للإهانة والسخرية.

ولهذا أرادت فرنسا أن تساهم كل هذه القوى في هذه الوقفة للمجتمع الدولي، عبر العمل مع بريطانيا العظمى والولايات المتحدة الأميركية وغيرهما، لبلورة مشروع القرار المعروض علينا.

بهذا القرار نعطي أنفسنا الوسائل لحماية السكان المدنيين الليبيين:
- أولا، من خلال إقامة منطقة حظر جوي والسماح لأعضاء الجامعة العربية والدول الأعضاء التي ترغب باتخاذ التدابير اللازمة لتنفيذه.
- ثم من خلال السماح لهذه الدول نفسها، فضلاً عن إقامة منطقة الحظر الجوي، بإتخاذ كل التدابير اللازمة لحماية السكان والأراضي بما فيها بنغازي المهددة بهجوم تشنه قوات نظام القذافي.
- أخيراً، من خلال تقوية العقوبات المتخذة ضد هذا النظام سواء عبر تنفيذ الحظر على الأسلحة، أو تجميد الأصول والأرصدة المالية لسلطات طرابلس أو عبر منع الخطوط الجوية الليبية من التحليق.

تدعو فرنسا رسمياً جميع أعضاء مجلس الأمن الى دعم هذه المبادرة واعتماد هذا القرار. وإذا تم التصويت لصالح هذه الولاية، فإنها ستكون مستعدة للعمل مع الدول الأعضاء الراغبة لاسيما العربية منها.

لم يعد أمامنا متسع من الوقت. إنها مسألة أيام، ولربما هي مسألة ساعات. مع كل يوم يمضي، وكل ساعة تمضي، يزداد خناق قوات القمع حول السكان المدنيين التواقين للحرية ولاسيما سكان بنغازي.

كل يوم يمر وكل ساعة تمر يزداد ثقل المسؤولية الملقاة على كاهلنا.

فلنحذر من الوصول متأخرين جداً.

وسيُشرِّف مجلس الأمن تشجيعه سيادة القانون على القوة في ليبيا، والديموقراطية على الديكتاتورية، والحرية على الاضطهاد.

وشكراً لكم.

في هذا القسم

طباعة هذه الصفحةطباعة هذه الصفحة