• Increase text size
  • Decrease text size
  • Add feed

عرض لجمهورية السودان

حصة
على حصة
على حصة Facebook
على حصة Google Plus

عرض عام

بيانات عامة

الاسم الرسمي: جمهورية السودان

نظام الحكم: حكومة فدرالية

رئيس الدولة: عمر حسن البشير (أعيد انتخابه في نيسان/أبريل 2010 بنسبة 68 ٪ من الأصوات).

البيانات الجغرافية

المساحة: 1,88 مليون كلم2

العاصمة: الخرطوم (2,6 مليون نسمة)

المدن الرئيسية: أمدرمان (2,8 مليون نسمة)، وبورتسودان (450 ألف نسمة)، ونيالا، وود مدني، والأبيض

اللغة الرسمية: العربية

اللغات المتداولة: العربية، والإنجليزية، واللغات المحلية (أكثر من 100 لغة ولهجة، منها 27 لغة ولهجة يتداولها أكثر من 100 ألف نسمة)

العملة: الجنيه السوداني. 1 يورو = 5،4 جنيهات سودانية

العيد الوطني: 1 كانون الثاني/يناير (تاريخ استقلال السودان)

البيانات السكانية

عدد السكان: 33,4 مليون نسمة (التقدير لعام 2011)

الكثافة السكانية: 17,7 نسمة في الكيلومتر المربع

معدل النمو السكاني: 2,8٪

معدل طول العمر المتوقع: 61,5 سنة

معدل القرائية: (69٪ للفئة العمرية التي تتجاوز 15 سنة)

الديانات: الإسلام (96,7٪ )، والمسيحية (3٪ )، والديانات التقليدية

دليل التنمية البشرية: المرتبة التاسعة والستون بعد المائة من بين 189 بلداً (2011)

البيانات الاقتصادية

الناتج المحلي الإجمالي (عام 2011): 55 مليار دولار أمريكي (تقدير البنك الدولي)

الناتج المحلي الإجمالي للفرد (عام 2011): 310 1 دولارات أمريكية (تقدير البنك الدولي)

معدل النمو: (عام 2012): - 11٪ (تقدير صندوق النقد الدولي)

معدل التضخم: (عام 2012): 35 ٪ (تقدير البنك الدولي)

رصيد الموازنة (عام 2010): عجز بمعدل 3,6 ٪ من الناتج المحلي الإجمالي (تقدير صندوق النقد الدولي)

الميزان التجاري (عام 2012) : عجز بقيمة 3,8 مليار دولار أمريكي (تقدير صندوق النقد الدولي)

العملاء الرئيسيون (وحدة البحوث الاقتصادية التابعة لمجلة ذي إيكونوميست، عام 2011) : الصين (68,1٪ )، واليابان (14,3٪ )، والهند (5,6٪ ) والإمارات العربية المتحدة (2,7٪ )

المورِّدون الرئيسيون (وحدة البحوث الاقتصادية التابعة لمجلة ذي إيكونوميست، عام 2011): الصين (20,2٪ ) والمملكة العربية السعودية (9,1٪ )، ومصر (6,7٪ ) والإمارات العربية المتحدة (6,7٪ )

حصة القطاعات الاقتصادية الرئيسية من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2009 (الإدارة العامة للخزانة):

-  الزراعة: 39,4٪

-  الصناعة: 15,9٪

-  الخدمات: 44,7٪

حجم الصادرات الفرنسية إلى السودان (2011) : 92,5 مليون يورو (الإدارة العامة للخزانة)

حجم الواردات الفرنسية من السودان (2011): 36,5 مليون يورو (الإدارة العامة للخزانة)

للمزيد من المعلومات:
- الإدارة العامة للخزانة الفرنسية

القنصلية الفرنسية: الخرطوم

الجالية الفرنسية في السودان (2009): 198 شخصا مسجلا، منهم 180 شخصا يقيمون في الخرطوم.

السياسة الداخلية

عملية السلام في الجنوب

خاض السودان حربين أهليتين بين السلطة المركزية والجنوب (من عام 1955 إلى 1972 ومن عام 1983 إلى 2005)، خلفتا عدة ملايين من القتلى والنازحين واللاجئين.

وبدأت عملية السلام عام 2001 برعاية الهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية، وبمساندة ترويكا دولية ضمت الولايات المتحدة الأميركية والنرويج والمملكة المتحدة.

