فرنسا والمملكة العربية السعودية

العلاقات السياسية

تقوم العلاقات بين فرنسا والمملكة العربية السعودية على مصالح استراتيجية مشتركة تتمثل في حفظ الأمن في المنطقة المضطربة وبذل جهود مشتركة لمحاربة الإرهاب والتقاء وجهات النظر بشأن الأزمات في المنطقة. وتًعدّ الزيارات الرسمية الثنائية المنتظمة خير دليل على متانة الشراكة الاستراتيجية بين فرنسا والمملكة العربية السعودية. فهي تتيح تعميق الحوار بين البلدين بشأن هذه القضايا. وتمثّل فرصةً للتشديد على حرص فرنسا على احترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية ولا سيّما حرية المرأة، ولإدانة اللجوء إلى عقوبة الإعدام إدانة لا لبس فيها.

الزيارات

زار السيد جان مارك إيرولت الرياض في 24 كانون الثاني/يناير 2017، وأجرى محادثات مع الملك سلمان ونظيره عادل الجبير.
وفي 21 أيلول/سبتمبر 2016، التقى رئيس الجمهورية ولي العهد الشيخ محمد بن نايف على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة.
وأتاحت زيارة ولي ولي العهد الشيخ محمد بن سلمان إلى باريس في 27 و28 حزيران/يونيو 2016 استعراض الملفات الإقليمية والثنائية الرئيسة.
واستقبل رئيس الجمهورية في 4 آذار/مارس 2016 نائب رئيس الوزراء ووزير الداخلية ولي العهد الشيخ محمد بن نايف، وتناولا القضايا الإقليمية الرئيسة ومنها الأزمة السورية، وشدّدا على ضرورة تطوير التعاون بين البلدين في مجال محاربة الإرهاب.
وزار وزير الشؤون الخارجية والتنمية الدولية الرياض في 19 كانون الثاني/يناير 2016 لمناقشة الملفات الإقليمية والثنائية الرئيسة مع السلطات السعودية.

وتوجه رئيس الوزراء إلى الرياض في 13 تشرين الأول/أكتوبر 2015. وكانت هذه الزيارة فرصة لتأكيد متانة الشراكة الفرنسية السعودية وتقارب وجهات النظر بين بلدينا بشأن الملفات الإقليمية الرئيسة. وأسفر الاجتماع الثاني للجنة المشتركة الفرنسية السعودية، الذي تولى رئاسته المشتركة الوزير لوران فابيوس ووزير الدفاع ورئيس مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية الأمير محمد بن سلمان، عن توقيع عقود بقيمة تبلغ زهاء 10 مليارات يورو ولا سيّما في المجالين العسكري والمالي ومجال الأغذية الزراعية.

وأجرى ولي ولي العهد الشيخ محمد بن سلمان زيارة إلى باريس في 24 حزيران/يونيو 2015 لتولي الرئاسة المشتركة للاجتماع الأول للجنة المشتركة الفرنسية السعودية مع الوزير لوران فابيوس والتوقيع على اتفاقات في العديد من مجالات التعاون.

وتوجّه رئيس الجمهورية إلى الرياض في 4 و5 أيّار/مايو 2015، وألتقى في هذه المناسبة الملك سلمان بن عبد العزيز وحلّ ضيف شرف على مؤتمر قمة رؤساء دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية.

العلاقات الاقتصادية

تتصدر المملكة العربية السعودية قائمة شركائنا التجاريين في الخليج العربي، وبلغ حجم المبادلات في عام 2014 قيمة 10 مليارات يورو في حين بلغت 8،5 مليارات يورو في عام 2015 (ويُعزى هذا التفاوت إلى تراجع استيراد المحروقات). وتمثّل المملكة سوقًا مدرًا لمنشآتنا في معظم القطاعات، وبلغت قيمة الصادرات الفرنسية إلى المملكة في عام 2015 3،1 مليار يورو (أي ما يوازي ارتفاعًا بنسبة 6 في المئة عن عام 2014). وسجّل ميزاننا التجاري تحسنًا كبيرًا بحيث وصل العجز إلى 2،1 مليار يورو في عام 2015 وتراجع بنسبة 47،5 في المئة عن عام 2014.

