فرنسا وقطر

الزيارات الثنائية

تجري فرنسا وقطر زيارات ولقاءات ثنائية بتواتر. وأجرى رئيس الجمهورية زيارة رسمية إلى قطر في 22 و 23 حزيران/يونيو 2013.

وبعدما استقبل رئيس الجمهورية أمير قطر تميم بن حمد آل ثاني في قصر الإيليزيه في 21 أيلول/سبتمبر 2013 في زيارة عمل مخصّصة للوضع في سورية، قرّر الأمير أن تكون أول زيارة رسمية يجريها في بلدان الاتحاد الأوروبي إلى فرنسا، وهي الزيارة التي قام بها في 23 و 24 حزيران/يونيو 2014.

وتوجّه رئيس الجمهورية إلى الدوحة في 4 أيّار/مايو 2015، بمناسبة التوقيع على العقود المرتبطة بشراء 24 طائرة مقاتلة من نوع رافال. وكان لقاؤه بأمير قطر مناسبة لتأكيد توافق وجهات نظرنا إلى حد بعيد فيما يخص القضايا الإقليمية.

أما وزير الشؤون الخارجية فقد أجرى زيارة إلى الدوحة في 19 تشرين الثاني/نوفمبر 2016.

العلاقات الاقتصادية

تشير أحدث التقديرات إلى أن عام 2015 يؤكد الاتجاه العام للارتفاع في صادرات فرنسا إلى قطر منذ عام 2013، بعد الهبوط المستمر الذي تم تسجيله بين عامي 2006 و 2010 والذي تلته فترة استقرار دامت عامين، وقد بلغت الصادرات في عام 2015 أعلى مستوياتها في السنوات العشر الماضية.

سجّلت صادرات فرنسا إلى قطر في الأشهر الثمانية الأولى لعام 2015 ارتفاعا بمعدل 300% مقارنة بالفترة ذاتها لعام 2014 (ارتفاع بمعدل 460% في خلال الأشهر الستة الأولى) إذ بلغت 1,58 مليار يورو، وهو اتجاه مطّرد منذ عدة أعوام، سواء فيما يخص التجهيزات أو السلع الاستهلاكية.

غير أن التنافس شديد في السوق القطرية، فبحسب تقديرات صندوق النقد الدولي الأولية للربع الأول من عام 2016، بلغت حصتنا في السوق القطرية 3,1%، بينما كانت 9,15% في عام 2015، مما يضع فرنسا في المرتبة التاسعة في قائمة مورّدي قطر، خلف الولايات المتحدة الأمريكية التي تتصدر القائمة (15,3%)، تليها المملكة المتحدة (10,6%)، والصين (7,4%)، والإمارات العربية المتحدة (7,3%). واحتلت فرنسا المرتبة الخامسة من بين مورّدي قطر في عام 2015، خلف الولايات المتحدة الأمريكية (13,74%)، لكن أمام الصين (8,53%) والإمارات العربية المتحدة (8%)، وسائر البلدان ولا سيّما منافسينا الأوروبيين.

وسجّلت الاستثمارات الفرنسية المباشرة في قطر ارتفاعا ملحوظا في السنوات الماضية، كما فرضت المنشآت الفرنسية نفسها في القطاعات العديدة التالية: الصناعات الجوية والترف ومعالجة المياه والتوزيع والإنشاء والأسلحة. وتشير بيانات مصرف فرنسا إلى أن مخزون الاستثمارات الفرنسية المباشرة في قطر بلغ 1,9 مليار يورو في عام 2013. ولا ينفك عدد فروع المنشآت الفرنسية في قطر يتزايد بفعل استهلال العديد من المشاريع، وخصوصا المشاريع المرتبطة بتنظيم بطولة كأس العالم لكرة القدم لعام 2022. وقد نالت مجموعة توتال الترخيص مع شركة قطر للبترول، في حزيران/يونيو 2016، لتشغيل حقل الشاهين النفطي وتطويره، علما أن 40% من النفط في البلاد يُستخرج من هذا الحقل.

وعلى الرغم من أن المملكة المتحدة تتصدر بفارق كبير وجهات استقطاب الاستثمارات القطرية من حيث عدد الاستثمارات وقيمتها، فإن فرنسا تبقى هدفا جذّابا على نحو خاص لهذه الاستثمارات. وتمثل استثمارات جهاز قطر للاستثمار حافظة طويلة الأجل موجهة لملكية الأسهم، وتعزّز صورة قطر على الصعيد الدولي، إذ إنها تنجز صفقات شراء مرموقة (شبكة متاجر لو برانتان، ونادي كرة القدم باريس-سان-جيرمان، ومجموعة لو تانور، وبالمان) ولا سيما فيما يخص العقارات والفنادق الفخمة. كما يستثمر جهاز قطر للاستثمار عبر الصندوق المشترك بينه وبين صندوق الودائع والأمانات الفرنسي لدعم المنشآت المتوسطة والصغيرة الحجم، الذي يطلق عليه اسم "أبطال المستقبل الفرنسيون".