وأدّت المفاوضات التي جرت ابتداء من أيلول/سبتمبر 2003 في نايفاشا (كينيا) بين نائب الرئيس علي عثمان طه وجون قرنق، إلى التوقيع على "اتفاق السلام الشامل" في نيروبي في 9 كانون الثاني/يناير 2005، الذي حدد شروط تقاسم السلطة والثروات بين الشمال والجنوب خلال فترة انتقالية تمتد حتى تموز/يوليو 2011.

ونصّ اتفاق السلام الشامل الذي استعاد خمسة بروتوكولات موقعة سابقا منذ عام 2002، على تشكيل حكومة اتحاد وطني، وحصول الجنوب على نظام حكم ذاتي، والحق في تقرير المصير (بعد فترة مؤقتة مدتها ست سنوات)، كما نصّ على عدم تطبيق الشريعة في الجنوب.

وأستُكمل تقاسم السلطة هذا بتقاسم الثروات (النفط – تصرف 41٪ من إيرادات النفط المستخرج في جنوب السودان لموازنة حكومة الحكم الذاتي لجنوب السودان – أي ما يعادل 4,5 مليار دولار أمريكي منذ عام 2005)، فضلاً عن شروط خاصة للخروج من الأزمة في ثلاث مناطق متنازع عليها (أبيي، وجبال النوبة، والنيل الأزرق).

وكُلفت بعثة الأمم المتحدة في السودان (بقرار مجلس الأمن رقم 1590 الصادر في 24 آذار/مارس 2005)، المؤلفة من 10 ألاف جندي من القبعات الزرق، بالمساعدة في تنفيذ الاتفاق، وانتهت مدة ولايتها في تموز/يوليو 2011 بعد حصول جنوب السودان على الاستقلال.

وأجريت انتخابات عامة في نيسان /أبريل 2010، في إطار تنفيذ اتفاق السلام الشامل، وهي أول انتخابات تعددية تجري في السودان منذ عام 1986.

وأعيد انتخاب الرئيس عمر البشير بنسبة 68٪ من الأصوات، كما انتخب سلفا كير مجدداً رئيسا لحكومة الحكم الذاتي في جنوب السودان بنسبة 92٪ من الأصوات.

واعتبرت بعثة مراقبة الانتخابات التي أرسلها الاتحاد الأوروبي والتي سجلت العديد من المخالفات والتجاوزات في العملية الانتخابية، أن هذه الانتخابات لم تلب المعايير الدولية، مع إشادتها بالهدوء وبالشروط السلمية التي سادت أجواءها.

وجرى الاستفتاء بشأن تقرير المصير في جنوب السودان، الذي يعتبر المرحلة الأهم في تنفيذ اتفاق السلام الشامل، في ظروف جيدة، من 9 إلى 15 كانون الثاني/يناير 2011.

وأكدت النتائج الرسمية التي أعلنت في 7 شباط/فبراير التأييد الكثيف للاستقلال (98,83٪).

فأعلن الاستقلال في 9 تموز/يوليو 2011 في جوبا التي أصبحت العاصمة الجديدة لجمهورية جنوب السودان.

وعلى الرغم من حسن سير الاستفتاء بشأن تقرير المصير في كانون الثاني/يناير 2011 ونيل الاستقلال في 9 تموز/يوليو 2011، فإن العلاقة بين الدولة الجديدة والحكومة السودانية تدهورت بسرعة.

إذ تزايدت التوترات الحدودية وتعطلت المفاوضات بين الدولتين بسبب استقلال الجنوب، التي كانت ترمي إلى الاتفاق بشأن النقاط التالية:

-  قيمة الرسوم المفروضة على عبور النفط الجنوبي من الشمال التي تعتبر أساسية للشمال إذ إنه خسر 75٪ من موارده النفطية بفعل انفصال الجنوب؛

-  وضع منطقة أبيي الحدودية التي كان من المفترض إجراء استفتاء من أجل تحديد ارتباطها بالشمال أم بالجنوب (غالبية سكان هذه المنطقة هم من الجنوبيين من دينكا نقوك)، والتي دخلها الجيش السوداني في أيار/مايو 2011؛

-  ترسيم الحدود وتقاسم المناطق المتنازع عليها (هناك خمس مناطق مدرجة في اتفاق السلام الموقع في عام 2005 – وأربع مناطق "يطالب بها" الجنوب ولم يتطرق إليها الاتفاق)؛

-  وضع مواطني كلتا الدولتين المقيمين في الدولة الأخرى.