وإضافةً إلى الفرص التي يوفرها قطاعا النفط والخدمات النفطية، تتمثل الآفاق الاقتصادية الرئيسة لفرنسا في قطاعات النقل عبر السكك الحديدية في المناطق الحضرية والقطارات العالية السرعة، والطاقة النووية للأغراض السلمية، والدفاع (تتصدر السعودية قائمة عملاء فرنسا في هذا القطاع وهي أحد مشتري الأسلحة الرئيسين في العالم). ومن جهة أخرى، ثمة العديد من القطاعات التي قد تهم المنشآت الفرنسية الصغيرة والمتوسطة الحجم، وخصوصًا السلع الاستهلاكية (الترف والتجميل) والأغذية الزراعية ومعدات الاتصالات.

وتحتلّ الاستثمارات الفرنسية في المملكة العربية السعودية مكانة مهمّة، إذ تُعدّ فرنسا المستثمر الأجنبي الثالث في المملكة بعد الولايات المتحدة الأمريكية والكويت ويُقدّر مخزون الاستثمارات الفرنسية بقيمة 15،3 مليارات دولار.

وتوفر خطة "رؤية المملكة العربية السعودية 2030" آفاقًا جديدة للمنشآت الفرنسية، لا سيّما في مجالات المدن المستدامة والطاقات المتجددة والسياحة وصناديق الاستثمار.

التعاون الثقافي والعلمي والتقني

يتمحوّر تعاوننا مع المملكة العربية السعودية حول ثلاثة محاور وهي:

  • التعليم الجامعي والمهني والتعليم في مجال الصحة.
  • تحسين الحوكمة تمهيدًا لإرساء سيادة القانون تدريجيًا.
  • تعزيز تأثير فرنسا من خلال التعاون في المجال التعليمي واللغوي والثقافي.

أصبحت الميزانية المخصصة للتعليم الثانوي والجامعي تمثل ربع الإنفاق العام منذ تولي الملك عبد الله العرش في المملكة. ويغلب الطابع الأنجلوسكسوني على التعليم في السعودية ولكن فرنسا باتت شريكًا معترفًا به في هذا المجال، ولا ينفك تعاوننا يتوطد تدريجيا كما يتّضح من توقيع عدّة اتفاقات تعاون جامعي منذ عام 2008.

وأصبح القطاع التعليمي في فرنسا يستقطب المزيد من الطلاب السعوديين. فثمة ألف وأربعمائة طالب سعودي يتابعون دراستهم حاليًا في فرنسا، في إطار برنامج خادم الحرمين الشريفين للابتعاث الخارجي الذي يمول ابتعاث مائة وثلاثين ألف طالب إلى الخارج.

أما في مجال الصحة فقد أتاح برنامج تدريب للأطباء المتخصصين، يستند إلى اتفاق حكومي وقّع في عام 2011، استقبال بضع مئات من الأطباء منذ عام 2006. ويجري اختيار خمسين طبيبًا كل عام ليتابعوا برنامج تدريب لغوي لمدة سنة قبل انضمامهم إلى المراكز الطبية الجامعية الفرنسية، وتمثل الطبيبات السعوديات زهاء ثلث هؤلاء الأطباء.

وفي مجال البحوث، أُبرم اتفاق تعاون علمي بين مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية والمركز الوطني للبحوث العلمية في عام 2016 وتمخّض بالفعل عن هذا الاتفاق إقامة برامج تعاون رفيعة المستوى. وأُقيمت بين 21 و24 تشرين الثاني/نوفمبر 2016 ندوةً في الرياض جمعت زهاء أربعين باحث من البلدين.

