سورية - الأسلحة الكيميائية - تقرير لجنة تقصّي الحقائق التابعة لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية بشأن الهجوم الكيميائي على خان شيخون

نشيد بتقرير لجنة تقصّي الحقائق التابعة لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية الصادر يوم أمس.

وأفضى هذا التقرير إلى خلاصة لا لبس فيها مفادها أن غاز السارين وهو غاز أعصاب يُستخدم في الحروب قد استخدم بالفعل في الهجوم على خان شيخون في 4 نيسان/أبريل، وأسفر عن مقتل ما يزيد عن 80 شخصًا وجرح أكثر من 500 آخرين.

ولا مجال للتشكيك بخلاصات التقرير ودقة المنهجيات المتّبعة واستقلالية التحليل وحياد أعضاء لجنة تقصّي الحقائق. فهي تستند إلى العديد من العينات البيولوجية والبيئية التي جرى تحليلها في مختبرات معتمدة من قبل منظمة حظر الأسلحة الكيميائية.

وكانت فرنسا قد قدّمت تقييمًا وطنيًا في 26 نيسان/أبريل، خلصت فيه بلا أدنى منازع إلى أن غاز السارين قد استخدم فعلًا في الهجوم على خان شيخون من جهة وهو الأمر الذي أكّدته لجنة تقصّي الحقائق، وإلى أن النظام يتحمّل مسؤولية هذا الهجوم من جهة أخرى. وإن الخلاصة الأخيرة المتعلّقة بمسؤولية النظام عن هذا الهجوم فقد صدرت عن آلية التحقيق المشتركة في استخدام الأسلحة الكيميائية التي نشيد باستئنافها أعمالها بفعالية، ونحن واثقون من قدرتها على تحديد المسؤوليات. ويجب محاسبة مرتكبي الأعمال الوحشية في خان شيخون وغيرها من الهجمات الكيميائية على أفعالهم الإجرامية أمام العدالة.

ويؤكّد تقرير لجنة تقصّي الحقائق الاستهانة المثيرة للقلق في استخدام الأسلحة الكيميائية في سورية وهي تمثل تحدٍّ لا سابق له أمام نظام عدم انتشار الأسلحة الكيميائية. ويتعيّن على منظمة حظر الأسلحة الكيميائية وأعضائها أن يتحمّلوا مسؤولياتهم وأن يدينوا إدانة صارمة هذا الانتهاك الآثم لنظام عدم انتشار الأسلحة الكيميائية.

وإن موقف رئيس الجمهورية واضح للغاية في حال توثيق استخدام الأسلحة الكيميائية.

سؤال - أشار الوزير في المقابلة التي أجراها يوم أمس مع صحيفة لو موند إلى أنه يجب على فرنسا أن تعمل مع روسيا على أربعة مبادئ، لا سيّما الحظر التام لاستخدام الأسلحة الكيميائية. فما المسارات التي تفكرون في انتهاجها عمليًا بغية حضّ دمشق على الامتثال لاتفاق عام 2013 بشأن تفكيك ترسانتها؟

جواب - تعتبر فرنسا أن استخدام الأسلحة الكيميائية في سورية وإنتاجها خط أحمر ولن تتردد في القيام بعمليات انتقامية في حال وُثّقت الهجمات الكيميائية، وفق ما أعلنه رئيس الجمهورية. ونأمل في هذا الصدد تنفيذ القرار 2118 الصادر عن مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بالكامل، وهو القرار الذي يقضي بتفكيك الترسانة الكيميائية التابعة للنظام السوري بكاملها. ويُظهر الهجوم الكيميائي على خان شيخون أن النظام السوري لم يمتثل بعد لالتزاماته الدولية وفق ما ذكره التقييم الوطني الذي قدّمته فرنسا في 26 نيسان/أبريل.

ويمثّل هذا الموضوع أولويةً في حوارنا مع روسيا الذي نعتزم مواصلته، وإننا نعمل بالتنسيق الوثيق مع الولايات المتحدة الأمريكية على هذا الموضوع. وستواصل فرنسا من هذا المنطلق التعويل على آليات الأمم المتحدة ومنظمة حظر الأسلحة الكيميائية المتمثّلة بفريق تقييم الإعلان ولجنة تقصّي الحقائق وآلية التحقيق المشتركة.

ويجب مهما كان الثمن الحفاظ على النظام الدولي لعدم انتشار الأسلحة الكيميائية، وتمثلّ اتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية التي تمنع استحداث هذه الأسلحة وإنتاجها وتخزينها واستعمالها، حجر الزاوية بالنسبة إليه. ويمثّل ذلك رهانًا أساسيًا من رهانات السلام والأمن الدوليين.

خريطة الموقع