برزت أول بؤرة توتر بشأن أبيي التي دخلها الجيش السوداني في 21 أيار/مايو 2011 من خلال عملية خرق اتفاق السلام الشامل.

وتم التوصل إلى اتفاق في 20 حزيران/يونيو 2011 نصّ على نشر قوة تابعة للأمم المتحدة (قوة الأمم المتحدة الأمنية المؤقتة لأبيي، قرار مجلس الأمن رقم 1990 الصادر في 27 حزيران/يونيو 2011) من أجل تأمين سلامة الأراضي التي حولت إلى منطقة خالية من أي قوات.

ثم تفاقم تدهور الأوضاع من جديد في نيسان/أبريل 2012 عندما استولى جنوب السودان على منطقة هيغليغ النفطية (انسحب بعد 10 أيام تحت الضغط المشترك للجيش السوداني والمجتمع الدولي).

وجرت عملية الاستيلاء بعد سلسلة اشتباكات بشأن النفط وساهمت مساهمة ملحوظة في زيادة التوتر، إذ حجز السودان شحنة نفط تابعة لجنوب السودان كانت تعبر أراضيه بحجة عدم دفع جنوب السودان الرسوم المستحقة عليه منذ كانون الأول/ديسمبر 2011؛ وعلّق جنوب السودان إنتاج النفط في كانون الثاني/يناير 2012.

فضلاً عن ذلك، تتهم الخرطوم جوبا بمساندة تمرد الحركة الشعبية لتحرير السودان-الشمال، الناشطة في المناطق الحدودية في جنوب كردفان والنيل الأزرق.

وتتألف هذه الحركات الناجمة عن تمرد جنوب السودان من سكان هذه المناطق الذين وفروا الدعم والمساندة للجنوبيين خلال الحرب، معتبرين أن معركتهم هي من أجل الاعتراف بالتعددية في السودان وضد تهميش المناطق النائية.

وتناول اتفاق السلام الموقع في عام 2005 هاتين المنطقتين في بروتوكولات خاصة لكنها لم تطبق إلا جزئيا.

فالوضع الإنساني فيهما كارثي (أكثر من مليون شخص نزحوا إلى إثيوبيا وإلى جنوب السودان) وتمنع الحكومة السودانية وصول المساعدات الإنسانية إليهما، على الرغم من التوقيع على اتفاق مع الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة وجامعة الدول العربية، ينصّ على السماح للمساعدات الإنسانية بدخولهما.

ورد المجتمع الدولي بشدة على المواجهات في هيغليغ، محاولاً تجنب نشوب نزاع عام وشامل. وقدّم مجلس الأمن والسلم التابع للاتحاد الأفريقي في 24 نيسان/أبريل 2012 خريطة طريق يطالب فيها الأطراف باتخاذ بعض الخطوات الفورية (وقف المواجهات المباشرة ومساندة حركات التمرد الناشطة في أراضي الدولة المجاورة؛ واستئناف المفاوضات والتوصل إلى اتفاق في غضون ثلاثة أشهر؛ وتطبيق الترتيبات الأمنية الموقع عليها منذ حزيران/يونيو 2011 التي لم تنفذ).

واعتمد مجلس الأمن العناصر الرئيسية في خريطة الطريق هذه واتخذ قرارا بالإجماع في 2 أيار/مايو (القرار رقم 2046)، أعلن فيه نيته فرض عقوبات على الأطراف في حال عدم امتثالها لقراراته.

وأسفر هذا الضغط الذي مارسه المجتمع الدولي وبالإجماع عن نتائج سريعة، فتوقفت المعارك وانسحبت جيوش الطرفين من منطقة أبيي المتنازع عليها، وأدت المفاوضات بين الدولتين التي جرت في أديس أبابا برعاية فريق الاتحاد الأفريقي الرفيع المستوى بقيادة الرئيس تابو امبيكي، إلى توقيع سلسلة اتفاقات في 27 أيلول/سبتمبر.

حققت هذه الاتفاقات، حتى لو لم تجد حلا لمسألة المناطق المطالب بها ولا لمنطقة أبيي المتنازع عليها، إنجازين رئيسيين هما :

-  تفعيل التدابير الخاصة بأمن الحدود المتفق عليها في شهر آذار/مارس بين الدولتين التي نصّت على إنشاء منطقة خالية من أي قوات بعرض 10 كلم على جانبي الحدود، مع نشر مراقبين وطنيين فيها، تساندهم قوة الأمم المتحدة الأمنية المؤقتة المنتشرة فعلاً في أبيي ومراقبين دوليين.