تعليم اللغة الفرنسية

يحظى تعليمنا بتمثيل جيّد في السعودية من خلال ثلاث مدارس، مدرسة في الرياض تابعة لوكالة التعليم الفرنسي في الخارج ومدرستان في جدّة والخُبر تابعتان للبعثة العلمانية الفرنسية. وتضمّ هذه المدارس ما يقارب 3200 تلميذ.

وأنشئ فرع الأليانس فرانسيز في السعودية في تشرين الأول/أكتوبر 2010 من أجل تأطير مراكز تعليم اللغة الفرنسية الثلاثة الموجودة في المملكة في الرياض وجدة والخُبَر. وصنّفت السلطات السعودية الأليانس فرانسيز مركزًا ثقافيًا في عام 2016، ومُذّاك بات بإمكانها تنظيم فعاليات ثقافية مع مراعاة عدم الاختلاط بين الجنسين.
ويُتاح أيضًا تعليم اللغة الفرنسية في مدارس سعودية خاصة في الرياض وجدّة، فهي تدرّس المنهاج الدراسي الفرنسي (إجراء امتحانات الشهادة الفرنسية في المدرسة الفرنسية في الرياض أو جدّة) أو تعلّم اللغة الفرنسية كلغة أجنبية (شهادة دراسة اللغة الفرنسي (DELF) أو شهادة معمّقة باللغة الفرنسية (DALF)).

أمّا في ما يخصّ التعليم الجامعي، فثمة ثلاث جامعات تتوفّر فيها أقسام لتدريس اللغة الفرنسية، إذ تقدّم جامعة الملك سعود وجامعة الأميرة نورة في الرياض وجامعة الملك عبد العزيز في جدّة إجازة جامعية باللغة الفرنسية والترجمة. وافتتحت مؤخرًا جامعة الفيصل وجامعة الأمير سلطان أقسام لتدريس اللغة الفرنسية في العاصمة. وتسجّل زهاء 1500 طالب في أقسام اللغة الفرنسية في هاتين الجامعتين. وعلاوة على ذلك، قررت جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية إقامة برنامج تعليم للغة الفرنسية المهنية في قطاع السياحة. ويبلغ مجموع متعلمي الفرنسية السعوديين والأجانب في المملكة 15000 شخص تقريبًا.

الإشعاع الثقافي والبعثات الفرنسية في مجال علم الآثار في السعودية.

تقتصر أنشطتنا في المجال الثقافي في معظم الأحيان على الصروح الدبلوماسية نظرًا للقوانين المحلية، وتتنوّع البرامج الثقافية من حفلات موسيقية ومعارض ومؤتمرات. وتُنظّم عدّة مناسبات ثقافية هامة مثل شهر الفرنكوفونية (آذار/مارس) وشهر أوروبا (أيار/مايو) فضلًا عن العيد الوطني الفرنسي. وتقام خارج الصروح الدبلوماسية أنشطة ثقافية مشتركة في الرياض (معارض ومؤتمرات) بين البعثة الدبلوماسية من جهة والجامعات (جامعة الفيصل وجامعة اليمامة) أو مؤسسة الملك فيصل الخيرية أو المتحف الوطني أو المعارض الخاصة من جهة أخرى.

وتساهم أيضًا برامجنا لصون التراث وإبرازه، ولا سيما في جدة والرياض، في تعزيز تأثيرنا الثقافي. واستُهلّت برامج تدريب في كانون الثاني/يناير 2014 موجّهة للعاملين في الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني في السعودية، بالشراكة مع المعهد الوطني للتراث ومتحف اللوفر في فرنسا.

وتعمل سبع بعثات أثرية فرنسية على الأراضي السعودية، وتنتشر في جميع المناطق باستثناء نجران (اتّخذت البعثة مقرًا لها في شمال غرب البلاد مقابل خليج العقبة) وتدرس المواقع الأكثر رمزيةً في البلاد على غرار المقابر النبطية في مدائن صالح ومدينة ثاج الأثرية وواحة دومة الجندل.

تم تحديث هذه الصفحة في 2017/05/11

روابط هامة

خريطة الموقع