التعاون الثقافي والعلمي والتقني

وتتعدى طموحات قطر مسألة تحديثها الذاتي، إذ إنها ترغب في التأثير في الخارج في مجالات المعرفة والثقافة والمعلومات. وحرصا من قطر على تحقيق التوازن بين شراكاتها ازداد طلبها على التعاون مع فرنسا ازديادا بالغا جدا منذ عدة سنوات. ففي مجال التعليم العالي والبحوث، دعا القطريون عدة مؤسسات أكاديمية دولية مرموقة إلى إقامة فروع لها في "المدينة التعليمية". ومن بينها جامعة الدراسات العليا للإدارة في باريس (HEC). أما في المجال الثقافي، فعهد إلى المهندسين المعماريين الفرنسيين السيد جان ميشال ويلموت والسيد جان نوفيل بمشروعات كبيرة لإنشا ء المتاحف.

وهنالك مدرستان فرنسيتان في الدوحة، فالمدرسة القطرية-الفرنسية "فولتير" التي تعتبر فريدة من نوعها في المشهد التعليمي المحلي (صفوف مختلطة وكتب تعليم باللغة الفرنسية) تتيح للنشء القطريين التمدرس في جهاز التعليم الفرنسي. وفتحت مدرسة ثانية أبوابها في بداية العام الدراسي 2012 من أجل الاستجابة للطلب المتنامي على تسجيل الطلاب من جميع الأطياف.

فضلا عن ذلك، أصبحت قطر عضوا مشاركا في المنظمة الدولية للفرنكوفونية منذ مؤتمر قمة كنشاسا الذي عقد في 13-14 تشرين الأول/أكتوبر 2012. ومع أن قطر لا تعتبر بلدا ذا تقاليد فرنكوفونية إلا أن هناك عدد يتراوح بين مائة ومائتي ألف شخص فرنكوفوني يقطنون قطر (أي أقل من 10٪ من السكان). وأدرجت قطر تعليم لغتنا في جهاز التعليم العام (هنالك 12 مدرسة معنية بهذا المنهاج في 1 تشرين الأول/أكتوبر 2015).

وتم توقيع اتفاق بشأن أنشطة التعاون الدبلوماسي بين فرنسا وقطر في 23 حزيران/يونيو 2013، وتجري حاليا دراسة مشاريع تعاون بين المعهد الوطني للإدارة في فرنسا والمعهد الدبلوماسي لقطر. كما وقّع اتفاق في مجال التعاون الثقافي في حزيران/يونيو 2014 إبّان زيارة الأمير تميم بن حمد آل ثاني إلى فرنسا.

التعاون العسكري

يعتبر التعاون في مجالي الأمن والدفاع بين فرنسا وقطر، الذي اكتسب صبغة رسمية في عام 1994 من خلال توقيع اتفاق دفاع بين البلدين، أحد أعرق أركان التعاون الثنائي. ومثّل تنفيذ العمليات المشترك بين الطيارين الفرنسيين والقطريين في ليبيا في عام 2011 بداية مرحلة جديدة في هذا المجال. وتوطّدت العلاقات الوثيقة بين فرنسا وقطر مع التوقيع على العقد بشأن شراء 24 طائرة رافال في 4 أيّار/مايو 2015.

ومن جهة أخرى، تنظم تمرينات عسكرية ثنائية بانتظام في قطر.

التعاون في مجال الأمن الداخلي

يخضع التعاون مع قطر في مجال الأمن الداخلي لمذكرة تفاهم (1996) وتدبير فني (2005) تم توقيعهما مع الدرك الوطني الفرنسي. ويشمل هذا التعاون برنامج تدريب لقوة الأمن الداخلي. وتنظم أيضا برامج تعاون محددة أكثر مع الحرس الأميري والشرطة العسكرية ووزارة الداخلية.

وقدم الدرك الوطني مساندة ملحوظة لتأمين دورة الألعاب الآسيوية في الدوحة في عام 2006، وأعلنت قطر رغبتها في إشراك الدرك في مشروعات تأمين بطولة كأس العالم لكرة القدم لعام 2022.

ومن جهة أخرى يقام معرض "ميليبول"، أي المنتدى العالمي للأمن الداخلي للدول، كل سنة في الدوحة وفي باريس بالتناوب. وأقيمت الدورة العاشرة من المعرض في الدوحة في شهر تشرين الأول/أكتوبر 2014، وشارك فيها وزير الدفاع الفرنسي السيد جان إيف لودريان ووزير الداخلية الفرنسي السيد برنار كازنوف. وكان رئيس مجلس الوزراء ووزير الداخلية القطري الشيخ عبد الله بن ناصر آل ثاني ضيف الشرف للدورة الحادية عشرة للمعرض التي أقيمت في باريس، في تشرين الثاني/نوفمبر 2015.

تم تحديث هذه الصفحة في 2017/01/03

روابط هامة

خريطة الموقع