-  اتفاق بشأن تقاسم النفط، يحدد رسوم نقل النفط وعبوره، وينص على تقديم جنوب السودان مساهمة بـقيمة 15 دولار عن كل برميل خلال ثلاث سنوات ونصف السنة، تعويضا عن الخسارة التي تكبدها السودان من انخفاض إيرادات النفط بسبب استقلال الجنوب (قُدر المبلغ الإجمالي بـ 3,254 مليار دولار).

وتم التوقيع أيضا على سلسلة من الاتفاقات بشأن الحدود، وجنسية رعايا كلتا الدولتين المقيمين في الدولة الأخرى وحقوقهم، وعلى غيرها من الاتفاقات التجارية.

لكن المفاوضات لم تحقق أي تقدم بشأن جنوب كردفان والنيل الأزرق، فقد بقي الوضع مضطربا جدا وتواصلت المعارك بين الجيش السوداني وفرع الشمال من الجيش الشعبي لتحرير السودان الذي يحظى بدعم جزء من حركة التمرد في دارفور.

ويدعو الوضع الإنساني في هذه المنطقة إلى القلق إلى حد بعيد، فقد نزح الآلاف من السكان هربا من المواجهات منذ حزيران/يونيو 2011 (أكثر من 200 ألف لاجئ في إثيوبيا وفي جنوب السودان).

وأقر الطرفان جدولاً زمنياً لتطبيق هذه الاتفاقات في 8 و12 آذار/مارس 2013، أي بعد مرور ستة أشهر على توقيع اتفاقات أيلول/سبتمبر 2012، وأعطيت التعليمات للجيشين بالانسحاب من المنطقة الخالية من القوات على الحدود، وطلبت حكومة جنوب السودان من الشركات النفطية استئناف عمليات الإنتاج.

أزمة دارفور

يبدو أن عملية السلام التي تمت مع الجنوب شجّعت سكان دارفور على اعتماد السلاح من أجل مراعاة مطالبهم.

واندلعت الأزمة في دارفور مع الأعمال الأولى التي نفذتها حركة تحرير السودان (التي يتزعمها عبد الواحد النور) في شباط/فبراير 2003، التي سرعان ما انضمت إليها حركة العدل والمساواة (بقيادة خليل إبراهيم).

وردت السلطات السودانية على هذه الهجمات بقمع شامل تميز بالعنف ضد المدنيين وبسياسة تدمير منهجية للقرى، بمساعدة ميليشيات "الجنجويد"، مما أحدث أخطر أزمة إنسانية آنذاك في العالم أسفرت عن 200 ألف قتيل و 2,6 مليون نازح و200 ألف لاجئ فرّوا إلى تشاد.

وتوجه مجلس الأمن إلى المحكمة الجنائية الدولية (القرار 1593 الصادر في 31 آذار/مارس 2005)، وأصدرت هذه المحكمة أوامر بالقبض على أحمد هارون، حاكم جنوب كردفان، وعلي كشيب، أحد قادة الجنجويد، والرئيس عمر البشير، متهمة إياهم بارتكاب جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب (4 آذار/مارس 2009) وجرائم إبادة (12 تموز/يوليو 2010)، كما أصدرت المحكمة أمراً بالقبض على وزير الدفاع عبد الرحيم محمد حسين في شباط/فبراير 2012.

وفرض مجلس الأمن (بموجب القرار 1590 الصادر في 24 آذار/مارس 2005) جزاءات محددة الأهداف على أربعة أشخاص حالياً.

وقرر مجلس الأمن، سعياً إلى تحسين الوضع الميداني، إرسال العملية المختلطة بين الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة في دارفور وقوامها 26 ألف رجل، وكلفها بأن تحل محل قوة الاتحاد الأفريقي المنتشرة في السودان منذ عام 2004، وذلك بموجب القرار 1769 الصادر في 31 تموز/يوليو 2007.

تأخرت العملية المختلطة في مباشرة مهامها بسبب الصعوبات اللوجستية والعراقيل التي وضعتها السلطات السودانية، لكنها سرّعت انتشارها بعد ذلك وهي تضم أكثر من 19 ألف عسكري منتشرين في الميدان الآن (من المفترض أن يخفض هذا العدد إلى 16 ألف شخص في نهاية عام 2013، إذ خفض مجلس الأمن الحد الأقصى لعدد الجنود المسموح بنشرهم بسبب تفاقم التهديدات التي يتعرضون لها).

وأبرم اتفاق السلام (اتفاق سلام دارفور) في أبوجا في أيار/مايو 2006، بعد زهاء سنتين من المفاوضات، بين السلطات السودانية وزعيمٍ واحد من المتمردين هو ميني ميناوي (زعيم حركة تحرير السودان/فرع ميناوي، المنشق عن حركة تحرير السودان التي يتزعمها عبد الواحد النور).

لكن اتفاق سلام دارفور لم يضع حدا للأزمة، بل على العكس من ذلك، فقد تنامت الفرق المتمردة وتواصلت أعمال العنف (الهجمات العسكرية ضد المدنيين، والعمليات التي تنفذها الميليشيات، والمواجهات بين المجموعات الإثنية، وانتشار أعمال السلب والنهب).

وألغى ميني ميناوي اتفاق أبوجا في كانون الأول/ديسمبر 2010 واستأنف العمليات العسكرية بمشاركة حركة العدل والمساواة التي يتزعمها خليل إبراهيم.

أتاحت جهود عملية الوساطة المشتركة بين الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة التي قادها جبريل باسولي ودولة قطر في نهاية عام 2008 إنعاش العملية السياسية بين الحكومة وحركات المتمردين. وتم التوقيع على اتفاق إطاري في 23 شباط/فبراير 2010 بين حركة العدل والمساواة والحكومة السودانية في الدوحة، بحضور رئيسي تشاد والسودان وأمير قطر.

لكن حركة العدل والمساواة انسحبت من المفاوضات بعد شهرين لتعود إليها في كانون الأول/ديسمبر 2010.

وفي 14 تموز/يوليو 2011 وقعت الحكومة السودانية مع حركة التحرير والعدالة التي يتزعمها تجاني سيسي اتفاق وثيقة الدوحة لإحلال السلام في دارفور التي اعتمدت بنود الوثيقة الإطارية للسلام.

كما وقّع فرع منشق عن حركة العدل والمساواة اتفاقاً لوقف إطلاق النار مع الحكومة في 10 شباط/فبراير 2013 وهو يواصل المفاوضات للانضمام إلى وثيقة الدوحة لإحلال السلام في دارفور.

وتسلمت لجنة متابعة دولية دور الوساطة من أجل التحقق من تنفيذ بنود هذه الوثيقة.

وسجّل الوضع الأمني والإنساني تدهورا متواصلا، إذ بعد فترة من الهدوء في عام 2009، توتر الوضع عام 2010 كما في عام 2012، واستؤنفت المواجهات بين الجيش السوداني وحركة العدل والمساواة، كما زادت عمليات الهجوم والخطف ضد العاملين في الشؤون الإنسانية وفي العملية المختلطة للاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة في دارفور، وكذلك المواجهات بين أنصار عملية السلام في الدوحة ومعارضيها، وتنفيذ العمليات المشتركة بين حركة تحرير السودان/ميني ميناوي وحركة العدل والمساواة.

أما الحكومة السودانية فتواصل عمليات القصف الجوي للمناطق التي يوجد فيها المتمردون.

وقتل خليل إبراهيم في كانون الأول/ديسمبر 2011، خلال هجوم شنه الجيش السوداني ضد قافلته، فحل محله أخوه جبريل إبراهيم على رأس حركة العدل والمساواة.

وحصلت مواجهات إثنية مطلع عام 2013 في شمال دارفور، سقط خلالها عدة عشرات من القتلى ودفعت بأكثر من 100 ألف شخص إلى النزوح.

وسرعان ما أكتسبت أزمة دارفور جانباً إقليميا يمس شرق تشاد وجمهورية أفريقيا الوسطى، سواء على الصعيد الإنساني (نزوح السكان) أو السياسي (احتدام التوتر السياسي بين نجامينا والخرطوم).

وانتشرت قوة أوروبية (عملية الاتحاد الأوروبي العسكرية في جمهورية تشاد وجمهورية أفريقيا الوسطى) من آذار/مارس 2008 إلى آذار/مارس 2009، من أجل المساهمة في إرساء الأمن في منطقة العمليات الإنسانية في شرق تشاد وتحضير عودة النازحين واللاجئين، وحلت بعثة الأمم المتحدة في جمهورية أفريقيا الوسطى وتشاد محل القوة الأوروبية في15 آذار/مارس 2009، وانتهت مدة ولايتها في 31 كانون الأول/ديسمبر 2010.

على الصعيد السياسي، شنّ المتمردون التشاديون هجوماً ووصلوا إلى نجامينا بعد أن وقّع السودان وتشاد اتفاقات عدة ظلت حبرا على ورق، واحتدم التوتر مرات عديدة (في كانون الثاني/يناير وشباط/فبراير 2008، ونفذّت حركة العدل والمساواة هجوماً ضد ضواحي الخرطوم في أيار/مايو 2008، وصدّ الجيش التشادي هجوم المتمردين التشاديين إلى الحدود في أيار/مايو 2009، واستأنف البلدان عملية تطبيع في تشرين الأول/أكتوبر 2009 أدت إلى التوقيع على اتفاق تطبيع في 15 كانون الثاني/يناير 2010 تبعها زيارة الرئيس التشادي إدريس ديبي إلى الخرطوم في 8 شباط/فبراير.

وأنشأ البلدان دوريات مشتركة لمراقبة حدودهما المشتركة منذ ذلك التاريخ.

الوضع السياسي في الشمال

عبّر السكان في الشمال عن استيائهم من الصعوبات الاقتصادية التي تعاني منها البلاد، إذ دعت المعارضة في كانون الثاني/يناير 2012، بعد التحركات الشعبية التي قامت في تونس ومصر، إلى تغيير الحكومة ونظمت مظاهرات طلابية ردت عليها السلطة من جهة، بالقمع (اعتقال العديد من المتظاهرين والصحافيين وإخلاء سبيل أغلبيتهم بعد عدة أيام) ومن جهة أخرى، بتدابير اجتماعية (مخصصات للعائلات المحتاجة، منح للطلاب الأكثر فقرا)، بيد أن الوضع ما زال متوترا.

الوضع الاقتصادي

أتاحت عملية التسريع في استغلال الموارد النفطية للسودان منذ عام 2004 (قرابة 500 ألف برميل في اليوم – 92٪ من إيرادات التصدير) تحقيق نمو قارب معدل 10٪ في العام، مع تحسين الأساسيات الاقتصادية بفعل تحسين التحكم بالتنمية (الاستقرار النقدي، إعادة معدل التضخم إلى 8٪ وتحقيق التوازن في الميزان التجاري).

لكن هذه التنمية الاقتصادية تبقى إلى حد بعيد رهينة الدين الخارجي الكبير جداً، وخسارة 75٪ من العائدات النفطية بعد استقلال جنوب السودان، وانعدام الاستقرار السياسي. غير أن علاقات السودان المتميزة مع آسيا (الصين، وماليزيا، والهند) والعالم العربي، لا سيما في المجال النفطي، تتيح له الحد من آثار العقوبات التجارية التي تفرضها عليه الولايات المتحدة الأميركية منذ عام 1997.

وارتفعت الاستثمارات الخارجية المباشرة من 700 مليون دولار في عام 2002 إلى 3,5 مليار دولار عام 2006، ولا سيما في القطاع النفطي كما في مجال الطاقة والبناء والزراعة.

ومع ذلك يمر السودان منذ تشرين الأول/أكتوبر 2010 بأزمة اقتصادية كبيرة تتميز بتضخم هائل (تضاعفت أسعار بعض المنتجات الأساسية مرتين) ونفاد احتياطي العملة الصعبة، لاسيما بسبب الشكوك المرتبطة بانفصال الجنوب.

وردت الحكومة على هذا الوضع بفرض قيود هامة على الواردات وحدّت من إمكانيات الصرف.

وسجّل السودان نموا محدودا في عام 2011 (4,7٪) وانكماشاً اقتصاديا كبيرا في عام 2012 ( - 11٪) بسبب الخسارة الضخمة من عائدات النفط في الجنوب.

وبلغ النقص في احتياطي العملة الصعبة حدا حرجا. وبلغ معدل التضخم 46,5٪ في تشرين الثاني/نوفمبر 2012 على الرغم من تخفيض قيمة العملة المحلية بنسبة 65٪ في حزيران/ يونيو.

ويفترض أن يتواصل نمو القطاع النفطي في الأجل المتوسط، ويود السودان التنويع في اقتصاده من أجل الخروج من التبعية النفطية الشديدة (37٪ من إيرادات الدولة) ولاسيما عبر تطوير استغلال مناجم الذهب، والزراعة، وتربية المواشي.

وتعتبر علاقات السودان مع المؤسسات المالية الدولية ومع المانحين متناقضة، فقد تدفقت المساعدة الدولية لمساندة جهود إعادة الإعمار في إطار اتفاق السلام بين الشمال والجنوب (4,5 مليار دولار للسنوات 2005 – 2008، و4,8 مليار دولار للفترة 2008-2011) وخاصة في إطار الصندوق المتعدد المانحين الذي يديره البنك الدولي، وبدأ السودان إعداد خطة إستراتيجية للحد من الفقر.

لكن عبء الدين السوداني لا يزال ثقيلاً، فقد بلغ الدين الخارجي العام 43,7 مليار دولار في عام 2012 بحسب صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، تعتبر85٪ منها متأخرات.

وهذه الديون مستحقة للمنظمات المتعددة الأطراف (15٪، منها 1,6 مليار دولار متأخرات لصندوق النقد الدولي) ولبلدان نادي باريس (31٪) وللبلدان غير الأعضاء في نادي باريس (قرابة 35٪ وبخاصة للكويت وللمملكة العربية السعودية وللصين وللهند) وللديون التجارية (16٪).

ويدين السودان لفرنسا بمبلغ 2,7 مليار يورو. ويقود صندوق النقد الدولي والبنك الدولي فريق عمل تقني أنشئ بمناسبة اجتماعات واشنطن في تشرين الأول/أكتوبر 2010 من أجل تحقيق ما يلي :

- توفير المعلومات للسلطات السودانية والمجتمع الدولي بشأن مسار تجزئة الديون وإمكانياتها،

- التفكير في كيفية التصدي للتحديات التقنية التي ستواجه هذه المسألة (المصالحة، والإشكاليات المرتبطة بالقدرة على الاستمرار في تحمل الدين...).

لكن، يتعين على السودان أن يسدد متأخراته تجاه الدائنين المتعددي الأطراف، قبل التفكير في وضع المبادرة المتعلقة بالبلدان الفقيرة المثقلة بالديون، ثم يبرم اتفاق مع صندوق النقد الدولي يقترن بالتمويل.

السياسة الخارجية

العلاقات مع جنوب السودان:

ما زالت العلاقات مع جنوب السودان المستقل مشوبة بالحذر إلى حد بعيد، ويرتبط مستقبلها بنهاية مفاوضات ما بعد الاستفتاء الجارية حاليا، ولاسيما فيما يخص عبور نفط الجنوب عبر أراضي الشمال.

ويزيد الوضع في جنوب كردفان وولاية النيل الأزرق حيث يواجه الجيش السوداني تمردا مسلحا يقوده الفرع الشمالي الذي أصبح الحزب الحاكم في جنوب السودان، هذه العلاقة تعقيداً، فالخرطوم تتهم حكومة جوبا بدعم التمرد؛ وتُشتبه الحكومة السودانية من جهتها بدعم المتمردين المسلحين في جنوب السودان.

العلاقات الإقليمية:

- العزلة في سنوات 1990 بسبب علاقات نظام الخرطوم مع الإرهاب الدولي (أدرجت الولايات المتحدة الأميركية السودان على لائحة الدول المساندة للإرهاب في عام 1993؛ وفرضت الأمم المتحدة حظرا عليه؛ واستقبل السودان كارلوس وبن لادن).

- الانفتاح منذ عام 2001: رفع مجلس الأمن العقوبات عن السودان (في 28 أيلول/سبتمبر 2001).

- انتهجت واشنطن سياسة جديدة وأولت الأزمات في السودان الأولوية وانخرطت في ملف السلام بين الخرطوم والمتمردين الجنوبيين بزعامة جون قرنق (تعيين موفد خاص للرئيس بوش في أيلول/سبتمبر 2001) ثم في ملف دارفور. وحاورت الولايات المتحدة الأميركية السلطات السودانية مع مواصلة الضغط عليها من خلال العقوبات الاقتصادية والتجارية (التي تعززت بسبب أزمة دارفور إذ سُنّ قانون فدرالي في عام 2007 يجيز لعدة ولايات متحدة سحب استثماراتها).

وعرضت الولايات المتحدة الأميركية خطة تطبيع لعلاقاتها مع السودان في تشرين الأول/أكتوبر 2010 تضم عدة مراحل بدءاً بشطب السودان من لائحة الدول المساندة للإرهاب وانتهاء برفع جميع العقوبات عن السودان، بحيث يرتبط تنفيذ هذه الخطة بالتقدم المحرز في تنفيذ اتفاق السلام الشامل وحل أزمة دارفور.

ومازالت هذه الخطة حتى الآن في المرحلة الأولى.

- ساهم النزاع بين إثيوبيا وإريتريا في التقارب بين الخرطوم وأديس أبابا (حوار سياسي منتظم ومشاريع تنمية اقتصادية – طرقات وكهرباء – بين البلدين "العملاقين" في منطقة القرن الأفريقي).

تؤدي إثيوبيا دورا رئيسيا في المفاوضات بين الشمال والجنوب وتنشر فرقة كبيرة في إطار قوة الأمم المتحدة الأمنية المؤقتة لأبيي (4200 رجل).

واستؤنفت العلاقات الدبلوماسية بين إريتريا والسودان في عام 2006 بعد فترة من التوتر بين البلدين (بسبب مساندة أسمرة للتمرد الجنوبي، وللتمرد الذي نشأ في شرق البلاد، وأخيرا للتمرد في دارفور)، إذ نظمت أسمرة محادثات مع متمردي شرق السودان وتوصلت إلى اتفاق سلام (اتفاق السلام الشرقي) أبرم في تشرين الأول/أكتوبر 2006.

- توترت العلاقات مع تشاد نتيجة تطور أزمة دارفور، وتبادل البلدان الاتهامات بشأن دعم حركات التمرد في كل منهما.

مع أن التعاون كان قائما بين نجامينا والخرطوم حتى عام 2004، إذ كانت السلطات التشادية تؤدي دور الوسيط وحققت بعض الإنجازات (اتفاق وقف إطلاق النار من أجل تنفيذ عمليات الإغاثة الإنسانية في عام 2004).

وباءت جميع اتفاقات التطبيع التي أبرمت بين البلدين منذ شباط/فبراير 2006 بالفشل (اتفاق طرابلس، والرياض، وداكار، والخرطوم، والدوحة).

وقام البلدان من جديد بقطع علاقاتهما الدبلوماسية في أيار/مايو 2008 (أستؤنفت العلاقات في تشرين الثاني/نوفمبر 2008).

أتاح اتفاق التطبيع (في 15 كانون الثاني/يناير 2010) وزيارة الرئيس التشادي إلى الخرطوم في 8 شباط/فبراير 2010 إصلاح العلاقات السودانية – التشادية إصلاحاً مستداما ومتينا، تم التعبير عنه من خلال الدوريات العسكرية المشتركة.

- عادت العلاقات مع البلدان العربية التي كانت متوترة في سنوات 1990 بسبب ممارسة الخرطوم نشر الدعوة الإسلامية، إلى طبيعتها، كما توثقت العلاقة مع مصر منذ الربيع العربي في عام 2011 وتغيير النظام في القاهرة.

- على صعيد الإتحاد الأفريقي، حسّنت الخرطوم التي كانت معزولة حتى عام 2006 وضعها، بموافقتها على انتشار العملية المختلطة لحفظ السلام والتي غلب عليها الطابع الأفريقي.

ويدافع الإتحاد الأفريقي الآن عن عودة السودان إلى محفل الأمم ويطلب من مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بخاصة استخدام المادة 16 من نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية من أجل تعليق الملاحقات ضد الرئيس عمر البشير.

وتسانده في ذلك منظمة المؤتمر الإسلامي، وحركة بلدان عدم الانحياز ومجموعة بلدان أفريقيا ومنطقتي الكاريبي والمحيط الهادئ.

- السودان هو عضو في الاتحاد الأفريقي، وفي السوق المشتركة لشرق أفريقيا والجنوب الأفريقي، وفي الهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية، وفي جامعة الدول العربية، وفي منظمة المؤتمر الإسلامي، وفي حركة عدم الانحياز.

وانتُخب السودان خلال الجمعية العامة للأمم المتحدة في عام 2008 رئيساً لمجموعة "77 + الصين" لمدة عام، التي تنسق على وجه الخصوص مواقف البلدان النامية والصين خلال المفاوضات بشأن البيئة والمناخ.

ومثّل السودان مجموعة 77 في مفاوضات كوبنهاغن في كانون الأول/ديسمبر 2009.

تم تحديث هذه الصفحة في 2013.04.11

خريطة الموقع



الإشارات القانونية

جميع الحقوق محفوظة - وزارة الشؤون الخارجية 2013